الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الحب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

نحب..نعشق..أما الزواج ففيه نظر!!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاحد 19 صفر 1435 الموافق 22 ديسمبر 2013
السؤال

أعيش في حيرة وقلق ينغص حياتي ليل نهار، السبب في ذلك أني تعرفت على شاب أيام الجامعة، وأحببته كثيراً رغم النقائص الكثيرة التي فيه، كعدم الصلاة والتدخين، ومعرفته لبنات أخريات، كنت أدعو له أن يهديه الله ويتوب وكنت أتحمل؛ لأنني كنت أنوي الزواج به، وأقول بعد ذلك يمكنني تغييره لأني سوف أعيش معه، كنت أطلب منه أن نتزوج لأنني لا أحتمل هذه العلاقة غير الشرعية، وهو يطلب مني الصبر، حاولت عدة مرات وفي نفس الوقت لم أستطع التخلي عنه، ولكن كنت دائما أتضرع إلى الله، فرغم هذا السلوك أنا أصلي وأصوم التطوع وأتصدق والحمد لله، إلا أن هذه العلاقة كانت تزعجني كثيرا، عشت معه خمس سنوات وأنا أحلم باليوم الذي نجتمع فيه شرعا، إلى أن جاء يوم تركني فيه، و تزوج بأخرى تملك المال، وله ولد منها، رغم هذا نحن لم نفترق، فما زلت أحبه وألتقي به في بيته، لم أستطع رغم أني أحاول عدة مرات أن أبتعد عنه، وأنوي نسيانه لكني أضعف، الناس كلهم يحبوني، ويرون فيَّ البنت الصالحة والمتدينة، أنا صحيح هكذا، ولكن هذا هو المشكل الوحيد لدي. طلبت منه أن نتزوج فقلت له أقبل أن أكون زوجة ثانية، ولا أحتمل أن أكون زانية، أخاف الله ولكن الشيطان يغويني دائما، أحس أني أحتاج إليه، أرتاح معه، كيف أنساه، وأتخلص منه. أريد أن أعرف هل سيعاقب لأنه تلاعب معي وخانني رغم أنها كانت علاقة باطلة، وأنا أموت من الغيظ لأنه يتمتع بالحياة مع أخرى، وأنا لم أنل إلا التعاسة. صدقوني أتمنى أن أراه في الحضيض ليشفي غليلي، ولكن أرى العكس أنا أحبه وأكرهه في نفس الوقت. أعلم أني أتجرع العذاب لما ارتكبت معه من الذنوب، ولا أزال أريد التوبة النصوح، ولكن أفشل دائما. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، الحب لو لم نجده على الأرض لاخترعناه.
والحب بين الرجل والمرأة من أجمل وأرقى المشاعر التي تجمع بينهما، ولكنه يبقى دوماً سلاحاً ذا حدين.
إن لم يتيسر إكمال المسيرة بالزواج، وإن لم يتمكن كل طرف حينها من التحكم بمشاعره وأفعاله وابتعد، يتحول الحب هنا إلى أي شيء آخر، لذا لم أندهش أختي الكريمة مما جاء في نهاية رسالتك، وعبرتِ عنه بقولك "صدقوني أتمنى أن أراه في الحضيض ليشفي غليلي ولكن أرى العكس أنا أحبه وأكرهه في نفس الوقت".
ردة فعل طبيعية جداً، فالنفس عزيزة غالية، فكيف بمن جرحها بعد صبر سنوات طوال.
دعينا نفكر، وكما يقال بالمقلوب، يعني لنفترض أنكِ تزوجتيه بالفعل، فما حالكما الآن؟
هناك أمران لا تتفطن لهما النساء عادة وهما:
الأول: الرجل عادة في مجتمعاتنا الشرقية يندر جداً أن يتغير على يد اِمرأة، ليست لأنها غير قادرة على ذلك، وإنما لتركيبة شخصيته التي تشكلت عبر قرون طوال على ثقافة تعيب وتزري بالرجل الذي يستمع لرأي المرأة وينقاد له، إلا من رحم الله.
الثاني: أن الرجل يقدم الحب من أجل الجنس، والمرأة تقدم الجنس من أجل الحب، بمعنى أن من لا أمانة له ولا رادع من خشية الله يردعه على أتم استعداد أن يقدم مشاعر الحب وكلماته، ويعزف على ألحانه لتلك الفتاة ليصل في النهاية إلى تكوين علاقة غير شرعية معها مكتملة أو غير مكتملة.
أما عند الزواج فله حسابات أخرى، إن استفاق ورجع عما هو فيه يندر جداً أن يتزوج بتلك الفتاة لانعدام الثقة.
وإن بقي على حاله فحتماً لن يتزوجها إن بدا له من هي أفضل منه، وكما حدث معكِ حين وجد ذات المال والذي لم يجده عندك، فهي الأفضل انطلاقاً من مفاهيمه هو.
وتنخدع الفتاة التي تنحي العقل بعيداً وتصدق، ولكي تثبت صدقها وثقتها به تمنحه ما يريد من خلال هذه العلاقة، متوهمة بذلك أنها أصبحت الحبيبة التي لن تُفَارق.
