الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الوساوس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

من حياة هانئة.. إلى قلق ووساوس!

المجيب
مدرس للطب النفسي والأعصاب بطب الأزهر
التاريخ الاثنين 13 جمادى الآخرة 1432 الموافق 16 مايو 2011
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا شاب كنت أعيش حياة سليمة، وفجأة تحوَّلت حياتي إلى خوف وقلق وهم ووساوس سببها الخوف من الأمراض، وأصبحت لا أعرف طعما للحياة، ولا راحة نفسية، وأنا على هذه الحال لما يزيد على أربعة أشهر. فهل هذه الحالة سبق أن عولجت بالرقية الشرعية أم لا؟ وهل أكتفي بسماع أشرطة الرقية الشرعية؟ أم يجب أن أرتقي من الشيخ مباشرة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي الكريم/ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الخوف غريزة كامنة في النفس الإنسانية، تنمو لظروف ملائمة، وتخبو بتلقي العلاج المناسب في الوقت المناسب، والخوف هو مرض نفسي بحت، ولكنه مسبب لأمراض عضوية ونفسية أيضا، وللخوف إشكال منها: الخوف المستحب، والخوف المرضى.

أما بالنسبة للخوف المستحب فهو قول الله تعالى: "إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون أن كنتم مؤمنين" أي أن الخوف المستحب هو خوف المؤمن من ربه، أما بالنسبة للخوف المرضى فهو من الأمراض الفتاكة، وهو في داخل الإنسان المريض، ويرافقه طوال الوقت، وهذا المرض سبب مباشر للكثير من الأمراض العضوية، مثل: السكر، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وإلخ.

كما انه يسبب الكثير من الأمراض النفسية ومنها:التوتر، القلق، الهلوسة، الانطوائية، عدم الثقة بالنفس، التردد، التخيل، الكوابيس في المنام، الأرق والاكتئاب، الوسواس، الوهم.....

والأصل في الإنسان أنه خائف بالطبع، والطمأنينة هي الحالة المستحدثة تخفيفاً من ضغوط الخوف عليه، فالخوف أمر فطري، وقد تنبه علماء الإسلام إلى ذلك، فقرَّروا ميل الإنسان بالطبع إلى الخوف استنباطاً من قوله تعالى: "إن الإنسان خلق هلوعا". فالخوف ليس عاطفة معيبة أو غير طبيعية، بل العيب في تبجح الإنسان بأنه لا يخاف أبداً، فليس الشجاع ذلك الذي لا يخاف، بل الذي يعمل كأنه غير خائف.

قال تعالى واصفاً حال موسى عليه السلام عندما قُلبت عصاه أفعى عظيمة (فلمَّا رآها تهتزُّ كأنَّها جانٌ ولّى مُدبِراً ولم يُعَقِب). وقال تعالى واصفاً الشيطان في معركة بدر عندما رأى الملائكة تَنزلُ لِنصرة المؤمنين: (فلمَّا تراءَت الفِئتان نَكَصَ على عَقِبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب).

أما الخوف من المرض: فإن أعراضه:

أ – وساوس نفسية تبدو على الإنسان في هيئة تخيلات وتوهمات من المرض المخوف.

ب- الامتناع عن مشاركة الغير بالعزلة الانفرادية، لانتقال الأمراض المعدية عن طريق مشاركة الغير.

ج – تجنب كل ما من شأنه يوصل إلى المرض المتوهم كالمبالغة من الخوف من الجراثيم والتلوث، والوسوسة الزائدة في غسل الجسم والملابس وأدوات المطبخ والمأكولات.

د – إعادة أي حالة غير طبيعية إلى المرض المتوهم حتى إن المرء يخاف من السل الرئوي مثلا يخشى من السعال لئلا يكون ذلك بمثابة الدليل على إصابته بهذا المرض، والذي يخاف من مرض السرطان فإنه يخشى من كل تورم يظهر في جسمه لئلا يكون ذلك تورما سرطانيا.

