الفهرس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حائرة بين بيتي وعملي

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 11 ذو القعدة 1423 الموافق 14 يناير 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أولا أنا طبيبة أسنان واضطررت لأن أترك عملي منذ حوالي عامين وذلك حتى أقوم برعاية ابنتي على أكمل وجه، لا أخفي عليكم أنا قبل أن أترك عملي كنت دائماً أفكر هل عملي حلال أم حرام رغم أني أخاف الله وألتزم -ولله الحمد- بحجابي، لكن كنت دائما في حالة قلق من ناحية عملي إلى أن أراد الله بي خيراً وتركت عملي بإرادتي لرعاية ابنتي وذلك لظروف صحية صعبة كانت تمر بها، ولكن وبعد ما يقرب من العامين بدأت أشعر بالملل يتسرب لحياتي فمن الصعب جداً على أي إنسان بعد أن كان يعمل ويحب عمله ويتقنه أنه فجأة يجلس بالبيت الأيام كلها مثل بعضها لا يوجد تغيير! أنا في حيرة هل أعود إلى عملي أم لا؟ وأرجو منكم مساعدتي في الوصول إلى قرار، ولكن أحب أن أقول لكم إن رضا الله عليَّ أهمُّ عندي من أي شيء في هذه الدنيا وإن كان عملي فيه سخط من ربي، فأنا ولله الحمد في غنى عنه، جزاكم الله خيراً.

الجواب

الأخت الكريمة ..
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم"

من الذي أوهمكِ بأن عمل المرأة محرَّم؟!!
إن إطلاق هذا التحريم فيه افتراء على الله وتحريم لما أحل الله، واختزالٌ لكل صور العمل في صورته السيئة القاتمة، وهو من اختزال الكل في البعض، وهو واقع النظرة المتشائمة الضيقة المتوجسة خيفةً من كل خروج للمرأة. وكأن الخير كله لا يكون إلا في قرارها في بيتها، وكأن الشر والمنكر لا يكون إلا في خروجها وعملها... أياً كان خروجها، وأيَّاً كان عملها.

نعم! قرار المرأة في بيتها هو الأصل، درءاً للفتنة وإقامة لحقوق الزوج والأهل والولد، وكما قال –صلى الله عليه وسلم-: (لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن) أخرجه أحمد (6387) وأبو داود (567) بسند صحيح، فإذا كان بقاؤها في بيتها خير لها من خروجها للصلاة، فكيف بخروجها لغير الصلاة.
إذن بقاء المرأة في بيتها هو الأصل والقاعدة، ولكن للقاعدة استثناء، فقد يكون خروجها خير وأفضل من بقائها في بيتها، ذلك حينما يترتب على خروجها مصلحة راجحة عامة للأمة....كخروجها لتطبيب أخواتها المؤمنات اغتناءً عن الأطباء، أو خروجها لتدريس النساء في حلقات تحفيظ القرآن، أو لإلقاء محاضرة لهن، ولكل ما تُقضى به مصالح أخواتها المؤمنات.
إن عمل المرأة في الأمور المباحة جائزٌ إذا لم يكن فيه اختلاط، ولا تبرج، ولا إخلال بحقوق الزوج والأولاد.

بل لنا أن نقول: إن عمل المرأة ـ في بعض المواقع ـ مستحبٌ، أو فرضٌ على الكفاية، إذا كان عملها فيما يخص النساء، ويستر عوراتهن، ويغنيهن عن التكشف للرجال الأجانب، وهذا ظاهرٌ جداً في عمل الطبيبات المختصات بتطبيب النساء، فإذا لم يوجد من النساء من تقوم بهذا العمل الشريف فلسوف تضطر النساء إلى كشف عوراتهن للرجال، وقد يستمرئ بعضهن هذا الحال فيزول حياؤهن من الرجال، وفي ذلك البلاء العظيم.
وعلى هذا فأرى من المصلحة العامة أن ترجعي إلى عيادتك لتسدي حاجة المجتمع إلى أمثالك من الطبيبات العفيفات المؤمنات. على ألا يترتب على عملك إخلالٌ بحقوق زوجك وأولادك.

فمراعاة المصلحة العامة لنساء الأمة هو الدافع الأول الذي ينبغي أن يدفعك إلى رجوعك إلى العمل في عيادة الأسنان.
أما قضية الخوف من الملل بسبب الجلوس في البيت فلا ينبغي لك، ولا ينبغي أن يكون هو الدافع الرئيس لرجوعك للعمل، فقضية الملل هذه يمكن معالجتها بحضور حلقات تحفيظ القرآن النسائية، أو المحاضرات النافعة، أو متابعة البرامج المفيدة عبر وسائل الإعلام المختلفة، وغير ذلك من الطرق الكثيرة لشغل الفراغ ورفع الملل والرتابة.
كلا..... إن التخوف من الملل بسبب ترك العمل ليست قضيتكِ أنتِ، ولكنها قضية غيرك من النساء الفارغات اللاتي لا يحملن في أنفسهن هَمَّ النصح للأمة، ولا الرغبة في المساهمة في الإصلاح وستر العورات وحماية الفضيلة ومحاربة الرذيلة.

أما من كانت مثلك تعيش لهدفٍ سامٍ شريف، وتحمل بين جنبيها طموحاً وهِمَّةً عالية، فلا نظنها إلا تشكو من ضيق الوقت وتزاحم الهموم والأعمال الجادة النافعة.
لذا فينبغي أن يكون الدافع الأول لرجوعك إلى العمل في عيادة الأسنان هو أن تسدِّي فراغاً كبيراً قد تركتيه ربما لطبيبٍ لا أظنك ترضين ـ من واقع عفتك وغيرتك ـ أن يَطَّلع على عورات أخواتك المؤمنات العفيفات ـ ووجه المرأة عورة ـ ، فضلاً عن أن يقعن معه في حمأة الفتنة والرذيلة.
وهذا الرجوع مشروط بشروط كل خروج وكل عمل: وهو أن يكون خروج باحتشام والتزام للحجاب الشرعي الكامل، وأن يكون العمل بعيداً عن مخالطة الرجال، وبرضى الزوج، وألا يفضي إلى الإخلال بحقوقه وحقوق الأولاد.
أسأل الله أن يجعلكِ مباركةً أينما كنتِ، وأن يوفقك لمرضاته، ويستعملك في طاعته، وأن يجزيَك خيراً على ما تحتسبيه من خدمة نساء المؤمنين.

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.