الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية الوظيفة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

زوجي لا يليق بمقامي!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاربعاء 07 ربيع الأول 1430 الموافق 04 مارس 2009
السؤال

لي ثلاثة أبناء أعاملهم كأصدقاء، ويوجد تفاهم بيننا إلى أبعد الحدود، أنا أعمل في وظيفة مرموقة لكن زوجي غير متعلم، فأصبح يكره الوفاق بيني وبين الأولاد، حاولت عدة مرات أتفاهم معه إلا أنه يرفض الاستماع والإصغاء.

أنا مستقلة بحياتي لا أشارك أحدًا أحزاني ومشكلاتي، فأصبح الآن يهينني أمام الأولاد، ويشتمني ويناديني بألفاظ نابية، ويتهمني بأنني عزلته عن أهله.

الآن قررت الطلاق فرفض بشدة، فقررت الانتحار وتمنيت الموت.

 وهو يكذب كثيراً على الأولاد ويصدقونه، وهو يعرف أنني لا أستطيع تكذيبه أمام الأولاد، لأنهم يعرفونه بصورة جميلة وحسنة، وعندما تفوهت بالحقيقة للأولاد أصبحت صورتي مهتزة أمامهم، لدرجة أنهم أصبحوا يتعاملون معي كخادمة.

والدهم يجلس معهم ساعات كثيرة، ويحلم بهم ويصور أشياء خيالية غير موجودة. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.

حاولت زينب كثيراً ولكنها لم تتمكن من تقبل هذا الفارق في المستوى الاجتماعي بينها وبين زيد، ووقع الطلاق، ليقع زواجٌ آخر، ليس فقط لتبطل معه عادة التبني التي حرمها الإسلام، ولكن لعله حمل إشارات أخرى، ومع الفهم المغلوط –وللأسف- لدى الكثير منا أنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى وهي التي ولا شك النسب الأوحد الذي ينتسب إليه الخلق يوم لقاء المولى سبحانه، فيُرفع أقوام ويُوضع آخرون، لكن الإسلام منهاج حياة يتعامل والواقع، وليس مجرد نظريات مثالية يستحيل تطبيقها، لذا لم يكن ثمة تعارض بين هذه التقوى وأن تراعى في ذات الوقت وبخاصة عند ارتباط طرفين، عفواً أسرتين! الكثير من الفوارق الاجتماعية والثقافية والمادية، بل والشكلية أيضاً إذ لما كان هناك مستوى من فقدان الجمال لم تتحمله اِمرأة في عصر النساء الذهبي من ارتفاع لمستوى الوعي والتفكير في عهد النبوة، كان التقدير من الحبيب صلى الله عليه وسلم لطلبها.. الطلاق! لمّا لمحته بين أصحابه أقل جمالاً ووسامة وكرهت الكفر في الإسلام، فما كان منه صلى الله عليه وسلم تقريع أو توبيخ أو لمَ وكيف صار وكان، بل رد الحديقة، قمة الفهم والاستيعاب لنفس بشرية لما ثارت نوازعها ومالت فطرتها لطلب الأجمل والأكمل.

يبد أن كل واحدة منهن في هذا العصر المتفتح والمنفتح في ذات الوقت حددت من البداية استحالة الاستمرار في هكذا حياة، فلما سادت عصور التخلف الفكري، نمت الدعوة لتتحمل المرأة صورة -لا حقيقة- للحياة مهما كانت الاختلافات والمشكلات، فتاهت عنها قدرتها لأخذ القرار من البداية وقبل إنجاب الأولاد وتعاظم المسؤوليات لتأتي اللحظة التي يكون فيها القرار باهظ التكاليف.

حياكِ الله أختي الكريمة،،

عفواً مضطرة هنا لتصور سيناريوهين، أحدهما أنكِ أُجبرتِ على هذا الزواج، أو تصورتِ من البداية أنه يمكن التغلب على هذا الفارق في المستوى الفكري والثقافي وأنه يمكنك الارتقاء به.

والسيناريو الثاني مبعثه سؤال يلح عليّ، لماذا قبلتِ من البداية، وهنا أفترض أنكِ كنتِ مثله غير متعلمة ولكنكِ سعيت وحققتِ نتائج، فلما استتب الأمر على هذه المكانة لكِ كان من الطبيعي جداً أن تثور هذه المشاعر بداخلك.

ولعله ليس ضرورياً تفوق الرجل على المرأة لتستقر الحياة، لكن هو التناسق  والتناغم والتقارب، فلكل منهما مجاله الذي يتفوق فيه ويتميز، أما أن يقع هذا لطرف دون الآخر، فلا هناء ولا راحة حينها وإن أظهرت المرأة عادة غير هذا تحت دعوى أنها الأكثر تحملاً وصبراً، كما نقرأ ونتابع ليل نهار في الفتاوى والاستشارات، ولعل الأمر نسبي ولم يطلق يوماً، فهي الأكثر صبراً وتحملاً في مجالات لا يقوى الرجل على الصبر فيها والعكس صحيح.

