الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كابوس العنوسة المزعج

المجيب
التاريخ السبت 26 صفر 1430 الموافق 21 فبراير 2009
السؤال

عمري تسع وعشرون سنة، تقدم لخطبتي ثلاثة شباب، ولم يحصل النصيب، في كثير من الأحيان أرى كوابيس مزعجة، فأرى أن هناك شيئاً من الجن في غرفتي، وأثناء الكابوس وأنا نائمة أردد المعوذات دائما، صلاتي متقطعة، وأكره ذلك في نفسي، ولا أدري ماذا أفعل لكي أداوم على الصلاة، أنا غير راضية عن نفسي، ولا أعلم ما الطريق إلى  التغيير، أعلم دور وأهمية الإرادة، ولكنها في كثير من الأحيان تضعف.. أرشدوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً. أما بعد.
كل إنسان لا غنى له عن زوج يسكن إليه، فهو السكن الذي يجعل النفس تشعر بالطمأنينة والرحمة. وقد كان المسلمون يعملون بما هم  مأمورون به من الله –سبحانه وتعالى– ومن سنة نبيهم الكريم صلى الله عليه وسلم، عندما كان الدين أساس حياتهم، ودستور بيوتهم، والتحري عن أخلاق وتدين الزوج أو الزوجة على أولوياتهم. ولكن مع التغيرات التي شهدها المجتمع، ودخول الثقافة الغربية إلي حياة الناس، وسيطرة المظاهر عليهم، أصبح الزواج بالنسبة لكثير منهم مظهرا اجتماعيا أكثر مما هو مطلب شرعي. فصار الشاب يبحث عن الجمال والحسن أولا قبل أن يبحث عن الدين والحياء، مما سببَّ تأخر زواج الفتاة الملتزمة المؤمنة الطاهرة.
وعلى العموم فإن أسباب تأخر الزواج كثيرة، منها الأزمات الاقتصادية التي تمر بها معظم البلدان المسلمة، والتي أدت إلى انتشار البطالة، بالإضافة إلى غلاء المهور وتكاليف الزواج المادية التي يمكن أن يستغنى عن الكثير منها، وليست من صميم تكاليف الزواج، والطموح الزائد، والطمع في كمال المواصفات، فالفتاة تضع في مخيلتها أنه بالإمكان الحصول على شاب كامل المواصفات، ونتيجة لهذه الأحلام يكثر الرفض، حتى تكبر الفتاة، وتقل فرصتها في الزواج. وأيا كانت أسباب تأخر الزواج، أقول لك:
 ابنتي الكريمة إن الزواج رزق من جملة الأرزاق التي يقسمها الله تعالى بين عباده، فكوني على يقين تام أن ما قُسِم لك من رزق سيأتيك، ولا حيلة في الرزق، والرزق مكتوب ومحفوظ عند الرزاق رب العرش العظيم، ولا تجعلي هذا الأمر يسيطر على حياتك، ويجعل للشيطان سبيلا إلى نفسك، فكثرة التفكير في أمر الزواج جعلك تسلمين عقلك للشيطان مما أشعرك بوجود الجن في غرفتك، وأبعدك عن الصلاة، فبادري بالتوبة والاستغفار من هذا الوسواس، والجئي إلى الله تعالى بالدعاء، وطلب تثبيت القلب على الإيمان. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو فيقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"وكان يقول أيضا: "إنّ الإيمان يبلى في جوف أحدكم كما يبلى الثوب؛ فاسألوا الله أن يجدد إيمانكم". واعلمي -ابنتي العاقلة- أن الصلاة الركن العظيم من أركان الإسلام.. والذي ينبغي أن لا يغيب عن بالك أن الصلاة هي أول الصفات التي يذكرها الله في ثنائه على المؤمنين، فمثلا قال الله: "قد أفلح المؤمنون الذي هم في صلاتهم خاشعون"، ولكن مع الأسف الشيطان يستغل لحظات ضعفك، ويصدك عن ذكر الله وعن الصلاة، لذلك أنصحك بأن تدعي الله بالدعاء المأثور: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.. واعلمي -ابنتي الكريمة- أن الساهي عن الصلاة متوعد بالعقاب من الله تعالى "الذين هم عن صلاتهم ساهون" وكما رأى النبي صلى الله عليه وسلم المعذبين الذين يضربون على رؤوسهم فتنفلق، فقيل له أنهم الذين ينامون عن الصلاة المفروضة. فتقربي إلى الله بالصلاة في أول وقتها حتى تسكن نفسك ويطمئن قلبك، فأداء الصلاة في أوَّل وقتها أحبُّ عملٍ إلى الله تعالى على وجه الأرض، وإذا أحبَّ الله عملاً أجزل له الثواب، فلعلَّ ذلك يكون حافزاً لك على الالتزام بها. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ العمل أحبُّ إلى الله تعالى؟ قال: "الصلاة على وقتها"، قلت: ثمَّ ماذا؟ قال: "برُّ الوالدين"، قلت: ثمَّ ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله"رواه البخاريُّ ومسلم. ثمَّ إنَّ الصلاة فترةٌ للاتِّصال بالخالق لطلب عونه ورزقه.فقفي بين يدي الله –سبحانه وتعالى– واطلبي منه ما تشائين... اطلبي الصحة واطلبي الستر واطلبي الزوج الصالح الذي تقر به عينك في الدنيا والآخرة.
