الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية الخوف والرجاء

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الخوف المفرط من عذاب القبر!

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الثلاثاء 27 شوال 1434 الموافق 03 سبتمبر 2013
السؤال

لدي صديق دائما يقول إنه منافق، لأنه لا يجاهد، وهو طالب وأنا كذلك، وننصحه بعدم قول ذلك لكن لا يفيد، ويقول إننا لن ننجوا من عذاب القبر وعذاب النار، ودائما يقول نحن في النار وما يشبه هذا الكلام.. أرشدونا مأجورين.

 

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ابني العزيز، جميل هو حرصك على صاحبك، وأجمل منه نصيحتك له بالخير وعدم تركه، والأجمل هو استشارتك للآخرين، ورغبتك في الاستفادة من خبراتهم، وهذا يدل -بلا شك- على رجاحة عقلك ونضوج ذهنك، كما يدل على توفيق الله لك للطريق الصحيح.

أما صاحبك فلا أدري إلى ماذا يؤدي التفكير بعدم النجاة من عذاب القبر والاتهام بالنفاق بصاحبك، فهل هذا يكون دافعاً له نحو العمل أم على العكس؟ فإن كان الأول فهذا ممدوح بلا شك، وإن كان الثاني (وهو ما أظنه) فحاول أن تهمس في أذينه هذا الكلام:

الخوف والرجاء هما كجناحي طائر، فلا يتم طيرانه بالشكل الصحيح إلا بسلامتهما وتوازنهما، فلا يكفي أن يكون أحدهما قويًا، بل لا بد من أن يكون الاثنان قويين، بل على العكس فإذا كان أحدهما قويًا والآخر ضعيفًا فسيكون الطائر عرضة للسقوط أكثر مما لو كانا ضعيفين.

هكذا يجب أن يكون المسلم مع ربه، فما بين خوف من الله وعقابه، ورغبة في عفوه ونجاته، فلو غلب أحد هذين العنصرين في قلب المؤمن فهذا نذير خطر ومؤشر تغير سلبي، فغلبة الخوف تؤدي إلى القنوط من رحمة الله –والعياذ بالله-، كما أن غلبة الرجاء تؤدي إلى الإكثار من الوقوع في المعاصي مع عدم التوبة أو تأخيرها إلى إشعار آخر، والكثير ممن ضل عن سواء السبيل كان أحد أهم أسباب ذلك هو طغيان أحد هذين العنصرين في قلبه على الآخر.

وأما: ما رأيي فيك وفيه فأنت وكما يبدو من الرسالة لديك حس إيماني ورغبة في الخير، ولابد أنك ملتزم بالأوامر الربانية، منتهٍ عما نهى الله عنه، هكذا أحسبك -والله حسيبك-

وظاهر من رسالتك سعيك في تطوير نفسك وزيادة إيمانك..

وأما ما أرى أن تعمله أنت مع صاحبك فهو:

 حاول أن تتعرف على السبب الحقيقي الذي جعل صاحبك يصل إلى هذا التفكير، فبداية العلاج في معرفة سبب المرض (أصحاب سوء، قراءة غير موجهة، الاستماع، كثرة الوقوع في المعاصي، الجهل بوسطية هذا الدين، التأثر السلبي بشخصيات معينة، وضع المنزل،..).

 وضع حلول للأسباب بعد معرفتها، والتدرج في ذلك والحزم أحياناً.

 الإكثار من الدعاء لك وله بالهداية، والثبات على صراط الله المستقيم.

 لا تجاريه في الحديث حين يتحدث عن عدم نجاته من عذاب القبر، بل حاول تغيير الموضوع

إلى شيء يحبه ويرغب الحديث عنه مهما كان حتى لو كان في مباح.

 لا تكرر عليه النصح، وحاول إظهار عدم اهتمامك بما يقوله ويتحدث فيه حول هذا الموضوع ولو أحياناً ولاحظ النتيجة.

 مراقبة أعمال صاحبك ومدى استمراريته في ذلك التفكير والنتائج الموصلة له.

 تكوين بيئة إيمانية متزنة (الجليس الصالح + الكتب النافعة + الأشرطة المفيدة +..) تعين –بعد الله– على التربية بالقدوة.

 حبذا أن تضعوا لكم برنامجاً دعوياً عملياً تشغلوا فيه جزءًا من وقتكم، فهذا بلا شك سيعطي الجميع (بما فيهم صاحبك) دفعة إيمانية قوية، وشعور بالرضا عن النفس في تقديم الخير للغير.

 إن كان من الممكن استشارة المقربين إليه من أهله وذويه (كأبيه وأخيه) وعرض المشكلة عليهم والتعاون في إيجاد حلول مقنعة.

 استخدام أساليب غير مباشرة في إيصال فكرة التوازن الشرعي مثل القصص والحكايات، وزيارات أشخاص يجيدون الحديث في الموضوع والاتفاق معهم مسبقاً دون إخباره.

وفي الختام أسأل الله لكم جميعاً الهداية والثبات حتى الممات، كما أسأله أن يجمع قلوبكم على الخير، وأن يجعلكم ممن قال فيهم الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم-: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - عليك بعيادة نفسية | ًصباحا 12:44:00 2010/06/06
لا أرى له دواء إلا بعرضه على طبيب نفساني. يقول الله تعالى: "ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم، وكان الله شاكرا عليما" مرة أخرى لا أرى لمن يعجز عن شكر الله تعالى إلا مريض يحتاج لعلاج نفسي مكثف وعاجل. بالتوفيق.
2 - ورد | ًصباحا 02:25:00 2010/06/06
فرج الله كربه ...
3 - ام يوسف | مساءً 08:52:00 2010/06/06
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي رسوله الامين وبعد اخي في الله بشر صاحبك وابشر انت بان من يحدث نفسه بالجهاد مات وهو غير منافق وانتما باذن الله لستما منافيقين وارشدك الي موقع الددر السينية فستجد فيها ما تحتاج اليه من احاديث صحيحة عن الجهاد والذي يجدث نفسه بالجهاد فابشر ا وابحثا في الموقع واسال الله ان يثلج صدرك ووالله لو اننا كنا نتذكر القبر وعذابه واحوال القبور لما كنا نغفل عن الاخرة لجظة ولكن سبحان مسخر الاسباب لكي تستمر الحياة ننسي الاخرة ونعمل ما ينفعنا في دنيانا واخرانا عندما نتذكر واسال الله ان يجعلنا من الناجين من عذاب القبر ومن النفاق وابشرك اخي ان الذي يقول انه غير منافق هو المنافق والله اعلم
4 - خوكم فى الله فراس | ًصباحا 01:16:00 2010/06/15
أخى الكريم لايكلف الله نفسا الا وسعها اخى الكريم لعله صاحبك يخاف من عداب القبر وعداب النار يجمع العلماء فيتذكرون الموت والقيامة والآخرة، فيبكون حتى كأن بين أيديهم جنازةَ‎ وقال الدقاق: ( من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وترك الرضى بالكفاف، والتكاسل في العبادة ). وقال الحسن: ( إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فالتمسوا عشياً لا موت فيه ). أذكر الموت ولا أرهبه *** إن قلبي لغليط كالحجر أطلب الدنيا كأني خالد *** وورائي الموت يقفو بالأثر وكفى بالموت فاعلم واعظاً *** لمن الموت عليه قدر والمنايا حوله ترصده *** ليس ينجي المرء منهن المفر فنسأل الله العلى القدير ان يتبتنا على الدين