أما أسباب الخوف من المرض فقد تكون:

أ - الخوف من الموت.

ب - الخوف من الآلام والأوجاع.

ج – الخوف من الإصابة بعاهة دائمة سواء ظاهرة أو خفية.

د– الخوف من نفور المجتمع منه.

وبالتالي من الممكن أن يكون مدخلاً إلى علاجك أخي الفاضل:-

معالجة الخوف من الأمراض عن طريق الدين أمر فيه فائدة عظيمة على النفس الإنسانية، ولكنه لا ينفصل عن الأخذ بالأسباب لإتمام عملية التوكل قال الرسول صلى الله عليه وسلم "اعقلها وتوكل" فعندما ينتشر وباء ويخاف الإنسان على نفسه الإصابة به،عليه التوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء بالحفظ والرعاية، ثم العمل بالأسباب الفاعلة.

فإذا كنت تخاف من مرض يصيب الأعضاء التناسلية فالحل هو الحلال الطيب، والبعد عن الحرام الخبيث، فإن ابتعدت عما حرم الله فما يصيبك بعدها وساوس ولا أمراض، وإذا كنت تخاف من الأمراض السرطانية أو أمراض القلب فعلاجها بتجنب كل ما من شأنه أن يؤدي إليها، فمثلا أجمع الأطباء على أن الدخان من أسباب الورم الخبيث.

والسمنة من أسباب أمرا ض القلب، فلماذا لا تعمل بنصائح الأطباء في نوعية الأكل حتى تتجنب الخوف من هذه الأمراض، وهكذا في الأمراض التي تخاف منها.

عليك أخي الفاضل ألا تنسى هنا أموراً غاية في الأهمية عند المسلم:

1- التوجه إلى الله بالدعاء بالحماية والرعاية كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم

فقد كان يقول:

"اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل… وأعوذ بك من الصمت والبكم والجنون والجذام والبرص وسيئ الأسقام".

"اللهم متعني بسمعي وبصري حتى تجعلها الوارث مني، وعافني في ديني وفي جسدي".

"اللهم إني أسألك العفة والعافية في دنياي وديني وأهلي ومالي،اللهم استر عورتي وآمن روعتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بك من أن أغتال من تحتي".

"اللهم اجعل أوسع رزقك عند كبر سني وانقطاع عمري" ولا تنس الطب الوقائي: مثل:

- الاهتمام بالنظافة العامة والخاصة من غير إفراط ولا تفريط.

- استخدام قانون المعدلات، حيث ما هو معدل الإصابة بالمرض الذي تخاف منه على مستوى العالم والدولة التي تمكث بها، وستجد أنها ضئيلة بالمقارنة بعدد السكان ودون شك.

- التعاون مع الأمر المحتوم بـ: الصبر بقوله تعالى: "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون".

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة".

وقال صلى الله عليه وسلم: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، و إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له".

ثم: بالقرآن والرقى الثابتة عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم– فقد أخبر سبحانه وتعالى عن كتابه أن فيه شفاء للمؤمنين قال تعالى: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين".

قال ابن القيم: و(من) ها هنا لبيان الجنس لا للتبعيض، فإن القرآن كله شفاء، كما قال في الآية (المتقدمة)، فهو شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والريب فلم ينزل الله سبحانه وتعالى من السماء شفاء قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أنجع من إزالة الداء من القرآن.

وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد قال: (انطلق نفر من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم– في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم. فلدغ سيد ذلك الحي، فسعا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيت هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط! إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لي جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عيه ويقرأ: (الحمد لله رب العالمين) فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة. فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم. اقتسموا، فقال الذي رقى: لا نفعل حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على الرسول صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ذلك فقال: (وما يدريك أنها رقية)؟ ثم قال: (قد أصبتم، اقتسموا واضربوا لي معكم سهما).

وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "إذا فزع أحدكم في أزمة فليقل: بسم الله، أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وشر عباده، ومن شر الشياطين أن يحضرون". ولك أن ترقى نفسك.

