الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هبة الأعمال الصالحة

المجيب
التاريخ الاثنين 02 ربيع الأول 1429 الموافق 10 مارس 2008
السؤال

مات جار لي، فقمت بيني وبين نفسي أدعو له، وكنت أتمنى من الله أن يغفر له، فقلت ربِّ إني وهبت له نصف أعمالي الصالحة، ثم شعرت بريب من هذا القول، فهل ينفع أن أتراجع عنه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأصل أن لا يؤثر أحدٌ أحداً بما يخصه من عمر أو رزق أو عمل صالح، ولكن الأصل أن يدعوَ له، والنبي -صلى الله عليه وسلم- حتى مع الميت قال: "استغفروا لأخيكم فإنه الآن يسأل"، "سلوا لأخيكم التثبيت فإنه الآن يسأل" أما أن تقول: وهبت صلاتي وزكاتي أو نصفها أو قراءة القرآن لفلان، فإنه لم يؤثر ذلك أبداً.
ويمكن أن يهب الإنسان بعض ماله للآخرين فوق نصيب الزكاة والصدقات، ويمكن أن يوصي من تركته في حدود الثلث، أما أن يهب قراءة القرآن أو الأعمال الصالحة أو الصلوات فهذا مستحيل..
وأحب أن أبين كما أوضح الفقهاء أن العبادات أنواع ثلاثة:
* بدنية.
* مالية.
* مركبة.
أما الأولى: البدنية ولا يجوز فيها النيابة ولا الوكالة ولا الهبة مطلقا، لكن يجوز في الدعاء فقط.، لأن النص ورد (دعوة المسلم لأخيه)، وذلك كالصلاة والصيام وقراءة القرآن (عبادة لفظية)، والدعاء (عبادة لسانية)، فأفعال البدن لا تجوز فيها النيابة أبداً.
والثانية: وهي العبادات المالية كزكاة أو صدقة أو نذر أو هبة أو وصية، وكذلك لا يجوز هبتها أو هبة ثوابها لآخر.
الثالثة: وهي العبادات المركبة، وأعني بالمركبة التي فيها جزء بدني، وجزء مادي، وتلك كالحج والعمرة والجهاد، وهذه تجوز فيها الهبة والنيابة بشروط:
* أن يكون الإنسان قد أدَّى الفريضة بنفسه في الحج والعمرة، أما الجهاد فقد جاء في الخبر الصحيح: من جهز غازيا فقد غزا.
إذا كان الموهوب له شخص لا يمت للواهب بصفة قرابة فإنه لا بد من استئذان وليه، وبالتالي: أذكرك بذلك الذي كان يحج عن شبرمة، وخبره كالآتي: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن رسول صلى عليه و سلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة. فقال: من شبرمة ؟ فقال أخي أو قريب لي. قال: هل حججت ؟ قال: لا. قال: فاجعل هذه عنك، ثم حج عن شبرمة.
قال أبو بكر: في هذا الخبر بان أن الملبي عن غيره إذا لم يكن قد حجَّ عن نفسه عليه أن يجعل تلك الحجة عن نفسه.
قال الأعظمي: إسناده صحيح.
* وخبر تلك المرأة التي جاءت إلى رسول الله قائلة سائلة: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي عنهما قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ -صلى عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ. أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا ؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى" متفق عليه.
* ويشترط كذلك: أن يكون هذا مع القدرة، فلا يكون عجوز أصلا ضعيف يحتاج إلى من يحمله، بل قد يحتاج إلى من ينوب عنه أيضا، وأن يكون معه مال بحيث لا يتسول من أجل أن يسدد نفقات الحج أو العمرة أو الجهاد.
ومن هنا أيها السائل الكريم:
فإن هبتك لجارك هذا الشيء غير مشروع بالمرة، لكن لك أن تدعو له، واعلم أنك إذا دعوت لأخيك بظهر الغيب وكَّل الله لك ملكا كلما دعوت قال: ولك بمثله.
وأقول لك: أحسن الظن بالله تعالى، فالله عند ظن عبده إن خيرا فخير وإن شرا فعليه، والله تعالى أعلم بمن خلق، فإن علم فيه خيرا رحمه، وإن كان غير ذلك فالله تعالى أحكم الحاكمين، وبالنسبة لفعلك فلا شيء عليك، ولا تأثم لعذرك أنك كنت تجهل الحكم، أما وقد عرفت فالزم، واحترس، واستغفر الله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.