الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل أصبحت صغيرتي تغار؟

المجيب
(باحث وأخصائي اجتماعي – جامعة القدس)
التاريخ الثلاثاء 27 شوال 1434 الموافق 03 سبتمبر 2013
السؤال

لدي ابنة كانت طبيعية، وتتواصل معنا باللعب، ونطقت وعمرها ستة أشهر، وعندما أنجبت أخاها كان عمرها سنة وشهرين فتغيرت كليا، وأصبحت انطوائية، وبدأت تصرخ في منتصف الليل، مع العلم أن كل تركيزي ووقتي معها أكثر من أخيها، وبعدها سافرت لمده أسبوع، وساءت حالتها أكثر، والآن ولله الحمد بدأت تتواصل معنا، ولكن إلى الآن لم تتكلم بجمل مفيدة فقط كلمات مثل ماما وبابا وسيارة أي كلمات معدودة، مع أن عمرها الآن سنتان وشهران، وعندما راجعت طبيبتها قالت لي ربما يكون لديها طيف التوحد، وأنا أشك في ذلك. فهل من الممكن أن تكون لديها غيرة من أخيها وهي في هذا العمر.
الأعراض التي لديها قلة التفاعل بالنظر، وعدم الرد علينا، مع العلم أنها تسمعنا، وبكاؤها يكون في منتصف الليل، وأحيانا تقوم بحركات متكررة لفترة معينة وتتركها.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الكريمة:
نرحب بك في موقعنا، وأشكرك على طرحك مشكلة طفلتك في زاوية استشاراتنا، حيث موضوعها في غاية الأهمية، وأشيد بملاحظتك الذكية على أحوال طفلتك النفسية.
من خلال طرحك لمشكلة طفلتك وجدت أنك بحاجة أن نوجهك في القضايا التالية:
• هل مولد طفل جديد في الأسرة يشكل مشكلة نفسية لسابقه؟
• سفر الأهل في أوقات حرجة للطفل هل هو سبب لتطور المشكلة؟
• طفلتي وأعراض طيف التوحد لماذا..؟ وكيف...؟ وأين أتوجه..؟
أولاً: هل مولد طفل جديد في الأسرة يشكل مشكلة نفسية لسابقه؟
يبدو لي أن طفلتك شديدة الحساسية، ويبدو أيضاً أنك ربيتها على الاعتماد عليك كلياً، ولم تعديها لاستقبال أخيها الجديد، ومن الملاحظ من خلال طرحك أن طفلتك كانت تتمتع بحيوية ونشاط مناسب لعمرها قبل مولد الطفل الجديد، وأن ما طرأ عليها من تغيرات انفعالية على المستوى النفسي والجسدي نتج بعد عدة عوامل سأوجزها لك في النقاط التالية:
1. أنجبت طفلاً جديداً وطفلتك الصغيرة لم تنتهِ مدة رعايتها النفسية والجسدية بعد:
أي حتى لو أنك كنت لا ترضعينها من لبنك الطبيعي، وكنت تستخدمين اللبن الصناعي فحقها الطبيعي بالانفصال التدريجي عن صدرك، واهتمامك الكامل لها مدة عامين كاملين، بعد العامين تبدأ بتعليم طفلتها أو طفلها بالانفصال التدريجي، وتعلم مهارات الاعتماد على الذات، هذه العملية في غاية الخطورة على الطفل، وتشكل في نفسه -إذا لم تنجز بشكل تربوي سليم- الكثير من الانعكاسات النفسية السلبية، وهي غالباً تظهر على شكل غيرة بعد مولد طفل جديد.
2. مولد طفل جديد يشكل أزمة نفسية الطفل السابق؟
سألني صديق ذات يوم حيث قال هل يشكل مولد طفل جديد في الأسرة أزمة نفسية لطفلي السابق؟ أجبته بنعم، قال لماذا وأنا لا أقصر في حق الطفل السابق والطفل الجديد؟
• هنا المسألة ليست متعلقة بمنح الحقوق، أو التقصير وخلافة، المسألة نفسية بحتة، فالطفل السابق يجب أن نمهد له الطريق بقدوم مولود جديد؛ حتى لا يشكل مولد الطفل الجديد صدمة على نفسيته، وهذا التمهيد هو ما نطلق عليه عملية التدرج في استقلالية الطفل عن الأم، لينطلق نحو مراحل النمو التالية ويبدأها بمرحلة الاكتشاف، حيث يتميز الطفل بعد عمر العامين بفضولية شديدة لمعرفة كل شيء محيط به، ولو سألتك: هل طفلتك فضولها دفعها لتتعرف على طفلك السابق قبل مولده، وكيف ساعدتها على ذلك، وعند مولد الطفل الجديد أي سلوكيات اتبعت طفلتك لاستقبال أخيها؟ وكيف قابلتِ تلك السلوكيات، هنا أقصد هل واجهتِ رغبة طفلتك في اكتشاف أخيها بالغضب والصراخ خوفاً منك أنها ممكن تؤذي أخاها؟ الإجابة عندك بالتأكيد.
