الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية الصبر

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أعاني قهر الحياة المادية!

المجيب
معلم تربوي بوزارة التعليم بالسعودية
التاريخ الاحد 28 شعبان 1434 الموافق 07 يوليو 2013
السؤال

أنا شاب أعاني من قهر الحياة المادي، حاولت بشتى السبل التحسن ولم أستطع، فهل هناك كلمات أطمئن بها نفسي وأريحها من التفكير والقلق الذي يراودها؟ علمًا أنني أخاف من المستقبل.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا شك أن الإنسان ضعيف بطبعه، ولكنه حينما يعتمد على نفسه وعلى حساباته المادية في التفكير في أمر مستقبله وآماله وأمانيه، فإنه يزداد ضعفاً وهماً وغماً، وسينطلق في ذلك إلى طريق لانهاية له، وما أسرع الوساوس والأوهام إلى اعتراض هذا التفكير، ثم تحويله إلى هموم جاثمة وهواجس مؤلمة.
ولا شك أيضاً أن الإنسان لا يمكن أن ينعم بالأمن النفسي والاطمئنان القلبي، حتى يأمن على مستقبله ويثق بمصدر رزقه، ولكن لا أحد يضمن ذلك ويكفله إلا الخالق سبحانه. وحينما نتأمل واقع الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، فإننا نعجب مما كانوا عليه من شظف العيش وقلة الدخل وصعوبة الحياة..، ومع هذا فقد كانوا مطمئنين، آمنين على رزقهم وعلى مستقبلهم، واثقين بربهم ومتوكلين عليه، لا يأتيهم خاطر الخوف من نقص الرزق أو عدم الثقة بالمستقبل طرفة عين، وإليك شيئاً من ذلك:
من يتأمل سيرة أسوتنا وقدوتنا ورسولنا صلى الله عليه وسلم، يجد أنه لم يخش على مستقبل رزقه يوماً من الأيام؛ بل ولم يدُر في خاطره الخوف من المستقبل طرفة عين، ولهذا تراه يقول: "لو كان لي مثل أُحد ذهباً لسرني أن لا تمر علي ثلاث ليال وعندي منه شيء؛ إلا شيء أرصده لدين" أخرجه البخاري برقم:(6443). ومثل هذا هل كان يحمل همّ رزقه فضلاً عن خوفه من المستقبل.
وانظر أيضاً إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فحينما بعث لها عبد الله بن الزبير رضي الله عنه (ثمانين ومئة ألف درهم) جعلت تقسّمه بين الناس، فأمست وما عندها من ذلك درهماً، فلما أصبحت جاءتها جاريتها بخبز وزيت لتفطر به، وهي تقول لها: أما استطعت فيما قسمت أن تشتري لنا لحماً بدرهم، قالت رضي الله عنها: لو كنت ذكرتني لفعلت" (تنبيه الغافلين، للسمرقندي ص 149). ولك أن تتساءل: هل كانت أم المؤمنين رضي الله عنها تفكر في المستقبل القريب فضلاً عن البعيد حينما أنفقت ما عندها كله؟.
وانظر أيضاً إلى الصحابي الجليل أبو بكر –رضي الله عنه- الذي فاق أقرانه إيماناً وثقة بربه، فحينما رافق الرسول صلى الله عليه وسلم في هجرته إلى المدينة أخذ (ماله كله) نصرة لدينه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولم يُبق لأولاده منه شيئاً. (البداية والنهاية، ابن كثير 2/ 177).
وبعد هذه الحادثة بتسع سنوات يأتي أبو بكر رضي الله عنه مرة أخرى، (بماله كله)، وقدره (أربعة آلاف درهم) ويضعها بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم مساهمة منه في تجهيز جيش العسرة في معركة اليرموك. (المرجع السابق). فتأمل -يا رعاك الله- كيف يأخذ ماله كله في سبيل الله. فأين الخوف على رزق الأولاد وأين الإعداد لمستقبله ومستقبل أولاده!!. ولكن ذلك كله يتبخر مع الإيمان والثقة بالله تعالى والتوكل عليه.
ولك أن تتأمل، ماذا لو امتلك كلٌ منا مثل هذا الإيمان والثقة بالخالق الرازق، هل يبقى مسلم يحمل هم المستقبل ويصاب بالغم والقلق من أجله!!؟.
