الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية العلاقات مع الأقارب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل هي قطيعة مقنعة؟

المجيب
التاريخ الاربعاء 11 جمادى الآخرة 1433 الموافق 02 مايو 2012
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. زوجي من دولة أخرى، وأهله بعيدون عنا مسافة ست ساعات بالسيارة، ونذهب لزيارتهم كل فترة، لكن هذه الزيارة أكثر مما أستطيع أن أتحمل، وتسبب لي ضغطًا نفسيًا وجسديًا كبيرًا، علمًا أن لدينا أطفالاً صغارًا.. فيتقرح جسمنا بشكل كبير نتيجة تعرضنا لقرص البراغيث والبعوض، ونصاب بالحمى بعد كل زيارة، غير تغيير الجو على الأطفال، وسوء البيئة هناك.
معنويا هناك لا نملك أي شيء خاص بنا أنا وزوجي، ولا يوجد مكان للراحة؛ لأن إخوانه موجودون في المنزل، وأنا -الحمد لله- منتقبة، مما يسبب لي إحراجًا كبيرًا، حتى إني لا أستطيع استعمال الحمام أو الوضوء بشكل مريح.
أرشدوني: هل علي إثم بعدم ذهابي مع زوجي؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا. أما بعد:
الزواج علاقة مصاهرة، تقوم على الروابط العائلية، وليصهر الناس في بوتقة واحدة من الحب والتفاهم والرحمة والانسجام، ومن عوامل نجاح الحياة الزوجية أن تكون الزوجة سعيدة.. متفاهمة ومنسجمة مع أهل زوجها، ولهذا كان عليها ومنذ بدايات الزواج أن تحاول أن تتفهم حياة أهل زوجها، تعرف أحوالهم، وتدرس طباعهم، وتعرف ما يحبون وما يكرهون، حتى  تنشأ بينهم علاقة قائمة على الكثير من حسن الظن، والتماس العذر حتى يصل الجميع  إلى القناعة التامة بأن الزوجة هي جزء منهم، وليست دخيلة عليهم، وتشعر الزوجة بأن أهل الزوج هم بالفعل أهلها تجتهد في إدخال السعادة عليهم، ويكون لديها الرغبة الصادقة في زيارتهم والاطمئنان على أحوالهم. ومن تمام التوافق وحسن الظن بين الزوجة وأهل الزوج التماس الأعذار، التغاضي ونسيان التصرفات التي قد تكون جافة في بعض الأحيان، ومقابلتها بالبسمة الحانية وسعة الصدر، فتكون العلاقة، علاقة متزنة ليست بالفاترة، ولا بالمبالغ فيها.
أختي الفاضلة، ذكرتِ أن أهل زوجك من بلدة تبعد عن البلدة التي تقيمين فيها أنت وزوجك وأطفالك، وتتكبدين مشقة السفر للوصول إليهم، هذا بالإضافة لتعرضكم للمرض نتيجة للدغ البعوض،مما يجعل هذه الزيارة تسبب لك ضغطا نفسيا وعصبيا كبيرا، وهنا لي سؤالان -اعتبريهما وقفة صريحة مع النفس- وقد فهمت من رسالتك أنك سيدة منتقبة وملتزمة بأوامر الدين، وحريصة على إرضاء زوجك وحسن عشرته، ومن حسن عشرته زيارة أهله.
*هل لو كان أهلك هم الذين تتكبدين لهم مشقة السفر، وتتعرضين لما تتعرضين له عند زيارة أهل زوجك، هل ستسبب لك الزيارة لهم  هذا الضغط النفسي والعصبي الكبير؟؟
* كل كم من الوقت تتم هذه الزيارة، أهي كل شهر أم شهرين أم ستة أشهر أم سنة؟؟ وأقصد من سؤالي ذلك: هل الزيارات تتم بصورة متلاحقة، ولا يفصل بينها فترة زمنية مناسبة؟؟
سأترك لك الإجابة علي أسئلتي هذه، ومن خلال الإجابة أعيدي تقييم المشكلة...
ابنتي الكريمة... هناك قاعدة ذهبية شرعية في رفع الضرر والإضرار عن العباد في المعاملات بين الناس، ومن هنا جاء قول فقهاء المسلمين (الضرر يرفع)، حيث لم يكلف الله عباده بفعل شيء يضرهم، فإن عين ما يأمرهم به هو عين صلاح دينهم ودنياهم، وما نهاهم عنه هو  عين فساد دينهم ودنياهم، كما قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم... فعن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ضرر ولا ضرار"، حديث حسن، رواه ابن ماجة والدار قطني وغيرهما. هنا وضع صلى الله عليه وسلم القاعدة العامة في تحريم الضرر بغير حق، والضرر: هو محاولة الإنسان إلحاق المفسدة بنفسه أو بغيره، أو أن يدخل الإنسان على غيره ضرراً لمصلحته. والضرار: أن يتراشق اثنان بما فيه مفسدة لهما، أو أن يدخل على غيره ضرراً لا منفعة له فيه.
