الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أسير الأفلام

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الثلاثاء 07 صفر 1435 الموافق 10 ديسمبر 2013
السؤال

أنا شاب ملتزم، ولكن مشكلتي هي الأفلام الأجنبية (الآكشن)، وأريد التخلص منها ولكني متعلق بها تعلقاً كبيراً.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الشاب:
أسأل الله أن يجعلك ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فقد ذكر الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم- من أؤلئك السبعة ".. وشاب نشأ في عبادة الله..." فاحرص على أن تكون منهم.
الوقوع في المعاصي درجات، كما أن التخلص منها يحتاج إلى قفزات، فلابد من معرفة درجات الوقوع في المعاصي لنعرف كيف يمكننا القفز للتخلص منها، وقد ذكر علماؤنا رحمهم الله -ومنهم ابن القيم- أن الوقوع في المعصية يأخذ السلم الآتي:
1. خاطرة: وهي ما يرد على الذهن، وهي النبض الأول الذي يستعمله الشيطان ليتعرف على مدى استقبال العبد لهذه الخاطرة، وهي ما فسر به بعض العلماء الوسوسة لينتقل بعدها إلى الخطوة التالية:
2. فكرة: وهي أن تأخذ الخاطرة حيزاً من تفكير العبد يتجاوز مرحلة المرور إلى مرحلة التأمل ولو لفترة بسيطة.
3. الهم: وهو التفكير بالعمل أي عمل المعصية، فهنا بدأ الخروج من حيز التفكير فقط إلى حيز التفكير في التنفيذ، وهذا لا يتم إلى بعد طول تفكير.
4.العزيمة: وهي مرحلة اتخاذ القرار بفعل المعصية، والبحث عن وسائل تنفيذ المعصية.
5. المعصية: وهي مرحلة عمل المعصية للمرة الأولى، وملاحظة ردة الفعل لدى العبد، وهذا يعتمد بالطبع على مدى تمكن الفكرة وتغلغلها في القلب.
6. التكرار: وهي مرحلة تكرار المعصية عدة مرات، والعزم على الاستمرار عليها لفترة أطول.
7. السلوك: وهي مرحلة تمكن عمل المعصية في القلب بحيث تصبح سلوكاً لدى العبد، فيكون من الصعب جداً التخلص منها وتركها.
8. الزيادة: وهي المرحلة التي ينتقل فيها العبد إلى معصية أخرى وأخرى ومن الصغائر إلى الكبائر وهكذا.
9. التمكن: وهي المرحلة التي يتمكن فيها الشيطان من السيطرة على قلب العبد، فيلعب به كما يلعب الصبيان في الكرة -والعياذ بالله-.
10. النهاية: وهي أكبر ما يسعى إليه الشيطان من العبد، وهو إيقاع العبد في الكفر -والعياذ بالله-.
وهذه المراحل بالتدرج، وكلما تقدمت المرحلة كانت التوبة منها أصعب، والتخلص منها يحتاج إلى جهد أكبر .
ومن المهم التنبيه على خطورة تفكير العبد تجاه المعصية والشيطان ، فمع هذه المراحل يسعى الشيطان جاهداً إلى تغيير طريقة تفكير العبد تجاه المعصية، فقد يوقعه في اليأس من معالجة النفس وقبول التوبة نظراً لتكرارها مما يجعل العبد يبدأ بالاستسلام للمعصية لينتقل معه الشيطان إلى بقية الخطوات بسهولة، فمن المعروف أن قيادة المستسلم لا تحتاج إلى جهد كبير.
أيها الشاب العزيز:
لا ترفع الراية البيضاء مع الشيطان، بل ارفعها مع الرحمن، واستسلم بين يديه، وانطرح على أبوابه طالباً إعانته ومرضاته.
