الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية مشكلات التعدد

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

قلبت حياتي إلى جحيم!

المجيب
معلم تربوي بوزارة التعليم بالسعودية
التاريخ الاثنين 25 صفر 1429 الموافق 03 مارس 2008
السؤال

تزوجت على زوجتي، وكتبت لها كل ما أملك ترضية لها. وهي الآن تكيد لي المكائد، وجعلت حياتي جحيما، ودائمة الإهانة لي ولأهلي، ويحدث ذلك أمام أطفالي، ولا تراعي وجودهم، وضاقت بي السبل لكي أرضيها أو تكف عن إيذائي. أرشدوني ماذا أفعل، هل أطلقها؟ وهل يقع عليها إثم نتيجة لوقوع هذا منها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ الكريم، سرنا تواصلك مع موقع "الإسلام اليوم"، ويسعدنا أن نكون عونا لك في تجاوز حالة الحرج التي تمر بها، وندعوا الله أن يكشف عنك الغم والهم، ويهيئ لنا من أمرنا رشدا.
أيها الأخ الفاضل: من قراءتي العابرة للرسالة التي أبديت فيها بعض همومك ومعاناتك تجاه تصرفات أم أولادك حين تم زواجك بأخرى؛ تبين لي أنك رجل كريم الخلُق، مرهف الحس واسع النظرة جميل العطاء، إلا أن ما يعكر صفو هذه الميزات لديك: أنك استعملتها في غير محلها، أو لم تراع التوقيت المناسب لها.
أيها الأخ الكريم: ألا ترى أننا نخطئ كثيراً حينما نضع القرار اللين في موضع يتطلب الحزم منا، وإظهار القوة والشدة، ونخطئ أيضاً حينما نتخذ القرار الحازم القوي في موضع يتطلب منا الرقة واللين والعفو"... وقد قال المتنبي في هذا:
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا *** مضر كوضع السيف في موضع الندى
وأنت تلاحظ كيف أن مشكلة صغيرة تحولت إلى قضية كبيرة استعصى عليك حلها؛ لأن قرار الحزم أو العفو فقط لم يكن في موضعه الصحيح، وعليه تفاقمت المشكلة.
ومن هنا أرى أن تعالج المشكلة بشيء من الهدوء والأناة، مع إجراء محاولات لإعادة كل شيء في نصابه الصحيح؛ وتتمكن من ترتيب أوراقك وأفكارك قبل اتخاذ أي موقف.
ومن جهة أخرى عليك أن تتدارك الأمر، وتسارع ببعض الحلول والاقتراحات التي أضعها بين يديك، عسى أن تجد منها أو فيها ما يساعد في كشف الهم والقلق والحرج الذي تعيشه:
1- لا أظن أنه يغيب عن مثلك أن المرأة قد تربط مستقبل حياتها بزوجها، وزوجتك هي كأي امرأة لها مشاعر وهموم، ولها أحلام وأمانٍ وطموحات؛ وقد تشعر أن زواج الرجل بأخرى يجعل كل تلك الأماني والطموحات تتلاشى، أو تكون في نظرها كالسراب الذي تراءى لها ثم اختفى فجأة في وقت أحوج ما تكون فيه إلى الماء، فينبغي أن تعمل على تحقيق ما تستطيعه من أهدافها وطموحاتها، وأن تكون تصرفاتك مدروسة وكأنك لا تعرف سواها، وهكذا ينبغي أن تفعل بالأخرى.
2- ألا تشاطرني الرأي في سدّ "الفراغ العاطفي" لدى زوجتك؛ أن الحاجة إليه أكبر منه إلى دفع الأموال والدور التي تبذلها إليها؛ فقط أشعرها -أخي- بقربك منها، وأنك غير بعيد عنها، املأ رصيدها بالحب والعطف والتقدير، أيقظ قلبها بالودّ الصادق والموقف النبيل، ومهما يكن منها من إساءة وسوء تصرف فعليك بالصبر، فإنك قد أقدمت على أمر تحسب له النساء ألف حساب، وما غار أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن في شيء يوم كنّ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كغيرة كانت بينهن وتعمل عملها فيهن.
