الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أريد توبة نصوحًا

المجيب
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التاريخ الخميس 11 رمضان 1429 الموافق 11 سبتمبر 2008
السؤال

أريد أن أتوب توبة نصوحًا، فماذا أفعل لكي أكون رجلاً محترمًا مسلمًا يراعي حدود الله؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالك هذه جيد ينم عن حس وشعور بالذنب، وهذه من علامات الخوف من الله وتعظيمه، لأن من يطلب التوبة لديه إحساس وشعور بالذنب، وهذه أول علامات التوبة، لأن التوبة هي إحساس وشعور مع تأنيب للضمير، أن المسلم قد ارتكب خطأ ما في حق الله سبحانه وتعالى، أو أنه قد ارتكب امرًا قد نهى الله عنه، فهنا يأتي الإحساس الصادق بالخوف والخجل من الله سبحانه وتعالى، كيف ينهانا عن فعل أمر، ويغدق علينا من النعم، ثم نتمتع بهذه النعم، وبعدها نعصيه مع سبق الإصرار والترصد، أرأيت يا أخي إنك على مشارف باب التوبة.
فإذا أردت أن تتوب، لابد لك من توفر شيء يقال له الإرادة، والإرادة هي التغلب وقهر النفس عن الولوغ في المحرمات المحببة والتي تطرب لها النفس، مثل: النساء الأجنبيات عنك وما في حكمها، خاصة في مثل مجتمعكم الفرصة متاحة لهذا، والخمور، وترك الصلوات والغناء وأكل الربا... الخ من المعاصي التي يتاح فعلها دون مراقبة أو محاسبة، فأنت بالإرادة القوية تجعل نفسك هي الرقيب عليك، لأنك تستحضر عظمة ربك المطلع عليك في كل ذرة من حياتك، وهنا يقع كثير من الناس في الهلكة، أنهم لا يراقبون الله الذي يراهم في كل لحظة، ولا يعظمونه، ولك أن تتأمل لو أن أحدنا أراد أن يرتكب مخالفة يحاسب عليها القانون، ألا يختفي عن أعين البوليس لكي لا يراه، حتى في قيادتنا للسيارة نتجاوز إشارة المرور ونحن خائفون من عين رجل المرور أن تسجل علينا مخالفة، إذًا ربنا أحق بهذا.
إذا أردت أن تتوب، لابد أن تعلم بمميزات التوبة، وما هي المكتسبات التي سوف تحصل عليها..؟ من أجل الترغيب للعبد في التوبة، لأن هناك مميزات يمنحها الله سبحانه وتعالى لمن يعصيه ثم يتوب، من أجل الترغيب للعبد -وإلا هو سبحانه غني عنا- فأول هذه المميزات: أن التوبة تمحو ما قبلها من الذنوب، كما قال ذلك رسولنا محمد، صلى الله عليه وسلم: لعمرو بن العاص ، رضي الله عنه عندما أراد أن يسلم، أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن التوبة تجب ما قبلها، إذًا هذا مكسب عظيم لمن كان له قلب يعقل وعقل يفكر.
الثاني: تخيل أخي أن ربك يفرح بتوبتك، نعم أنت، وهو الغني عنك، ألا يعطيك هذا دافعًا عظيمًا لاقتحام نهر التوبة والاغتسال فيه..؟
الثالث: لا أحد يحجزك أن تتوب، وأن تكون رجلا محترما، وكل ما تعلقت بالله وأديت ما أمرت به واجتنبت ما نهيت عنه رفع الله شأنك وأحبك الناس فتصير بذلك محترما.
المعصية شؤم تجعل المسلم يكون حالك النفس مظلم الوجه، وهذه من أهم الأسباب التي تجعل قلوب الخلق تنغلق إذا رأت علامات المعصية على وجه العاصي، وهي من أهم الأسباب التي تحول بين العبد وبين التوبة، لأنها -أي المعصية- درجات تتسع كلما أوغلنا في ارتكابها، أو تساهلنا في شأنها، وهذه هي التي ذكر الله سبحانه في كتابه في سورة المطففين، عندما قال سبحانه (كلا بل ران على قلوبهم... الآية) وهو الران الذي يطمس على القلب فيبدأ برد الحق والعمل به، ويتقبل المعصية ويستهين العمل بها، شيئا فشيئا. وقد ذكر العلماء أن للتوبة النصوح شروطاً لا بد من توفرها لدى العبد إذا أراد أن يتوب، وقد رتبت ترتيبا منطقيا جميلا متسلسلا تجعل العبد يقبل هذه الشروط بكل عفوية، وهي تنعقد تلقائيا إذا قرر العبد التوبة وهي:
1- الإقلاع الفوري عن المعصية المراد التوبة منها، ومن كل المعاصي القريبة منها، لاحظ الإقلاع الفوري بدون تردد، حتى ولو كان هذا العمل فيه متعة ولذة ومحببًا، ليتقرر صدقك من عدمه هل تتركه في لحظتها أم لا، مثل ما فعل الصحابة مع الخمر، والتي كان بعضهم يشربها مدة طويلة، فلما نزلت آية تحريم الخمر، وختمت بقولة تعالى: "فهل أنتم منتهون" قالوا بصوت واحد انتهينا، ثم أهرقوا الخمر حتى سالت طرقات المدينة، فأنت لديك ميزان ذلك من نفسك.
