الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأخوة والأخوات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بعد أن سلك أخي طريق الرذيلة

المجيب
التاريخ الاحد 17 رجب 1429 الموافق 20 يوليو 2008
السؤال

أخي كان على خلُق وحياء، وينصت لنصائحي خاصة وأنني أخوه الأكبر، وأنا الذي ربيته منذ الصغر؛ لأن أبي كان في إحدى دول المهجر ولا يأتي إلا مرة في السنة. المشكلة بدأت لما استقر أبي في البيت بسبب تقاعده، فحاول أبي فرض وجوده في البيت بكل الوسائل، وكان دائما يهدد من لا يطيعه بالطرد من البيت، وقام بتهديدي مرات عدّة؛ لكوني دائما أحاول أن أوفق بينه وبين أفراد أسرته. بسبب تصرفات أبي أصبح لا تأثير لي في البيت، وأخي الذي كنت أتحكم فيه أصبح لا يستمع لنصائحي ويستهزئ بي في بعض الأحيان. النتيجة هي أن أخي سلك طريق الانحراف والرذيلة، وعندما عرف أبي بأن ابنه في الهلاك رجع لي وطلب مني أن أنصح أخي؛ عساه يعود إلى جادة الطريق، ولكن –للأسف- الأمر أصبح صعبا جدا؛ لأن أخي تغيَّر كثيراً، ولا أدري ما العمل، وكيف أتصرف معه؟ أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن ظاهرة انحراف الشباب أصبحت منتشرة بشكل يبعث على الفزع والخوف على مستقبل هذه الأمة، وهذه الظاهرة تتعدد أسبابها، فمنها ما هو متعلق بالظروف الخاصة للشخص نفسه، وهناك ما هو عام لكل أفراد هذه الأمة من انتشار للفضائيات الرديئة واتساع رقعة تعاطي المخدرات وما الظروف الاقتصادية المتردية في العالم بأسره ومن وراء كل هذا ضعف الوازع الديني، أما بالنسبة لما يخص كل فرد على حدة فهي كثيرة، كانعدام القدوة، والتربية الخاطئة خاصة التربية المتسلطة والتربية المتساهلة التي فيها نوع من التدليل الزائد، كما غياب الوالد أو الوالدة إلى غير ذلك.
إذن فما يمر به أخوك هو نتيجة لعوامل عدة سنركز فيها على ما هو شخصي، وذلك أننا لا نستطيع إصلاح ما هو عام بمفردنا، لكن قبل الدخول في هذا أريد أن ننظر إلى الجانب الآخر من المشكلة، والمتمثل في الأب الذي عاد بعد سنين الغياب ليمارس دوره لكن بشكل خاطئ مما زاد الطين بلة.
إن غياب الدور الأبوي في حياة الأطفال يشكل خطرًا شديدًا على النمو النفسي والعقلي لهم، وقد تختلف استجابة الأطفال لهذا الغياب لكنها تبقى دائما في دائرة الخطر، وقد يكون الهدوء والطاعة التي يبديها الشخص هي نوع من الهدوء الذي يسبق العاصفة .بالنسبة لأخيك قد تكون أنت قد لعبت دور بديل الأب الذي وإن كان يخفف من الآثار السلبية لكنه لا يمحوها هذا من جانب، أما من جانب آخر فهناك صورة الأب الغائب، فالطفل يبني صورة لهذا الأب قد تكون غير واقعية بالمرة، خاصة إذا كان يراها لفترة وجيزة، ولا يحمل في ذهنه إلا ذاك الأب المحمل بالهدايا والمصحوب قدومه بالبهجة والفرح، إذن تكون الصورة مثالية إلى أبعد الحدود، فإذا عاد الأب للاستقرار تنكشف الحقيقة وتنهار الصورة (الوهم)، مما يعرض الشخص لصدمة نفسية عنيفة، وهذا ما حدث لأخيك، فهو اصطدم بالأب المتسلط الذي يحاول فرض دور قد ضيعه سلف أو بدل محاولة تعويض أبنائه عن حرمانه منه لسنوات طوال، بدل محاولة فهم كل واحد منهم ومعرفة مفتاح شخصية كل فرد منهم بدل اللجوء إلى العنف والتهديد مما يدل على أنه هو الآخر أي الأب يعيش أزمة نفسية؛ لأنه لا يعرف كيف التعامل مع وضعه الجديد، سواء كمتقاعد أو كأب ترك أطفاله صغارا وعاد ليجدهم كبارا.
