الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية وسائل الثبات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الصلاة ثقيلة علي

المجيب
مستشار أسري
التاريخ الخميس 27 ذو الحجة 1429 الموافق 25 ديسمبر 2008
السؤال

أنا أخاف الله، والله يعلم أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن مشكلتي أنني لا أحافظ على الصلاة بشكل يومي، مع العلم أنني أستغفر الله كثيرًا وأذكر الله كثيرًا، وعندما أستمع إلى الأغاني أذهب وأبدلها بقصص الأنبياء عليهم السلام، وكذلك السيرة النبوية للرسول صلى الله عليه وسلم، وأستمتع كثيراً بها وأستفيد كثيراً، وأنا والله أدعو ربي أن يمن علي بالمحافظة على الصلاة بشكل منتظم، وأدعو ربي أن يمن علي بالمحافظة عليها، وأخاف أن يأخذني الموت وأنا غير محافظ على الصلاة.
أرجو أن ترشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أحييك أخي في موقعك وبين إخوانك في الإسلام اليوم، ونشكر لك هذا التواصل، ونسأل الله لنا ولك التوفيق.
إن الشعور الجميل الذي تشعر به من محبة لله، وحرقة على جوانب التقصير لديك في فريضة الصلاة، لهي جذوة إن شاء الله مباركة، من إيمان صادق، ويقين بالله تعالى وحسن ظن به، والله عز وجل يقول في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي.. الحديث"، ونتمنى أن تلهب هذه الجذوة صادق الإيمان لديك، وتحرك مشاعر المؤمن الصادق فيك، فتنعكس بإذن الله هذه المشاعر على جوارحك، وأعمالك، وإقبالك على الله عز وجل.
لا شك ولا ريب أخي الحبيب أنك تدرك موقع الصلاة في الإسلام، ولستَ بحاجة فيما أظن لبيان أهمية هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، ولو كان هذا المعنى وهذه الأهمية غائبة عنك، فلا أظنك ستسأل هذا السؤال، إذ إن مجرد طرحك للسؤال، يعكس شعورك بأهمية الأمر وخطورته، ولكن أهم ما تحتاجه هو بعض ما ينمي هذا الشعور ويعكسه على واقعك مع ربك.
هناك فرق كبير وبون شاسع بين ترك الصلاة أو بعضها، وبين ترك الصلاة في الجماعة، أي عدم أدائها في المسجد وفعلها في المنزل مثلا، فإن كان حالك على الحال الأول –لا قدر الله– وأربأ بك أن تكون كذلك، فالأمر خطير جد خطير، واسمح لي بأن أقسو عليك قليلا في هذا الأمر؛ لأن الموقف يقتضي ذلك.
- أخي الحبيب:  إِنْ تَرَكَ إنسانٌ الصلاةَ، فقل لي بالله عليك، ما ذا بقي له من حبل بينه وبين الله؟ وما الفرق بينه في هذه الحال وبين غير المسلم؟ أليس النبي صلى الله عليه وسلم يقول "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر"؟
-أيها المبارك– الشعور بمحبة الله وحده لا يكفي، وهناك امتحان دقيق في هذا الجانب طبقه على نفسك، وانظر النتيجة يتبين لك صادق المحبة من مدعيها، هذا الامتحان أورده الله عز وجل في كتابه الكريم بقوله "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله.." [آل عمران:31]. هل نجحت في الامتحان؟! اترك الجواب لك.
- إن أمر الصلاة في الإسلام عظيم عظيم عظيم، ولها من الفضل الشيء الكثير فهي خير ما فرضه الله على عباده، وخير ما يتقرب به العبد إلى ربه، وهي أول ما يحاسب عليه العبد من أمر دينه، والصلوات الخمس كفارة لما بينهن، ما لم تغش الكبائر، وسجدة واحدة يرفع العبد بها درجة، ويحط عنه بها خطيئة، وقد رتب الله عز وجل نجاح العبد يوم القيامة بنجاحه في أمر الصلاة، وجعلها بمثابة الشهادة، التي لا يقبل أي عمل بدون هذه الشهادة.
- هل تعلم أن العلماء اختلفوا في تارك الصلاة هل هو كافر أم لا؟ في خلاف يطول شرحه، هل يرضى العبد –لا أقول أنت- أن يكون حاله في موقف شكٍ بين الإسلام والكفر؟
أما إن كان حالك هو الحال الثاني: أي ترك الصلاة في الجماعة، بمعنى أنه لا يفوتك فرض عن وقته، ولكنك قد تصليه في البيت أو لوحدك بدون جماعة المسلمين بلا عذر شرعي، فقارن نفسك -أخي الحبيب– بذلك الرجل الأعمى الذي أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ورد حديثه بعدة روايات، فقد رواه مسلم وغيره، وجاء فيه أنه ليس له قائد يلازمه، وأنه يسمع النداء، وفي بعض الروايات بينه وبين المسجد أشجار ونخيل، والرسول –صلى الله عليه وسلم– لما قال له: أتسمع النداء قال: نعم، قال: "أجب فإني لا أجد لك رخصة" فمن أين حصلت أنت لنفسك على هذه الرخصة التي لم يحصل عليها ذلك الكفيف؟.
إن المتأمل أخي الحبيب في حال المسلمين اليوم، وما يراه من ضعفهم وتسلط أعدائهم عليهم، ليدرك أن ضعف علاقتهم بربهم أولاً هو من أهم أسباب ضعفهم أمام عدوهم، وتأمل معي قول الله عز وجل "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" [محمد:7] فكيف يؤمل نصراً على عدوه من عجز عن الانتصار على نفسه في هذه الساحة؟ وقد اشتهرت مقولة عن أحد رموز اليهود المعاصرين، حينما يقول: لن ينتصر علينا المسلمون إلا إذا كان عددهم في صلاة الفجر مثل عددهم في صلاة الجمعة، وأنت أيها الأخ الكريم لبنة واحدة من لبنات هذا المجتمع المسلم المتكامل، ومتى صلحت اللبنة الواحدة كان هذا نواة بمشيئة الله لصلاح المجتمع، وبالتالي تحقق موعود الله له بالنصر على عدوه.
لعلك أخي الكريم بعد استشعارك لهذه الفريضة المهمة والركن العظيم من أركان الإسلام تضع لها المكانة الصحيحة في نفسك وتوليها بمشيئة الله اهتماما يفوق اهتمامك بأكلك وشربك، ولا تنس أبدا أن موضوع مجاهدة النفس أمره عظيم، ثم عليك بالتوجه الصادق
إلى الله عز وجل أن يعينك على هذا الأمر، وأن يجعل قرة عينك في الصلاة كما كانت قرة عين الحبيب صلى الله عليه وسلم.
أسأل الله لك التوفيق في الدارين، وأن يعينك على أداء هذه الفريضة العظيمة، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وبالله التوفيق.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.