الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أبي عقبة في زواجي!

المجيب
مستشار مجموعة صناع الحياة في مكة
التاريخ الخميس 15 جمادى الآخرة 1429 الموافق 19 يونيو 2008
السؤال

أنا شاب عمري إحدى وعشرون سنة، وأرغب بالزواج، لكن والديَّ معارضان للأسباب التالية :
- إكمال الدراسة الجامعية.
- إيجاد وظيفة.
- أنني صغير على الزواج وتحمل المسؤولية.
- تكوين الشخصية وجمع الفلوس.
- أن أهل البنت سيرفضون؛ لأني لا عمل لي..
فهل هذه الأسباب تجعلني أكف عن موضوع الزواج؟
فكيف أقنع والديّ بذلك؟
أرجو منك توجيه رسالة للوالدين تنصحهما فيها، خصوصاً عن النظرة القاصرة في هذا الموضوع..

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أخي السائل الكريم أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن ييسر لك أمر الزواج، وأن يختار لك الزوجة الصالحة..
قال تعالى: "وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ" فانظر ماذا قال الله تعالى "أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله".
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شباباً لا نجد شيئاً فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"، متفق عليه، فلاحظ ماذا قال عبد الله بن مسعود "كنا شبابا لا نجد شيئا" وهذا موطن الشاهد..
أخي الحبيب من الذي قال أن الزواج يمنع من دراسة الجامعة، والله لقد رأينا نماذج كثيرة لا نستطيع حصرها لأناس تزوجوا في الجامعة، وتحسن مستواهم الدراسي بشكل ملحوظ بفضل الله ثم ببركة الزواج،
أخي الحبيب الدراسة الجامعية تحتاج إلى انضباط والتزام حتى تؤتي ثمرتها الحقيقية، وليس مجرد جمع درجات واجتياز مواد، ولعل من أهم ما يعلم الإنسان الانضباط والالتزام وتحمل المسؤولية هو الزواج، وأيضاً الزواج يساعد على صفاء الذهن من مشوشات مرحلة المراهقة، ويرتقي بالشاب إلى مصاف الكبار..
أما عن الصغر والكبر فلو أنك صغير على الزواج لما رزقك الله البلوغ من خمس أو ست سنوات، وهل يوجد إنسان في الدنيا كبير في نظر أمه؟! فلو بلغت المائة ستبقى في نظر والديك ذلك الطفل الذي يجب علينا رعايته وهذه سنة ماضية في الحياة وليس فيها ما يزعج إلا إذا أسيء استخدامها أو تفسيرها.. لو عملت إحصائية على الجامعات لوجد نسبة ربما تصل إلى 15% من الطلاب متزوجون في مثل سنك، ومن يتكلم عن تكوين الشخصية فحتما لو بقي الإنسان خمسين سنة دون زواج فلن تتكون لديه شخصية الزوج والأب مهما جمع من ثقافة وعلم عن هذا الموضوع، ومن له خمسون سنة وهو متزوج فلن يكون شخصية متميزة -كأب وزوج- ما لم يهتم بالملاحظة والتعلم في هذا المجال، إذن ما الفيصل في يناء شخصية الزوج والأب؟
أمران أساسيان هما التعلم في مجال الحياة الزوجية عن طريق القراءة والدورات وغيرها، والأمر الثاني هو التجربة بمراحلها الثلاث ( تجربة الأمر-ملاحظة النتائج– تعديل التجربة وفق النتائج والمعلومات المكتسبة من التجربة وغيرها).
إذن بناء الشخصية ليس رهين العمر، فقط فقد تجد شابا تزوج في الثامنة عشرة من عمره ومهتم بالتعلم في الحياة الزوجية، فستجده ذو شخصية متميزة في الحياة الزوجية عند سن الثالثة والعشرين مثلا، ولكن شخصا آخر تزوج في سن الثلاثين ولا يهتم بالتعلم في الحياة الزوجية فلن تجده ذا شخصية مميزة.
أما بالنسبة لقبول أو رفض أهل البنت، فإذا كنت حصرت نفسك في بنت بعينها فلا حلول لديك سوى الانتظار، أما إذا كنت تسأل عن أي بنت ذات خلُق ودين فاعلم -يا أخي الحبيب- أن الدنيا فيها أهل خير كثير، وهناك العشرات ممن تزوجوا وهم طلاب فكيف تمت الموافقة عليهم (من المصادفات اللطيفة وأثناء كتابتي لهذه الرساة وتحديدا في هذا السطر اتصل بي أحد الشباب الذين كنت طرفا في زواجه، وهو طالب في الجامعة ولديه بنت وولد الآن).
