الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أنقذوني من هذا التناقض

المجيب
مدرب في التنمية البشرية وتطوير الذات
التاريخ الاحد 07 محرم 1430 الموافق 04 يناير 2009
السؤال

أنا شخص أحمل تناقضات، فتارة أكون أقرأ القرآن أو أصلي في الليل أشعر بخشوع، لكن يهبط المؤشر عندما أرى امرأة أو فتى وسيما، فأتمنى أن أمارس الفاحشة معهم، بل وأتخيل نفسي... والعياذ بالله؟ لكني أرجع أعاتب نفسي، وأقول أنت شاب يظن الناس بك خيراً، ثم تذكَّر أن لك محارم! فكيف الخلاص من هذا مع أني شاب عازب؟ كما أني أعاني من الشرود الذهني في الصلاة، أو في قراءة كتاب، وأدخل في الصلاة والأفكار تتوارد علي، وأعمال اليوم كلها ترد علي في الصلاة.
لدي نسيان بشكل مخيف، وعدم التركيز، مثلا أريد أن أقول مصطفى وموسى، فيحدث لي ارتباك بينهما، يعني متشابه الأسماء يربكني، مصاب بالفتور الجسمي وثقل وزيادة الوزن، والشعور بالضيق والانفعال السريع، والبرود نحو الأصدقاء أو من أسدى إلى جميل فأشكره، ولكن بعد فترة أنسى، وهو يقول عني أني شخص مصلحي. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الغالي..
عند قراءتي لرسالتك كأني فهمت الفكرة من الأسطر الأولى، وبقية الرسالة استطراد.. ليس معنى ذلك أنك لم تحسن الكتابة، بل لأني أوكد لك أنك تعرف سبب مشكلتك.. وبيدك الحل! وقد أخبرنا ربنا سبحانه عنه  وعن نتائجه، تأمل: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم  ذلك أزكى لهم) هل لاحظت أن الله أمرنا بغض البصر أولا طاعة له ومراقبة كمصلحة أخروية عبادية، وأيضاً كمصلحة دنيوية بــ (أزكى لهم)، فالإنسان الذي يغض بصره ويجاهد نفسه في ذلك ستزكو وتطهر نفسه عن كل تدنيس، ولو تدبرت أخي العزيز كلمة (أزكى لهم ) لوجدت أن بها عطايا ربانية لمن وفق لغض بصره عمّا يغضب ربه، فمنها أنه  سيكسب خشوع القلب الذي شكوت منه.. لماذا؟ لأن الإنسان الذي راقب ربه في خلواته وفي علانيته من خلال نظرة سريعة يستصغرها ولا يتوقع أنها ذات تأثير على زكاء روحه، تكون الحقيقة عند وقوفه الأولي أمام ربه في الدنيا (الصلاة)، هنا تأتي سرائر الروح فتفضح صاحبها في لحظة الخشوع، فلا يستطيع من عوّد نفسه إطلاق البصر أن يوقف تلك المشاهد التي رآها واستمتع بها أن تأتيه فتشتت عليه وقوفه أمام ربه. إليك أيضا مشهدًا آخر من مشاهد (أزكى لهم) هو التشتيت في أداء مهامك، أو التركيز في مجال عملك، أو تطوير ذاتك، لأنك تتخيل!، تتذكر!، تتمنى!، فأي نتائج إيجابية سيحصلها الإنسان وقد أصبح وأمسى وغايته وتفكيره منصب حول كل صورة جميلة.. لا ينتهي منها حتى تأتي صورة أخرى فتنسيه الصورة السابقة.. وهكذا، فيعيش في عذاب نفسي كبير، وذلك لغياب (أزكى لهم).
أخي الغالي.. أتمنى إن استطعت أن ألخص فكرتك.. وإليك بعض الأفكار التي أتمنى أن تساعدك في زكاء روحك وتغييرها نحو الأفضل، وأيضا في تطوير ذاتك... وذلك وفق التالي:
1. أفضّل لك أخي أن تقرأ كتاب الأمام ابن القيم رحمه الله  (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) فهو مناسب جداً، خاصة أن سبب تأليف الكتاب سؤال مشابه لسؤالك، فرد عليه الإمام بكتاب يناقش ما يعانيه من ابتلي بالنظر.
2. مارس نوعاً من الرياضة اليومية، تساعدك أولاً على تجديد حيوية جسمك والتخلص من الترهل والكسل، وأيضاً تساعدك على التركيز وإبعاد الفراغ الذي يجعل ذهنك ينشغل في الصور.
3. اكتسب مهارة مناسبة لميولك تكون فيها ماهرا، متميزاً، مع مرور الزمن مثلاً (الحاسب الآلي) يوجد فيه مهارات كثيرة يستطيع الإنسان أن يركز على برنامج ويحضر فيه دورات تدريبية، ويقرأ، ويمارس حتى يتحول بعد فترة من التركيز إلى خبير، تشعر بعد ذلك بنمو ذاتك نحو الأفضل.
4. عليك أخي برفقة القرآن الذي ستشعر بالفرق كلما عشت معه بكل أحاسيسك ووجدانك، تذكر كلمة، أبن عباس رضي الله عنهما: (لو طهرت قلوبنا ما شبعنا من كلام ربنا)، وقبل ذلك تذكر قول ربك سبحانه وتعالى: (فيه شفاء لما في الصدور وهدى وموعظة للمؤمنين)، خصص وقتا للقراءة التعبدية، ووقتاً للتدبر واجعله في الأسحار، ووقتاً آخر لمراجعة حفظك،  ولاحظ الفرق في قلبك.
5. جرب في هذا الشهر أن تعتكف أياما في المسجد، الاعتكاف الحقيقي والذي هو لزوم المسجد للطاعة، ابتعد عن الأصدقاء والزملاء، أو المساجد المكتظة بالمعتكفين والمصلين، لأنه سيكون مكانا للأحاديث، والضحك.أما عندما تكون لوحدك أو مع أشخاص جادين فسيكون اعتكافك زاداً حقيقياً لسنة كاملة تشعر بلذته في كل لحظة، ويعوّدك على الإخلاص والمراقبة.
أخي الغالي.. أتمنى أن استطعت أن أتفهم معاناتك، وأن أشاركك في تجاوزها، وتذكر أخي دائما (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور).

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - فريد المغرب | مساءً 12:47:00 2009/06/24
اشكرك جزيل الشكر على هذه المعلومات اخي الفاضل جزاك الله خيرا.