• ما يهم هنا أن تدركي وتدرك جميع الأمهات أن عليهن تهيئة أطفالهن لاستقبال مولود جديد بالمحبة والاحترام، وأن تساعد كل أم طفلها السابق في التعرف على الطفل الجديد بحرص، وبدون إيذاء لمشاعر الطفل السابق، ودون انفعال أو غضب لأي سلوك يقوم به لمداعبة أخيه الصغير، لأن غضب الأهل على الطفل ومنعهم له من الاقتراب من المولود الجديد يشكل عند الطفل توتراً وقلقاً مردودهما النفسي حالة من الانطواء على الذات، أو حالة من العنف والعدوانية وكلا الأمرين سلبي ومرضي.
ثانياً: سفر الأهل في أوقات حرجة للطفل هل هو سبب لتطور المشكلة؟
• الحقيقة أن أي ابتعاد للوالدين أو أحدهما عن الطفل يشكل أزمة نفسية، أو تطور لأزمة نشأت قبل الرحيل أو السفر لمدة معينة، لذلك ينصح باصطحاب الطفل أثناء السفر خاصة إذا كان يعاني من أي شيء يلاحظه الوالدان..
• السفر بالنسبة لطفلتك عمق لديها الإحساس بالوحدة والفقدان، وهما دافعان قويان لزيادة التوتر والقلق عند طفلتك، والتي نشأ عنهما حالة قلة النطق، وتدني القدرة على الحركة والاندماج مع المحيط الاجتماعي.
• طفلتك في هذا العمر تمتلك مشاعر بسيطة لكنها في غاية الحساسية، وتفكيرها لم ينضج بعد، لذلك يكون من السهل أن تصبح ضحية الخوف والقلق مما تلاحظه من غياب الوالدين وقدوم طفل جديد تؤنب على أي تصرف تقدمه له.
عندما تصبح الأسرة في ظروف جديدة يفضل أن نكون قريبين من أطفالنا حتى لا يصبحوا فريسة لمخاوفهم الصغيرة بالنسبة لنا، والكبيرة بالنسبة لهم..
ثالثاً: طفلتي وأعراض طيف التوحد لماذا..؟ وكيف...؟ وأين أتوجه..؟
هنا أتينا لجوهر مخاوفك كأم، ولك الحق في ذلك، وهنا اعلمي جيداً أن أي عرض سلبي على أي طفل الخطوة الأولى لمعالجته هي ملاحظة العرض واكتشاف حقيقته، والخطوة الثانية التأكد من صحة هذا الاكتشاف، لذلك أنصحك بالبحث عن عيادة طبيب نفسي، لعرض طفلتك عليه، لأن تشخيص التوحد بحاجة إلى تشخيص مباشر من طبيب أو أخصائي للطفلة نفسها، وهو القادر على كشف ما يدور في نفسية طفلتك هل هو أعراض توحد، أم حالة اكتئاب، أو حالة انطواء بسيطة يسهل علاجها، وأيٍّ كان التشخيص، فمادام الطبيب الماهر متوفراً، وهناك أهل لديهم الحس بالمسؤولية فإن الشفاء قريب للطفلة.
ولتوسيع معلوماتك الخاصة عن التوحد أقدم لك بعض المعلومات عنه:
أولاً التوحد عند الطفل:
يظهر التوحد بوضوح في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، ويعرف بأنه عجز يعيق تطوير المهارات الاجتماعية، والتواصل اللفظي وغير اللفظي واللعب التخيلي والإبداعي وهو نتيجة اضطراب عصبي يؤثر على الطرق التي يتم من خلالها جمع المعلومات ومعالجتها بواسطة الدماغ مسببة مشكلات في المهارات الاجتماعية تتمثل في: عدم المقدرة على الارتباط، وخلق علاقات مع الأفراد، وعدم القدرة على اللعب واستخدام وقت الفراغ، وعدم القدرة على التصور البناء.
ثانياً صفات الطفل التوحدي:
- عدم تطور اللغة أو غرابتها وصعوبتها.
- لا يهتم بمن حوله و كأنه لا يسمع.
- عنده نقص في الخيال و الإبداع في اللعب.
- يقاوم الاحتضان.
- ليس لديه تواصل بصري.
- يتعلق بالأشياء بشكل غير طبيعي و يقاوم تغير الروتين.
- يظهر عدم إحساس بالألم.
- لا يتمكن من الإشارة.
- يردد الكلام نفسه لفترات طويلة.
- يدور الأشياء.
