الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الوساوس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

شؤم الوساوس

المجيب
مدرس للطب النفسي والأعصاب بطب الأزهر
التاريخ الاربعاء 03 محرم 1430 الموافق 31 ديسمبر 2008
السؤال

في بداية شهر شعبان نويت التوبة عن كل ما مضى من حياتي، وواظبت على الصلوات، وبدأ شيئا فشيئا يفتح أمامي شيء أعمق من الصلاة، لكن الوقت لا يسعفني بعملية المتابعة المستمرة للمعرفة، ومع مرور الوقت بدأت أهذب أخلاقي، مع العلم أن هناك أخطاء، وبدأت أشعر بحلاوة غريبة في الصلاة، ولكنها غير مستمرة، ولا أعرف السبب، هل بسبب أن أخلاقي غير مكتملة المثالية، أو لأن أوقات العمل لا تعينني على أداء الفروض بشكل جيد، المهم أن اليوم قد ذهبت عني كل نسمات الخشوع التي كنت أشعر بها، وعدت لسابق عهدي لا أعرف متى بدأت الصلاة، وماذا قلت، وأعلم أني أرتكب أخطاء لكني لا أستطيع التخلص منها جملة واحدة، وفي الوقت نفسه أشعر بغصة شديدة تجتاح كياني، والوساوس بدأت تتملكني من جديد داخل وخارج الصلاة، وبدأت أشعر أن بداخلي شخصًا آخر يسكن في عقلي يحركني على فعل ما يريد، مع العلم أني لم أترك الفروض، أو لم أتخلف عن أي فرض سوى الظهر في بعض الأحيان أصليه متأخرًا عن أول ميعاده، بسبب مواعيد نومي المتأخرة بعد الفجر. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الحبيب:
لا أعلم إذا كنت قد فهمت رسالتك فهما صحيحاً أم لا؟ فهل أنت تسأل -كما فهمت- عن كيفية التعامل مع أفكار وسواسية تراودك وتمنعك من أداء الصلوات؟ (والوساوس بدأت تتملكنى من جديد داخل و خارج الصلاة).
وهيا بنا لنعرف هذا المرض أكثر.
يتكون الاضطراب من جزئين رئيسيين:
1. الوساوس المسيطرة Obsessions: وتتميز بأربعة أشياء:
- فكرة معينة تسيطر على التفكير.
- هذه الأفكار لا تكون لها صلة بالمشكلات التي يتعرض لها المريض.
- محاولة مجاهدة النفس لتجاهل هذه الأفكار ونسيانها، وعدم تكرار الفعل مما يشكل ضغطاً نفسياً عليه (حيث يدرك مريض الوسواس أن هذه الأفكار لا أساس لها من الصحة.
- يعي المريض تماماً بأن هذه الأفكار نابعة منه هو، وليس لأي شخص آخر دخل بها.
الصور المشهورة للاضطراب.
- وساوس الأفكار وهي:
سيطرة فكرة معينة على ذهن المريض، وغالباً ما تكون فكرة غير مقبولة، كسيطرة مقطع من بيت شعر أو نغمة موسيقية أثناء الصلاة أو العمل، أو الفكرة التي تسيطر على الأم من أن ابنها المسافر في خطر، أو أن الأبواب غير مقفلة، أو صنابير المياه غير محكمة، أو أنبوبة الغاز بها تسرب.
وساوس الاجترار:
تسيطر على المريض أسئلة متكررة لا يستطيع الإجابة عنها كسيطرة (من خلق الله؟) لماذا أكل آدم التفاحة؟. ولماذا نعيش؟، لماذا نموت؟، لماذا أبي هذا وليس غيره؟، أسئلة لا نهاية لها، والمريض لا يستطيع الإجابة عنها أو التخلص منها.
2. الفعل الإجباري (القهري) Compulsions:
- تكرار هذا الفعل لعدة مرات على الرغم من رغبة المريض بإيقاف هذا الفعل، إلا أن الرغبة لتكرار الفعل أقوى منه، مثل تكرار غسيل اليدين عدة مرات على الرغم من نظافتها، أو تكرار عد رقم معين وإعادته في العقل لمرات عديدة دون ضرورة لذلك.