ابنتي الكريمة.... أقدِّر لك حرصك على البحث عن الزوج المناسب والمكافئ لك من الناحية النفسية والثقافية والاجتماعية، واطلب منك عدم التسرع في قبول أي متقدم للزواج منك، على أن تكون المواصفات التي تطلبينها في زوج المستقبل واقعية وسهلة التحقق والاجتماع في شخص واحد، أو على الأقل أن تكون لديك أولويات مرتبة في الحكم على المتقدمين لك، بحيث إنك قد تتغاضين عن أشياء ثانوية لحساب أخرى لا يجوز التنازل عنها مطلقًا، فمن الصعب -بل أظنه من المستحيل- أن تجتمع كل الصفات المطلوبة في إنسان، فالكمال لله وحده، فسددي وقاربي، واستخيري واستشيري، والزمي الدعاء أن يرزقك الله الزوج.
 ابنتي الكريمة... اعلمي أن كل تأخير في الزواج هو خير لك، إما زيادة بالأجر، أو تكفير للذنب... اعتبريه اختبار لصبرك واحتسابك... انظري لهذا الأمر بإيجابية وتفاؤل وصبر، وهذه ركيزة مهمة حتى تحفزك للبداية، وتحويل هدفك إلى واقع بإذن الله وقدرته، كلما تملك نفسك الأمل والتفاؤل والثقة بقدرة الله، زاد إصرارك لإكمال الطريق والاستمتاع بالرحلة... نعم استمتعي بالرحلة (رحلة الحياة)... الزواج إحدى المحطات، وليس كل الرحلة.
ابنتي المؤمنة... هيا بنا نعد خطة للوصول إلى الهدف المطلوب، بعد التوكل على الله...كل ما عليك هو أن تأخذي بالأسباب، وأن تتحرى الاختيار الصحيح. واعلمي أنه لا يوجد إنسان خالٍ من العيوب، وإياك أن تتسرعي بالموافقة لمجرد الخوف من العنوسة، واتخذي هذه الأسباب، بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى والإيمان بالقضاء:  
1- عليك بالصبر الجميل والرضا، ومع الصبر سيأتي الفرج بإذن الله تعالى.
2- احرصي على أداء الفرائض والنوافل مقرونة بالإخلاص لله عز وجل.
3- أكثري من الاستغفار، قال تعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا".
4- تذكري دائما أهمية تقوى الله، وذلك بالبعد عن المعاصي والذنوب، فهي من أسباب تحقيق المراد، كما قال تعالى: "ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. ويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ومَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا".
5- في هذا المقام ينصح أحد علماء الأزهر الشريف بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الذي لا إله إلا أنت.. الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. اقض حاجتي.. آنس وحدتي.. فرج كربتي.. اجعل لي رفيقا صالحا كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا،  فأنت بي بصيرا. يا مجيب المضطر إذا دعاك.. احلل عقدتي.. آمن روعتي.. يا إلهي من لي ألجأ إليه إذا لم ألجأ إلى الركن الشديد الذي إذا دعي أجاب. هب لي من لدنك زوجا صالحا.. اجعل بيننا المودة والرحمة والسكن.. فأنت على كل شيء قدير. يا من إذا قلت للشيء كن فيكون.. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة.. وقنا عذاب النار.. وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم". وهنا نركز على الإلحاح وحضور القلب مع الله في الدعاء، فذلك من أهم أسباب الإجابة.
6- عليك بصلاة الحاجة التي شرعها لنا الرسول صلى الله عليه وسلم، فبعد أن تصلي ركعتين نافلتين، تسلمين ثم تحمدين ربك، وتثنين عليهن وتمجدينه جل وعلا، وتصلين علي النبي صلى الله عليه وسلم، تسألين الله –عز وجل– حاجتك، وهي أن يرزقك الله الزوج الصالح.
7- البعد عن الحرام من مطعم أو مشرب أو ملبس، لأن ذلك معصية ومانع من موانع الإجابة، ففي الحديث: ".... ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له" رواه مسلم.
8- تعرفي على الأخوات الصالحات الأمينات، وانتقي منهن من تعرفين عقلها وفهمها وحكمتها وأمانتها، ثم تحدثي معها في هذا الشأن، بحيث توضحي لها أنك راغبة في الزواج من زوج صالح، وأنك لا تخشين من قلة الخطَّاب، ليس هذا هو خوفك، ولا قلقك، ولكنك تخشين أن يتقدم إليك من لا يصلح دينا ولا خلقا، وتودين أن يكون الزوج صاحب دين وخلق، حتى لو كان مستواه المادي متوسطا، وأنك لا تشترطين سوى الدين والخلق، وتودين من يخاف الله ويتقيه. بهذا الأسلوب تعرف الأخوات الفاضلات أنك لا تطلبين الزوج لقلته، ولكنك تطلبين صاحب الدين والخلق. ولا بأس من حضور المناسبات العائلية والتعرف على النساء الصالحات، فيعرفك الناس، ويذكرونك بين الأمهات وأقارب الشباب الراغب في الزواج.
