الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أزمة من أجل سيارة!

المجيب
مشرف تربوي (تربية خاصة) قسم التربية الخاصة بالإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة الرياض بنين
التاريخ الاربعاء 29 شوال 1429 الموافق 29 أكتوبر 2008
السؤال

تخرجت من الثانوية، وكنت أسعى لأتوظف كي أؤمن مستقبلي (شراء سيارة – ومنزل - وزوجة).
قام والدي برفض هذه الفكرة، وطالبني بإكمال دراستي في الجامعة، فوافقته بناءً على رغبته.. وتكفل هو بتكاليف الدراسة ومستلزماتها.. لكنه لم يشتر لي سيارة، وأنا أطالبه بها منذ سنتين، والآن أتممت ثلاث سنوات من الدراسة الجامعية، فازدادت حاجتي للسيارة، ووالدي يتعذر بعدم قدرته على شرائها بسبب ديونه، وأخي موظف ويملك مالا، وقد حاولته أن يتولى شراء السيارة فرفض، فأنا في حيرة من أمري، فصبري نفد، وحاجتي إلى السيارة ماسة، والظروف من حولي حادة، فأخشى أن يأتي يوم أترك فيه الدراسة لأجل السيارة.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
لقد أوضحت بأن لديك عدة مشكلات وهي أنك:
- لم تكن تريد إكمال دراستك ولكن والدك أجبرك عليها؟
- أوضحت بأنك تريد من والدك شراء سيارة لك، ولكنه لم يتمكن من ذلك بسبب الدين الذي عليه؟
- أشرت بأنك طلبت من أخيك شراء السيارة لك، ولكنه رفض؟
أتمنى أن تعيد النظر وقراءة ما كتبت من مشكلات لديك، وذلك لعدة أسباب، منها: أن ترى المشكلات التي ذكرت من عدة زوايا، وليس من زاويتك أنت فقط، للأسف أنت لم تفكر عند رؤيتك لهذه الأزمات إلا بنفسك، ولم تفكر بالطرف الآخر معك، سواء والدك أو أخيك؟!!
- ذكرت أن والدك أجبرك على الدراسة، وإكمال الشهادة الجامعية؟ فهل تعتبر هذا عقابًا حينما يحرص والدك على مستقبلك بإكمال تعليمك، أنت المستفيد الأول والآخر، سواء في الدنيا أو الآخرة، فإن كان في الدنيا فذلك عزة ورفعة ومكانة اجتماعية ومادية. "فالعلم يرفع بيتا لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والكرم". وإن كان في الآخرة فقد قال: الله تعالى "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" [المجادلة:11]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله به طريقا إلى الجنة" رواه مسلم. فلا تلم أباك عندما أراد لك الخير، وأراد أن يفتخر بك وبعلمك.
- أوضحت بأنك تريد من والدك شراء سيارة لك، وأنه تعذَّر بسبب ديونه المالية، أقول لك: لا يكن أنت والظروف ضد والدك، فإن كنت ترى أنك بحاجة، فوالدك أحوج منك لقضاء الدين، فلو كان باستطاعته جمع المال لجمعه وسدد الدين، فالأولى أن تساعد أباك ولا تثقل كاهله فيما لا يطيق، وتقدر الظرف الذي يمر به، فهو لم يرفض طلبك، إنما بيّن لك العذر في الوقت الحالي.
- تذكر بأنك طلبت من أخيك أن يشتري لك سيارة.. وفي تصوري أنه ليس أحسن حالا من والدك، فلو كان في حال ميسورة جدا لكان الأولى أن يعمل على سداد ديون والدك، وقد يكون بالرغم من كونه موظفًا وأنه في حال مستور، ولكن لا يعني ذلك بالضرورة أن يكون ميسورًا جدا. لا تفكر بنفسك إنما ينبغي عليك أن تضع نفسك مكان الآخرين.
- أخيرا: أتمنى أن تعتمد على نفسك بعد اعتمادك وتوكلك على الله، وأن تشق طريق الحياة بنفسك، وتبني نفسك دون الاعتماد على مجهود الآخرين، واحتسب في ذلك لوجه الله تعالى، وسوف ترى بأن الله سيكون معك، ويفتح لك أبواب الرزق، وذلك لتقديرك لظروف والدك وأخيك، لا تعصِ رغبة والدك، ولا تحرم نفسك الأجر في ذلك، إنما التمس العذر والرضا منه لتجد رضا الله ورحمته عليك.
وفقك الله لما يحب ويرضى..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.