الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية المشكلات العاطفية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

قوالب زوجية!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاربعاء 22 شوال 1429 الموافق 22 أكتوبر 2008
السؤال

زوجي متعلق بي وأنا متعلقة به، ولكن المشكلة أنه متهاون في كثير من الأمور التي نعيشها، فلا يعطي الأشياء أي قدر من الاهتمام، سواء كان الأمر مفرحاً أو محزناً، وقد حاولت توجيهه إلى الصواب وبطرق مختلفة ولكن دون جدوى، فله جمود قلبي لا يوصف، وقد يصل به الأمر إلى إذلالي وزجري مما أثر سلباً على حياتنا الزوجية، وأنا لا أستطيع الاستمرار معه على هذه الحالة، كما أن انفصالي منه صعب؛ حيث لدينا عدد من الأبناء.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
خلقنا الله تعالى وهو أعلم بنا وباحتياجاتنا في هذه الحياة الدنيا، ومنها حاجتنا للعاطفة، وحاجتنا أيضاً للعقل كما العاطفة تماماً وربما أشد، وبخاصة عند أخذ القرارات المصيرية، إذ إن أسير العاطفة غير مستقل عند أخذ القرار، ولكم أتمنى حقيقة وبخاصة من الفتيات المقبلات على الزواج، الاجتهاد بقدر المستطاع في ترشيد العاطفة، ووضعها تحت سيادة العقل، إذ لو كان الندم على قرار كان مصدره العقل مرة، فإن الندم يكون مرات ومرات على قرارات كان مصدرها العاطفة التي استحوذت ونحّت العقل بعيداً، والإشكال أن هذه العواقب لا تتضح إلا بعد فترة لا يكون الإنسان فيها حراً في تعديل قراراته بسهولة كما كان من قبل.
ويبقى الأمل دوماً أقوى محرك ودافع من أجل تحسين ما نعاني منه، وما لا يدرك كله لا يترك جله.
حياكِ الله أختي الكريمة..
أراكِ تركزين كثيراً في حتمية الوصول بزوجك ليكون رد فعله متناسباً والحدث الذي وقع في حياتكما، وإصرارك على أن يكون تفاعله على مستوى قمتِ أنتِ بتحديده سلفاً وإلا شعرتِ بما عبرتِ عنه بأنه متهاون بتلك المشاعر وردود الفعل التي تصاحب حدثاً ما.
طيب ماذا لو أهملتِ أنتِ كل ذلك تماماً، ولم تعيريه أي اهتمام، وحاولتِ التأقلم مع هذه الشخصية بهذا النمط من السلوك وردة الفعل؟
ماذا لو كان زوجك على النقيض من ذلك تماماً، حاد سريع الانفعال، عنيف في رد الفعل، مما تعاني منه زوجات كثيرات لعلهن يغبطنكِ بشدة على هذا الزوج الذي لا يروق لكِ، ولعلكِ تتساءلين ألا يمكن الوصول إلى الوسطية في السلوك وردة الفعل، وهذا صعب ولكنه غير مستحيل، إنما أردت فقط أن أشعرك أن ما تشتكين منه، قد تشتكي الأخريات من المقابل له تماماً.
أريد منكِ أن تقومي بعقد هدنة مع نفسك تتوقفين فيها عن ملاحقة ردود أفعال زوجك، واقبلي منه أي رد فعل يقوم به مهما كان دون المستوى الذي تنشدينه، بل لا تتوقعي رد فعل أصلاً، فالعيوب التي في شخصية كلٍ منا لن تتغير في يوم وليلة، والزمن جزء كبير من العلاج، ولن يبدأ العلاج إلا بقرار من داخل النفس "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
الرسول صلى الله عليه و سلم أرشد الرجال إلى غض الطرف عن بعض عيوب المرأة حين قال "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر" ويفرك أي يبغض، وذلك من أجل أن تستقيم الحياة بدون قوالب بمواصفات خاصة وفق معايير نمتلكها نحن فقط ونسعى حثيثاً لوضع الطرف الآخر فيها، وطالما أن العيب يمكن تقبله والتعايش معه ولا تستحيل الحياة في وجوده، ويمكننا نحن النساء أن نطبق هذا الحديث أيضاً.
أثناء هذه الهدنة التي أقترحها عليكِ أود منكِ التفكير بهدوء في إيجابيات زوجك ومنها الحب الذي جمع بينكما، ولا زال يحمله في قلبه نحوك، وهذا أمر ليس بالهين وإن كان الحب وحده لا يكفي، لكن الحياة من دونه ليست هينة أيضاً، ومما يعينك على التفكر في إيجابيات زوجك محاولة فهم اللغة التي يتحدث بها، فصعوبة فهم كل طرف للغة التي يتحدث بها الطرف الآخر يتسبب في الكثير من المشكلات، فقد ينطق زوجك بعض الكلمات في لحظة غضب لا يتعمد من خلالها إثارتك أو النكد عليكِ مثلاً، لكن ما تتمتع به المرأة من حساسية شديدة ربما كان له عامل كبير في تضخيم المعاني التي يرمي الزوج إليها، و بخاصة أنكِ تتلقينها بنفسية مشحونة مسبقاً.
هناك كتاب اسمه نساء من الزهرة ورجال من المريخ، لكم أتمنى أن تتطلعي عليه فسيساعدك كثيراً في هذا الجانب، ولا تطلبي من زوجك قراءته معكِ، ولكن ضعيه في مكان ظاهر يلفت انتباهه.
حاولي الفصل تماماً بين ما يحدث بينكما أثناء النهار من مشاجرات أو اختلافات في وجهات النظر، وبين علاقتكما الخاصة في غرفة النوم، ولكم أتمنى من كل زوجين أن يرفعا شعار "لا للنهار في الليل" ليكن الليل مملكة للحب والهدوء والتغافر، كمقدمات لعلاقة حميمية ناجحة ومستمرة، قد يبدو الأمر صعباً في بدايته، لكن إذا اقتنع الطرفان بالفكرة و امتلكا قدراً من الوعي حول مفهوم الجنس، وأنه نعمة من الله تعالى ووسيلة لإزالة الكثير من التوتر والشحناء داخل النفس من كل طرف تجاه الآخر، فيمكن هنا التمتع بهذه العلاقة، واتخاذها سبيلاً لتقوية أواصر المودة والرحمة بين الزوجين..
لحظات عابرة من عتاب رقيق يُغلفه الحب، ومن ثم تبدأ الممارسة، أفضل بكثير من قلتَ وقلتِ وفعلتَ وفعلتِ، لننسى.. لنتسامح.. لنغض الطرف، نحن بشر، لسنا شياطين ولسنا ملائكة أيضاً، والحياة أصبحت معقدة على نحو لا يحتمل أن يختزن كل طرف للآخر بسجل يحتوي تفاصيل أفعاله وسلوكياته على مدار اليوم والليلة، ويكون الحساب على كل شاردة وواردة من حين لآخر،
نريد أن نربي أنفسنا ومن حولنا ومن نحب بالقدر الأول على الأدب النبوي الكريم "فعرف بعضه وأعرض عن بعض".
هدوؤكِ أنتِ سيساهم بقدر كبير في تغييره، وفي تغيير حالك للأفضل.
حاولي، حتى لو فشلتِ في البداية، فلا بد من الفشل لنعرف طريق النجاح، واستعيني بالله ولا تعجزي، وثقي بنفسك ولا تترددي.
أسال الله أن يلهمك الصواب والرشد، وألا يكلك لنفسك، وأن يهدي زوجك ويقرب بينكما. وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.