ولهذا ابنتي الفاضلة أوصيك بهذه الوصايا:
1- اجلسي مع زوجك جلسة ود وصفاء، وبيني له ما يتعرض له الأطفال الصغار من المعاناة والمرض نتيجة للدغ البعوض والبراغيث، وأعتقد أنه يلمسها جيدا،وأنكما حرصا عليهما ستجعلان الزيارات للأهل متباعدة بعض الشيء، و احذري من الكلام بما يسيئ للأهل أو التأفف عند شرح المشكلة.
2- أكثري من الاتصال هاتفيا بأهل زوجك، واطمئني على أحوالهم، واسألي عن المريض منهم، واعرفي بالأحداث التي تقع في محيطهم، فتتقدمين بالتهنئة في المسرات والمواساة في الملمات حتى يشعروا بأنك فرد أصيل من عائلتهم.
3- أظهري لزوجك أن انتماءك له مرتبط بانتمائك لأسرته، وذلك بذكر حسناتهم وحسن معاملتهم لك، واهتمامك بكل شئونهم، والدفاع عنهم إذا اقتضى الأمر ذلك..كل ذلك دون مبالغة أو مغالاة؛ حتى لا يظن أنك تظهرين غير ما تبطنين.
4- اطلبي من زوجك الاتصال بأهله، ودعوتهم لزيارتكم بضعة أيام، وأكدي أنت على هذه الدعوة بالاتصال بهم والإلحاح عليهم في الزيارة، معربة عن شوقك للقياهم ورؤية أحفادهم.
5- اعلمي -ابنتي الكريمة- أن كل أم متعلقة بابنها، وكل ابن متعلق بأمه، ولا يمكن لهما أن يبتعدا عن بعضهما، فتأقلمي مع هذا الوضع، وحثي زوجك على زيارة أهله كلما تسمح ظروفه بذلك، وجهزي لهم طبقا شهيا من صنع يديك يأخذه معه مع هدية جميلة وكارت تتمنين فيه دوام الصحة والعافية لهم.
6- لا تتحدثي مع زوجك عن أهله إلا بكل حب و ود واحترام، فيرضى عنك زوجك ويحبك.
7- لا تتدخلي فيما يقدمه زوجك لأهله، وما يهبه لهم، بل ساعديه على أن يكثر لهم العطاء..واعلمي أختاه -رعاك الله- أنه مهما كان الزوج يحب زوجته فإنه في أعماق نفسه لا يستطيع الاستمرار في تقدير زوجة تبخل على أهله وتمنعهم العطاء ..
أما ابنتي الحبيبة إذا لم يتفهم زوجك تباعدك بالزيارات لأهله، ولاحظتِ انحياز زوجك لأهله، وإصراره على اصطحابك وأطفاله لهذه الزيارات، فما عليك إلا أن تتعاملي مع هذا الوضع بالصبر والأناة، ولا ترفضي الزيارة، وتعاملي مع الموقف برفق، فالرفق لا يكون في شيء إلا زانه، فهذا قدرك وابتلاء من الله تعالى لك.. فاصبري واحتسبي، وعليك أن تُكيفي نفسك مع هذا الوضع، فعلى صبرك وتحملك سيقدر منك زوجك هذا وسيحمد لك صنيعك.. واعلمي أن الله تعالى يجازيكِ عن  تحملك مشقة الزيارة الخير الكثير، "هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ" [الرحمن:6]. جددي نيتك في التقرب إلى أهل زوجك، واجعلي هذه العلاقة خالصة لوجه الله تعالى، واعتبريهم بمثابة أهلك.. ولا تنتظري مردودًا لهذا الإحسان في الدنيا، وإلا ضاع الأجر والثواب.
وأخيرا.. اتجهي إلى الله بالدعاء أن يحببك إلى أهل زوجك وخاصة أمه، ويحببهم إليك، والدعاء سلاح في السراء والضراء، في الرضا والغضب، واعلمي أن أهل زوجك هم بالفعل أهلك، وإن لم تجري دماؤهم في عروقك، فهي تجري في عروق أبنائك وعروق زوجك.. أقرب إنسان إلى قلبك ونفسك.. أدام الله –سبحانه وتعالى– الود والحب والعشرة الطيبة بينكما.... اللهم آمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - Hamid | ًصباحا 02:26:00 2012/05/03
This is not question of Halal or Haram. You need to have a discussion with your husband. If what you are saying is true, you need to have a medical treatment or a sort of vaccination (similar to people who visit India and Mexico) every time you visit his family. The rest (bathroom, and so on) you need to make same sacrifice for your husband if that makes him happy!? Am I worng??? .
2 - عبير | ًصباحا 01:23:00 2012/05/04
absolutely you are right