الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بكاء من خشية الله يعقبه كبيرة!

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الخميس 10 صفر 1430 الموافق 05 فبراير 2009
السؤال

أنا أدعو الله بتبتل وتضرع وبكاء لكن مازلت على حال من الخذلان وأحيانا المعاصي، وأنا أعتقد يقينا أن الله هو الذي فتح علي بهذا الدعاء والبكاء والتضرع، لأنني لم أكن أجده من قبل، أحيانا أقول في نفسي سوف أدعو الله وأبكي فلا أجد شيئا، وكلما تماديت في الغفلة عن الله أشعر بدفع إلى الدعاء فأذهب فأبكي بين يدي الله عز وجل، وهذا دليل على أنني لست أنا الذي أبكي وإنما بقوة قادر، لكن الشيء الذي حيرني أنني مازلت مخذولا وعاصيا وهذا الذي لا أطيقه، فأنا أحيانا أترك الدعاء حياء من الله، أقول في نفسي: كيف هو يشرفني بالبكاء بين يديه وأنا أعصيه وغافل عنه، وأشياء أخرى من بسط وقبض وضيق وإقبال وإدبار... الخ أفيدونا مشكورين. بارك الله فيكم..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الحبيب، ما تعانيه من صراع بين الخير والشر، بين فعل المنكرات والتوفيق على الطاعات، بين الإقبال على الله بالبكاء بين يديه وبين معصيته، كل هذا وغير إنما هو أمر طبعي، ولا ينبغي أن  تحزن كثيراً بحيث يسيطر الحزن على قلبك ويعيقك عن العمل في مصالحك الدينية والدنيوية، كما لا ينبغي للعبد المؤمن أن يترك فرصة للحزن السلبي أن يؤثر عليه، ولتعلم أن كل ذلك إنما هو خطوة من خطوات الشيطان في معركته معك،  فهو يريدك أن تقع في حبائله  ومكائده وتبتعد عن الطريق المستقيم، ومن دلائل ذلك  الفكرة الشيطانية أن جعلك تفكر فيها، وهي قولك: "فأنا أحيانا أترك الدعاء حياء من الله أقول في نفسي كيف هو يشرفني بالبكاء بين يديه وأنا أعصيه وغافل عنه" وتلك هي بداية النهاية، فلماذا لا يكون التفكير بالعكس، أي لماذا لا تحدث نفسك: "أن أكثر من الدعاء رغبة فيما عند الله، وأترك المعصية حياء من الذي شرفني  بطاعته".
إن الوقوع في المعصية وارتكابها خطأ جسيم ينبغي التوبة منه والعزم على عدم العودة، ولكن الخطر منه هو الاستسلام  للمعصية بحيث تكون طريقاً نحو الوقوع في أخرى وهكذا إلى ما شاء الله، فالاستسلام للمعصية معصية أكبر من المعصية ذاتها، وحتى لا أكثر عليك الكلام إليك سباعية التعامل مع المعاصي:
1. الوقوع في المعصية قدر لا مفر منه، لحديث الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم-: "لو لم تذنبوا لأذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم".
2. الوقع في المعصية أحياناً يكون سبباً للعبد للتذكر والاعتبار والمراجعة، ولذا فإن:
3. الطريق الصحيح والمنهج السليم لكل من وقع في معصية هو: التوبة والاستغفار عاجلاً  كما في الحديث السابق: يذنبون فيستغفرون الله "فالفاء تقتضي المسارعة.
4. متابعة السيئة بالحسنة تمحها كما قال الرسول العظيم –صلى الله عليه وسلم- وأتبع السيئة الحسنة تمحها.
5. البحث عن الطرق الموصلة للسيئات وإحكام غلقها ومنافذها وعدم إعطاء النفس فرصة كبيرة للتساهل، ومن هنا كان الشارع الحكيم يغلق أبواباً من الأمور خشية الوقوع فيما هو أعظم منها، مثل تحريم النظرة إلى النساء الأجنبيات، فمن حكم ذلك أن النظرة بريد الزنا أو طريق يوصل إلى الزنا –والله اعلم-.
6. البحث عن الطرق المعينة على الخير  والسير عليها وملازمتها مهما كلف الأمر من صعوبة ومخالفة لهوى النفس  كما في قوله تعالى للرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم-: "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا.." وأيضاً في حديث الذي قتل مائة نفس فمما قاله له العالم: اذهب إلى أرض كذا وكذا فإن فيها أناسًا صالحين يعبدون الله فاعبد الله معهم واترك أرضك فإنها أرض سوء. ففعل الرجل وذهب إلى أرض كذا وكذا.
