الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أحسن إليهم ويسيؤون إلي!

المجيب
مستشار أسري
التاريخ الخميس 14 رجب 1429 الموافق 17 يوليو 2008
السؤال

مشكلتي أن أمي تفضِّل أختي الكبرى علي، فتهتم بها أكثر مني، وتنفذ كل رغباتها، وتتفاخر بها وتهتم بكل أمر له صلة بها، وأنا مركونة على الهامش.. أختي الكبرى كنت أحبها بصدق، وأحترمها وأساعدها بكل ما أستطيع، وأتمنى لها ما أتمناه لنفسي، ولكنها استغلتني أبشع استغلال، ثم لم أجد منها غير الضغينة والنكران والغيرة، حتى إنها كانت تعمل المستحيل لأكون أقلّ منها، أو حتى لا أنال ما تناله.. أختي الصغرى كنت أرعاها وأقف إلى جانبها وأنصحها، لم أكن أعاملها كأختي ولكن كابنتي، وأضغط على نفسي وأطفالي كي أساعدها، ولكن ما نلته منها هو الهجر والحقد والضغينة، حتى إنها قاطعتني لأتفه الأسباب، وتلفق علي التهم والأقاويل.. زوجي الذي يكبرني بفارق كبير في السن، تزوجته دون إرادتي، ورغم ذلك كنت له الزوجة المطيعة لم أخلف له أمراً، وساعدته بكل ما أستطيع، ولم أنل منه غير الإهمال واللامبالاة، ويعاملني كأني آلة في البيت، ولم أنل أي تقدير لما أقوم به من رعايته ورعاية الأطفال والبيت، ودائما يضعني في آخر اهتماماته.. لا أعلم ما الخطأ في كل ما أقوم به.. لماذا يقابلون إحساني بالإساءة؟ لماذا استغل الجميع طيبتي وخوفي من الله، بعد أن كنت على يقين بأن كل ما أقوم به هو الصحيح؟ أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين، أما بعد:
نشكر لك هذه الثقة بموقعك موقع الإسلام اليوم، ونسأل الله لنا ولك التوفيق أولا وآخر..
فيما يخص موضوعك: فقد أعدت قراءته مرات ومرات، عسى أن أجد مبررًا واحدًا لما يحصل من أقاربك هؤلاء بدءًا من أمك، إلى أختك الكبرى، ثم أختك الصغرى، وحتى زوجك، وهو ما لم يتضمنه سؤالك، فأرجو أن تجيبي نفسك بصراحة، ولا مانع من الإجابة بالرد علينا حتى تتضح المشكلة أكثر:
1. هل هناك سبب معين لاتفاق كل هؤلاء على اتخاذ مثل هذا الموقف منك؟
2. هل مررت بحالة زواج فاشلة قبل زواجك الحالي؟
3. هل تعيشين مع أمك وأخواتك في نفس المدينة؟
4. كيف هو وضع زياراتك لأمك؟
5. أنت ذكرت شيئا عن تدينك، فهل أنت ممن يكثر نصح أهله وإخوانه؟
لكن هناك نقاطا أود التنبيه عليها بغض النظر عن الحصول على إجابات للأسئلة السابقة وهي:
1. بالنسبة لإحسانك إلى أقاربك وعدم تقبلهم لك، فقد سبق وأن مرت بأحد الصحابة -رضي الله عنهم- حالة مشابهة لحالتك:جَاءَ رجل إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم وقَالَ: يا رَسُول الله ! إن لي قرابة: أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي قَالَ: إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك.
المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بجانب هذا السائل، وحثه على المضي في حسن تعامله. ولم يكن الإحسان في يوم من الأيام عملا غير مقبول أو عملا يوصى بتركه، بل إن هذه هي الوصية الطبيعية لذلك الصحابي ولمن جاء من بعده بنفس شكايته.
2. إذا تعلق الأمر بالأم كان الموضوع يحمل طابعا خاصا: حيث حث الله عز وجل وأوصى كثيرًا ببر الوالدين، ووصى بالأم أكثر من الأب، تذكري أيضا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وتوجيهه للرجل الذي جاء يسأله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟
قال: أمك!، قال: ثم من؟ قال: أمك!، قال: ثم من؟ قال: أمك!، قال: ثم من؟ قال: أبوك!!.
فالأحاديث والآيات الدالة على بر الوالدين كثيرة مستفيضة، ومهما بدر من الأم تجاهك فإنها ما تزال دون مستوى حال الوالدين اللذين يجاهدان ولدهما ليشرك بالله تعالى، وبالرغم من ذلك فتأملي بماذا نصح الله مثله حينما قال: "وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" [لقمان:15]، فأمره بمصاحبتهما بالمعروف بالرغم من أنهما على الشرك، بل إنهما يدعوانه إلى الشرك ويرغمانه عليه، فالحال مع أمك مختلف تماما، فلا شك أنك مأمورة ببرها وتحمل ما يبدر منها، وأنت مع هذا موعودة بجزيل الأجر والثواب من الله تعالى، وتذكري أن بالجنة بابا يقال له باب الوالد، فهل ستحافظين على استحقاقك الدخول من هذا الباب بإذن الواحد الأحد؟
وأما أخواتك، فلا شك أن تصرفهن معك بهذه الطريقة ليس من العقل والحكمة في شيء، لكن كما ذكرت لك في البداية: استمري في إحسانك، وسيأتي بإذن الله اليوم الذي يندمن فيه ويرجعن إلى رشدهن، ويعرفن حقك عليهن باعتبارك أختهن الكبرى، وباعتبار ما قدمتيه وتقدمينه لهن من معروف.
3. بالنسبة لزوجك، فأنت ملزمة بطاعته والتودد له، ولم يكن فارق السن يوما من الأيام سببا في فشل الحياة الزوجية، بل حاولي أن تعيشي مع زوجك بأكبر قدر من الحب والتفاهم.
4. أرجو يا أختي أن تنظري دائما وتركزي على الجوانب الإيجابية في حياتك، لا تكثري من التذمر من كل أحد، فكما أن الله عز وجل قد ابتلاك بمثل هؤلاء الأقارب فتأملي رزقه إياك بالزوج والولد، فغيرك كثير من النساء ممن هي في مثل سنك لا زوج لديها ولا ولد، وقد يكون لديها زوج ولكن حرمها الله الولد، وأنت متى ما استشعرت مثل هذه الجوانب الإيجابية وأكثرت من تذكرها وحمدت الله عليها فهذا -بلا شك- سيكون أكبر عون لك على تحمل ما تلاقين من أقاربك.
5. حاولي أن يكون لك صديقة صالحة، تعينك على درب الخير، وتتتبادلين معها البوح بما يدور في خاطرك، لعلها تكون مؤنسة لك ومعينة.
6. أكثري من دعاء مولاك وخالقك، أن يهدي الجميع، وأن يرزقك الصواب والاستمرار في عمل الخير.
أسأل الله لك التوفيق في الدارين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.