هذا الإيمان بالله تعالى وحسن التوكل عليه والثقة الجازمة بأنه الرازق الذي لا يُضيع أحداً من خلقه، هو ما نحتاجه اليوم، لتهدأ نفوسنا اللاهثة، وترتاح قلوبنا المتعبة، التي أعياها التفكير في قضية رزقها ومستقبلها، إذ مازال كثير من الشباب على مستقبلهم خائفين، وعلى أرزاقهم متوجسين، وعن تربية أنفسهم منصرفين، فهم قلقون مهمومون مغمومون مشدودو الأعصاب، يتابعون المستجدات العالمية بقلق وترقب، ويحللونها بتحليلات متشائمة مرجفة، فيبالغون في خوفهم على حاضرهم ومستقبلهم.
ولتطمئن أخي الكريم على رزقك، وأن ما قُدر لك يكون، فقد بين صلى الله عليه وسلم أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فقال صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس: اتقوا الله وأجملوا في الطلب فإن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها. فاتقوا الله وأجملوا في الطلب. خذوا ما حل، ودعوا ما حرم" أخرجه ابن ماجة، رقم (2144)، وصححه الألباني، انظر صحيح سنن ابن ماجة (2/6).
وكيف تخشى على رزقك ومستقبلك وقد بين الرسـول صلى الله عليه وسلم أن الله كتب الرزق وتكفل به لك حينما كنت في رحم أمك، يقول صلى الله عليه وسلم "إنّ أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد.." أخرجه البخاري برقم: (320).
وما دام الأمر كذلك فلا تخشَ على رزقك، ولا تُتعب نفسك وتشقيها بالتفكير في أمور مستقبلية مجهولة، أمرها إلى الله تعالى وليس إلى أحد من خلقه، فالله تعالى قد كتب ما كان، وما يكون، وما سيكون، وما لم يكن كيف يكون لو كان، ورزقك مما سيكون وقد كتبه الله لك وتكفل به وأنت في رحم أمك، فما كُتب لك سيأتيك لا محالة، وما عليك سوى بذل السبب مع عدم التعلق به، فاعقلها وتوكل، واستعن بالله تعالى ولا شغلك التفكير بذلك عن بناء نفسك وخدمة دينك، فإنه الأمر الذي خلقت من أجله.
أسأل الله أن يرزقني وإياك الإيمان الذي ينهض بنا إذا جهلنا، ويسندنا إذا ضعفنا، ويبصرنا إذا تعددت بنا السبل، ويعفو عنا إذا أخطأنا، ويذكرنا إذا نسينا.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أبو حســام فهد | ًصباحا 07:56:00 2009/06/01
أيها المستشار الأبر السلام عليكم ورحمة الله بارك الله فيما قدمته وماتقدمه دوماً من آراء سديدة وبناءه ، إن المستشير وغيره من أبناء المسلمين لم يحسنوا ظنهم بربهم ولم يحسنوا توكلهم عليه ، فعاشوا عيشة من لا يعرف عن الإسلام شيئا أو عرفوا ولم يعملوا وما هذا عن ذاك ببعيد وإلا كيف يقرأون كلام رب البرية في محكم التنزيل إذ قال تعالى: (ومامن دابة إلا على الله رزقها ..... ) وبعد ذلك يعيشون بهم وغم بسبب سوء ظنهم بأكرم الأكرمين وخير الرازقين ، أولم يسمعوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لو أنكم تتوكلون ربكم حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتعود بطانا) أو كما ورد عنه عليه أفضل الصلاة والتسليم. أريد أن أختم بأبيات قرأتها فأعجبتني وأود من المستشير حفظها بعد كلام ربنا وحديث المصطفى لعلها تكون هي تلك الكلمات التي أراد أن يطمئن بها في إستشارته. الأبيات تقول: توكلت في رزقي على الله خالقي وأيقنت أن الله لاشك رازقي وما يك من رزقي فليس يفوتني ولو كان في قاع البحار العوامق سيأتي به الله العظيم بفضله ولو لم يكن مني اللسان بناطق ففي أي شيء تذهب النفس حسرة وقد قسم الرحمن رزق الخلائق
