الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الاحباط

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الكفار ينصفونني والمسلمون يظلمونني؟!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاحد 24 رجب 1429 الموافق 27 يوليو 2008
السؤال

السلام عليكم.
أنا أعيش في بلاد الغرب، ومشكلتي أنني عندما أعمل مع الكفار يعطوني حقي بالكامل، ومعه الشكر الجزيل، ومؤخرًا اشتغلت مع مسلمين فأكلوا حقي، وعندما أطالبهم به يتهربون مني، وليست عندي أية حجة عليهم.. فهل من دعاء يرد لي حقي؟ وهل هذا عقاب من عند الله مع أنني بار بوالدي؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أولاً: أخي الكريم هذه الخصال الموجودة عند غير المسلمين من إعطاء الحقوق وحسن التعامل هي خصال خير وأخلاق حسنة، نثني على هذه الأخلاق، وعلى من تخلَّق بها وإن كانوا من غير المسلمين، كما أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على بعض المشركين في حسن الخلق، فأثنى على المطعم بن عدي، وحاتم الطائي، وأثنى عمرو بن العاص رضي الله عنه على الروم بأخلاق حسنة عندهم، وهذه الأخلاق هي من أسباب تقدمهم وسبقهم الحضاري.
ثانياً: وجود ضد هذه الأخلاق من إخلاف الوعد، وسوء التعامل وسوء الخلق خطأ وإثم ومعصية لله عز وجل، وليست من الإسلام في شيء.
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس خلُقا، ومدحه ربه فقال: "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" واختصر مهمته ورسالته بقوله: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" ومن تربى تربية إسلامية كاملة كان على خلُق حسن أيضاً، ولكن ضعف الالتزام بالدين يصاحبه ضعف الالتزام بمكارم الأخلاق، والتي من أهمها الصدق والوفاء وأداء الحقوق، ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم ومن تبعهم على الغاية من عظمة الخلُق وحسن التعامل، ولذلك فتحوا البلاد وفتحوا القلوب، ودخل الناس في دين الله أفواجا لما رأوا من كرم أخلاقهم وحسن تعاملهم.
وما نراه من ضعف في أخلاق بعض المسلمين هو جزء من ضعف تدينهم وضعف صلتهم بربهم الذي إليه مصيرهم، ولو استمسكوا بدينهم لاستمسكوا بهديه الأخلاقي العظيم.
ثالثاً: ننصحك بالتثبت وتوثيق حقك، وعدم التفريط في الإثباتات الحقوقية، وقد أرشدنا الله بقوله "وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ" وقوله "وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالعَدْلِ" وقوله "وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا" فتوثيق العقود والإشهاد أمر مطلوب شرعاً، وأطول آية في كتاب الله هي آية المداينة التي تأمرنا بتوثيق العقود.
4- لا أعلم دعاء خاصا يرد لك حقك، ولكن ادع الله أن يعوضك ويخلف عليك ويرد عليك ما ذهب من حقك، والله عز وجل قريب مجيب فقد يخلف عليك ما هو أعظم وأفضل مما ضاع منك.
5- لا يلزم أن يكون ما أصابك عقاباً من الله، فإن المؤمن عرضة للابتلاء، وما ذهب عليك من مال فإنه لا يضيع عند الله، وما لا تحصله من حقك فستجده يوم القيامة أحوج ما تكون إليه.
6- برك بوالدتك قربة وعمل صالح، وسبب من أسباب دخول الجنة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف من أدرك والديه أو أحدهما ثم لم يدخلاه الجنة".
يعني بره لهما، وربما دفع الله عنك من أنواع البلاء ما لا تقدر وما لا تحتسب بسبب برك بوالدتك، وأبشر بالخير من الله، وبعظيم الأجر والمثوبة، أسأل الله تعالى التوفيق والسداد لك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.