حاولت سابقا أن أشرح لك جوانب المشكلة بشكل مختصر؛ لأنها في الحقيقة تحتاج أكثر من هذا التحليل، لكن ما سبق كافٍ ليوضح لك أين الخلل مع أنك قد أدركته أصلاً.
فما الحل إذن؟ إن حل مشكلة أخيك لا تكمن في العظة والنصيحة فهو الآن يعيش حالة من التمرد ومن العصيان هدفها الانتقام من الأب، وقد تكون منك أيضا، بدليل أنه يسخر منك بعد أن كان يستمع لك ولنصائحك فهو يرسل لك رسالة يقول فيها: لما تخليت عني؟ لما سمحت له (الأب) أن يسيء معاملتي؟ لما تنازلت عن دورك له؟ فأنت الأب وليس هو، فهو كان ممول الأسرة ومصدرها المالي فقط؟
انك تحتاج أن تكون مساندا لأخيك، فتحيطه بالحب والحنان كما كنت سابقا بالضبط دون اللجوء إلى العظة والنصيحة أي احتويه وعندما يحس أنك عدت إليه سيطلب نصحك تلقائيا.
إن أباك يحتاج أيضا إلى دعمك وتفهم الأسرة، فهو بنفسه يعيش دور الأب الذي فقده من زمن بعيد، أو الذي ما قام به أصلاً، فهو لا يعرف كيف يتعامل مع الوضع، فجأة وجد نفسه أمام الأسرة التي أنشأها عن بعد فهو يواجه ليس مجهولا واحدا بل عدة مجاهيل، وهذا عبء كبير إضافة إلى المشكلة الأخرى وهي مشكلة التقاعد فهي في حد ذاتها لها آثار ضارة على صاحبها. إنه يحتاج أن يحس بدعمكم وحبكم حتى يطمئن ولا يقوم بدوره بشكل عشوائي في محاولة فاشلة للسيطرة على الوضع، وبالتالي اعقد جلسة مع أبيك وصارحه بكل ما تحس أنه السبب في مشكلة أخيك، وأبدِ تفهمك لما يمر به هو بنفسه، بأسلوب تحافظ فيه على احترامك له، وتحفظ به هيبته كأب، وحثه أن يصلح علاقته بأخيك ويدعمه بحبه وعطفه واحترامه له كشخص مستقل له الحق أن لا يهدد بالطرد من منزله وله الحق أن يحس بالأمان.
إن احتواءكما أنت وأبوك لأخيك واحترامه ودعمه سيجعله يعود لسابق عهده .
حاول أن تقنع أباك أن يخرج مع أخيك في نزهة، أو الجلوس معه في مطعم أو مقهى والتقرب له، وقم أنت بنفس الشيء.
حاول أن تقنع أباك بالقيام برحلة أو السفر إلى مكان ما مع كل أفراد الأسرة ومحاولة قضاء وقت ممتع مع بعض.
اجعل أباك ونفسك أيضاً يقوم بأنشطة مع أخيك، كالذهاب إلى المسجد معا مثلا، أو زيارة أحد أو القيام بما يهوى أخوك القيام به لكن دون أن تفرضا عليه ذلك.
إن ما قلته سابقا لا يعفي أخاك من المسؤولية، لكن الحديث عن مدى مسؤوليته في هذه المرحلة ما زال مبكراً، فلنبدأ أولا بأصل المشكلة، ثم ننتقل إلى فروعها لأنه هناك سيكون الحل أسهل.
وفقك الله لإصلاح شأن أخيك وأبيك، وأتمنى أن نتواصل مع بعض لأعرف ما تم من تقدم في حل المشكلة، وننتقل إلى خطوات أخرى.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.