الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الخوف والرهاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

رهاب الإمامة!

المجيب
التاريخ السبت 14 شوال 1433 الموافق 01 سبتمبر 2012
السؤال

أنا خريج كلية أصول الدين، ومن الممكن أن أكون إمامًا وخطيبًا بالمسجد، ولكن لدي مشكلة تعيقني تماما أن أكون إمامًا بالمسجد، وهي أنني عندما أصلي بالناس أشعر بالرهبة الشديدة، وأحس أن نبضات قلبي في ازدياد مع رجفة في جسمي، وأقرأ القرآن بسرعة شديدة، ولا أستطيع التنفس، وأشعر أن صوتي متغير جداً، أي غير مقبول، مع العلم أني عندما أقرأ على نفسي القرآن يكون صوتي جميلاً جداً، مع العلم أنني أحفظ الآيات التي أقرؤها.
فانا أريد أصلي بالناس، وأشعر بالاطمئنان وأنا في الصلاة. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الفاضل:
ما تمر أو تشعر به هو نوع من الخجل مع عدم ثقة بالنفس، وهو سهل العلاج، وهذا المرض قد يعود -حسب رأي خبراء الصحة النفسية- لثلاثة أسباب متفاعلة هي:
- الوراثة.
- فقدان المهارات الاجتماعية.
- نظرة سلبية للنفس والذات.
وهو نوع من القلق الاجتماعي الذي يؤدي إلى حدوث مشاعر متنوعة تتراوح بين القلق والتوتر البسيط إلى مشاعر رعب وهلع واضحة ينتهي إلى الشعور بالوحدة والانعزال عن المجتمع، والخجل هو إن تتنفس نفس الهواء الذي يتنفسه الناس، ولكن لا تتنفسه بنفس الطريقة التي يتنفسون بها.
الخجول يرى في عيون الناس حياة تعيسة هم السبب فيها، ويرى في حديثهم عنه أن مكانه ليس وسطهم، ويرى في مواجهة الناس المستحيل، وإذا حدث فهي معجزة.
ومن الواضح أن هذا الأمر الذي لديك ليس بسبب العوامل الوراثية، وبالتالي فهو سهل العلاج إن أحببت أنت وساعدت نفسك على هذا فلن يساعدك أحد في معركتك تلك، ومن بعض النصائح الضرورية في هذا الشأن:
- بداية، حدد أسباب شعورك بالخجل.
- اكتب على ورقة بيضاء ماذا تنوي القيام به، وأسباب ترددك في القيام به، ثم قيم نفسك من خلال تسجيل عدد المرات التي قمت فيها بالفعل بتنفيذ ما نويت وعزمت على أدائه، وماذا حدث لك بعد أن نفذت ما نويت.
- خذ كل الأسباب نحو تنمية مهاراتك الاجتماعية عن طريق:
* كن البادئ في الحديث مع الآخرين، ومن أفضل وسائل افتتاح الحديث هو الثناء أو إبداء الإعجاب بصفة أو شيء معين في الآخرين.
* ألقِِ التحية يوميا على خمسة أشخاص غرباء على الأقل، ولا تصرفهم، ولا تنس أن تكون مبتسما عندما تلقي التحية.
* اخرج للسوق واسأل عن أماكن أو محلات معينة حتى ولو كنت تعرف مكانها وكيفية الوصول إليها، المهم أن تبادر الآخرين بالحديث، ولا تنس أن تشكر من سألتهم على لطفهم وأدبهم عندما أرشدوك للعنوان المطلوب.
- حاول أن تكسب الثقة بنفسك وبقدراتك من خلال كتابة نقاط ضعفك كما تراها في عمود خاص، واكتب مقابل كل نقطة ضعف الصفة المضادة لنقطة ضعفك مثال:
لا أثق بالآخرين أثق بنفسي.
الحياء من الإيمان يد الله مع الجماعة.
الآخرون يكرهونني أنا محبوب من الآخرين.
- حاول أن تتخيل مواقف سوف تسبب لك القلق والارتباك والإحراج لأنك خجول، وحاول بالمقابل أن تفكر بما كنت ستفعله لو لم تكن خجولا، واستمر يوميا على نفس المنوال ولمدة أسبوع، وبعدها إذا واجهت على أرض الواقع موقفا طبق ما فكرت به.
- ضع نفسك في الطابور، سواء في مواقف الباصات أو السوبر ماركت....
