الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأخوة والأخوات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

نقاطعها.. لتصل رحمها!

المجيب
أخصائية نفسية ومدربة في تنمية المهارات الذاتية
التاريخ السبت 05 جمادى الأولى 1429 الموافق 10 مايو 2008
السؤال

لدي أخت ليست شقيقتي كنت أقوم بزيارتها والاطمئنان عليها، سواء بالهاتف أو غير ذلك، مع العلم أنها تقيم في مدينة أخرى غبر المدينة التي نحن فيها، وهي لا تهتم لأمرنا ولا تلقي لنا اهتماما وتقاطعنا، ولا تسأل عنا.. حاولت أن أنسى تعاملها الجاف معنا أكثر من مرة، لكنها مستمرة على هذا الأمر، فأنا أحس أنها تكرهنا جميعا على الرغم من محاولاتنا العديدة التقرب منها، لكن أنا وإخوتي في الفترة الأخيرة قطعنا الاتصال بها، وقررنا عدم السؤال عنها، وهي شعرت بهذا وانزعجت من عدم السؤال، فنحن لا ندري هل الذي فعلناه صحيح أم لا؟ فأردنا من هذا المقاطعة أن تعود أختي إلى رشدها.. أرشدونا مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
بداية أشكرك لطرحك مشكلتك في ساحتنا، وأقدر اهتمامك بأختك، فمن الواضح أنك تمتلك قلباً عطوفاً معطاء، محبًّا للخير، كنت أتمنى في رسالتك أن توضح لي كيف تعرفت على أختك هذه، هل هي أخت لأب أو لأم، أم هي أختك في الإسلام، أم أخت في الرضاعة؟ معلومات بسيطة لكن لها أثر في توجيه الاستشارة.
أعتقد هنا أنها أختك من أبيك لذلك سأتناول صلة الرحم في حديثي.
الأشخاص يختلف كل منهم عن الآخر، كل يمتلك شخصية تتسم بخصائص وصفات قد تتشابه وقد تختلف، أضف لذلك أن الإنسان يمتلك مجموعة من الطباع تصبغ الشخصية بهيكلية معينة تغيرها لكن من الممكن تعديلها.
في الأسرة الواحدة تختلف الشخصيات أيضاً بالرغم من أن أسلوب التنشئة واحد والثقافة واحدة، ولكن اختلاف التجارب واختلاف الميول يجعل شخصية تختلف عن الأخرى، فهناك شخصيات بطبعها تتجه نحو الوحدة والعزلة وغير اجتماعية، فهي تجد نفسها بين الكتب والتلفاز وأشياء من هذا القبيل. وهناك شخصيات بطبعها تتجه نحو الاجتماعيات والناس والألفة لها كالروح، لا يمكن الاستغناء عنهم، يحبون الزيارات والمجاملات والحفلات الاجتماعية والسهرات، وهناك أشخاص يجمعون بين كلا الأمرين، وهناك أشخاص لديهم حدة في التعامل، وانفعالية في الشعور، وهناك أشخاص يتسمون بالهدوء والتروي في الفكر والسلوك، وهناك أشخاص قلوبهم كالصخر، وهناك أشخاص قلوبهم كالحرير.
هذا الاختلاف يعبر عن البشر بأنواعهم، وهو حكمة من الله لتستمر الحياة، فلا يمكن أن يكون الخير فقط أو الشر فقط، السعادة فقط أو التعاسة فقط.
قدمت تلك السطور كي أعطيك -بداية- تفسيراً لشخصية أختك، فقد يكون بعدها وعدم صلتها ناتجاً عن طبع في الشخصية، أو يكون ناتجاً عن مشكلات أسرية في أسرتها قد لا تستطيع البوح بذلك، وأريد أن تسأل نفسك: هل من المعقول أنكم تمنحونها كل هذا الحب وتقابله بالكراهية..... لماذا؟؟ لنعمل على حسن النية.
في مكان ما في هذا العالم أطلق فيلسوف عبارة تقول:
"طريقة تفكيرك هي سبب ما أنت عليه الآن، وهي السبب لما ستكون عليه في المستقبل" هنا نقصد أن تفكر بإيجابية لتشعر بارتياح، ولا تنتظر من الآخر أن يفكر مثلك أو يؤدي نفس ما تؤديه؛ لأنه بالتأكيد مختلف وظروفه الحياتية مختلفة أيضاً، والاختلاف ضرورة من ضروريات الحياة، وخطأ لو أوصلك تفكيرك بأن تقابل اختلافه عنك بمماثلة السلوك الخاطئ الذي يصدر منه.
صلة الرحم واجبة على كل مسلم ومسلمة، ولأن الرجال قوامون على النساء وواجب عليهم صلة أخواتهم ونسائهم وبناتهم، بحق هذه القوامة، رحمة بهم في سبيل الله، عليكم صلة أختكم حتى ولو لم تصلكم، وإن كانت تكن لكم المشاعر السلبية فقابلوها بالحب والاحترام وصلة الرحم وخير الدعاء، لعلها تأتي لحظة وتدرك ما هي فاعلة، ففي النهاية أنتم أسرة واحدة.
• قابل الكراهية بالحب، والانقطاع بالوصل، ولا تنتظر شيئاً من الآخرين.
• كن مع أختك في السراء والضراء، ولا تكترث لأي سلوك سيئ توجهه لك أو للأسرة.
• صل أختك ولا تقطعها مهما انقطعت عنكم، ففي سؤالكم بناء للتراحم الأسري، وبر لوالديكم، وطاعة لله عز وجل ورسوله والخير الكثير.
• أتمنى لكم التوفيق والنجاح وتابعونا بأخباركم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.