وأخيرا أخي الفاضل: دع الخوف وابدأ الحياة....

بعد كل هذا إن لم تجد الأمر أفضل فارجع لاختصاصي نفسي، وفقك الله لما فيه الخير وأعانك على نفسك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - اااااااااااااااااااااااااااااااااااا | ًصباحا 12:52:00 2009/07/06
اذا اردت الرقيه انصحك ان ترقي نفسك بنفسك والله اعلم انها افضل رقيه يمكنك معرفت الطريقه من مواقع الرقيه الموثوقه الله يشفيك ويخفف عنك يا رب عن تجربه
2 - حنان | مساءً 02:29:00 2010/10/20
اعاني من الوسواس الموت مدة 6 اشهر ماذا افعل وشكرا اريد الذهاب اى طبيب نفسي
3 - تمتع وتفاءل وانطلق وقل الحمد لله | مساءً 05:46:00 2011/05/16
اين الايمان اين التوكل على الله اين واين واين كل ما تعلمتموه من اهاليكم ومن دينكم ما هذه السوداوية ما هذا التشاؤم ماهذا الجهل افتحوا اية صفحة من كتاب الله او اسجدوا واطيلوا السجود وادعوا ما تشاؤون بقلب صادق فستنجلي الغمة ويذهب الالم والاكتاب اين انتم من قوله امر المسلم كله خير اين انتم من كل ما نسمع ونرى من ماسي الناس لستم بحاجة الى رقية ولكن لتجديد بيعتكم لله وحبكم لله وخضوعكم لارادة الله العادلة
4 - الحل الأمثل | مساءً 11:28:00 2011/05/16
الحل الأمثل .. علاجك في آية، اقرأها بإيمان وتدبر، وهي قول الله تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)، قلها بإيمان وتوكل على ربك، وثق أنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك، وظن في ربك الخير، فأمامك مستقبل مشرق بإذن الله، وما حل بك فوسوسة من الشيطان لا أكثر، فلا تلتفت إلى خواطر المرض أو الموت، وكلما مر بك خاطر منها فقل (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) توكلت عليك يا ربي واعتمدت عليك في كل أمري.. أهم شيء حافظ على صلاتك، ولا تنطوي على نفسك .. خالط الناس .. قم بزيارة الأقارب، وليكن لك أصدقاء أو رفقة تقرأ معهم القرآن في المسجد، أو في حضور حلقات العلماء، فكل هذه ستصنع منك إنسانا متفائلا منتجا محبا للحياة، أسأل الله أن ينزل على قلبك السكينة.
5 - قد يكون بسبب | ًصباحا 08:41:00 2011/05/17
انا صراحة لا ايد من يقول ان هذه حالة نفسية عارضة بل اكثر الحالات التي يسمونها حالة نفسية هي قد تكون عين او سحر و هذا منتشر بين المجتمع بسبب التخلف الذي يؤدي الى استخدام السحر و بسبب اقبال الناس على الدنيا الذي يؤدي العين عليك يا اخي ان تحافظ على الاذكار وعليك بالرقية ومع ذلك كن راضيا وانت ترقي نفسك حتى تؤدي الرقية مفعولها واعلم ان العين لا تصيب الانسان الا اذا كان في حالة سخط و اضطراب اما اذا كان راضيا بحاله وبالقضاء و القدر مطمئنا فان الشيطان لا يجد منفذا عليه .
6 - يا رب فرج من عندك قريب | مساءً 12:25:00 2011/05/19
انا زوجي يعاني من مشكلة من هذا النوع وهو يقرا القران يوميا هل يمكن أن يعالج نفسه من نفسه ام يجب علية شي اخر حتى يشفى وانا بغربة ماذا تنصحونني وأشعر بمسولية كبيرة إتجاهه هل سيشفى إن عدت الى وطني بين الأهل أم أبقى وأنتظر فرج الله اجيبوني جزاكم الله خيرا.