ولا تنس أن تأخذ مكانك آخر الطابور، وابدأ الحديث مع الذي أمامك أو خلفك بسؤال مناسب لموقف الطابور.
- احمل معك كتابا أو شيئا ملفتا للانتباه يثير فضول الكثيرين من رواد المسجد، وكن جاهزا للرد على الاستفسارات أو ملاحظات الآخرين.
- المشي بخطوات ليست بالسريعة ولا البطيئة لمدة ثلث ساعة يوميا.
- مارس بعض الأعمال الرياضية الجماعية.
- ألقِ بعض النكت المضحكة على الآخرين، وشاركهم في الضحك.
- احرص على أن تشارك الآخرين في الحديث عندما يكون موضوع الحديث في الجوانب التي تعلم تفوقك فيها.
- إذا أحسست بتوتر أعصابك فحاول أن تسترخي قليلاً ثم تعود للحديث مع الآخرين.
- قبل مواجهتك للآخرين خطط لكلماتك وأفعالك، وتوقع رد فعل المستقبل وعدل خططك على ضوء ذلك، ثم تمرن على ما ستقوله، وحاول أن تطبقه أكثر من مرة ثم نفذ ما خططت له مباشرة وبصدق وأدب مع الآخرين.
- ربِّ نفسك على الجرأة، وتذكر الأمثلة التاريخية وتربية الرسول والسلف الصالح على هذا الأمر:
* عن سهل بن سعد الساعدي –رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ (أي مسنين)، فقال للغلام: "أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟" قال الغلام: لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدًا" رواه مسلم.
أأنت أقل من هذا الغلام ورده على رسول الله؟
* مر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- مرة في طريق من طرق المدينة وأطفال هناك يلعبون وفيهم عبد الله بن الزبير، وهو طفل يلعب، فهرب الأطفال هيبة من عمر، ووقف ابن الزبير ساكتًا لم يهرب، فلما وصل إليه عمر قال له: لِمَ لَمْ تهرب مع الصبيان؟
فقال على الفور: لست جانيًا فأفر منك، وليس في الطريق ضيق فأوسع لك.
جواب من غلام يلقيه بكل ثقة دون خجل ولا وجل! فكيف يمتلك؟
* قحطت البادية في أيام هشام بن عبد الملك، فقدمت عليه العرب فهابوا أن يتكلموا، وكان فيهم درواس بن حبيب، وهو إذ ذاك صبيًا، فوقعت عليه عين هشام فقال لحاجبه: ما يشاء أحد يدخل عليَّ إلا دخل حتى الصبيان؟ فقال الصبي: يا أمير المؤمنين، إنا أصابتنا سنون ثلاث؛ سنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة نقت العظم (أي أخرجت مخه)، وفي أيديكم فضول أموال، فإن كانت لله ففرقوها على عباده، وإن كانت لهم فعلام تحبسونها عنهم؟ وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم، فإن الله يجزي المتصدقين، ولا يضيع أجر المحسنين.
فقال هشام: ما ترك لنا هذا الغلام في واحدة من الثلاث عذرًا، فأمر للبوادي بمائة ألف درهم، وله بمائة ألف درهم.
فقال الصبي: ارددها يا أمير المؤمنين إلى جائزة العرب، فإني أخاف أن تعجز عند بلوغ كفايتهم.
فقال هشام: أما لك حاجة؟ قال الصبي: ما لي حاجة في خاصة دون عامة المسلمين، فخرج الصبي وهو من أنبل القوم وأكرمهم.
ماذا أنت فاعل لو كنت مكان هذا الصبي أيها الكبير؟
- في النهاية تذكر أن من لدية ثقة بالله لديه ثقة بالنفس، وأنت تعمل في عمل دعوى يحتاج له المسلمون في كل مكان، وطد علاقتك بالله، وادعه أن يكون جهادك لنفسك في هذا الأمر في ميزان حسناتك.
