الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل أترك الطب؟

المجيب
معلم ومرشد طلابي
التاريخ الاربعاء 08 شوال 1429 الموافق 08 أكتوبر 2008
السؤال

أنا شاب كنت منذ صغري -وما زلت- مشغولا بالبحث عن جواب سؤال ملح ألا وهو: "كيف السبيل إلى نهضة هذه الأمة؟". رزقني الله أن كنت من المتفوقين في الثانوية العامة، وكنت أرغب في دراسة الهندسة، إلا أن أهلي حاولوا إقناعي بدراسة الطب -وكنت أبغضها-، وبعد استشارة واستخارة اخترت دراسة الطب باستقلالية تامة.
مع مرور سنوات الطب ظهرت لدي مشكلة صعوبة الحفظ لمواده، حيث إني منذ صغري أميل إلى مواد الفهم أكثر، وأجد صعوبة في مواد الحفظ. وبذا ولأسباب أخرى انخفض مستوى تحصيلي في الطب، ولم أعد متفوقا فيه، ورجع إلي ذلك الفصام النكد بيني وبين الطب، وما عدت أرغب فيه ولا أحبه.
منذ أصبحت في السنة الثالثة تبين لي أن التخصص الذي أحب لا هو الطب ولا الهندسة! وجدت أني أميل أكثر إلى العلوم الشرعية واللغة العربية، وعلوم الاجتماع والسياسة والتاريخ، وكل ما يتعلق بجواب سؤالي: "كيف السبيل إلى نهضة الأمة؟". وأصبحت أفكر في أن أترك الكلية، وأن أتوجه إلى تلك الكليات وأحصل منها ما استطعت من العلوم والشهادات العليا، فإني أظن أني قادر على أن أنفع الأمة في هذا المجال بشكل كبير، وأكثر من الطب -والله أعلم-.
إلا أني لم أترك تلك الكلية، والآن في السنة السادسة، ولم يبق لي إلا ثلاثة أشهر للتخرج، وما زلت لا أدري ماذا أفعل؟ أأترك الطب وأتجه إلى تلك العلوم التي أحب وأراني فيها أقدر على الإبداع والتأثير والنفع؟ أم أكمل الطب رغم أني لا أهواه، إلا أني أحب أن يكون لي قدم لخدمة الناس من خلاله؟ أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
الأخ الكريم، أسأل الله جلت قدرته أن يكتب لك الأجر على هذه النية الطيبة التي نتمنى جميعاً أن تكون في قلوب شباب المسلمين اعتقاداً وقولاً وعملاً، كما أن من الجميل بل والرائع أن يفكر شبابنا في خدمة أمتهم وبلادهم من خلال أنفسهم إصلاحاً وتعليماًَ وتربية ومتابعة لها وتعاهداً، والجميل أيضاً أنك مستمر في ما أنت فيه ولم تترك الطب مع البحث في تخصص أنت تحبه وتريده واكتشفته وأنت على مشارف تخصص آخر، وهذا الذي يجب فيمن هو في مثل ظروفك أن لا يتوقف بحجة البحث عما يناسبه، فلربما تطول مدة البحث أو قد يجد ما يناسبه أو غير ذلك من العوائق، فتضيع الأعمار والأوقات والأمة تنتظر أبناءها وهم في حيرتهم يترددون؛ لذلك فإني أشير عليك بما يلي:
1. أن اختيار التخصص لا يخضع لرغبة ومحبة الشخص فقط، ولكن يخضع لأشياء أخرى مثل قدراته وإمكاناته الشخصية وتناسبها مع التخصص الذي يريده وكذلك حاجة المجتمع إلى هذا التخصص فليس من خدمة أمتك وبلدك أن تتخصص في مجالات المجتمع في كفاية منها أو غيرها أحوج إليك منها.
