الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الاكتئاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

توفي والدها فأصيبت بأزمة نفسية!

المجيب
مدرس للطب النفسي والأعصاب بطب الأزهر
التاريخ الثلاثاء 29 صفر 1430 الموافق 24 فبراير 2009
السؤال

صديقتي أصيبت بحالة نفسية بعد وفاة والدها، فأصبحت تفكر في أشياء كثيرة لا أساس لها من الصحة، وفي بعض الأوقات تؤذي نفسها وتحاول أن تنتحر، وأهلها لا يهتمون بها ويرون أنها "تتدلع" ولا يعرفون أنها تعاني، ولا يرعونها.
علماً أنها لا تنام الليل فتسهر وحدها تفكر، كما أنها لا توجد لديها وظيفة تشغلها عن هذا التفكير، وتخفف عنها هذا العناء..
أرجو أن ترشدوني حتى أستطيع مساعدتها..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الفاضلة:
جزاك الله كل خير على اهتمامك بصديقتك، وحرصك الشديد عليها، ورغبتك القوية في مساعدتها..
يبدو من حديثك أن هذه الفتاة كانت متعلقة بوالدها بدرجة كبيرة، وأنه لا يوجد في محيط أسرتها من يحل محله في قلبها، ويعوضها عنه معنويا، بل وجدت من يحتقر مشاعرها ويتهمها بالدلع وغيره من الصفات التي يتمتع بها المجتمع العربي في نظرته إلى المعاناة النفسية،  مما جعل صديقتك تدخل في الاكتئاب الشديد الذي يجعل الإنسان يرى الحياة من خلف نظارة سوداء قاتمة، فيرى أنه لا فائدة من وجوده، وأنه لا شيء، وأن المستقبل مظلم والحياة لا طائل منها، وأن الآخرين يعطفون عليه، وغيرها من الأفكار السوداوية.. ولتشخيص الاكتئاب نحتاج إلى المواصفات التشخيصية:
أ‌- اكتئاب الوجدان (سرعة الاستثارة في حالة الأطفال والمراهقين) أغلب فترات اليوم وكل يوم طوال الأسبوعين (شعور المريض بالحزن، أو ملاحظة الآخرين ذلك) أو فقد الاستمتاع والاهتمامات لأغلب الأنشطة اليومية.
ب- وجود أربعة أعراض أخرى مصاحبة لمدة أسبوعين على الأقل:
1- فقد الشهية وفقد الوزن  أكثر من 5% خلال شهر.
2- الأرق أو زيادة النوم (صعوبة الدخول في النوم، أو أرق يتخلل النوم، أو أرق في الصباح الباكر، النوم أكثر من المعتاد، أو النوم المتقطع).
3- الفوران النفسي الحركي (عدم القدرة على الاستقرار في مكان، أو التجوال، أو الطرق باليد، أو شد الشعر، أو حك الجلد)  أو التبلد الحركي (بطء حركة الجسم، وبطء الكلام مع فترات صمت قبل الإجابة على الأسئلة،  الكلام بصوت خافت وعلى نغمة واحدة، نقص كمية الكلام أو البكم).
4- الإجهاد، أو فقدان الطاقة دون مجهود جسماني (تبدو أمامه المهام مستحيلة).
5- الشعور بعدم القيمة، أو الشعور بالذنب المفرط وغير المناسب (وتتفاوت من مشاعر العجز إلى التقييم السالب للذات، انتقاد النفس مع كل فشل بسيط وتضخيمه،  شعور بالذنب قد يصل لدرجة الضلال).
6- تكرار فكرة الموت، أو المحاولات الانتحارية (تفضيله الموت على الحياة،  لديه أفكار انتحارية، أو خطة للانتحار، أو محاولة انتحار).
7- صعوبة التفكير أو صعوبة التركيز.
ج- وجود خلل وظيفي أو اجتماعي واضح.
