الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية وسائل الثبات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تديّنٌ لم يحالفه توفيق في الحياة!

المجيب
عضو هيئة التدريس بكلية التربية للبنات في بريدة
التاريخ الاثنين 05 ربيع الأول 1430 الموافق 02 مارس 2009
السؤال

أنا لست ملتزمة، ولكني ولله الحمد أصلي وأصوم في بعض الأحيان، وأقرر الالتزام حتى أنال التوفيق من ربي، وأبدأ أهتم بصلاتي أكثر، وأقرأ القرآن، ولكني ألاحظ في نفس هذه الفترة أن ربي لا يوفقني، مثلا كنت ملازمة لقراءة القرآن، وجاءتني مقابلة لوظيفة، وكنت متيقنة أن ربي سوف يوفقني، وكنت متفائلة جدا، ولكن ككل مرة لم أنل هذه الوظيفة، وأصبت بإحباط شديد، وابتعدت عن الالتزام، وبدأت أكره نفسي وأبدأ أكرر في نفسي: لماذا يا ربي إلخ، وأترك قراءة القرآن، ثم أعود إليه مرة أخرى وهكذا، سؤالي هو: لماذا لا أجد التوفيق من ربي؟ وما هي الشروط التي أعملها حتى أحس بثقة بربي وبنفسي؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الفاضلة: بارك الله فيك..
تقولين أقرر الالتزام حتى أنال التوفيق من ربي، وأبدأ بالاهتمام في صلاتي، وأكثر من قراءة القرآن، ولكني ألاحظ أن ربي لا يوفقني، فأبتعد عن الالتزام، وأبدأ أكره نفسي، وأكرر لماذا يا رب، وأترك قراءة القرآن، ثم أعود إليه..
أختاه: هداك الله وأصلح حالك وأسعدك في الدارين..
أذكّرك بقوله تعالى "ومن الناس من يعبد الله على حرفٍ فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنه انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة إن ذلك هو الخسران المبين".
أعيذك أن تكوني ممن يلجأ للالتزام المشروط، فتخسرين دنياك وأخراك..
فبعض الناس يهتم بصلاته وعبادته، ويقرأ القرآن ليتحقق له ما يريد، فإن تحقق استمرّ وإلا ترك! فهو كما قال الشاعر:
صلّى وصام لأمرٍ كان يطلبه         فلما انقضى الأمرُ لا صلّى ولا صاما!!
ولهذا أنصحك بما يلي:
1- عليك أن تؤدي عباداتك لأن الله أمرك بها بقوله: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين"
تعبدي طاعة لربك، وأخلصي عملك كله له ليرضى عنك، ويكفّر عنك سيئاتك، ويغفر لك ذنوبك، ويدخلك الجنة، ويجعلك من السعيدات..
ولهذا يقول -عز وجل-: "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا"، "ومن يتق الله يكفّر عنه سيئاته ويعظم له أجراً"، "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه"..
وهذا حق المخلصين، الذين يعملون العمل خالصاً لوجه الله..
2- استغفري الله من فعلك، واسأليه الهداية، وأحسني نيتك في الالتزام، فإن علم الله صدقك وحرصك، أعانك الله وسددك ووفقك..
3- اعلمي أن الله –تعالى- ليس محتاجاً إلى عبادتك حتى تفعليها متى شئت، وتتركيها متى شئت!
فالله غني عنك، ولا يضره –سبحانه- ضلال عبده، ولكن العبد محتاج إلى ربه في كل أحواله، فهو ضعيف مسكين له، لا يملك لنفسه حولاً ولا قوة..
فتمسكّي بعبادتك له، وفكّري بآخرتك قبل دنياك، وتذكري أن الموت لك بالمرصاد، وبعده بعث ونشور وحشر وحساب وجنة أو نار..
4- اعلمي أن الاستقامة تقوم على أمرين (التخلي والتحلي)، ومعنى (التخلي): أن تتخلي عن الذنوب التي كنت تفعلينها من إهمال للصلاة، ونظر للمحرمات، وتبرج، واستماع للمحظور.. الخ..
ثم (التحلي) بمعنى أن تفعلي ما يقرب إلى الله من حفاظ على الصلاة وبقية العبادات، وغض البصر، وحفظ السمع... الخ..
وتذكري أن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه، فحاسبي نفسك على ذنوبك وتقصيرك..
5- اعلمي أن الخير فيما اختاره الله لك، فحصول شيء من متاع الدنيا للعبد ليس معناه أن الله يحبه. ففي الحديث: (إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب).
فالله -تعالى- يختار لعباده ما يصلحهم وما فيه الخير لهم. وقد كتب رزق عبده في اللوح المحفوظ..
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "اعلموا أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب"؟
وقال: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك إلا لمؤمن".
وقال: "واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، رفعت الأقلام وجفّت الصحف".
فآمني بالقضاء والقدر، وكوني على يقين بأن الله لم يصرف عنك أمراً إلا ليعوضك خيراً منه، ولا تعترضي على القدر بقولك: لماذا يا رب!!..
6- الحياة قائمة على الابتلاء، وما صفت الدنيا لأكرم البشر، -عليه الصلاة والسلام- حتى تصفو لك. وفي الحديث "إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط".
فأصلحي حالك، وتضرعي، وأكثري من الدعاء ولا تستبطئ الإجابة، فقد وعد الله عباده المتقين بكل خير: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن توكل على الله فهو حسبه"..
وأكثري من الاستغفار، واقرئي في كتب أهل العلم، ومن ذلك كتب ابن القيم الجوزي.. (الداء والدواء.. عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين.. مدارج السالكين (مبعث الرضا) وفقك الله وثبتك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ........ | مساءً 01:49:00 2009/03/02
ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين .
2 - أبو ألين | ًصباحا 06:22:00 2009/04/29
جزاك الله خيرا