إن الأسباب التي ذكرتها لا تثنيك عن رغبتك في الزواج، فهي أسباب كما رأينا ليست عميقة، بل يمكن محاجتها بسهولة..
نأتي إلى إقناع الوالدين، عليك التوجه إلى الله، وإكثار الدعاء أن يوفقك في سعيك إلى الزواج..
• لكي تقنع غيرك بفكرة ما فيجب أن تكون أنت متشبعا بها ومقتنعا بها، فهذا يجعل كلامك يخرج من القلب إلى القلب،
• أجمع من الحجج والأدلة والبراهين أكبر ما تستطيع، فكلما كانت حججك أكثر وأقوى كلما كان موقفك أفضل، ولتكن هذه الحجج متنوعة فمن آيات قرآنية إلى أحاديث نبوية إلى حكم وأمثال، إلى نماذج واقعية، وركز على النماذج الواقعية؛ فأثرها كبير على أصحاب النظرة الواقعية..
• نوع أساليبك في الحوار مع الوالدين، وتعرف على شخصية كل واحد منهما، ثم حاول استخدام الأسلوب الأنسب له على حدة، وقد تجد ذلك في مقالات عن فنون الإقناع.
• يمكنك الاستعانة بمن له مكانة ورأي عند والديك (جدتك- عمك – خالك ،،،الخ) ليقنعوا والديك.
• الإنسان يقدم على فعل شيء ما أو يحجم عنه إما خوفا من أمر ما، أو رغبة في أمر ما، واستخدام هاتين النقطتين بشكل جيد يعطي ثمارا رائعة، فالخوف (من الوقوع في الزنا ومنه يأتي مرض الإيدز والانحراف في ظل كثرة المغريات والفتن) قد يحرك همة الوالدين نحو تزويج الشباب أو الرغبة (لرؤية الأحفاد ونجاح الولد في حياته) قد تحرك همة الوالدين لتزويج الشاب.
وهنا أقول لك أنت أخي الشاب إذا كان وضع أهلك صعبا فلا تثقل عليهم، لأن في هذا أذى على والدك، وكما هو معلوم أن بر الوالدين مقدم على أي رغبة أخرى، إن عدم موافقة الوالدين على تزويجك لا يعطيك أي حق بافتعال المشكلات ولكن كن بارا بهما حتى لو رفضا تزويجك، وحاول إقناعهما بالتي هي أحسن، وإلى والديك أقول:
أحبابي أيها الوالدان، لن أكون أكثر حباً لابنكما منكما، ولكن في عصر تموج في الفتن، وتدخل كل بيت بلا استئذان، وفي مقدمتها فتنة الشهوات، لماذا تعرضون ابنكما وفلذة كبدكما لها؟ كيف ستحصنونه ضد هذه التيارات الجارفة من الشهوات؟ هل تشترون له سيارة وتتركونه يكابد ما تقذف بالفضائيات من فتن، أم تزوجونه وتحصنونه ويركب تاكسي حتى يفرجها الله؟ لا تجاروا أقوال المجتمع ونظرة المجتمع لأنها في النهاية لن تحمي ابنكم من الفتنة، بل سينقلب المجتمع ضده بالكامل لو أنه وقع في خطأ لا سمح الله، وعندها لا تشفع لكما أي مراعاة لتقاليد المجتمع، والله إن كثيرا من الحواجز والمخاوف نضعها نحن بأنفسنا أمام أنفسنا، فمن أكد لنا أن أهالي البنات سيرفضون تزويج طالب في الجامعة ونحن نرى العشرات من المتزوجين في الجامعة؟ ومتى سيكبر الولد في عن أمه أو أبيه هذا ما لا يحدث في الدنيا، فالولد طفل في عين أبيه، ولكن على هذا الوالد أو الوالدة أن يعرفا أن ابنهما قد بلغ الحلم، وبلغ مبلغ الرجال، ولذا فهو يحتاج ما يحتاجه الرجال فلماذا تمنعونه، ثم إنه ثبت لدينا بالتجربة أن زواج الطالب أيسر بكثير من زواج الموظف، فلماذا لا تستغلون الفرصة، وقد كان آباؤنا وأجدادنا يزوجون أبنائهم ويعينونهم حتى تشتد سواعدهم وهكذا حتى جاء جيلنا، فلماذا نرفض فعل ذلك مع أبنائنا، وحتى لو كان الأب لم يحصل على عون من أبيه فلماذا يمنع عونه عن ابنه؟ قال صلى الله عليه وسلم (ثلاثة حق على الله عونهم، وذكر منهم الناكح يريد العفاف) فهل بعد هذا الوعد يبقى لنا عذر، ثم إنكما إذا زوجتما الولد ارتاحت نفسيكما بإذن الله من (لف ودوران الشباب) لأنه سيصبح صاحب مسؤولية لا محالة، ولن يكون لديه فراغ فكري وعاطفي، ولا حتى وقت لطيش الشباب الذي يؤرق أكثر الأسر،
