الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية الغيرة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بعد كل هذه الخيانات يريد رجعتي

المجيب
مرشد طلابي بالمعهد العلمي بالأحساء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاحد 28 محرم 1430 الموافق 25 يناير 2009
السؤال

أنا متزوجة منذ تسع سنوات، قضيت مع زوجي أسود أيام حياتي، جرحني في مشاعري، يبخل علي حتى في حقوقي كل حقوقي، يخونني وهذا من بداية زواجنا مع طليقته ثم مع أخرى ثم بالإنترنت، يأتي بالنساء إلى البيت، خاصة إذا ذهبت في عطلة! ذهبت إلى بيت أهلي ثم رجعت، ثم ذهبت ثم رجعت، لأنه في كل مرة يأتيني باكيا ويتأسف، لكن مرة اكتشفت أنه يزني بامرأة متزوجة، هنا انفجرت وصممت على الطلاق، لكنه كالعادة تمسكن وحلف على الكتاب الشريف أنه تاب توبة نصوحاً، وكنت أطلب منه أن يصلي فيفعل ذلك يومين ثم يتوقف، سامحته وقبلت الإهانه وصبرت من أجل أطفالي، لكن بعد مدة اكتشفت عن طريق الرسائل القصيرة أنه لا يزال يخونني، هنا طلبت الطلاق رسميًا، وعندما استلم قرار المحكمة كاد يجن، وأراد قتلي لولا ستر الله، والآن يريدني أن أعود لكنني خائفة، وعندما أفكر في أطفالي أقول ربما، لكن في قرارة نفسي أنا محطمة ولا أريده، فهو كذاب وشارب خمر وحشيش وزانٍ، أرشدوني قبل أن أعود إليه، علماً أني قبل الطلاق صليت صلاة الاستخارة، والآن أيضا صليتها لكن الحقيقة أوجاع وآلام. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله وحده، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على من لا نبي بعده، أما بعد:
فإني أسأل من جلَّت قدرته، وعلا شأنه، وعمَّت رحمته، وتوافرت نعمه، أن يُسعدكِ سعادة لا شقاء بعدها، وأن يُصلح لك ذريتك، ويهديكِ  لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا هو، ويصرف عنكِ سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عنكِ سَيِّئَهَا إِلَّا هو، وأن يبلغك أسمى مراتب الدنيا، وأعلى منازل الجنة، اللهم آمين.
أختي الكريمة المؤمنة الواثقة بالله:
لي معكِ وقفتان؛ الأولى:
أنتِ لستِ (المحطَّمة)، فصاحبُ هذه الصفة، هو من أعرض عن منهج الله، واتَّبع هواه، وكان أمره ُخُسراً، بل أنت (الواثقة بالله)، القوية العزيزة، أنتِ الصالحة العفيفة، إن من اعتمد على غير الله ذل، ومن اعتمد على غير الله قل. ومن اعتمد على غير الله ضل. ومن اعتمد على غير الله مل. ومن اعتمد على الله فلا ذلّ ولا قلّ ولا ضلّ ولا ملّ.
أميطي عنك هذه النفسية التي لا تليق بك، تَحَدَّثي بثقة واعتزاز، ثقي بمن بيده الأمر كله "إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" [يس:82]، توكلي عليه فإن الأمر كله إلى الله ليس إلى سواه، "وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ" [البقرة:210]، اعتمدي على الله سبحانه فإنَّكِ لا تدرين أي جنوده يُحرِّكها إليك "وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" [الفتح:4]، اركني إليه سبحانه فليس من نفع  أو ضر إلا بأمره ومشيئته، والخلق كل الخلق عاجزون عن مثقال ذرة منها، "وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [الأنعام:17]، واحفظي وصية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما، فعن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما، فقال: (يا غلام، إني أُعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سأَلت فاسأَل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وفي رواية الإمام أحمد: "احفظ الله تجده أَمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أَن ما أَخطأَك لم يكن ليصيبك، وما أَصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أَن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسرِ يسرا".
رُوِيَ أن امرأة دخلت على داود عليه السلام فقالت: يا نبي الله.. رَبُّكَ ظالمٌ أم عادل؟! فقال داود عليه السلام: ويحَكِ يا امرأة، هو العدل الذي لا يَجُور.
ثم قال لها: ما قِصَّتُكِ؟ فقالت: أنا أرملة عندي ثلاث بنات أقوم عليهن من غزل يدي، فلما كان أمس شدَدْتُ غَزْلِي في خِرْقَةٍ حمراء، فأردت أن أذهب إلى السوق لأبيعه، وأبلِّغ به أطفالي، فإذا أنا بطائر قد انقضَّ عَلَيَّ، وأخذ الخِرْقَة والغزل وذهب، وبقيتُ حزينة لا أملك شيئاً أبلِّغُ به أطفالي. وبينما المرأة مع داود عليه السلام، إذا بالباب يطرق على داود عليه السلام، فأذن له بالدخول، وإذا بعشرة من التجار، كل واحد  بيده مائة دينار، فقالوا: يا نبي الله أعطها لمستحقيها.