- يحاول المريض أن يتخلص من هذه الأفكار بصفة مستمرة، وكلما أجبر نفسه على إيقاف هذا الفعل يتعرض لضغط نفسي عنيف مما يؤدي به إلى معاودة الفعل مرة أخرى.
بعض الأعراض والتصرفات قد تشمل الآتي:
* التأكد من الأشياء مرات ومرات، مثل التأكد من إغلاق الأبواب والأقفال والمواقد.. الخ.
* القيام بعمليات الحساب بشكل مستمر "في السر" أو بشكل علني أثناء القيام بالأعمال الروتينية.
* تكرار القيام بشيء ما عددًا معينًا من المرات. عدد مرات الاستحمام أو الغسيل.
* ترتيب الأشياء بشكل غاية في التنظيم والدقة بشكل غير ذي معنى لأي شخص سوى المصاب بالوسوسة.
* الصور التي تظهر في الدماغ وتعلق في الذهن ساعات طويلة، وعادة ما تكون هذه الصور ذات طبيعة مقلقة.
* الكلمات أو الجمل غير ذات المعنى التي تتكرر بشكل مستمر في رأس الشخص.
* التساؤل بشكل مستمر عن "ماذا لو"؟
* تخزين الأشياء التي لا تبدو ذات قيمة كبيرة، كأن يقوم الشخص بجمع القطع الصغيرة من الفتل ونسالة الكتان من مجفف الثياب.
* الخوف الزائد عن الحد من العدوى، كما في الخوف من لمس الأشياء العادية بسبب أنها قد تحوي جراثيم.
وهو ليس بالمرض النادر، حيث أشارت دراسات كثيرة إلى أنه يمثل ما بين 2% و3% أي من شخصين إلى ثلاثة من كل مائة شخص.
وللمسلمين باعٌ طويلٌ في هذا الاضطراب، ولقد كتب عدد من العلماء في الوسواس مثل الإمام الجويني في كتابه التبصرة في الوسوسة، والإمام النووي في المجموع شرح المهذب، وأبو حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين، والإمام ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس، وكذلك الإمام ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان.
العلاج:
ويشمل العلاج ثلاثة أشياء هي: العلاج الدوائي Pharmacotherapy، العلاج السلوكي Behavioral therapy، العلاج الجماعي Group therapy.
أولاً: العلاج الدوائي Pharmacotherapy:
وذلك عن طريق استخدام مضادات الاكتئاب، ويحتاج المريض إلى استخدام نوع واحد من مضادات الاكتئاب، وفي الحالات الشديدة يستخدم أكثر من نوع مع بعض، ويبدأ أثر العلاج في الظهور بعد حوالي من 6-10 أسابيع من العلاج المنتظم.
ثانياً: العلاج السلوكي Behavioral therapy:
يتم العلاج السلوكي بمساعدة الأخصائي النفسي فيما يعرف بالعلاج الإدراكي (Cognitive behavioral therapy CBT) وذلك عن طريق تعريض المريض للمؤثر الذي يدفعه لتكرار الفعل، مع محاولة تقليل تكرار الفعل تدريجياً، مثال ذلك: إذا كان المريض معتادًا على غسل يده 40 مرة فيغسلها 20 ثم 10 ثم 5 مع ترك المكان عقب هذا العدد، ومحاولة الاسترخاء بعدها، وعدم العودة مرة أخرى حتى يتخلص المريض من هذا السلوك تدريجياً، مع عمل تمارين للاسترخاء Relaxation techniques.
وبالتالي نصيحتي أن تلجأ إلى العلاج أو المساعدة الذاتية باستخدام البرامج السلوكية وهي كثيرة جدا على الموقع. وفقك الله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - حنان | مساءً 02:22:00 2010/10/20
اعاني من الوسواس الموت مدة 6 اشهر ماذا افعل وشكرا