الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية الخيانة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تساؤلات غاب عني جوابها

المجيب
معلم تربوي بوزارة التعليم بالسعودية
التاريخ الاربعاء 18 ربيع الأول 1429 الموافق 26 مارس 2008
السؤال

كنت متزوجاً بابنة عمي منذ عشر سنوات، وحدثت مشكلات بيني وبين أهلها فطلبوا الطلاق بلسان ابنتهم في المحكمة، فماطلتهم على أمل أن يعودوا لرشدهم، فأصروا على الطلاق فطلقتها وتزوجت بغيرها والحمد لله، كما أن ابنة عمي أيضاً تزوجت.. فوجئت قبل مدة بأن ابنة عمي تتصل لتسألني: لماذا فعلت بها ما فعلت؟ وضَّحت لها ما حصل، فكادت تنهار عندما عرفت غش أهلها لها، في البداية كنت أشفق عليها، ولكن بعد تكرار المحادثات تعلقت بها وتعلقت بي أكثر. لا أدري ماذا أفعل فهي متزوجة وأنا لم أفعل هذا الشيء حتى في مراهقتي، طلبت منها البعد عني وأنا في قمة الألم، لكن رضا ربي أهم من سعادتي. أنا في هم و غم لا يعلمه إلا الله، أحب ابنة عمي، وأتمنى أن تعود المياه لمجاريها لكن أخاف من الله، إذ لا يمكن أن يكون ذلك إلا بخراب بيتها فما ذنب زوجها؟ أخشى حساب الله على ما يجري بيننا من حديث. أصبحت أكرر التوبة كل يوم، ولن أتوقف حتى يعينني الله على الإقلاع عن المعصية أنا أعرف ما يجب علي فعله، لكني عاجز عن تنفيذه.. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
فمن موقعك "الإسلام اليوم" نحييك وندعوا الله لك بحياة سعيدة طيبة.
مع ما أرسلت به إلينا من تساؤل يحمل هموما ومشاعر؛ إليك تساؤلات غاب عني جوابها، وأودّ منك أن تكشف جوابها على نفسك بصدق ووضوح، ثم بعد إجابتك عليها تتأمل بعض الوقفات أرسلت بها إليك عسى أن تجد فيها ما يسري عنك ويذهب الضيق والقلق:
س1 لِمَ لم يتم اتصال ابنة عمك بك وقت حدوث المشكلة قبل (10) سنوات، وماذا كان موقفها يوم أن طلقتها!!
س2 أتظن أن ابنة عمك هذه قد فوجئت فعلاً بما سمعته منك من غش أهلها لها وكذبهم عليها، وأنها كادت تنهار لما عرفت حقيقة الحال بعد هذه المدة الطويلة!!، هل تظنها صادقة فيما تقول، أم أنها تحاول استدرار عطفك واللعب بمشاعرك لشيء تخفيه في نفسها؟!
س3 ما الذي استجد في حياة ابنة عمك مع زوجها، وهل تتوقع أن عرضت لها مشكلة معه؟
س5 هل تظن أن لو كانت سعيدة مع زوجها ستتصل بك بعد سنين لكي تكشف لها خفايا غابت عنها، وحقائق استغفلت فيها ممن يخاف عليها ويرعاها ويصونها ويحفظها.
س4 أنت تعلم أن كل بيت تعترضه مشاكسات ومشكلات بين الزوج وزوجته، ثم سرعان ما تهدأ وتذهب أدراج الرياح؛ أفلا تظن أن شيئاً من تلك المشكلات في حال ضعف إيمانها دعاها للاتصال بك وإجراء عقد توثيق معك؟!
س4 لو كنت قد أبديت مع أول اتصال بها خلال هذه الفترة:عدم رغبتك بها، وأن عوائق كثيرة تمنع من التواصل معها والزواج بها، هل تتوقع منها بعد ذلك أن تطلب الطلاق من زوجها، أم أنها إنما أرادت ألا تفرط فيه حتى تضمن العيش معك؟!
أسئلة أخرى:
س1 أليست هي في عصمة زوج؟
س2 هل ترضى أن أحداً يفسد عليك بيتك، ويفرق بينك وبين زوجتك؟
س3 هل ترضى أن أخاك أو ابن عمك أو أي رجل آخر: يقوم بنفس الدور الذي تقوم به، فيتصل بزوجتك، ويقيم حبل ودّ معها، ويحاول أن يفرق بينك وبينها ليستمتع هو بالجلوس معها، ويستلذ بالحديث إليها والظفر بها، و تغمره فرحة الزواج بها والعيش معها... وتحت مرأى منك ومسمع؟!.
أخي: هذه أسئلة قد تكون محيرة؛ لكن قد يكون منها أو فيها ما يكشف لك شيئاً من الضياء وقت الظلمة، فراجع نفسك وحاسبها، وتذكَّر:
1- أن طيبة قلبك ورقة مشاعرك وحسن نيتك ينبغي أن تكون في موضعها الصحيح، وأن تحكيم عقلك وضبط عواطفك وقدرتك على اتخاذ القرارات الحازمة هو علامة رجولتك، ودع أمر هذه المرأة لله واستر عليها، واقطع كل اتصال بها.
2- أن محاولة ملامسة عواطف المرأة وهي في عصمة زوج، والتحدث معها بمعسول الكلام وبأجمل العبارات؛ قد يكون من التخبيب الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: " من خبب امرأة على زوجها فليس منا "، وهو الذي عدَّه العلماء من كبائر الذنوب:
قال ابن القيم رحمه الله:
"كم خببت امرأة على بعلها، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك، وتبرأ منه، وهو من أكبر الكبائر، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه: فكيف بمن يسعى بالتفريق بينه وبين امرأته حتى يتصل بها... وإن ظلم الزوج بإفساد حبيبته والجناية على فراشه أعظم من ظلمه بأخذ ماله كله، ولهذا يؤذيه ذلك أعظم مما يؤذيه بأخذ ماله، ولا يعدل ذلك عنده إلا سفك دمه ". الجواب الكافي ص 502 بتصرف يسير.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"سعي الرجل في التفريق بين المرأة وزوجها من الذنوب الشديدة، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم فعل الشياطين، لا سيما إذا كان يخببها على زوجها ليتزوجها". الفتاوى(23/363).
3- إنك تعلم أخي أثر الذنب وما يتبعه من ظلمة القلب، وسواد الوجه، وحياة التعاسة والشقاء، فتذكر أن كل زواج يبدأ بالمعصية حقيق بعدم التوفيق من الله، وسينقلب نقمة على صاحبه، وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.
4- أهنئك بثباتك على دينك، وتقديمك محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على متاع الدنيا الزائل، وإن هذا الذي تتركه لله سيتولى الله تعويضه عليك في العاجل والآجل، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنك لن تدع شيئاً لله إلا بدّلك الله به ما هو خيراً لك منه" أخرجه أحمد، وصححه الألباني، فابشر بموعود رسول الله يتحقق: بسعادة تجدها في قلبك، أو بخير يخلفه الله عليك في العاجل أو الآجل، أو يرزقك الله بأولاد تقر بهم عينك، وتبهج بهم نفسك، أو بأن يكفيك الله مصيبة ويدفع عنك شرها وأذاها.
5- عليك بدعاء الرب الكريم الذي لا يأخذ بالجريرة ولا يهتك الستر:
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، واغننا بفضلك عمن سواك.. اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك.. اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
والسلام عليكم ورحم الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.