الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية انحرافات سلوكية الزنا

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ابتزاز بعد علاقة آثمة

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الاحد 23 ذو الحجة 1429 الموافق 21 ديسمبر 2008
السؤال

أنا مسلمة -والحمد لله-، ولكني قد ارتكبت معاصي كثيرة، وأكبرها أنني أقمت علاقة مع شخص كنت أحبه، وتواعدنا على الزواج، وقد وصلت إلى حد الزنا، ولكنني لم أفقد عذريتي، وأهلي ليس لهم علم بذلك، ولكن حدثت بيننا خلافات جعلتني أدرك أننا إن تزوجنا فالطلاق سيكون حتما مصيرنا، وزادت إلى أوصلتني إلى أن أكرهه، وطلبت منه أن ننهي ما بيننا، وقد تبت إلى الله خاضعة، وأطلب منه المغفرة، ولكنه غضب بشدة، وبدأ يؤذيني بالكلام، ويهددني بفضحي أمام الجميع، وبالفعل أخبر والدتي، وهي الآن لا تحادثني، سؤالي هو: ماذا أفعل مع أمي، وماذا أفعل معه، فأنا أتأذى طوال اليوم بكلامه وتهديداته؟ والله أعلم بما في القلوب أني تائبة ونادمة. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الفاضلة:
الحمد لله على توبتك، والحمد لله على إدراكك لخطئك، والحمد لله أنك لم تفقدي عذريتك، والحمد لله أنك لم تستجيبي لتهديده، والحمد لله على كل حال.
وبعد: فالتوبة ليست كلمة تقال بعد الوقوع في المعاصي والسلام، ولكنها أقوال وأفعال تدل على ندم في القلب على ما فعل العبد، وسعي في الجوارح على التعويض لجبر ما انكسر.
لابد في البداية من الاعتراف بالخطأ أو الأخطاء التي وقعت فيها:
 إقامة علاقة محرمة.
 أفعال محرمة أثناء هذه العلاقة من الكلام والأفعال..
 الوقوع في الجريمة العظمى وهي الزنى.
 استمرار العلاقة بعد الفاحشة  وقبول ذلك.
أختي العزيزة: يجب أن تشكري الله ليلاً ونهاراً على نجاتك من هذا الذئب، فلولا تقدير الله ثم ما وقع بينكما من خلافات لكانت حياتك المستقبلية كلها ستكون وبالاً عليك، ليس لأنه سيئ فقط، بل لأنها علاقة بدأت بمحرمات، وما بدأ بمحرمات لا يكتب له التوفيق والنجاح.
قد يكون هذا الكلام مؤلماً لك لكنه لابد منه؛ لأن الجرم كبير، والخطأ جسيم، فلابد لك من الصبر وتحمل الأذى لثبات توبتك الصادقة، أما ما يجب أن تفعليه  فهو على ثلاثة أقسام:
 القسم الأول مع نفسك:
1. صدق التوبة مع الله.
2. الإكثار من الأعمال الصالحة.
3. قطع ما يكون له صلة بأي معصية  مثل الغناء أو المشاهدات المحرمة..
4. التفكير في السبب الذي أوصلك إلى هذا المستوى (قد يكون صديقات السوء  أو الإنترنت...) ومعالجة ذلك السبب بقطعه من جذوره،فأنت الآن تحت تأثير ردة الفعل، ولربما تعودين مستقبلاً إذا وجد السبب، فلابد من التخلص من السبب نهائياً مهما كان الثمن.
5. البحث –وبجد- عن بيئة صالحة، ورفيقات صالحات (وهم كثر في بلدكم  والحمد لله) والارتباط معهن والسعي الجاد في التكفير عن تلك الفاحشة بأعمال صالحة.
القسم الثاني: تعاملك مع الذئب
1. قطع العلاقة نهائياً به، وبكل من يتحدث معك عنه ولو من بعيد.
2. عدم الإصغاء لتهديداته مهما كانت.
3. احذري ثم احذري أن يطلب منك مقابلة لأجل التفاهم، فتلك خطة جديدة وشبكة جديدة.
4. ابتعدي عن الأماكن  التي قد يتواجد بها.
القسم الثالث: تعاملك مع الآخرين وخصوصاً أهل بيتك:
1. تقبلي الشدة والغلظة في التعامل، واعلمي أن هذا كان بسببك أنت أولاً؛ فقد أعطوك الثقة ولم تكوني أهلا لها.
2. اجتهدي في معاملته أحسن معاملة .
3. حاولي أن تظهري لهم تغيرك الإيجابي، وكيف أصبحت حياتك الآن بعد التوبة  والنقلة النوعية التي حصلت في حياتك.
4. الصدق في الكلام عما حدث في الماضي، واعترفي بخطئك، واطلبي منهم أن يعينوك على نفسك والشيطان، وليس أن يعينوا الشيطان عليك، هذا عند حديثهم معك عن الموضوع، وإلا فلا تثيري الموضوع حتى لو كان هناك غمز أو لمز.
5. افتحي قلبك للمقربين منهم، والذين علموا بالموضوع (مثل والدتك)، وصارحيها بكل ما حدث، واستشيريها في كيفية التعامل مع  هذه الحالة.
أختي العزيزة:
إن أخطر من المعصية هو العودة إلى المعصية، وبمعنى آخر فالشيطان لن يرضى منك أن تتوبي، فسيحاول إيقاعك بالمعاصي، ليس بالضرورة نفس المعصية، ولكنها معاصي أخرى قد توصل في المستقبل  إلى أشد وأكبر مما حصل، فأعلنيها حرباً على الشيطان، وثقي بالله ثم بنفسك فأنت المنتصرة إذا حققت الشرط في هذه الآية:
"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" وليكن شعارك "لا للمعاصي بعد الآن" وإن وقعت في معصية –لا قدر الله– فباب التوبة مفتوح 24 ساعة، فلا تتردي بالاتصال بالله وطلب العون منه، ولا تتركي المعصية تتأصل في نفسك وتصبح أكبر وأقوى.
أنت مقبلة على حياة، فلا تجعلي سواد المعصية يظلم حياتك، بل استبدليه بنور التوبة والإيمان لتشرق حياتك لك ولأسرتك ولأمتك.
قبل السلام:
لا أدري كيف تعرفت على هذا الشاب، ربما في الجامعة أو غيرها، فعليك تجنب مثل هذه العلاقات وانصحي غيرك من الأخوات، ولا أظن أني بحاجة أن أذكرك بالحجاب فأنت تعرفين  حكمه وأهميته.
أسأل الله أن يثبتك على طاعته، ويزيدك من فضله، ويرزقك الإيمان والعمل الصالح  حتى الممات على طاعته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.