ويبدو أن مسلسل الوهم هذا لا زال مستمراً معكِ.
أعود لما افترضته أن زواجك به قد تم.
إذن فأنت الآن مع زوج لا يصلي، وكفى بها مصيبة، يقيم علاقات خارج نطاق الزوجية، لا يقدر قيمة الحب، يبحث عن مصلحته ولو تحققت من خلال الزواج بأخرى.
وأنتِ المصلية الصائمة المتصدقة القريبة من الله تعالى بالدعاء.
طيب إن تحملتِ كل هذا، وإن كنتُ هنا لا أتكلم في حكم الزوجية مع زوج لا يصلي، فهذا من أمور الفتوى التي يرجع فيها لأهلها، جاء الأطفال، أي أب هذا الذي سيربي أولادك؟
الآن...استيقظي، أفيقي، انتبهي، لا من حلم اليقظة الذي سرحت معكِ فيه لدقائق، ولكن استيقظي وانتبهي للواقع الذي أنتِ فيه الآن، وأفيقي من أجل حياتك كلها، ومن أجل يوم ستقفين فيه أمام الله يحاسبك على كل أفعالك في هذه الدنيا، واحملي همَّ نفسكِ أنت أولاً، ولا تكترثي بمحاسبة الله تعالى له، بل ابحثي عن مصلحتك أنتِ في الدنيا والآخرة.
ما هدفك من الزواج وما هي رؤيتك له؟
أوَ ليس من أجل الاستقرار والحصول على السعادة والعيش مع رجل بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني الرجولة، حيث الأمان والاحتواء والتقدير والاحترام والمشاركة في تحمل المسؤولية وأعباء الحياة، والتي قد يأتي معها الحب شيئاً فشيئاً هادئاً مستقراً آمناً، فكيف لا تحب النفس ولا يهوى القلب من يمنح مثل ما أشرت إليه من معان؟
هو قرار، قرارك أنتِ وحدك، ستتألمين ولا شك في البداية، وستمر عليكِ لحظات ضعف، ولكن مع الصبر والاستعانة بالله تعالى والابتعاد بل والنفور من هذه الوضعية التي أهينت فيها هذه النفس كثيراً، والتي ما ائتمنكِ المولى عليها إلا لإكرامها وعزتها، ستكونين قادرة حتماً على اجتياز هذه المرحلة من حياتك.
اقطعي علاقتك به فوراً بمجرد قراءة كلماتي هذه، واستغفري الله عما مضى، وعاهدي نفسك أمام الله على عدم العودة.
لو بإمكانك مغادرة البلدة التي يقطنها والرحيل إلى مكان آخر فافعلي، ابحثي عن صحبة طيبة من النساء الصالحات، ولا تفارقيها وتقوي بها على نفسك ونوازعها وخطراتها وعلى وسوسة الشيطان.
أكثري من تلاوة القرآن، ليس من أجل التعبد بتلاوة حروفه فقط، ولكن من أجل تصحيح المفاهيم للحياة والزواج من خلال تدبره كمنهج حياة تستقيم عند اتباعه، وتأملي ما للأسرة وقوانينها ونظامها ومكانتها في كتاب الله تعالى.
اطوي هذه الصفحة من حياتك تماماً، واحمدي الله الذي نجاكِ من مثل هذا أن يكون لكِ زوجاً، فمن لا صلاة له لا دين ولا أمانة له. نسأل الله الهداية لنا ولكل المسلمين.
وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - زهره | ًصباحا 07:09:00 2009/11/13
جزاك الله خير خير يااخت غادة على ردك الذي يثلج الصدر وفقك الله لكل خير
2 - جازية | ًصباحا 12:55:00 2010/08/08
سبحان الله قرات عدت رسائل كلهم بنات مخضوعات من طرف من مسلمين و احيانا مؤمنين لا حول ولا قوة الا بالله و الله المستعان
3 - نور | مساءً 02:35:00 2010/08/29
بسم الله الرحمن الرحيم انا فتاة من اصل عربي اقيم في بلد اجنبي (روسيا) عمري 21 ادرس في كلية الطب انا اعيش منذ اكثر من 12 عشر عاما هنا في روسيا ولم اقترب اي معصية الى ان تعرفت على شاب احببته كثيرا قصتي تشبه قصة هذه الفتاة ولكن الفرق انه ليس متزوج ولا خاطب ولا يفكر بالزواج ابدا اعرفه من اكثر من سنة دائما ادعو الله ان يهديه ويصلحه ويصلحني والمشكلة انني لم اسطتع ان انهي علاقتي معه طلبت من الله المساعدة واريد النصيحة لانني بصراحة افكر بالموت احيانا من شدة بئسي وتعبي ارجو المساعدة
4 - عبدالله الشمراني | ًصباحا 07:26:00 2010/09/02
الى الاخت نور... لو قرأتي كلام الاستاذة غادة بفهم وتدبر لوجدتي حل لمشكلتك.. شكرا