الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

خطيبي لا يريد طبيبة

المجيب
(باحث وأخصائي اجتماعي – جامعة القدس)
التاريخ الخميس 13 شعبان 1429 الموافق 14 أغسطس 2008
السؤال

أنا مخطوبة لشاب طموح جدا، وأنا أحب الطموح كثيراً، لكنه يعمل لفترات طويلة جدا، لماذا لأنه يريد أن يبني نفسه ولكنه متسرع جداً، فهو يريد أن يصل مباشرة إلى آخر السلم ولا يصعده درجة درجة، ويريد أن يكبر بسرعة فيضيق على نفسه كثيراً في المعيشة، وسيستمر كذلك لزمن لا أعلمه، فأنا صراحة كان من أسباب موافقتي عليه أنه ميسور ماديا، وسأعيش عيشة هانئة، ولكنه ظهر لي من كلامه أنه يدخر معظم مرتبه، ولا يترك سوى القليل لنفسه..
وأنا أرى أن سعادتي في أن أسعد من حولي، حتى إن توفر لي مال فقمة سعادتي أن أسعد به غيري وكأني أسعدت نفسي، وفكرت منذ صغري في دراسة الطب، فهو الذي يناسبني، ففيه سأخفف عن غيري وأسعدهم وأسعد لسعادتهم، وفعلا دخلت كلية الطب، وبدأت أولى خطواتي نحو حب حياتي وظهرت حاجة ملحة غير حبي للطب، وهي ستر المسلمات حتى لا يذهبن إلى أطباء رجال، ولكني فوجئت بهذا الحلم الجميل يصطدم بالواقع، حيث كل من يتقدم لي يتخوف من عملي كطبيبة خوفاً من انشغالي، رغم أن أشهر الطبيبات عندنا ناجحات في حياتهن الخاصة، ولكن حتى خطيبي هذا ينظر للطب نفس النظرة، ويظنني أريد العمل من أجل المكسب المادي، ولا يحب سيرة الطب أبدا.. لا أدري هل سأضطر بعد الزواج للتخلي عن طموحي لأنه يظهر صراحة من كلامه أنه لن يساعدني أبداً إذا ما تعبت أو تعثرت في وسط الطريق.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الكريمة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
من الواضح أن خطيبك يغلبه الطموح والسعي لحياة أفضل في ظل الظروف العامة الصعبة التي يمر بها الشباب ككل، إلا أن الطموح يحتاج للعمل والاجتهاد، وتعلُّم مهارات جديدة، واكتساب خبرات وشهادات..... الخ تساعده للوصول لما يطمح إليه الشخص من مركز ووظيفة مميزه، ولا أجد بحرمان الشخص لنفسه بمتعة الحياة وخاصة في عمر الشباب فالعمر يمضي بلا عوده. وهناك فرق بين الادخار وحرمان النفس من الجميل أن تدخر باقتطاع جزء من الراتب لتكون به نفسك، وتضمن به إلى حد ما غدر الأيام، لكن ليس باقتطاع الجزء الأكبر من راتبك، يكفي مثلا ثلث الراتب أو نصفه بأقصى حد، فلنفسك عليك حق من أكل ومشرب ولبس وفسح، ولمن لهم فضل عليك في تربيتك والصرف عليك وأنت طفل عاجز أن ينالوا نصيبا مما تجنيه وأنت شاب يافع، كذلك خطيبتك وهكذا، وبنفس الوقت أدخر لكي ابني بيتي أجمع مبلغاً من المال ينفعني بالمستقبل، هذا الفرق بين الطموح والحرمان والادخار أرجو أن تعيه وتوصليه لخطيبك بكافة الطرق؛ لكي لا يندم على شيء بعد ذلك. كذلك فإن الطموح يدفع لحياة أفضل، ولا يمكن بأن نصل بطريق الحرمان لحياة أفضل، فالنفس تتعود على ما عودتها عليه.
أما عن الوصول لمكانة مرموقة أفضل في المجتمع ووظيفة مميزة، فيجب التمهل والإعداد الجيد وهذا ما ذكرناه سابقا، ويجب أن نمر بجميع المراحل لكن بنفس مطمئنه وتمهل ووعي، ولا يمكن أن نصل لأعلى الدرجات بالقفز عن المراحل السابقة له، فيجب عليه أن يعطي كل شيء حقه، والوقت والجهد في الطريق الصحيح أسهل وأسرع الطرق وأسلمها للوصول لما يطمح إليه، وكما قلتِ في طرحك للمشكلة أن المرء كل ما يصل مرحلة يريد أن يصل لأفضل منها، وهذه طبيعة البشر، لكن يجب أيضا أن نشعر بالرضا، ونعلم جيدا أنه لا يمكن أن نجني أكثر من استطاعتنا، فالعمر مراحل وكل مرحلة تحتاج الاهتمام بأمور مختلفة يجب الاهتمام بها، وألا يجعل المرء طموحه يلهيه بالدنيا ويشغله عن آخرته.