وهو ما يتوفر في صديقتك، ولا حظ العلماء أن الظروف الحياتية الضاغطة في الطفولة (مثل فقد أحد الوالدين، وطريقة التربية، وتشدد الأم في معاملة الطفل والتربية الاعتمادية) تهيئ لحدوث الاضطرابات الوجدانية..
كما أن العوامل النفسية: مثل عدم النضج الانفعالي، وثنائية المشاعر، والشعور بالعجز المتعلم والفهم الخاطئ للخبرات الحياتية، وتقويم النفس السالب، والتشاؤم واليأس، كلها عوامل نفسية تهيئ لحدوث الاضطرابات الوجدانية. (وكل هذا يتوفر فيها).
ونأتي لسؤالك كيف تساعدينها؟
إذا استطعت أن تجعلي أحد إخوتها يقرأ رسالتك وردَّنا عليها كانت هذه أفضل مساعده لأنها تحتاج إلى علاج دوائي وجلسات علاج نفسي متخصصة.
إذا لم يتوفر هذا فعليك أن تجلسي معها كثيرا، وتركزي علي الجوانب المضيئة في شخصيتها، مثل تدينها، مساعدتها للآخرين، حب الآخرين لها وغيرها من الإيجابيات، وتناقشي معها ما تثيره من سلبيات عن طريق أن تطلبي منها أدله على هذه السلبيات، وتناقشي معها الأدلة.
أن تنصحيها بممارسة الرياضة يوميا، ممارسة نشاط اجتماعي، ممارسة هواية محببة لها، القراءة وغيرها من الأشياء التي تجعلها تعود إلى الحياة، ويمكنك أن تنصيحها أن تكتب لنا بانتظام عن معاناتها؛ لنستطيع مساعدتها أكثر.. أشكرك مرة أخرى على اهتمامك بصديقتك، وحرصك عليها.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - abdulkawwiye | مساءً 09:33:00 2009/02/24
عليها أن ترقي نفسها من ذلك اللعين الذي لبسها حين حزنها الشديد على أبيها وإلا فيرقيها شخص آخر مع مع مراعاة شرع الله في ذلك و خاصة الحجاب و بوجود محارمها . و عليك ألا تركيها جزاك الله خيرا و هدئي من روعها و ذكريها و انصحيها بأن تكثر من سورة البقرة و تدعوا في سجودها لأبيها فذلك أفضل لها ولأبيها ، فقولي لها مثلا بأن أباك سيسعد كثيرا حين تصله دعواتك في قبره . و أكثر شيء عليك أن تفعليه هو أن تنصحي أمها بأن يبالوا بها ويعجلوااااا برقيتها و علاجها بالطريقة الشرعية المشرووووعة كالقرآن الكريم و العسل الخالص ، فالآن قد يخرج عدو الله بسرعة فإذا طال في جسمها فيصعب جدا جدا إخراجه . وأخيرا أنصحك : إيـــــاك ثم إياك أن تخافي منها و تقولي هي ملبوسة و..و.. بل ازدادي بها تقربا وكوني لها خير صديقة و خير أخت فنعم الصديقة أنت .
2 - د. علي إسماعيل | ًصباحا 09:00:00 2009/02/25
أخي الحبيب نشكر اهتمامك وردك علي السائلة ومحاولة اضافة بعض الجوانب المضيئة مثل ان تقرأ القرأن وأن تدعوا لأبيها والمساندة الاجتماعية ، لكن ما لا أفهمه هو أنك تطرقت في ردك إلي أنها ملبوسة بعدو الله دون دليل أو حتي محاولة أن تسأل عن علامات أو غير ذلك إلا إذا كنت تتحدث عن الاكتئاب وتعتبره عدو الله وانا الذي لم افهم، 20 % من المكتئبين يحاولون الانتحار وبالتالي لا تؤخذ الأمور بهذه السهولة والاكتئاب لا يرتبط بالايمان فالعلامة ابو حامد الغزالي عاني منه لفترات من حياته وتحدث عنه في كتبه عافانا الله وشفي مريضيتنا
3 - اختك في الله | مساءً 04:20:00 2009/05/27
ذكريها باجر الصبر و الاحتساب و بان الله سيعوضها ان قالت اللهم اجرني في مصيبتي و اخلف لي خيرا منها