أنت صاحب همة، ولديك من مقومات النجاح والانتصار الشيء الكثير، فأنت ملتزم -والحمد لله- وهذا يعني أن لديك بيئة تعينك -بعد الله- على التخلص من المعاصي، كما يعني أنك صاحب طاعات تتقرب بها إلى رب الأرض والسموات، ولديك قوة وفتوة تمكنك من السيطرة على نفسك وكبح جماحها، ولديك من الأعمال (الدراسة أو العمل) ما يشغل جزءاً كبيراً من وقتك، وقبل هذا كله وبعده لديك رب رحيم غفور يفرح بتوبتك ويأتي إليك بأشد مما تأتي إليه، ويتحبب إليك بالنعم، ويعطيك من الخير الكثير، وهو في المقابل قوي قادر على إعانتك على الانتصار على عدوك مهما كان وتحت أي ظرف، ما عليك إلا أن تستجيب إليه وترفع يديك مناجياً راجياً صادقاً، وأبشر بالبشرى الربانية بإجابة الدعوة، وإليك هذا من كلامه سبحانه "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون". لاحظت "عبادي" وكلنا عباده، وقبل تحقيق الإجابة ذكر قربه سبحانه، ثم بين الطريقة المطلوبة وهي دعاؤه سبحانه مع تحقيق الاستجابة له، والنتيجة هي الإجابة المتحققة ممن هو على كل شيء قدير.
وقبل الختام إليك نصائح سريعة:
 تخلص أو تجنب كل ما يذكرك بالمعصية أو يعينك عليها من أشخاص أو أدوات وأجهزة.
 حاول ألا تنفرد لوحدك في مكان يمكنك مشاهدة الأفلام الأجنبية.
 أكثر من الأعمال الصالحة التي تقربك إلى الله، وتذكر الحديث القدسي "ما تقرب إلي أحد بأحب مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي حتى أحبه....".
 حبذا أن تجعل لك عملاً دعوياً تشغل فيه فراغك حتى لا تعطي فرصة لنفسك للتفكير في المعصية ولو لفترة وجيزة.
 جدد التوبة كلما تجددت المعصية، وتجنب الرسائل الشيطانية من عدم قبول التوبة واليأس من معالجة المعاصي.
وفي الختام إليك هذه القصة:
سأل أحد العلماء أحد طلابه: إذا كنت مسافراً وتعرض لك كلب ماشية في الطريق ماذا تفعل؟ فأجاب: أبعده. فقال العالم: وإن عاد؟ قال: أبعده.قال: وإن عاد؟ قال: أبعده. قال العالم: إذن فسيطول بك المقام ولن تصل إلى مبتغاك. فقال الطالب: ماذا أفعل يا شيخ؟ قال: تستعين بصاحب الماشية، فهو القادر على إبعاد كلبه عنك، وجعلك تمر بيسر وسهولة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أبو أحمد | ًصباحا 03:14:00 2009/04/12
السلام عليكم ورحمة اللهو بركاته جدد التوبة كلما تجددت المعصية، وتجنب الرسائل الشيطانية من عدم قبول التوبة واليأس من معالجة المعاصي. جزاك الله خيرا شيخنا كم نحتاج لهذا الكلام الطيب نفعنا الله بكم .
2 - اسمع يا من تسال | مساءً 07:52:00 2011/06/07
اما ان تخاف الله او ان تعبد شيطانك لم اسمع بهذا الكلام الدثيء من قبل منذ متى النظر لما حرم الله عادة ومخدر يا انك مؤمن يا انس لماذا هذا التخلف اتسمح لاحد ان يرى عورتك فاستح يا اخي وغض بصرك عن عورات الناس حتى وان عرضوها هل هذا ايمانك يا عيني لا تستطيع ان تترك الامر ولو قالوا لك لو تفعله ينقص من راتبك كنت وجدت الشجاعة وتركته لانها فلوس اما احكام الله فنخرف ونضحك على انفسنا ونقنع الناس اننا ما نقدر
3 - علي | مساءً 08:06:00 2011/06/07
اي سلوك اذا وصل الى حد الادمان فعلاجه صعب، ويحتاج جهد كبير للعلاج
4 - ابو ناصر | ًصباحا 02:14:00 2011/06/08
اشغل نفسك بشيء ثاني وادعو ربي وتزوج وما يكون خاطرك الا طيب اللهم اهديك يا اخوي ويبعد عنا غضب الرحمان
5 - زوجة حائرة | مساءً 07:05:00 2011/06/10
لماذا مشاهدةالمبارايات الرياضية مثل كرةالقدم والتنس والسلة محرم ولماذا التحريم؟زوجي لا يعلم السبب وغير مقتنع بكلامي ولا اعرف سبب التحريم حتى استطيع شرحه له..جزاكم الله خيرا