فقال لهم داود عليه السلام: ما كان سَبَبُ حَمْلِكم هذا المال؟ قالوا: يا نبي الله، كُنَّا في مركب، فهاجت علينا الريح، وأشرفنا على الغَرَقْ، فإذا بطائر قد ألقى علينا خِرْقَة حمراء، وفيها غزل، فسددنا به عيب المركب، فهانت علينا الريح، وانسدَّ العيب، ونَذَرْنا لله أن يَتَصَدَّق كل منا بمائة دينار، وهذا المال بين يديك، فَتَصَدَّق به على من أردت. فالتفت داود عليه السلام إلى المرأة، وقال لها: رَبٌ يُتاجِر لَكِ في البَرِّ والبحر، وتجعلينه ظالماً !! وأعطاها ألف دينار، وقال: أنفِقِي على أطفالك.
اقتربي أكثر أختي الكريمة من ملاذ الخائفين، ومجير المستجيرين، الزمي أوامره سبحانه، وحاذري أسباب سخطه ومقته، الله الله بالصلوات المفروضات في وقتها، وبر والديك، والحجاب الساتر، والعِفَّة في أقوالك وأفعالك، تَقرَّبي إليه سبحانه بقراءة القرآن، والنوافل من الطاعات، "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه" رواه البخاري.
الوقفة الثانية:
(تهاون في الصلاة، بخل، كذب، سوء عشرة، شرب خمر، حشيش، معاكسات، زنا وفحش مع أطياف من البغايا، إحالة البيت الآمن إلى مكان للفحشاء والمنكر، أوجاع وآلام)، تسع سنوات عِجاف سوداء، أي حياة أسرية تعيشينها معه، وأي أمن أسري، أورِيِّ عاطفي ترتجينها منه، هل ترين الخير لكِ ولأولادك في القرب من هذه الحياة، أم في البعد عنها!! أتنتظرين حتى يشب أولادك ليسيروا في خُطى والدهم العاق بك وبهم، المعرض عن منهج الله وأوامره، أغاية ما تطلبين في حياتك أن تكوني في هم بالليل، وخوف بالنهار!! إن الزواج رزق، فإن كان الله لم يكتب لك رزقاً حسناً مع زوجك هذا، فلا تعودي إليه، ولا تلتفتي لدموعه وتوسلاته، اشتري نفسك، اعتقيها، فقد يكون رزقك المبارك في البعد عنه، أو قد يكون في أمر خلاف ذلك، فما دُمتِ قد استخرتِ الله قبل الطلاق، ثم حصل الطلاق، فلن يضيعكِ الله سبحانه، فقد يكون ذلك هو ما كتبه الله لك، فاحفظي نفسك، وعيشي حياة سعادة وهناء، واطوي صفحات البؤس السابقة، والتفتي لنفسك، ولأولادك؛ تربية وعناية ورعاية، "عجب ربنا من قنوط عباده وقرب غيره، ينظر إليكم أزلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب" حديث حسن.
وفقك الله لكل خير، وأسعدك في الدنيا والآخرة، وصَرَفَ عنكِ شر الأشرار، وكيد الفجار، وشر طوارق الليل والنهار، إلا طارق يطرق بخير، اللهم آمين، مع رجائي طمأنتنا عن أحوالك، والله أعلم، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - جيم | ًصباحا 11:10:00 2010/02/08
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته برجاء الرد السريع من الشيخ كاتب الرد أخي زوجي يزني وأوضح لي أنه يتوب ويعود.اليوم أنا على شفير الطلاق لكن لي منه أطفالا وبنتا في سن المراهقة.هددني بأخذهم في حال انفصلنا.فما الحل؟ علما أن زوجي يصلي ويقيم فروه وهو على خلق ليس فيه إلا هذا العيب الكبير ألا وهو الزني ويا سيدي هل من الجائز البقاء عنده مع انفصالي عنه فينام كل منا في غرفة ،رحمة بأولادي،فقد قبل بهذا،ولكني أخشى أن يكون عقوقا مني. يا سيدي أنا مستعدة لأكل التراب ولا أفترق عن أطفالي. أرجوكم أفيدوني ما الحل؟
2 - adelaide | مساءً 01:51:00 2010/07/17
الله يهدي ازواجكم ويكتب لكم الخيره في امركم،انا انسان متزوج وابطرح وجهة نظري في مشكلة ازواجكم،اتوقع اذا الزوجه ما قصرت مع زوجها في العلاقه الجنسيه واشبعت رغباته ومتطلباته في هذا الشئ ما اشوف اي سبب انه يروح يخون زوجته مع انسانه اخرى.