الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بين أمي.. والمؤذِّن

المجيب
مستشارة بموقع المستشار
التاريخ السبت 27 ربيع الثاني 1429 الموافق 03 مايو 2008
السؤال

أنا موظفة تقدم لخطبتي شاب يعمل كمؤذن بمسجد، وأمي ترفض هذا الزواج بدعوى أنه غير مناسب، وتهددني بمقاطعتي إن أنا خالفت رغبتها. فماذا علي أن أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... حياكِ الله وبياكِ أختي الكريمة في موقعكِ الإسلام اليوم، وأعاننا الله على رسم الحل السليم المريح لكِ ونفع به.
بدايةً أثمن وأشكر حرصك على إرضاء والدتِكِ جعل الله ذلك البرّ سبباً في تفريج كربتكِ وتيسير الخير لكِ،كما أستشعر من بين ثنايا كلماتك الحيرة التي تملككِ، وأدعو الله أن تزول قريباً.
أختي أنتِ أمام مسألة مصيرية، وأمر يترتب عليه نجاح حياة أو فشل، فالزواج ميثاق غليظ، و ينبغي التأني في اختيار شريك الحياة المناسب بدراسة مستواه وثقافته والتزامه وكفاءته وفق قاعدة (من ترضون دينه وخلقه فزوجوه).
فكفاءته مطلب أساس، وقدرته على تحمل المسؤولية وحسن التصرف إلى جانب التدين وحسن الخلق هو من أهم ما يجب التفتيش عنه في شخصية الخاطب.. يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إن المؤمن ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم" إلى جانب قبولك لشخصيته.
وأولاً وآخر الزواج من أمور الرزق التي قسمها الله سبحانه وتعالى قبل خلق الإنسان.
أختي أعود لمشكلتك في رفض والدتكِ لهذا الزواج، ومع أنكِ لم تبيني سبب الرفض إلا أني سأفترض أسباباً وأضع بين يديك حلولاً:
- أولها: (وهذا الذي استشعرته من سؤالكِ) أن أمك حماها الله ورعاها ترفضه بسبب حالته المادية قلقاً منها على مستقبل ابنتها حبيبتها، وظنّاً منها أن راتبه لا يكفي، وأنه لن يكفل لكِ حياةً كانت تتمناها لكِ، و لكن رُبّ غني افتقر وفقير أغناه الله، ويبدو استعدادِك على التعاون معه في بناء حياتكما إن كان قد كُتب لكم.
- أشير عليكِ بعدم المشادة عند محاولة إقناعها، وعدم إثارة النقاط التي تدفعها للغضب، بل هدئي الأوضاع بعض الوقت، وحاولي تليين قلبها بحديثك معها.. بمزاحكِ -اضغطي على نفسكِ قليلاً- وذكريها بأيام شبابها مثلاً.. أو أي حديث يطيب لها بعيداً عن موضوع خطبتكِ.
- ثم تخيري من أقربائك أو قريباتك أو صديقات أمك ممن يجدون حظوة لديها، وممن تستمع لرأيهم وتأخذ بمشورتهم، وبيّني لهم وجهة نظرك وقناعتك بهذا الشاب ومناسبته لك -لعل الوالدة رعاها الله- تعيد النظر في الموضوع، واطلبي منهم فتح الموضوع لوالدتك وإقناعها ولو أن يخففوا من إصرارها .
- عززي موقفك بكتابة رسالة مع هدية رقيقة منكِ تشعريها فيها بأنك تقدّرين موقفها وتفهمينها، وأنها أعلم منك وأخبر بالحياة، ولكنك اخترتِ هذا الشخص الذي تجدين أنه المناسب لكِ والكفء، وبيني لها في الرسالة كل الصفات الإيجابية التي وجدتِها في هذا الشخص بإسهاب..ذكريها بقوله تعالى: "في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار" [النور:36].
وذكريها بأنه مؤذن، أي أنه محافظ على الصلاة.. قال صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان" كما أن المؤذن إذا قال: حيّ على الصلاة فقد دعا إلى الله قال تعالى: "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين" [فصلت:33].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "المؤذن يغفر له مدى صوته، ويستغفر له كل رطب ويابس" ولا تنسي عرض صفاته الخلقية والشخصية التي تميزه.
وإن كانت غير قارئة فاطلبي ممن تتقبل آراءهم قراءتها لها.