أختي الفاضلة، أختي الطبيبة بإذن الله، من الجميل أن نشعر بالسعادة عندما نراها في عيون الآخرين، فكيف لو كنا نحن من نصنعها، فلا سعادة يمكن أن تكون أجمل من تلك السعادة، كذلك لن أخفي سعادتي بوعيك بما تريدين أن تصلي إليه وبأسبابه، فالطب مهنة إنسانية من الدرجة الأولى، فالطبيب سبب لله في شفاء البشر من أمراضهم، وأشكرك أيضا بأن هدفك أيضاً له سبب بستر نساء المسلمين، فنحن بأشد الحاجة في هذا الزمان لطبيبات يكشفن على نسائنا ونحن مطمئنين بأن عورات نسائنا لن تكشف على غرباء من أطباء رجال، وإن كان الإسلام أباح ذلك للضرورة بسبب نقص بعدد الطبيبات النساء، فبارك الله فيك، وسدّد خطاك، وأبلغك مناك، فهذا هدف سامٍ لا يلهيك عنه أو بثنيك للوصول إليه شيء، وأما طبيباتنا النساء فأغلبهن ناجحات في تربية أبنائهن واحترام أزواجهن والحفاظ على بيوتهن، فهنا المتعلمات الواعيات مثلهن مثل باقي النساء المتعلمات هذا الوعي نتيجة التعليم أمر مهم في بناء الأسرة، وقد أثبتته العديد من الدراسات الاجتماعية والتربوية ولا شك ولا جدال في هذا الأمر، وأنا بشكل شخصي أعرف الكثير من الطبيبات الأمهات الناجحات في عملهن كما كن في دراستهن كذلك متميزات وأقول متميزات في بيوتهن، وهذا لا يعني جميع الطبيبات ناجحات في حياتهن، ولا أنفي النجاح عن غيرهن، لكن أريد أن أشدد على نقطة هنا، وهي أن الأسرة لا يقف نجاحها على الزوجة فقط، وليست الزوجة وحدها قادرة على إنجاح وبناء الأسرة، فالرجل المتفهم لعمل المرأة جزء مهم هنا في الأسرة التي توجد بها زوجة تعمل، فيجب عليه أن يعي أن زوجته تقوم بعمل إنساني سامٍ وأن خروجها من بيتها ليس عبثا بل سعيا للقيام بواجبها اتجاه مجتمعها، فما بالك بالزوجة الطبيبة التي تخرج من بيتها لتكون سببًا لله في شفاء المرضى، وكذلك تكون سترا لعورات أمهاتنا وبناتنا وأخواتنا المسلمات، فعليه المشاركة في هذا الواجب لينال الجزاء أيضاً من الله عز وجل بوقوفه مع زوجته ومساندته لها على هذا العمل المشرف، لذا أنصحك -بل أتمنى- عليك بعدم تركك لهدفك هذا طالما هذا مبتغاك منه.
وأخيراً الطموح لا يخضع للنوع فهو حق لنا جميعا إناثا وذكورا كبارا وصغارا، فاطمحي واسعي بالجهد والتعلم بجدية لا بالحرمان لتحقيق طموحك، وحاولي أن تساعدي خطيبك على تفهم هذه الأمور التي تحدثنا عنها سابقا، ولا تجعلي شيئاً بثنيك عن طموحك هذا، ونتمنى أن تكوني طبيبة ناجحة وربة أسرة مميزة، ولك مني أصدق الدعاء.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مرام | ًصباحا 12:00:00 2009/10/29
بللامل وحدة يعيش اللانسان فعليكى الاصرار لكى تصلى الى هدفك ولا تتراجعى ايا كان الثمن
2 - مرام | ًصباحا 12:12:00 2009/10/29
بلامل وحدة يعيش الانسان فعليكى الاصرار لكى تصلى الى هدفك ولا تتراجعى ايا كان الثمن فستجدينةمن يعاونك ويعنيكى على هزا المشوار بازن الر حمن
3 - سمسم | مساءً 06:57:00 2010/04/09
عليك المثابرة والاجتهاد لتصلي الى مبتغاك وطموحك الذي طالما حلمت به..