هل تطاوله عليكِ بالسب والانتقاص كان من بداية زواجكما أم أنه طارئ كردة فعل، ربما لبعض التعالي منكِ دون أن تشعري بذلك، لو صح أنكِ أكملتِ تعليمك والتحاقك بهذه المهنة، والصداقة التي بينك وبين أولادك، لماذا لم تصمد لما صارحتهم بالحقيقة فتبدلت معاملتهم لكِ، وهم في أعمار من الممكن أن يستمسكوا فيها ببعضٍ من خيوط الحقيقة.

أنا لا أتهمك ولا رغبة عندي في القسوة عليكِ، بقدر ما هو التفكير من زوايا أخرى في محاولة لجذبك للوقوف وإعادة النظر في معاملتكِ أنتِ له في الفترة الأخيرة.

وفي ذات الوقت لا ألوم زوجك على ما يقوم به أو يفعله، فالرجل المثقف العادي قد لا يقبل بتفوق زوجته عليه، فما بال حال هذا الرجل الذي لم ينل من العلم نصيباً، وأفعالنا وسلوكياتنا في النهاية هي نتاج ثقافة خاطئة سيطرت على مجتمعاتنا عقوداً طويلة ولن ينمحي أثرها بسهولة.

إن كنتِ واثقة بحق أنه لم تصدر منكِ أفعالٌ تسوغ ما يمارسه من سوء للعشرة، هنا يحق لكِ أن تبحثي عمن يتوسط بينكما لمحاولة الإصلاح "وإن اِمرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا"، فإن استجاب وأحسن العشرة والمقام، فالحمد لله وليست كل البيوت تبنى على الحب، ولكن المودة والرحمة والاحترام والكف عن الإهانات من كل طرف لآخر، والتي كثيراًُ ما أردد أنها بحق مقبرة الحب.

أو هناك حل آخر أعرضه عليكِ بناء على عدم وجود أي مشاعر للحب نحوه من قبلك، وعليه فهذا سيؤمن عدم وقوع نوع من الغيرة، طالما أنه ينوي الزواج، فليفعل إذن،  وليترك البيت و تبقين أنت تراعين شؤون أولادك معززة مكرمة، فلعل زواجه الثاني يجعله أكثر هدوءاً فينصرف عنكِ وعن هذه المشادات اليومية بينكما.

إن لم يقبل  ولم يتحسن الوضع ولم تجدي في نفسك القدرة على التحمل أكثر من ذلك، واستمر الكره بداخلك نحوه، والحياة مستحيلة مع بقاء هذه المشاعر، فلم يضيق الله عليكِ وليكن أحد الحلول للوصول إلى حياة أكثر استقراراً قد يوفرها الطلاق عندما يكون هذا القرار في الوقت المناسب بعد حوار مع الأولاد والتأكيد على محبة الأبوين لهم واستمرارية الرعاية لهم و حفظ حقوقهم ومصالحهم.

أسال الله أن يلهمك الرشد والصواب، وأن ينزل السكينة والرضا في قلبك.

وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - 2 | مساءً 06:56:00 2009/03/04
حقا والله اصبح الأنسان في هذا الزمان كلما تعلم ازداد كبرا وغرورا وتعاليا على الآخرين. بدلا من أن يزيد العلم من تواضعه. فإذا تخرج احدهم من الجامعة اصبح يعد نفسه عالم زمانه ويحتقر غيره. وهذا لا ينطبق على النساء بل حتى الرجال اذا اصبح طبيبا او مهندسا اصبح يتعالى على الاخرين ويزدري من لم يكن بمثل تخصصه الذي هو افضل التخصصات بحد زعمه. ويدعي بأنه ليس اي شخص بل هو دكتور او مهندس ولا يتزوج اي انسانه بل يجب ان تكون كذا وكذا بشروط غريبة فائقة الجمال مثلا او غير ذلك. واذا تزوج انسانه عاديه نظر اليها بدونية وبأنها انسانة جاهله. مع ان علم الجامعة او حتى الدكتوراه اصبح غثاء لا يغني من العلم شيء.
2 - محمد | مساءً 02:37:00 2009/03/08
قبل الزواج هل كنتي تعرفين هذه العيوب ام لا وانصحك بعدم التفكير في الطلاق او التفكير في الانتحار أسال الله أن يلهمك الرشد والصواب، والتوفيق لما يحبه ويرضاه
3 - zahra | ًصباحا 01:10:00 2009/05/29
انا اعتقد ان عليك اختي المسلمة ان تحترمي زوجك وتوحسسية بي مشا عر الحب والا حترام فيمكن ان يكون قد احس منك بان هنا ك فرق بينك
4 - ابراهيم | مساءً 07:51:00 2009/07/29
لا اتوقع انها مسالة كبر المسالة أن الانسان كلما تعلم كلما اختلفت نظرته للحياة وصورتها المثالية والمتعلم يحلم دائما بنمط معين من الحياة منظم مرتب محترم منظبط في حين أن غير المتعلم لا يؤمن بكثير من هذه المبادىء ويريد للحياة أن تسير بالبركة تصور عربة يقودها جوادين احدهما قوي البنية والاخر اعرج حتما سيكون هناك صعوبة هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون صعبة جدا الحياة مع غير المتعلمين