- السبب الثاني الذي أفترض أن أمكِ رفضت الخاطب لأجله، ربما رأت في شخصيته ما لا يتناسب مع طبيعتكِ، أو أنها توقعت -بحكم تجربتها في الحياة- عدم مناسبته لكِ، فاطلبي منها إقناعكِ بذلك، وما الأسباب التي تجعلها ترفض، وأصغي لها فربما كانت الأسباب لديها وجيهة.. طبعاً دون مشادة أو تشنج، وأنتِ أدرى بأسلوب والدتك وما يصلح لها، وكيف تفتتحي معها الموضوع دون أن يثير غضبها أو حساسيتها،كأن تبدي لها ضيقاً، وأنكِ بحاجة للحديث معها ومحتاجة إلى رأيها، وأنه لا غنى لكِ عن رضاها..
ثم اسأليها ما الذي يجعلها تصر على رفضه، فإن كانت الأسباب غير مقنعة فعددي لها إيجابيات وحسنات ذلك الشاب -بنبرة لينة وليس بنبرة عناد- وذكريها بقوله تعالى: "فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ". وأخبريها أن معنى (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ) أي فلا تمنعوهنَّ من الزواج إذا تقدم إليهنَّ الخطَّاب المناسبون، وأكدي لها أنك لن تقدمي إلا برضاها هي، ولن تتجاوزي رأيها، وقبّلي يدها وانثري شيئاً من دمعِكِ على كفها.
- أما إن كان سبب رفضها مقنعاً، أو في حال لم تفلحي أبداً في إقناعها واستنفدتِ كل المحاولات الممكنة فإن مَن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، ولو وافقتِ دون رضا منها فستخسرين أهم إنسانة في وجودكِ، ولن يعوض مقامها ولا حنانها ذلك الزوج مهما كان حسن الخلق، ومهما قست هي! فهي لا ترجو لكِ إلا السعادة.
وأيقني بأن "من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب "ولو خيّروكِ بين أمكِ وبينه واخترتِ رضا أمكِ فثقي بأن الله لن يضيعكِ، وأن الله يقدّر الأفضل لكِ، ولا تنسي صلاة الاستخارة فإن اعتمادكِ على الله سيريحكِ وسيخرجكِ من كل هذا القلق والحيرة، وستبدي لكِ الأيام ما سُتر عنكِ بإذن الله، ولعلّ الله يبدلكِ خيراً منه صلاةً وعبادةً وخلقاً -لا تعلمين!- ولا تدعي للشيطان فرصة أن يفسد عليك أسمى علاقة، وأن يوتر ما بينك وبين أمك.
- أختاه لا يغني سبب عن دعاء الله وسؤاله أن ييسر لك الخير، وأن ييسر الخير لكِ، وأن يفرج همكِ ويرضي والدتكِ عنكِ.
اسألي الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوجهكِ ووالدتكِ وهذا الخاطب للأصوب، واسألي الله بصالح أعمالكِ أن يفتح عليكِ وأن يرزقكِ من حيث لا تحتسبين.
وأكثري الاستغفار قال الله تعالى: "فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ٍ ويجعل لكم أنهاراً".
قيل: "لا تحزن وأنت تملك الدعاء، وتجيد الانطراح على عتبات الربوبية، وتحسن المسكنة على أبواب ملك الملوك، ومعك الثلث الأخير من الليل، ولديك ساعة تمريغ الجبين في السجود".
وأذكرك وعد الذي لا يخلف الميعاد -سبحانه-: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان ِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون" وعليك بالأسحار والصبر الجميل.
وقيل:

اصبر على مضض الإدلاج في السحر *** وفي الرواح على الطاعات والبُكرِ
لا تضجرنّ ولا يعجـزك مطلـبها *** فالهم يُتلف بين اليأس والضـجر
إني رأيـت وفي الأيـام تجــربة *** للصبر عاقبة محمــودة الأثـرِ
وقلّ من جد في أمـر يطــالبه *** واستصحب الصبر إلاّ فاز بالظفرِ


نتمنى أن نكون فعلاً قد أفدناكِ، ونتمنى معرفة أخباركِ قريباً، فرج الله كربتك ورزقكِ السعادة في الدارين، وجمع شملكِ وبدد حيرتكِ وأضاء دروبك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - yasser | مساءً 09:18:00 2009/07/29
thanks all for that's coment i'm musliem and we need to make the ISLAM IN AMERICA AND AURBA
2 - سامي | مساءً 07:08:00 2009/10/26
اااااااامين