2 - عبدالله الحسين | ًصباحا 02:26:00 2009/07/22
الاستاذ الكريم بارك الله فيك ونفع بك وبعلمك ؛؛؛ نعم أننا نشكو دوماً من قهر الحياة المادية ولكننا نهمل ما نملكه من نعم فلو اننا نشكر الله على نعمه التي انعم علينا بها لتغيرت الاحوال ؛؛؛ ثم أين نحن من الاستغفار فهو الغفور بيده الرزق وبيده ملكوت كل شيء قال تعالى :( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ) [ نوح ] ,, يقول ابن كثير : أي إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه ، كثر الرزق عليكم وأسقاكم من بركات السماء ، وأنبت لكم من بركات الأرض وأنبت لكم الزرع ، وادر لكم الضرع وأمدكم بأموال وبنين أي أعطاكم الأموال والأولاد وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار وخللها بالأنهار الجارية ,, , , , وإليكم هذه القصة العجيبة ،، - حدثت هذه القصة في زمن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، كان الإمام أحمد بن حنبل يريد أن يقضي ليلته في المسجد ، ولكن مُنع من المبيت في المسجد بواسطة حارس المسجد ،، حاول مع الإمام ولكن لا جدوى ، فقال له الإمام سأنام موضع قدمي ، وبالفعل نام الإمام أحمد بن حنبل مكان موضع قدميه ، فقام حارس المسجد بجرّه لإبعاده من مكان المسجد ، وكان الإمام أحمد بن حنبل شيخ وقور تبدو عليه ملامح الكبر ، فرآه خباز فلما رآه يُجرّ بهذه الهيئة عرض عليه المبيت ، وذهب الإمام أحمد بن حنبل مع الخباز ، فأكرمه ونعّمه ، وذهب الخباز لتحضير عجينه لعمل الخبز ، المهم الإمام أحمد بن حنبل سمع الخباز يستغفر ويستغفر ، ومضى وقت طويل وهو على هذه الحال فتعجب الإمام أحمد بن حنبل ، فلما أصبح سأل الإمام أحمد الخباز عن إستغفاره في الليل ، فأجابه الخباز : أنه طوال ما يحضر عجينه ويعجن فهو يستغفر ، فسأله الإمام أحمد : وهل وجدت لإستغفارك ثمره ، والإمام أحمد سأل الخباز هذا السؤال وهو يعلم ثمرات الإستغفار ، يعلم فضل الإستغفار ، يعلم فوائد الإستغفار ,, فقال الخباز : نعم ، والله ما دعوت دعوة إلا أُجيبت ، إلا دعوة واحدة !! ,, فقال الإمام أحمد : وما هي , فقال الخباز : رؤية الإمام أحمد بن حنبل !!!! ,, فقال الإمام أحمد : أنا أحمد بن حنبل ،، والله إني جُررت إليك جراً !!!! ،
3 - احمد البرغوثي | مساءً 02:24:00 2010/02/13
انا بشكر الاستاذ عبالعزيز بن عبالله الحسين على هالاجابة التي قام باجابتها لاخينا المسلم الذي يحيط به قهر الحياة المادية لانها افادتنا احنا كمان لانا بنعاني من نفس المشكلة وبتمنا لجميع المسلمين التوفيق والنصر في الدنيا والاخرة
4 - الاخت المصابه | مساءً 06:03:00 2010/06/20
نحن ايضا نعاني من قهر الحياه الماديه الذي لايسعني حتى بالتفكير مايدور بداخلي افكر احيانا بالانتحار واحيانا اخر بالانحراف الله المستعان من هذه الحياه الصعبه التي لا استطيع حتى مجرد التعايش مع الوضع لانه صعب جدا حتى النوم الذي كنت اهنا فيه غادر وعايشه على المنومات وابحث عن مصدر دخل لا اجد عن جد الحياه متعبه
5 - الكعبي | ًصباحا 12:40:00 2010/10/13
جزاك الله خيرا ع هذا الرد الجميل
6 - ناصح لعله امين | مساءً 02:31:00 2013/07/10
السلام عليكم اشكر المستشارا على ماقال واوظيف للاخ السائل بدل الاسغراق بلتفكير بالمشاكل جرب لاكثار من الا ستغفار وسوف ترى عجباً .