2- عقد العزم على عدم العودة لهذه المعصية مهما تكن الأسباب، إرادة تتبعها قوة في التنفيذ، حتى ولو قرضت بالمقاريض، لأنك تعرف عظمة من عصيت سبحانه وتعالى. وإذا أردت أن تستوعب ذلك الإقلاع، تأمل أن ما تفعل فيه ضرر عليك، وأنك محاسب عليه.
3- الندم وانكسار القلب والحرقة تحسها في نفسك، لماذا..؟ لأنك تجرأت على مالك الملك الذي أعطاك نعم لا تقدر بثمن، ورغم ذلك عصيته بنفس النعم التي أعطاك إياها، وهذا الندم أشبه بثوب الخجل الذي يعتري الشخص المرتكب حماقة بحق ملك أو وزير -ولله المثل الأعلى-.
إذا هذه إمارات أو علامات أو شروط التوبة سمها ما شئت. وهناك شرط رابع، إذا كانت المعصية بحق أحد من البشر فعليك أن تتحلل منه، أو ترد عليه مظلمته أو دينه أيا كان، المهم أن تستبيح منه، وتجعله يسامحك، وبعض العلماء قال: إذا خشي المذنب من حدوث فتنة من جراء إعادة الحق، مثل أن يرتكب شاب حماقة ويعاكس ابنة جيرانهم، فيحدث توبة بعد حين من الزمن، وهنا عليه حق لولي تلك الفتاة التي عاكسها، لأن وليها لا يعلم عن هذه الفعلة شيئا، إذا أراد التائب أن يستبيحه قد تحدث فتنة أو قتل أو ضرب، قال بعض العلماء عليه أن يدعو له بظهر الغيب، وأن يكتم هذا الأمر مهما كانت الظروف، أو إذا كان الحق مالاً مسروقا ولا يعرف أين صاحبه أو ورثته، فعليه أن يتصدق به عن صاحبه...
هذه بعض النقاط التي تساعدك لتكون رجلا محترما وصادقا، وأنت إن شاء الله على خير، فاثبت واستمر في طريقك والله سبحانه وتعالى يوفقك.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - اسم | مساءً 03:40:00 2010/02/08
شكرا
2 - ميعآد اخت معاذ | مساءً 06:07:00 2010/03/12
الله يعطيك العاافيه
3 - ابو عمار | ًصباحا 10:29:00 2010/04/13
بارك الله لك وجمعني واياك والاخالفاضل في جنات النعيم
4 - سعيد مساعد | مساءً 11:30:00 2010/05/02
قل لي بصراحة لماذا لم اصلي
5 - مشعل العتيبي | ًصباحا 05:22:00 2010/05/21
جزاك الله الف خيـــــــر
6 - ان محمد | مساءً 09:21:00 2010/06/04
اريد توبه لارجعه انا عاصى ايد توببه اروكم يمنع وضع البريد الالكتروني /الاداره
7 - ليبيه | مساءً 03:01:00 2010/06/27
بارك الله فيكم اللهم اجعلنا من التائبين المتقبله توبتهم يا ارحم الراحمين آآمين
8 - انا عمر من الاردن جرش | ًصباحا 12:19:00 2010/10/12
انا والله نفسي اكمل صلااتي واصوم مثلي مثل غيري انا ربي جازاني بي بعدي عن اولدي من اعمالي الرديه ونفسي الدنياه وانا الحمد اله بصلي بس ياريت تنصحوني بي اكمالي لي صلااتي والله اني تبت اله الله
9 - عمر | ًصباحا 12:26:00 2010/10/12
ياريت تستدعولي انو ربي يكرمني ويرجعني لولدي وزوجتي وانو يهديني بارك الله فيكم