الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية الغيرة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

شكوك متبادلة بين الزوجين

المجيب
مشرف توجيه وإرشاد بإدارة التربية والتعليم
التاريخ الثلاثاء 28 شوال 1429 الموافق 28 أكتوبر 2008
السؤال

أنا فتاة تزوجت زواجاً سريعاً، قبل أن أعلم شيئاً عن صفات زوجي، فأبي لم يسأل عنه، ولا عن أخلاقه وصفاته، فأنا لم أعرف اسمه إلا يوم الملكة، ولم أعرف كم عمره، لكني استخرت والخيرة فيما اختاره الله، أبي وافق بسرعة بسبب ضغط أحد أقاربي عليه، فتزوجت ودخل زوجي بي، وفي اليوم الثاني أصبح مهموما ولا يكلمني، وعندما ضغطت عليه اتهمني بأنني لست بعذراء!!
مرت الأيام وبدأت ألاحظ بأنه لا يصلي إلا نادرا، ومن الجمعة للجمعة، كلمت أباه فلم يجدِ نفعاً معه، واستمر هو على هذا الحال.
رزقت بطفلة بعد سنة من زواجنا والأمور على ما هي عليه، إلى أن أتى ذلك اليوم الذي أرى في كمبيوتره المحمول (مدمن إنترنت) صورا وأفلاماً إباحية فاضحة، بكيت كما لم أبك من قبل. أتى وصارحته بالأمر، فقال بأن أخاه هو من كان لديه شريط وضبطه معه، صدقته على الفور.
ومضت الأيام وكلما فتحت الكمبيوتر وجدت صورا أو أفلاما، وكل مرة يضيع الموضوع، ثم صار يضع كلمة مرور على الكمبيوتر، وأصبحت أعيش في دوامة من الشك. كنت أعلم بأن فكرة أنني لست عذراء لازالت في داخله، وصرح لي بها وفتح الموضوع من جديد، لم أتمالك نفسي وجلست أبكي، ولم أعرف أرد عليه؛ لأنه بعد سنة ووجود طفلة بيننا لا يزال يشك بي، تركته وشأنه، ثم بحثت في الكتب ووجدت أنه من الممكن فقدان العذرية بأي سبب من الأسباب التي تؤدي إلى فقدانها، ومنها أنني سقطت على ظهري ثلاث مرات وقد يكون هو السبب.
كتمت الموضوع في قلبي، وانتظرت اليوم الذي يأتي ويعيد ما قاله علي، ولم يأت ذلك اليوم إلا بعد الطفل الثاني بعد ثلاث سنوات، لكنني رددت عليه وقلت له بأن هذا من عمل الشيطان، وهو يريد التفريق بيننا، ووعدني بأن لا يعيد ما قاله لي، ووعدني أيضا بأنه صدقني.
في أثناء ذلك اكتشفت أنه كان يكلم امرأة من الخارج، وصرف على فاتورة جواله الشيء الكثير، واجهته واعترف لي، ووعدني بأنه لن يعود لكن بوابة الشك انفتحت على مصراعيها الآن. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الفاضلة، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، لقد قرأت استشارتك، وتبين لي أنك -وبإذن الله- امرأة قادرة على تصريف أمورك بكل اقتدار، وهذا ما استشفيته من رجاحة عقلك، فاصبري وواجهي أمورك ومشكلاتك، واستمدي العون من الله سبحانه وتعالى، أما عن زواجك من هذا الشاب على الرغم من جهلك عن بعض البدهيات في حياته فهذا قضاء وقدر تم، ومضى عليه من الدهر عتيا، يجب أن نؤمن به ونرضى بما قسم الله عز وجل، فالكيان الأسري ليس امرأة فقط، وليس رجلا أيضا، إنما هو كيان متكامل، للمرأة وظيفة أنثوية، وللرجل وظيفته المكملة، ولو تعاضدا وتشاورا وأدى كل منهما رسالته في التربية والبناء والتناصح والتواد فيما بينهما لما أصيب السواد الأعظم من الأسر بالخور، والفشل، والضعف، والهلاك حين تنشأ الأسرة على قاعدة هشة من الجهل بمقاصد الزواج السامية، والحقوق الشرعية المتبادلة، وفن التعامل، بحيث يكون الزوجان غير متهيئين لتحمل مسؤولية الحياة وتبعاتها، وجد العيش وتكاليفه، فيكون السقوط السريع والمريع عند أول عقبة في دروب الحياة.