- ابدأ يومك بقراءة الأذكار والقرآن الكريم؛ حيث تحصل على السكينة والطمأنينة ويذهب خوفك من المستقبل؛ وحيث تعمل قدر استطاعتك، ثم تتوكل على الله في كل شيء. وفقك الله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - رهاب | ًصباحا 11:05:00 2009/06/07
نفس الحالة ومعاناة شديدة
2 - ابن قصاد العمري | مساءً 02:25:00 2009/11/29
الحق على نفسك قبل أن يستفحل الأمر عليك فتصبح معاناتك أكبر مادمت قادرا على أن تؤم الناس فافعل ذلك ولا تنظر إلى مايساورك من شكوك وثق أن صوتك أفضل مما تظن وسوف يزول ما تعاني منه قريبا بإذن الله مع الممارسة الدائمة حاول إذا حئت متأخرا عن صلاة الجماعة أن تبادر بالإمامة حاول أن تذهب إلى بعض المساجد التي تخلو من أئمة كمساجد محطات الوقود ومصليات الأسواق وقدم نفسك للصلاة بالناس حتى تثق في نفسك وتشعر بالأمان أعانك الله ووفقك
3 - نفس المشكلة في البداية | ًصباحا 09:35:00 2009/11/30
مررت بهذه المشكلة في اول مرة اممت بالناس و اخطأت و كنت قررت ان لا اكون اماما بعد ذلك, و لكني تخطيتها بسهولة و الحمدد لله رب العالمين.ا قال لي صديق لي ان الشيطان يا اخي يحاول دائما اخافتنا من الاعمال اللتي فيها اجر كبير فيحاول ان يهولها في اعيننا, و امامة الناس فيها اجر عظيم ان شاء الله. ابدأ بالاستعاذة من الشيطان الرجيم و استعذ بالله من وساوس الشيطان و و اسأل الله ان يطمئنك. فاذا اطمئننت, اقرأ ما تيسر ولا تخف حتى اذا اخطأت, فنحن بشر و نخطيْ و جل من لا يسهو. اما الصوت فلا تبالي فكلمات الله سبحانه و تعالى جميلة مهمها تغيرت الاصوات. و ادعو الله سبحانه و تعالى ان يثبتنا و انت و المسلمين جميعا.
4 - أبو ريما | ًصباحا 12:51:00 2009/12/01
السلام عليكم هل يشعر بهذا الخوف فئة محددة فقط أم يشعر به أغلب الناس؟ ما تشعر به يشعر به أغلب الناس عندي سؤال بسيط للأخ الكريم صاحب الاستشارة ... آمل التفضل بالإجابة عليه ما ذا عن التحدث أمام الآخرين؟ بمعنى آخر هل تخشى الإلقاء؟
5 - ابو ياسر | ًصباحا 09:57:00 2009/12/01
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته صراحة ربمّا لو تواجه مثل موقفي أخي الحبيب ,, حيث طُلب منّي أن أؤمّ الناس في رمضان و كنت وقت الصلاة أرتدي لباسا رياضيّا و فاجأني الإمام بطلبه فتقدّمت ,, و الله يشهد أنّ قداي ارتجفت ارتجافة قوية جدّا ,, حتّى كدت أسقط وقتها و لكن كان ذلك في المرّة الأولى و ما بعدها كان بثبات بفضل الله اجتهد في الدعاء أخي الحبيب ,, و أرى أن تحاول إرسال الرسائل الإيجابية لدماغك ,, كأن تقول سأنجح اليوم في الإمامة بإذن الله سأتلو بخشوع بإذن الله ستكون إمامتي مثالية بإذن الله و هكذا يسّر الله لك أخي الحبيب
6 - إمام | ًصباحا 12:58:00 2010/05/07
أخي الكريم هذا الأمر على قسمين 1- إذا كان ينتابك بعد الأمامة من ضيق ويستمر معك ويتغير مزاجك ولا تتحسن بعد امامتك مرات عديدة ولو كان خلف اولاد صغار فهذا مرض داخلي يجب عليك الذهاب إلى طبيب نفسي وأخذ العلاج المناسب مع العلاج السلوكي وهو مهم جدا ومن أفضل أدوية الرهاب سروكسات cr 25مل حبة واحدة مع مراجعة الطبيب
7 - سارة | ًصباحا 08:12:00 2012/09/02
ارسلت لكم رسالة بالامس وانتظر ردكم بفارغ الصبر فلاتبخلوا على
8 - Hamid | مساءً 08:10:00 2012/09/02
I had the same problem. I did work hard to remove that problem from my life without doctors. You need to win confidence by progressing in life, learning and also by saying I am a person like any others and I have no reason to feel uncomfortable. May be talking to a doctor it will help and make it quicker. Why not? But I believe you need to give more credit to yourself.
9 - Hamid | مساءً 08:15:00 2012/09/02
By the way, go to Doctors, do whatever you like, such as reading books, excerice but NO MEDICATION. At the beginning, you need to prepare very very well your KHOTBA and write it in paper, in case you forget or you are confuse. BUT 3 words: preparation, preparation and preparation is VERY NECESSARY.