أتمنى أن تعيدا النظر في أمر ابنكما، وتساعدانه في أمر زواجه بما يسر الله لكما.. بارك الله فيكما وفي ولدكما ووفقكم لما يحب ويرضى..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - هل انت مستطيع للباءة؟ | مساءً 10:11:00 2009/10/23
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". لست أدري كيف يمكننا نصح شاب بالإقدام على الزواج و هو لا يملك الباءة! شاب لا عمل له و لا مال لديه و لا مأوى و هو عالة على والديه في كل شيء ثم ننصحه بإقناع والديه أنه أهل للزواج لمجرد كونه ذكراُ بالغاً! أرجو أن يعذرني المستشار الكريم، هل تزوج ابنتك او اختك او احداً من قريباتك لمن هذه هي حاله؟ أمامك حلين اخي السائل لا ثالث لهما. الأول، أن تمضي على بركة الله و تتابع دراستك و تعمل بوصية النبي صلى الله عليه و سلم حتى تصبح قادرا على تحمل مسؤوليات الزواج من نفقة على الزوجة و الأولاد. أما الثاني، فهو أن أن تجد عملاً يمكنك من تحمل مسؤوليات الزواج منفرداً عن الدراسة أو معهما معاً. أما أن تكون عالة على والديك فلا، إلاّ أن تكون من عاداتكم و تقاليدكم العائلية في المجمتع الذي تنتمي إليه أن يتحمل الأهل نفقات بيتك الزوجي و أقساط الجامعة لما بسط الله على والديك في الرزق بحيث يمكنهما من القيام بذلك, و الله أعلم
2 - ابو عزام | مساءً 11:49:00 2009/11/01
كل اب وام لهم مدخل تقدر تقنعهم فيه سواء مثل ما ذكر لك او شكل آخر والاهم عندهم ماهو قول الرسول ولا غيره لان هالامور لما تقولها لهم راح يقولون هذا في زمن الرسول ماهو في زمنا احنا لكن انت حاول تثبت لهم ان فلان تزوج وعمره كذا وفلان عنده ولد وعمره كذا وكذلك موضوع الوقوع في الحرام هو الاهم امسك امك على جنب وقول لها يا ميه والله تراني لو وقعت فالحرام راح تتحملون ذنبي وانا ما اقدر اتحمل وانا اشوف الفتن حواليني بكل مكان .. انا عن نفسي لما حبيت اتزوج وقعت بنفس المأزق اللي انت واقع فيه وجربت كل الحيل لدرجة اني كل فتره صرت اغيب ثلاث ايام عن البيت .. ولما ارجع تقول الوالده وين انت اقول كنت عند مرتي ماخذ لي وحده بنت حلال زواج مسيار وش اعمل بكم ما انتم راضين تزوجوني انهبلت وقامت خطبت لي وعمري 20 سنه .. حاول معهم بالتي هي احسن بعدين هم ما عندهم مانع بس ترا الاهم انهم يثقون قبل خطوة الموافقه انك كفو وقد الزواج حاول تثبت لهم هالشي بالمعامله الطيبه والكلمه الحلوه من دون تعصيبات والله يهنيك ولا تنسى تعزمنا لزواجك ..
3 - اليقين | ًصباحا 11:58:00 2009/12/10
الله يوفقك ودعواتي معك ان هم امر بنفس الظرف واصعب ياريت تساعدوني : انا عمري 21 سنة طالبة ...وموظفة حاليا..صارلي5 اشهر فيها حبيت موظف معي وحبني كثير مقدر اتخيل اني راح استغنى عنه يوم من الايام بس المشكلة انا عارفة ان الاهل راح يرفضوا بسب العايلة وهو عارف ان الاهل بيرفضوا اذا جاء للاهل كيف افهم الاهل ان هذي مشاعر ما بيدي احكم عليها