عن جابر -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت، فيلتزمه" أخرجه مسلم. لهذا ترى هذا السيل الجارف المحزن من حالات الطلاق بلا أسباب مقنعة، أو خلافات جوهرية، بل تذهل لسماع قذائف من ألفاظ تحمل في طياتها طلاقا بائنا، لا تراعى فيه ضوابط الشرع، وهكذا يكسر هذا الكيان الصغير الجميل، والبيت الذي كانت تظلله سحائب المحبة والوئام، يكسر بمعاول الجهل والغرور، والمكابرة والعناد وهوج التفكير.
والشيطان حين يفلح في فك روابط الأسرة لا يهدم بيتا واحدا، ولا يضع شرا محدودا، إنما يوقع الأمة جمعاء في شر بعيد المدى، ذلك أن الأمة التي يقوم بناؤها على لبنات ضعيفة، من أسر مخلخلة وأفراد مشردين، وأبناء يتامى لن تحقق نصرا، ولن تبلغ عزًّا، فقبل أن تفكري في نفسك، والحياة غير المستساغة مع هذا الزوج، تذكري أبناءك ومصيرهم، ثم تدرجي بوضع الحلول لهذه المشكلة، وهي بوجهة نظري كالآتي:
أولا: احرصي بكل ما أوتيت من قوة بنصحه على أداء الصلاة جماعة مع المسلمين بالمساجد، وهذه أول خطوة يجب أن تتبعيها، وأشركي والده بهذا الحل لعظم أمر الصلاة، فهي التي ذكر الله أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، والغفلة عنها تكسب الفرد الضيق والضنك والوقوع بالمحرمات، وكل ذلك سبل الشيطان يرققها على الإنسان حتى يجعله لا يستطيع جسده على حمل هذه الهموم، فيبدله الشيطان بالمحرمات حتى يجعل قلبه من كثرة الذنوب والمعاصي كالكوز مجخيا لا ينكر منكرا، ولا يأمر بمعروف، ومن ذلك تعاطيه التدخين والمكوث خلف شاشات النت، وتكراره الاتصالات ومعاكسة بنات المسلمين، ولم يذكره قلبه أن هذا دين عليه سوف يقضى ولو بعد حين، أما إن حرص على الصلاة فبإذن الله تعالى سوف تقل عنده المعاصي شيئا فشيئا، ثم تندثر هذه المشكلات.
ثانيا: تخوليه بالنصيحة، وبالتي هي أحسن عن الابتعاد عن الظن والشك إن بعض الظن إثم، وأنت كذلك ابتعدي عن الشك، وقللي من الغيرة التي أحيانا تجلب المصائب على صاحبتها.
ثالثا: طرح المواضيع الهادفة أثناء حديثكما، ومناقشتها بأسلوب راقٍ وسرد القصص الوعظية لعرض ما تتعرض له بعض النساء من التغرير وانتهاكات للأعراض، وضحايا هذه القضايا اللاخلاقيه وأثرها على الفرد وعلى المجتمع، وعقاب مرتكبها عند الله والعواقب في الدنيا من تشهير، وإقامة حدود شرعية وغير ذلك، ثم يا أخبتي: بارك الله في جهودك، وأعانك وأمدك بالصبر، هذا زوجك فتلطفي معه بالكلمة الطيبة، وبالهديّة الحسنة المحببة إلى قلبه، ومواصلة أهله، وإشراك بعضهم بحلول هذه المشكلة وخاصة والده ووالدته، واسألي العون من الله تعالى، واصبري وتحملي، ثم ابدئي بهذه الخطوات السابقة، ولا تيأسي، فما تحققين من نجاح لكل خطوة ولو كان بنسبة 10% فهذا يعتبر إنجازاً، واستمري على ذلك لأنها قضيّة اجتماعيّة أسريّة تتطلب وقتا وجهدا وتضحيات وتنازلات، ثم كوني بأجمل صورة يراها أمامه تغنيه عن كل ما ينضر إليه من العري والتفسخ، ويبقى هناك أمور تعرفينها أنت قبل غيرك تتسرب إلى قلب زوجك، تبثين من خلالها علاج هذه المشكلة حتى تنقذيه من هذه البراثن والمستنقعات إلى الحياة الزوجية الحالمة الهادئة، واعلمي -بارك الله فيك- أن النقد واللوم لا يأتي بخير، ولا يحل المشكلة بل يعقدها بإحكام وإتقان.. أعانك الله تعالى على حل مشكلتك. وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.