3- الحرص على توطين النفس على ما جبلت عليه المرأة من غيرة، وأن تتحمل منها الأخطاء التي تصدر منها خلال هذه الفترة، وتعذرها في التصرفات التي حملتها الغيرة عليها دون تعقل واعٍ أو عدم إدراك للعواقب ، وإياك وأن تذكر عندها الأخرى بمدح أو ذم، حتى وإن كان ثناء من الثانية عليها، فقد يؤدي ذلك بها إلى إذكاء نار الغيرة بينهما وأنت لا تشعر.
4- تعامل مع حياتك الجديدة بروح الشفقة والحزم معاً، والعمل على تطييب الخواطر ولمّ الشمل دون إفراط أو تفريط.
5- دعني هنا أكشف لك بعض الأوراق التي تجعل من زوجتك الأولى تتصرف بهذه الطريقة، وتستخدم معك أساليب الإثارة والاستفزاز؛ حتى تتمكن من معرفة الداء، وتجيد وضع مقادير الدواء:
- ينتاب الزوجة شعور حين تقدم على الزواج بأخرى بعدم محبتك لها، أو عدم ارتياحك معها، ولا تستطيع دفع هذا التوهم عند صويحباتها أو جليساتها، فتلجأ إلى الدفاع عن نفسها، وتصوير حال زوجها بالتفريط في حقوقها وعدم مبالاته باحتياجاتها، وإدراكك لمثل هذه الجزئية قد يفتح الطريق أمامك لعلاج المشكلة بملعقتين من الحب والحنان.
- هول المفاجأة تسبب في ردَّة فعل قاسية عليها، فجعلت تسيء إلى نفسها وأهلها دون أن تدرك عواقب الأمور، فحين يكثر عليك منها النقد والتشكي وإساءة الظن وكيل التهم وتصيد الأخطاء وتضخيم الأمور ونكران الجميل ونحو ذلك، قابل ذلك بشيء من الأناة والحكمة ومعالجة الأمور بالحسنى.
- الإفراط في الغيرة، و"الغيرة مفتاح الطلاق" كما هو معلوم، ولا تأتي لها إلا بالتعب والشقاء والآلام النفسية وذهاب الحسنات، وتصورنا بأنها لا تعي وقت الصدمة الكثير من تصرفاتها، ولا تدرك تبعات مواقفها؛ فإن هذا يدفعنا إلى تسليتها وتصبيرها.
- قلة الناصح لها من جليساتها وأقاربها، بل تجد من يسهم في تدمير حياتها الزوجية وهو لا يشعر، وقد تجد من بعضهن عبارات مؤلمة مثل: "زوجك ناكر للجميل" أو "أنت ما ناقصك حتى يتزوج عليك" أو "هذه خاتمة الصبر معاه" أو نحوها، فتدفعها هذه الكلمات -خصوصاً مع ضعف إيمانها- إلى اتخاذ مواقف سلبية تثقل بها كاهلك، وأنت إن أخذت أمورك بحزم وعدم لين -مع أهل الفضول بالذات -قطعت وارد كل التدخلات في حياتك الزوجية، واستطعت أن تصلح ما بينك وبين زوجتك بسهولة ويسر.
- أحياناً كثيرة لا تجد المرأة من العبارات ما تستطيع أن تقنع به بنات جنسها بحاجة الرجل للتعدد، وقد حاول بعض الأزواج إقناع زوجاتهم بكل وسيلة، فما كان لهن من عذر إلا قول: ماذا أقول للناس؟! أو (ماذا يقول الناس عني؟! فلم يجدن من عذر يتعللن به إلا بمثل هذه الأقاويل التي تجلب الهم والقلق، فإن أدركت أن هذه مرحلة وقتية فلا تلتفت لمثلها حتى يسهل عليك تخطيها وتجاوزها.
6- إليك بعض الإشارات العابرة التي ينبغي أن تكون منك على ذكر:
- ذكِّر زوجتك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتكفأ إناءها، فإنما لها ما قدر لها" رواه البخاري ومسلم، وأشعرها بحرمة طلبها في "طلاق ضرتها" وأن قدر الله ماضٍ عليها وعلى الناس جميعاً، وأنها إن رضيت بتقدير الله لها فإن الله سيعوضها خيراً مما فقدت، وأنها إن سخطت فلن تجلب لنفسها إلا الهمّ والشقاء، وأن من علامة الخير بالمرأة أنها مطواعة ومستجيبة لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، و من لوازم إيمانها بربها وخالقها تقديم أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على حظوظ النفس "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم".
- تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم استوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع أعوج... ولن تستقيم لك على طريقة" رواه مسلم، وهذا يدعوك -أخي- إلى معرفة طبيعة المرأة والعلم بضعفها، وأنها لا تملك ما يملكه الرجل من قوة و قدرة وثبات، وأن من الحكمة إدراك تلك الطبيعة البشرية فيها حتى تهنأ بالعيش الحميد معها.
- لا ينبغي أن يستفزك أو يثير اهتمامك؛ استنكار أولادك عليك أو الضغط من قبل بعض أقاربك إن قدّر أن استفادت منهم الزوجة كورقة تلعب بها بأعصابك، فهم لا يدركون سرّ إقدامك على الزواج بأخرى، وربما لا يمكنك البوح بكل شيء يتعلق بتفاصيل إقدامك عل التعدد، ومن هنا عليك أن تطفئ بإحسانك ورفقك وكرمك كل ما تجده في نفوسهم وعالج ذلك بالحسنى .
- قد لاحظت في رسالتك عبارة (كتبت كل ما أملك ترضية لها)، وأنت -أيها الفاضل- مأمور بالعدل (وليس المساواة) بين الزوجات في النفقة والمبيت وكل ما هو واجب، ولا يصح بحال أن من كان أرفع صوتاً وأقوى شكيمة؛ أن يجزى بالأعطيات دون الآخر، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً، وأن التفريط في العدل بينهن ذنب ينبغي أن نتوب إلى الله منه.
- ما أشرت إليه في أمر الطلاق فإني أدع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله يجيبك حين قدم له سؤال بهذا الخصوص، فإليك السؤال وجوابه:
"رجل متزوج ولكنه يرغب في الزواج بامرأة أخرى، لشعوره بأن الأولى لا تكفيه، ويخشى على نفسه الوقوع في الحرام إن لم يعدد، ولكن زوجته ترفض ذلك وتصر على طلب الطلاق إن أقدم على الزواج... برغم علمها بحكم الشريعة في ذلك -فبماذا تنصحونه؟؟.. هل ينصاع لرفض زوجته وتهديدها له بطلب الطلاق، أو يتزوج بأخرى ويطلق زوجته، علماً أنه قادر عل النفقة وتوفير العدالة المطلوبة؟!
أجاب سماحته بقوله: "ننصحك بالزواج لما في ذلك من مزيد العفة، واتباع السنة، وننصحك أيضا بعدم الطلاق، ونوصيها بتقوى الله والصبر وعدم طلب الطلاق، وسيجعل الله لها فرجا ومخرجا كما قال سبحانه: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب"، وقال "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا" سورة الطلاق. وفق الله الجميع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..." أ. هـ.
7- قد يكون من الحلول الوقتية المناسبة التي تستخدمها خلال هذه الفترة ما يلي:
- أشعرها وحدها بعدم ارتياحك من الزوجة الثانية، وتأففك من العيش معها، وأنك تعجلت في اتخاذ قرار الزواج بها، وذلك فقط من أجل أن تطفئ نار الغيرة في نفسها وتهدئة حالها ولو لفترة مؤقتة، وبالإمكان تمرير بعض العبارات من طريق الأولاد أو بعض جليساتها؛ تشعر بأن زوجتك الأولى لا تماثل الثانية، وأن بها من الصفات الجميلة ما لم تجده في الثانية.
- أظهر لها رغبتك الجادة بالزواج بامرأة ثالثة لأنك لم تلق من الثانية ما كنت تريده، وقد عرف بالملاحظة أن الزوجة الأولى تظهر من الفرحة بالزوجة الثالثة ما تغيظ به الثانية التي كانت سبباً في تنكيد عيشها... وأيضاً مرّر عبارات: "الرغبة في الزواج بثالثة" لتصلها من غير طريقك... وليست المسألة سوى كلام؛ إنما هو سعي في الإصلاح واستعطاف قلبها المجروح.
ختاماً: عليك بالدعاء وصدق اللجوء إلى الله، فهو سبب عظيم وكبير في صلاح أحوالنا واستقامة أمورنا، وزوال المعاناة من نفوسنا، ومحروم من حرم السبب الواصل بالله.
أسأل الله أن يفرج عنك الهموم والغموم، وأن يجعل ما يصيبنا من ذلك مما يحط الله به عنا الخطايا والسيئات، وأن يهدينا لأحسن الأعمال والأخلاق.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.