ما هي متلازمة أسبرجر؟
• إنها تدخل تحت اسم طيف التوحد: حيث يمتلك الطفل بعض التصرفات المشابهة للتوحد.
• خصائصه: أن الطفل طبيعي الذكاء أو حاد، كما أنه غير متأخر بالنطق لكن لديه ضعفًا في فهم العلاقات الاجتماعية والتفاعل معها.
• إنه ينشغل ويلعب في أغلب الأوقات بشيء واحد. كما أن حساسيته كبيرة تجاه الأصوات. إنه يعتمد الروتين في المأكل والملبس والعادات.
• يملك طفل أسبرجر قدرات فائقة ببعض النواحي مثل العزف على آلة موسيقية أو في الرسم، وقد شبه أحد علماء النفس النظر عند هذا الطفل بآلة تصوير بثلاثة أبعاد مع إمكانية الدوران. كذلك إمكانية فائقة بقواعد اللغة.
ثالثا: كيف يكون التشخيص؟
• إنه يستغرق وقتاً طويلاً للتأكد من الحالة، حيث يتم ذلك بالملاحظة المكثفة المصحوبة باختبارات نفسية، وبتعبئة الاستبيانات وتحليلها.
• ما يخضع له الطفل هو اختبارات في الذكاء واللغة، وكذلك اختبارات طبية وعصبية، وعليه فإننا نتكلم عن الحاجة إلى فريق مؤلف من أخصائي الطب النفسي للأطفال، وأخصائي نفسي وتربوي وعيادي لتتم الملاحظة ولتناقش الاستنتاجات.
رابعاً علاج التوحد:
• هناك ثلاثة أبعاد متكاملة من العلاج للتوحد، حيث يعتمد العلاج على الأبعاد النفسية والاجتماعية والطبية.
• التدريب والتأهيل والعلاج السلوكي واللغوي له نتائج بالغة الأهمية، بالإضافة إلى برامج التدخل المبكر والعلاج بالتكامل الحسي وبالتضامن السمعي وغير ذلك. أتمنى لك ولطفلتك والأسرة السعادة والتوفيق وتابعينا بجديد أخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أبو طــارق | ًصباحا 02:13:00 2009/08/29
كثير منا حصلت له أحداث قد تكون كثيرة الشبه بقصتك ... من الجيد جداً متابعة حالة الطفلة لا سمح الله من التوحد أو أطيافه حتى ولكن أقول ...كوني تفاعلية مع أبنتك ولا تكوني وجودية ... أي أخرجي معها إلى الحديقة وألعبي معها ... خذيها إلى حديقة الحيوان وحاوري الحيوانات معها وقلدي لها الأصوات في البيت ... قومي بتصوير مقاطع فيديو للحظات تشاركية لها وأعرضيها عليها دائماً وأجعليها تشعر بأنك في غاية الفرح لوجودك معها ... لا تقربيها من المولود الجديد بل أجعلي لها عالمها الخاص .. ألعابها الخاصة ... وحتى التظاهر بأنك صديقتها الخاصة كأن تتدعيها بصديقتي فلانة وهي تدعوك بصديقتي فلانة بالأسم_ أرسليها لتلعب مع اقرانٍ لها وأدعمي ذكائها ... كيف؟ الأمر بسيط وسهل .. أعطيها قلم تلوين وأجلسي معها على الأرض ودعيها ترسم لك وكوني أنت الشخصيات ... كأن تقولي لها يالله ما أجمل هذه الزرافة ... وهذه أبنتها الصغرى حتى لو كان رسمها لايمت للزرافة بصلة .. المقصود هنا تحسين النمط الصوري لديها حتى تقدر على بنــاء ملامح تشاركية جميلة بنظرها لعالم أنت تريدين الإشراف عليه... حولي أن تتفاعلي معها على الطعام كالسماح لها أن تأكل بيدها أو أن تتطعمك هي على انك انت الصغيرة وهي الكبيرة وناديها بماما وهكذا ... وعلى الأب مهما كثرت أعماله ومشاغله أن يعلم أن هذه الطفلة أو أياً من أولادكم هو أهم مشروع في حياتكم ... أن لا ينهرها ولا يصرخ ولو على الهاتف أمامها وأن لا يتحدث عن الأعمال والمشاغل وينشغل عنها وأن يفرح ولو تصنعاً كلما أتت إليه ,ان يكامهل من عمله بالهاتف وغن كانت لا تتكلم أو لاتعلم .. يسألها عن لعبتها التي أطلقتم عليها إسماُ معيناُ وأن يسألها عن ما قد أكلته ويجاوب نفسه أمامها لأنها مازالت لا تعلم التعبير ... على كل حال الدعاء لله في كل المراحل سواء الآن أو لاحقاُ هو من أهم الضروريات ... ولا تنسي أن أبنتك أهم من أي شيء قد يشغلك عنها ...