الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الإعجاب والتعلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل الحب شعور مذموم؟!

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الثلاثاء 05 رجب 1429 الموافق 08 يوليو 2008
السؤال

كثر في هذه الأيام ما يسمى بالحب بين الشباب فيما بينهم، وأيضاً بين البنات، (حب للشخص ليس لوجه الله) فأرجو التفصيل في هذه القضية..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الحب كلمة جميلة، ولا أظن أنه يمكن أن يستغني عنه أحد، بل لا تتصور حياة بلا حب، فكل واحد منا -بلا استثناء- يحب، فطالما يوجد قلب ينبض ففيه حب يجري ليس في زمننا الحاضر ولا الماضي فقط بل وحتى المستقبل –والله أعلم-.
والحب نعمة عظمى يدركها من يحسن استخدامه كبقية النعم الربانية لبني الإنسان ، والحب هو المحرك الأقوى للعمل والتضحية والبذل، فالذي يضحي ويقدم ويقاتل وربما يُقتل لابد أن يكون في قلبه حب مهما كان نوع هذا الحب ومصدره، وها هو التاريخ البشري شاهد على هذا الكلام، ولعل من أعظم الشواهد مواقف الصحابة الكرام ودفاعهم عن النبي الكريم –صلى الله عليه وسلم– في حياتهم، حتى إن منهم من قتل ومنهم من جرح ومنهم، وهذا لا يخفى على كل مطلع على معالم السيرة النبوية فضلاً عن تفصيلاتها.
كما أن الحب قد يتحول إلى نقمة، وكما يقولون (الحب عذاب) وهم محقون في ذلك، فقد يكون الحب نقمة حين يستخدم في غير موضعه، وحين تستخدم نعمة الله –الحب- في معصية الله فالله قد قال في كتابه العزيز "لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد" وعذاب الله لا يعلمه إلا الله، كما أن من شكر نعم الله استخدام تلك النعمة فيما أمر الله واجتناب ما نهى عنه في هذه النعمة، فهما طريقان لا ثالث لهما "الشكر" أو "الكفر" فالأول يبشر "لأزيدنكم" والثاني "إن عذابي لشديد" والعبد هو الذي يختار الطريق ويتحمل نتائجه.
وما نراه من واقع في حياة الكثير من الفتيان والفتيات هو مصداق لهذه القاعدة الربانية، فنرى ونسمع عن الفريق الأول الذي يكون حبه فيما أمر الله يبدو على ملامحهم وسلوكياتهم "حلاوة" الإيمان ما بشر به الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم– "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا في الله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف بالنار "لاحظ مدار الثلاثة على الحب والكره "أحبَ" و"يحب" و"يكره"، وفي المقابل حصل على "حلاوة" وهي في القلب، كما أن الحب والكره في القلب، فيا لها من نعمة ويا له من فضل –أسأل الله أن يرزقنا وإياكم حلاوة الإيمان-.
أما الفريق الآخر والذين استخدموا نعمة الحب فيما يغضب الله فهم حائرون دائماً يشتكون ولا يحصلون على ما يريدون من لذة وراحة، وكثيراً ما تصلنا رسائل (بحكم عمل الاستشارة) يعبر فيها صاحبها أو صاحبتها عما وقع فيه من حب محرم لمثل جنسه، ولا يعرف كيف يتخلص من تلك الأحزان والأوهام فهو يعيش –كما يقول– في دوامة لا نهاية لها، بل إن بعضهم والسبب الرئيس أنهم سلموا قلوبهم –موطن الحب- للشيطان ليضع فيه ما يشاء، فهم مهزومون في معركتهم مع أنفسهم ثم مع الشيطان، والحل هو الاستعانة بالله ثم بالعزيمة القوية في نفض الغبار وكسر القيود الشيطانية، وتحري القلب من السيطرة الإبليسية، وتخليص القلب من الحب المحرم أو الحب الحلال، وهذا ليس صعباً، بل فعله الكثير ممن عاشرناهم فتغير حالهم من وضع إلى أوضاع، ومن حسرة إلى آمال، ومن أحزان إلى أفراح.
وأعظم من هذا وذاك أن يحبك الله، وهي منزلة عالية لا يصلها إلا من وفقه الله، وإليك طريقها: في الحديث القدسي: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه.. "الله أكبر حب من طرفين حب العبد لله، وأفضل منه حب الله للعبد، هل لاحظت ثمار أن يحبك الله: "السمع" و"البصر" و"اليد" و"الرجل" و"السؤال" و"الاستعاذة" ماذا بقي!!! أسألك بالله هل هناك من البشر من يعطيك مثل هذه أو قريباً منها؟ فكيف تستبدل هذا الحب بحب شيطاني وتضع في جوهرتك (قلبك) ما يبعدك عن تحقيق الثمار الست؟.
أخي العزيز:
لا أدري ما سؤالك بالضبط، ولكني استشفيت منه حرصك على الخير، ورغبتك في التنبيه والتذكير على قضية الحب بين الشباب والفتيات لغير الله، ونشكرك كثيراً على حرصك على الخير، كما ندعوك للمساهمة معنا في معالجة هذه الظاهرة الخطيرة بما تستطيع، مثل اختيار مقال وقصص ومواقف عن هذا الموضوع ونشره في مواقع الشباب والفتيات، والحديث مع الناس عن هذا الموضوع، وتوزيع بعض الكتيبات والمحاضرات وغيرها من الوسائل المعروفة.
في الختام:
نشكرك على حرصك وثقتك، ونسأل الله أن يزيدك من فضله، وأن يرزقك حبه وحب من يحبه، وحب كل عمل يقربك إلى حبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - - | مساءً 09:37:00 2009/06/16
شعور بهذا الزمن يعتبر شعور منسف مهلك مدمر
2 - البندري | ًصباحا 05:53:00 2009/09/06
مشكووور اخوي ع الصرح وان شا الله نقدر نتخلص من الحب العذاب ويكون حبنا حب صداقه ومو حب الهوى على ما يقولون
3 - يوسف | مساءً 07:08:00 2010/02/04
جزاكم الله كل خير