7. الإيمان يزيد وينقص، ولا يمكن أن يثبت على حال، ففي كل يوم بل وكل وقت لابد من زيادة أو نقص، والعبد الذكي هو الذي يراقب إيمانه، فيبحث عن زيادته ويسعى جاهداً في محاربة نقصانه بكل ما يستطيع.
أخي العزيز:
حل مشكلتك بين يديك وإليك خطواته: 
* توفر العزيمة والإصرار، وهذا واضح من كلامك توفره لديك.
* الثقة بالقدرة على الانتصار في هذه المعركة، وعدم الوهن والضعف، ويكفي أن تتذكر أن الله معك لتتيقن بالنصر –بإذن الله-.
* دراسة أبوب الوقوع في المعصية وإغلاقها بإحكام.
* البحث عن وسائل معينة –بعد الله– على الثبات (مثل الصحبة الصالحة + الاستماع إلى المواد النافعة + وضع برنامج خيري تطوعي لك  +...).
* وضع برنامج لزيادة الإيمان الذاتي (الصلاة النافلة + الصوم + قراءة القرآن +..).
* المبادرة والمسارعة إلى التوبة عند الوقوع في المعصية.
* كثرة الدعاء والالتجاء إلى الله مع تحقيق آداب الدعاء.
* استشارة من تثق بدينه وورعه وعلمه من إخوانك في الله أو المقربين إلى نفسك.
أخي:
لقد وفقك الله لطاعة لا يعطيها إلا إلى القليل من عباده ألا وهي البكاء بين يديه فما أعظمها من نعمة، فبذلك فلتفرح وليكن حزنك  دافعاً لك نحو التغيير إلى الأفضل.
أسأل الله أن يوفقنا وإياك إلى الطاعات، ويرزقنا التوبة والإنابة من الزلات، وأن يغفر لنا كل ما فات، وأن يضاعف لنا الحسنات، ويمحو عنا كل السيئات ويبدلها إلى حسنات.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ابو عبدالمجيد | مساءً 03:51:00 2009/02/09
لقد كنت أقراء وأن أحدث نفسي بأنه هو انا من ارسل هذه الكلمات وهو من طلب هذه الاستشارة او كلف احداً بذلك لما لها من تشابه كبير جداً جداً في الامر لذا اسأل الله ان نكون ممن يسمعون القول فيتبعون احسنه فشكراً جزيلاً لكم.
2 - سمات التوبة عند الصحابة ... | مساءً 04:10:00 2009/09/15
1) تعظيم الذنب و لو كان صغيرا (قال صلى الله عليه و سلم: اياكم و محقرات الذنوب الخ الحديث) ... 2) التوبة من قريب (اي التوبة فورا بعد المعصية من دون تأجيل و تسويف) ... 3) عدم القنوط من رحمة الله (الله الودود يفرح بتوبة العبد اذا تاب و هي لا تضره و لا تنفعه لانه هو الغني الحميد) ... 4) عدم تبرير الذنب (لا تبرر ذنبك بل اعترف بخطئك و سارع الى التوبة و عالج المشكلة) ... 5) اتباع السيئة بالحسنة (الحسنات يذهبن السيئات) ........ هكذا كان الصحابة يتوبون من ذنوبهم و هم بشر مثلنا يذنبون و لكن صدقوا مع الله
3 - حاتم | مساءً 08:04:00 2010/03/11
نســــأل الله أن يرحمنا وأن يغفر لنــا خطايـانا وأن يجعلنا من عباده المخلصين . سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك واتوب اليك .
4 - غاده | مساءً 09:57:00 2010/03/14
نفس حالتي بالضبط ., ودايما اقول كيف ادعي ربي وانا عاصيه اكيد ماراح يستجيبلي خصوصا احنا البنات الغيبه والهمز واللمز تكثر بينا وخاصه الغيبه دايما انددددم عليها مادري وش اسوي علشان اتركها وارضي ربي افيدوووني
5 - متفائلة | ًصباحا 09:48:00 2010/07/31
قال رسول اللة وسيد البشر وخاتم الانبياء والمرسلين " كل ابن ادم خطاء وخير الخطائون التوابون "واللة لو لم تذنبو لذهب اللة بكم وجاء بقوما يذنبون فيستغفرون اللة فيغفر لهم " ابشرك يااخى ان لديك نفس لوامة تلوم صاحبها اذا اخطأ ورتكب ذنوب فالذى مثلك يااخى لاتستغرق نفسة فى الذنوب ابدا ....هداك اللة لما يحبة ويرضاة ..... وتاكد ان اللة يحبك ...