2. النواحي النفسية كالضيقة والملل أثناء الدراسة في الطب أو الهندسة أو غيرها ليس مبرراً في الترك والتوجه إلى مجال آخر بل لابد من الصبر والمصابرة؛ لأن حدوث هذه الأمور شيء طبيعي وليس مستنكراً حتى في المجالات والأشياء التي يحب أن يزاولها الإنسان سواء كانت أعمالاً جادة أو هوايات أو حتى بعض الألعاب، فإن طبيعة الإنسان أنه يمل ويضيق منها، ولكن عندما يتذكر المسلم النتائج في الدنيا والأجر في الآخرة سوف يكون ذلك عاملاً مساعداً في صبره وتحمله، وعندما يفكر في الثغرة التي سوف يسدها في حاجة المجتمع سوف يكون كل ما يشعر به من آلام وآهات وحسرات برداً وسلاماً على نفسه.
3. لا بأس أن يجمع الإنسان أكثر من فن أو علم من العلوم، فما المشكلة بأن تكون طبيباً ناجحاً وعندك علم شرعي خصوصاً أن هناك مسائل طبية حديثة تحتاج إلى خبير بالطب وعالم بالشرع، فهذا الميدان يحتاج إلى أن تسد الحاجة فيه، وهو يجمع بين دراستك الحالية وبين المجال الذي تحب أن تتخصص فيه، ولعلك تقرأ في تاريخ سلف هذه الأمة فبعضهم جمع بين فنين وبعضهم تخصص في أربعة فنون وبرع فيها وبعضهم –وهم ندرة- ما دخل في فن إلا كان أستاذاً فيه مثل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد ذكر عنه ذلك، أسأل الله العظيم بمنه وكرمه أن يمن علينا بأمثاله إنه ولي ذلك والقادر عليه.
4. من الواجب على المسلم أن يكون عنده على الأقل حد أدنى من العلم الشرعي سواء في عبادته أو في معاملاته، وليس شرطاً أن تكون خدمته لأمته بأن يكون متخصصاً في العلوم الشرعية فالبعض يظن أنه لايستطيع أن يقدم شيئاً لمجتمعه وأمته إلا إذا كان إماماً أو مفتياً داعية أو أستاذاً في كلية شرعية فهذا تحجيم للأدوار الكثيرة جداً التي من خلالها نخدم بلادنا وأمتنا، ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم راعى التخصصات واهتم بها فقال أفرضكم زيد، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ، وخالد سيف من سيوف الله، وكان أمين سره حذيفة، وشاعره حسان، هكذا كان يوظف النبي صلى الله عليه وسلم الطاقات على حسب تخصصاتهم لا يهمل طاقة من هذه الطاقات.
5. عليك بالدعاء أن يستخلفك الله حيث تكون أنفع لنفسك وللمسلمين وإليك إشارات سريعة في فقه الدعاء:
أ‌- عليك باليقين وحسن الظن بربك في دعواتك.
ب‌- لا تنقطع عن الدعاء مهما حصل، ولا تستبطئ الإجابة، وتذكَّر كم انتظر نبي الله يعقوب الفرج وهو يقول (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله).
ت‌- عليك بالمواطن التي ينشرح فيها صدرك للدعاء لا تفوتها فإنها أقرب للقبول وهي التي يكون فيها القلب حاضراً والله لا يقبل دعوة من قلب غافل.
ث‌- مما لاشك فيه فإن مواطن الزمان والمكان لها أثر في قبول الدعوة وهي كثيرة لعلك ترجع إليها. وفقك الله لما يحبه ويرضاه، وبلغك أعظم مما تمنيت في دنياك وأخراك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - متفائلة | مساءً 09:16:00 2010/03/31
شكرا لك يا حضرة الاستاذ سعد الشبانات فقد استفدت انا ايضا من نصائحك و لي بعض الاستفسارات التي ساطرحها ان شاء الله هنا لديكم في استشارة مستقلة و جزيتم خيرا