9- التحقي بمعاهد خاصة لتحفيظ القرآن، أو العمل كمتطوعة بجمعية خيرية بهدف العلم وخدمة الآخرين، وإشغال الوقت بالنافع، وكسب علاقات أكبر.
10- تعودي السلوكيات الحسنة، مثل عدم الحديث بسوء عن أحد مهما حدث، والتسامح والمسارعة للخير والتعاون والتواضع.... انتبهي لكلماتك عن الزواج التي ترددينها أمام الناس مثل: الزواج ممل -أنا لا أحب المسئولية– لا يجب على المرأة طاعة لزوجها –النساء مثل الرجال– لا خير في أهل الزوج... وغيرها من العبارات التي تعبر عن فهم خاطئ وتنفر منك الآخرين.
11- أحسني التعريف بنفسك وبأفكارك ومبادئك، فذلك أحرى أن يفهمك الآخرون ويكونون عنك فكرة طيبة.
12- انتبهي لطريقتك في الحديث، وحركات جسمك وصوتك، وثقتك بنفسك وملبسك واحترامك للآخرين، وقدرتك على ضبط مشاعرك وانفعالاتك في الحوارات، كل هذا يؤدي لقوة أو ضعف الاتصال مع الآخرين.
13- احرصي على تعلم فنون إدارة المنزل، مثل: فن الطهي وتدبير المعيشة والخياطة والتطريز وتربية الأبناء وغيرها من الفنون.
14- احذري من الأمور التي تمس سمعتك، مثل الأمور التي تخدش الحياء والعفة والتبرج والمبالغة في الزينة، والتحدث مع غير المحارم، والمراسلة بين الجنسين عبر النت (الشات)، فهي من الوسائل الخاطئة، والتي تلجأ إليها الفتاة أحيانا للتعرف على الجنس الآخر بهدف الحصول على زوج، وكم جرَّت هذه الوسيلة من ويلات ذاقت الفتاة وأسرتها مرارتها. ومن الوسائل الخاطئة أيضا إهداء الصور للصديقات، أو وضعها في المجلات أو على المواقع الإلكترونية، ليطلع عليها الشباب، مع العلم أن الشباب حتى غير المتمسك بأحكام الدين لا يرغبون في الزواج إلا من صاحبة الحياء والستر والعفاف.
وفي الختام أسأل الله عز وجل أن يثبت فؤادك، وأن يربط على قلبك، وأن يرزقك سعادة الدنيا والآخرة، وأدعو الله العظيم ذا العرش الكريم أن يرزقك الزوج الصالح... اللهم آمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - جمال الدين | مساءً 07:58:00 2009/02/22
لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم معيار الإختيار : وهو الدين والخلق وكثير من البنا ت يبحثن عن أصحاب الثروات ، ويرفضن المتاح ،ويضيع العمر في الإنتظار ويفوتهن القطار. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إذا أتاكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض و فساد عريض)وكذلك الرضى بأقل المهورقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التمس و لو خاتما من حديد) ‌.‌
2 - زوزو | مساءً 08:42:00 2009/05/10
شكرا لك على الموضوع الرائعـ
3 - فجر | ًصباحا 01:00:00 2009/05/16
مع أن للدكتورة المجيبة استشارات شافية ووافية ورائعة إلا أن لي ملاحظة هنا بعد شكرها على ما تفضلت به من إجابة.. غير أن صلاة الحاجة ليست وارده عن الرسول والأحاديث فيها ضعيفة ..هذا للمعلومية وبإمكانكم التأكد من فتاوي هذا الموقع
4 - سبحان الله | ًصباحا 02:42:00 2009/07/09
هذه المرأة تقول انه ترى جن في منامها ... ولا توجيه !! اختي اتمنى ان تقرأي هذ التعليق ... أرقي نفسك بالرقية الشرعية الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وبالقرآن الكريم مثل سور (الفاتحة واول خمس آيات من سورة البقرة وآية الكرسي وآخر آيتين من سورة البقرة والمعوذات ) ... او اذا كنت تعرفين راقي ثقة في دينه من اهل السنة والجماعة وعلى منهاج السلف الصالح فليرقيك
5 - زهرة البرتقال | مساءً 11:48:00 2010/02/26
اختي في لله لاتأسي من رحمة الله اشغلي نفسك بطاعة الله عزوجل وانا ادعولي ولك ولبنات المسلمين ان يرزقنا ازواجا صالحين . وعليك بالاستغفار وقيام صلاة الليل وصوم .