الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية الصبر

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الطريق إلى الصبر

المجيب
أخصائي الطب النفسي
التاريخ الاربعاء 20 رجب 1429 الموافق 23 يوليو 2008
السؤال

كيف يمكن أن أكون صابرًا عندما تواجهني أي مصائب أو ابتلاءات، ذلك أنني في أدنى وأصغر المشكلات والهموم أجزع وأحزن ولا أصبر، فكيف أكون شاكرًا لله في النعماء والضراء، صابراً على الهموم والبلاء؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البداية أخي أريد أن أوضح لك أن أي مشاعر يشعر بها الإنسان -مثل الشعور بالهم والحزن- عند التعرض لمواقف معينة تنتج عن الأفكار التي تدور في الذهن المرتبطة بهذا الموقف، فإذا كانت الأفكار إيجابية تنتج مشاعر ايجابية، وإذا كانت الأفكار سلبية تنتج مشاعر سلبية، وهناك أشخاص يميلون إلى أن يفكروا بطريقة سلبية حتى لو كان الموقف الذي يتعرضون له يحتمل تفسيرات أخرى أكثر إيجابية، وبالتالي تنشأ بداخلهم مشاعر سلبية بصورة مستمرة، فمثلا إذا مر شخص بواحد من الذين يفكرون بهذه الطريقة السلبية يعرفه، وتوقع أنه سوف يرحب به ويلقي عليه السلام، ولكنه مر ولم يلق له بالا فقد تطرأ على ذهنه أفكار مثل أنه تجاهلني لأني لا أستحق الحب ولا الاحترام، فبالتالي تنشأ مشاعر حزن وضيق، ولكن هل هذه الفكرة صحيحة؟ إنه من الممكن ألا يكون قد لاحظه أصلا لأنه مشغول الذهن مثلا، ولكن هذا الاستنباط غير القائم علي الدليل ولَّد مشاعر الحزن هذه، هذه الأفكار السلبية تأتي بصورة أوتوماتيكية بلا تفكير عميق، ويتعامل معها الشخص على أنها حقائق دون أن يشعر أنها موجودة في ذهنه، فإذا تدرب هذا الشخص على مراقبة أفكاره لمعرفة نمط التفكير الذي يفكر به، ثم حاول تغيره بحيث يفكر بشكل أكثر إيجابية فإن مشاعر الحزن هذه تختفي وتحل محلها مشاعر أخرى إيجابية، فأنت يا أخي كيف تفكر إذا حلَّت بك هذه "المصائب والابتلاءات"؟ ألا تلاحظ أنك أولا سميتها مصائب وابتلاءات، ثم سميتها بعد ذلك "أدنى وأصغر المشكلات والهموم"؟ ألا يشير ذلك إلى نمط مشوه من التفكير يسمى "التفكير الكارثي" أو "التهويل" الذي هو عبارة عن توقع أسوأ النتائج المحتملة لأي موقف من المواقف حتى ولو كان بسيطا، فبالتالي يتحول هذا الموقف البسيط إلى "مصائب وابتلاءات"؟، هناك أنماط أخرى من أنماط التفكير المشوه والتي تولد أفكارا سلبية تسبب هذه المشاعر المزعجة مثل التفكير المستقطب والذي يعني أن نرى الأشياء إما بالغة السواد أو بالغة البياض، حسنة أو سيئة، رائعة أو فظيعة، ولا مجال للدرجات الأخرى من اللون الرمادي، فهذا النمط أيضا يجعلك ترى الأمور البسيطة بالغة السوء، هناك أيضا التفكير التشاؤمي والذي يعني أن يميل تفكيرك إلى أن يتوقع أن يكون المستقبل بالغ السوء نتيجة للمشكلة البسيطة التي تمر بها، فبالتالي تفكر في المستقبل بصورة سلبية على الرغم من أنه غيب لا يعلمه إلا الله، كذلك هناك الشخصنة التي هي بمعنى أن تعتبر الأشياء العابرة التي قد لا تعنيك أمورا تمسك بصورة شخصية، لا أريد أن أطيل عليك في سرد أنماط التفكير السلبي المختلفة، ولكن عليك أن تبدأ بمراقبة أفكارك عندما يمر بك أي موقف يثير لديك هذه المشاعر السلبية من الحزن والجذع واكتشاف الخطأ في تفكيرك في ضوء هذه الأمثلة من أنماط التفكير المشوه التي ذكرتها لك، ومرن نفسك على التحكم في أفكارك وتغييرها، وهذا قد يتطلب منك بعض المجهود، ولكن استعن بالله وهو إن شاء الله يعينك، وأنت إذا تأملت نظرة الإسلام إلى المصائب والبلايا تجد أن ديننا يدعونا إلى التفكير الإيجابي في مواجهتها، فتأمل قوله تعالى "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون" وقوله تعالى "إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب" وقوله تعالي "إن الله مع الصابرين" فهذه الآيات ترشدنا إلى أن الظاهر المحزن لهذه الابتلاءات يحمل في طياته بشرى بصلاة الله عز وجل على العبد ومعية الله تعالى له ووفاء أجره بغير حساب، أليست هذه بشرى تولد في نفس العبد فرحا شديدا لا حزنا وجزعا، كذلك تأمل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام مسلم من حديث صهيب الرومي رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" كذلك في حديث المرأة السوداء المتفق عليه التي كانت تصرع على عهد النبي صلي الله عليه وسلم، فقال لها النبي صلي الله عليه وسلم: "إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله لك فشفاك" قالت: أصبر ففي هذين الحديثين يلفت النبي نظرنا إلى التفكير بصورة إيجابية عند البلاء، واستحضار ما أعده الله عز وجل للصابرين لكي لا تستولي علينا الأفكار السلبية التي تولد الجزع، وفقك الله يا أخي إلى ما يرضيه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - 000 | ًصباحا 02:04:00 2009/06/05
أتمنى ان اكون صبورة لكن لا استطيع عند الاحزان انحني وبقوة واضعف سريعا عند الاقدار المؤلمه واخاف كثير من ان افقد من احبهم وخصوصا ابي احاول ان اقنع نفسي .انني ساتغير ساكن اقوى لكن مايحدث انني لست سوى هشه لابعد حد !ان كان الصبر بالصمت والسكوت فانا افعل ذلك واسكت لكن لا اشعر انه صبر لانني في داخلي اكن حزينه ...اتمنى لو اجيد الصبر