الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الثقة بالنفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أشعر بفراغ عاطفي

المجيب
معلم تربوي بوزارة التعليم بالسعودية
التاريخ الاربعاء 15 صفر 1435 الموافق 18 ديسمبر 2013
السؤال

أنا أشعر بفراغ عاطفي.. والدي توفي وأنا في الثالث ثانوي، وكان بعيداً عنا، بل لم يكن قدوة صالحة.. وأمي أميَّة لا تقدِّم ولا تؤخِّر، إخوتي الكبار كانوا أعداء لي، كنت أخطئ ولكنهم لم يحترموني، كنت متفوقا وكانوا يثبطوني، والآن لدي زوجة وولد، وقد انتقلت هذه المشاعر معي نحو زوجتي، فأشعر بجمودها العاطفي، أشعر بأنني وحدي، لدي ديون من الزواج وغيره أحاول أن أتخلص منها، ولكن دخلي ضئيل، تعبت، حتى الكلمة الحانية الطيبة لم أجدها. أرشدوني مأجورين.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخ الكريم:
سلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك ضيفاً كريما في موقعك "الإسلام اليوم" وإخوانك في الموقع لن يدخروا جهدا -بعون الله- في الوقوف معك، ومساندتك في الوصول إلى طموحاتك، وإزاحة العقبات التي تعترض طريق نجاحك.
أولاً: حيث إن الكلمة الطيبة طريق إلى حسن الظن بالله؛ وتفتح القلب، وتدخل السرور على النفس، وتكون سبباً لخيرات كثيرة؛ ربى النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس أصحابه هذا المعنى، حيث قال: "يعجبني الفأل الصالح، قيل وما الفأل؟ قال: الكلمة الحسنة... الكلمة الطيبة يسمعها أحدكم" متفق عليه؛ وذلك ليبني في النفس صدق العزيمة والإقدام للمطلوب بطمأنينة؛ اعتماداً على الله وتوكلاً عليه.
ثانياً: أيها الطيب إن الكلمة التي تخرج من الفم لها وقعها وتأثيرها في جوارحنا شئنا أم أبينا، ولا أدري كم سنخسر حين يقع تركيز حواسنا على الجوانب السلبية حين تعتلج بها نفوسنا، فتكثر حينئذ الشكاية، ويظهر السخط، وينتابنا الشعور بالإحباط.
ومن هذا المنطلق قارن أخي بين هذه العبارات التي وردت في رسالتك مع ما يقابلها؛ وتبين كيف تأثيرها على نفسك:

ألا ما أحوجنا إلى دفق الأمل الذي يدفع إلى عمل، وإلى الفأل الذي ينتج إنجازاً.
ثالثاً: إن الإلقاء باللائمة على الآخرين حين يقع محذور: أمر ميسور، ويستطيعه كل عاجز، بينما أقوياء الرجال لا يقف أمام إقدامهم وتفوقهم شيء رغم كثرة العوائق، وإن شئت فقلِّب النظر في سير العلماء والمفكرين والمبدعين، واقرأ تاريخهم، ولن تجد فيهم ومن بينهم إلا من استسهل الصعب، واستهوى طريق المخاطر حتى تحققت له مطالبه وتيسَّر له مراده.
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى *** فما انقادت الآمال إلا لصابر
فجدد العزم، وكرر طريق النجاح... و"مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة".
رابعاً: أما ما أشرت إليه في رسالتك من ملمات أخر تكدر مشاعرك، وتزيد همك؛ فلعلي أجيبك عنها بشكل مختصر في النقاط التالية:
1- حالنا مع إخواننا: أيها الأخ الفاضل، إن المرء ضعيف بنفسه قوي بإخوانه، ومهما يكن من شيء بينك وبين إخوتك فإن مثلك من يجمع القلوب، ويؤلف بين النفوس، ويقرب وجهات النظر، وانظر كيف كان تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل بيته وأولاده، بل انظر كيف كان تعامله مع قرابته وإخوانه من الرضاعة، إذ كانوا مصدر العزة والمنعة حتى وهم على الكفر، ينافحون ويدافعون ويذبون عنه، ولم يجدوا بداً من مناصرته والوقوف معه زمن الملمات والبؤس الشديد، رغم ما بينهم من بعد عقائدي، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ملك قلوبهم وأسر أفئدتهم بجميل خلقه وسمو روحه، فهل يناسب بعد هذا أن نضيق نحن بإخواننا بسبب حطام الدنيا، أو نشقي أنفسنا وأهلينا في القليل والقطمير.
2- جمود المرأة أو برودها عاطفياً له حلول: وقبل أن أحيلك إلى استشارة نشرت في موقع (الإسلام اليوم) تعالج المشكلة؛ احذر من أن يسري البرود إلى أهلك من طريقك، بل كن عوناً لهم في تجاوز هذا الضعف:
http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=14&catid=152&artid=11630
ولتعلم أخي أن الحوار الناجح بين الزوجين هو سر الحياة السعيدة، فقط تأنَّ، وحاور بلطف، وعاتب بإشفاق؛ وستجد أن الأمور تسير في الطريق الذي ترسمه، وكما أن حديث المرأة الهادئ لذة ومتعة، ولصوتها تأثير في مشاعر الزوج وانفعالاته؛ فإن الرجل يمتلك من وسائل الجذب ما يبعث الراحة والدعابة والحنان في أجواء المنزل، لكن حاذر الشكوى والتحقير والزراية فهي ألوان من التعذيب النفسي لا يطيق كلٌّ من الرجل والمرأة الصبر عليه.
3- الديون والالتزامات المالية: إذا استعنت بالله، وتوكَّلت عليه حق التوكُّل، وأكثرت من الدعاء والاستغفار واجتهدت في أدائها لأهلها فإن الله سيعينك على قضائها، ويهيئ لك من الأسباب ما لم يكن في حسبانك، وقد قال الله في كتابه: "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا"، "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب"، "فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين..." وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه" فكن مطمئناً واجتهد في أداء الحقوق وستجد من إعانة الله لك ما يزيل كل همومك.
اللهم أهدنا لأحسن الأعمال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم اغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، اللهم أحينا حياة طيبة في الدنيا والآخرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.