الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

فاتورة الطلاق... مَنْ يسددها؟

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ السبت 13 محرم 1430 الموافق 10 يناير 2009
السؤال

تقدم شاب لخطبة ابنة أختي. أختي مطلقة والعلاقة بين طليقها وأهله مقطوعة. اقترحت عليها أن نتصل بهم، وذلك لإخبارهم وللاتفاق معهم حول أمور الزواج من مهر وشروط ومكان وزمان الزواج... الخ. ولكنها ترفض بشدة بحجة أنهم أساءوا إليها سابقاً، وتخلوا عنها وعن أولادها. لا يوجد من أستطيع تفويضه لإقناعها، ولا أريد أن أدخل معها في مشاجرات، ولكن من ناحية أخرى لا أريد أن نبدوا وكأننا لا نعرف الأصول، كما أنني متخوفة بشدة من التعقيدات التي ممكن أن تنشأ من غضب أهل أبي ابنتها حين يشعرون أننا استبعدناهم من كل ترتيبات الزواج. ماذا أفعل؟ أرشدوني جزاكم الله خيراً.

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وحين وقت السداد، من يسدد؟
ومتى نصل لمرحلة من التوازن والإنصاف فلا يقوم الأولاد دوماً بتسديد هذه الفواتير، مَنْ، لا لحسابهم بالطبع.
متى ندرك أن الله تعالى ما أحل للبشر شيئاً يفتح لهم به أبوابًا من الرحمة، فإذا بنا نحولها لبوابة من جحيم المشكلات الآنية والمستقبلية؟
الطلاق أحياناً، ولكم نتمنى أن تكون حالات قليلة جداً، وتتحسن أوضاع الأسر والعلاقات في مجتمعاتنا العربية، قد يكون رحمة للطرفين وللأولاد حين تستحيل الحياة وتتعقد وتُستنفذ كل السبل للتواصل، فهلا جعلناه طلاقاً محترماً ناجحاً يحفظ حقوق كل طرف، ومن قبلهم وأهم منهم هؤلاء الذين جاءوا إلى هذا العالم لينعموا بحياة سعيدة هادئة آمنة، فإذا بهم يتحملون نتائج مقدمات لم يكونوا يوماً طرفاً في صناعتها و إنتاجها... 
حياكِ الله أختي الكريمة، وأشكرك على مشاعرك الطيبة نحو أختك واهتمامك بها، وحرصك على اتباع الطرق الصحيحة شرعاً وعرفاً من اجل ضمان أكبر قدر لنجاح هذه الزيجة..
وأقدر في ذات الوقت مشاعر أختك المجروحة، لكن الله تعالى أمرنا بتأدية الحقوق لأصحابها مهما بلغت درجة الرفض، بل والكره إن وقع "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا" والأب حقه محفوظ على ابنته وإن كان كافراً، فليس الظلم الذي وقع منه على أختك ليمنعه شرعاً وعرفاً ألا تؤدي الابنة حق أبيها حتى وإن لم يقم هو بحقه عليها طوال هذه السنوات.
لذا أريد منكِ أن يكون حديثك في المرة القادمة مع ابنة أختك نفسها، وبعيداً عن والدتها.
بداية ذكريها ببر الأب، وأن عليها أن تتواصل معه حتى ولو من دون علم أمها، ومن أبر البر به أن تعرفه بمشروع زواجها، وأن من حقها عليه أن يعوضها عما فات، ويستقبل هذا الخاطب ويتبع الأصول في ذلك صيانة لها وحفظاً لمستقبلها مع زوجها، وعليها أن تخاطبه برفق ولين، وتأخذ معها بعض الهدايا، وشجعيها على أن تعرف مكانه وعنوانه، عسى قلبه أن يرق لها ويقوم بحقها..
تحدثي إليها بهدوء محاولة إفهامها أنه من الخطورة بمكان أن تتم هذه الزيجة دون علم أبيها لما في ذلك من عقوق بأبيها كما أسلفت، فهو وليها الشرعي، فمن سيحل محله؟ ومن سيباشر عقد الزواج وحفظ حقوقها بموجب هذا العقد و الإشراف عليها..
وكيف سيكون موقفها أمام هذا الخاطب وأهله و بما ستبرر عدم تواجده، فالخاطب وأهله غرباء عن أمها، ومدى ما لاقته من معاناة من هذا الرجل وأهله لن يشفع لها أمامهم في تغييبه كلية عن هذا المشهد، وعليها أن تحسب حساب الأيام القادمة إذا -لا قدر الله- حدث أي شجار أو خلاف بينها وبين زوجها، فلا يعيرها بموقف كهذا، وكثيراً ما يقع..
أيضاً عليكِ التحدث لهذا الخاطب بعيداً عن أهله، لكن هذا لا يكون إلا بعد أن تجلسي معه وتقدري مدى نضجه وحكمته، فإن لمستِ فيه قدراً من الاتزان وتقدير الأمور ووضعها في نصابها، سليه أن يصرح لأختك برغبته في التعرف على والد خطيبته دون أن يسبب لها أي حرج، فقط هو يبحث عنه ويتقدم إليه، فما لا يرضاه لأخته لن يرضاه لمن ستكون شريكة حياته كلها، وأنه يتفهم مشاعرها و يقدرها، لكن لا بد من تغليب المصلحة العامة..
أؤكد عليكِ ألا تقومي بهذه الخطوة إلا بعد أن تطمئني تماماً لخلقه ومدى استيعابه للأمور..
حاولي أنتِ أيضاً بنفسك -واستخيري الله أولاً- التعرف على مكان هذا الأب والاتصال عليه وإطلاعه على الأمر، وذكريه بحق ابنته عليه، وأنه قد آن الأوان ليتواصل معها، عسى أن يبادر هو ويوفر ما سبق واقترحته عليكِ، واحرصي أن تتم كل هذه الخطوات بعيداً عن أختك من باب الحفاظ على مشاعرها، وحتى لا تعترض طريقك عند المحاولة..
أسأل الله تعالى أن يوفقك، وأن يجعلك وسيط خير لإتمام هذه الزيجة ونجاحها، وأن يعوض هذه الفتاة خيراً..
وواصلينا بأخباركم..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - اغراب | مساءً 10:06:00 2010/02/04
هل يستطيعو يزوجو البنت بدون علم الاب ؟؟!! حتى لو علم الاب هل يستطيعو يزوجوها بدون موافقته؟؟!! ارجو الرد ع تعليقي وشكرا