الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

في تربية الصغار.. احذري طريقة الحشو

المجيب
التاريخ الاربعاء 24 محرم 1430 الموافق 21 يناير 2009
السؤال

لي طفلان (6و5 سنوات) ألمح فيهما حب التعلم والذكاء وسرعة الحفظ وحب التأمل والتفكير، وقد قررنا -أنا ووالدهما- أن نحضر لهما (مؤدِّبا) في فترة العصر لمدة ساعة ونصف يوميا، فلعله أقدر منا على تعليمهما وتأديبهما مما لا يتأتى للوالدين في ساعات اليوم.
وسؤالي: بماذا تنصحونا لنوجه المعلم إليه في هذا الأمر، إلى جانب تدريس القرآن الكريم والأربعين النووية، نود كذلك أن يعلمهما شيئاً من الشعر، كلامية ابن الوردي، وشيئاً من نونية ابن القيم، ونحو ذلك، وما القصائد المناسبة لهما في بنائها ومعناها؟ وكذلك شيء من السيرة.. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الفاضلة.. بارك الله لك في أبنائك، وجعلهم قرة عين لك.
أختي الفاضلة: إن أمر التربية أمر ليس بالأمر السهل، فهو أمر في غاية الصعوبة، ويحتاج من الوالدين جهداً شاقًا وكبيرًا، فالأبناء هم نتاج هذه التربية، فإن كانت التربية صالحة صلح الأبناء، ومن ثم صلح المجتمع ككل.
أختي أعاننا الله وإياك على هذه الأمانة، ووفقك الله. شيء جميل أن تطوري قدرات أبنائك في مثل هذا السن الصغير، وتقوية القدرات والملكات لديهم، وخاصة في مثل هذا الزمن الصعب جداً، والذي نعاني فيه من الانفتاح والتطور، لذلك لابد -أختي الفاضلة- من مراعاة عدة أمور ومنها:
1- لابد من الترتيب المناسب في تعليم الأطفال، والتدرج في ذلك، فالأفضل أولاً تعليم الطفل في هذه السن المبكرة القرآن الكريم، فهو سبب في رسوخ الإيمان في قلب الطفل، ويساعده كثيراً على تطوير ملكات الحفظ، وانطلاق اللسان باللغة السليمة، وتطبيقها بشكل سليم، والقرآن هو الأساس في حفظ الحديث الشريف، ويبنى عليه بقية العلوم الأخرى.
2- من الصعب جداً على الطفل حشد الذهن بالكثير من العلوم، فهي صعبة على الطفل، وخاصة في مثل هذا العمر، وإذا نظرنا إلى الدين الإسلامي وتشريع القرآن الكريم نرى أنه نزل بالتدريج من السهل إلى الصعب، فالصلاة يؤمر بها الطفل لسبع سنين، ويدرب عليها لمدة ثلاث سنين، ثم يضرب عليها لعشر سنوات، فإذن في التعليم أمر التدرج أمر مهم جداً.. أختي الفاضلة يرى ذلك أيضاً مؤسس علم الاجتماع العالم ابن خلدون، حيث قال"إن كثرة العلوم التي تقدم للأطفال مضرة بهم، لأنها تؤدي إلى حشو ذهن الطفل بتفاصيل من المعرفة لا حاجة إليها في هذه المرحلة من التعليم، فيقول: "ما يضر الناس في تحصيل العلم والوقوف على غاياته كثرة التأليف واختلاف الاصطلاحات في التعليم وتعدد طرقها، ثم مطالبة المتعلم باستحضار ذلك، فيحتاج المتعلم إلى حفظها كلها أو أكثرها فيقع القصور، فإذن المقصد تركيزكما أنتِ ووالدهم على حفظ القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، وربطهما بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة، وذلك لأن الطفل في مثل هذه السن يركز وبشكل كبير على جانب القدوة، ومن الجميل أن يكون القدوة هو رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، وغرس ذلك في نفوسهم، وخاصة في مثل هذه السن الصغيرة، ثم التدرج بعد ذلك شيئاً فشيئاً بالشعر وغيره من العلوم.
3- لابد أن تتناسب العلوم مع طبيعة نمو الأطفال العقلي؛ لأن الزيادة في العلوم تؤدي إلى التعود على الحفظ والاستظهار.
4- لابد من مراعاة أمر مهم جداً، وهو أن يتعامل المؤدِّب أو المربي  بالأسلوب الأمثل في تدريس  الطفل في مثل هذا العمر من الحلم والصبر، وعدم ممارسة الشدة والتعسف أثناء التعليم، ووضح ذلك ابن خلدون بقوله: الأسلوب الأمثل للتعامل مع الأطفال أثناء التدريس حيث قال: "من كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين سطا به القهر وضيق على النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها، ودعاه إلى الكسل، وحمل على الكذب والخبث وهو التظاهر بغير ما في ضميره خوفاً من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلمه الخديعة، وصارت له هذه عادةً وخلقاً، وفسدت معاني الإنسانية التي له، وهي الحمية والمدافعة عن نفسه ومنزله، وصار عيالاً على غيره في ذلك، بل وكسلت النفس عن اكتساب الفضائل والخلق الجميل فانقبضت عن غايتها"، ويختتم ابن خلدون فكره التربوي في الثواب والعقاب بقوله: "ينبغي للمعلم في متعلمه والوالد في ولده أن لا يستبد عليه في التأديب".
وفقكم الله إلى ما يحب ويرضى دائماً، وجعلهما ذخراً للإسلام والمسلمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ام سفيان | مساءً 07:12:00 2009/05/12
جيد
2 - عبدالله | ًصباحا 08:26:00 2010/04/20
يانور السماوات والارض ياربي ياخالقي يااله الكون يارب الاولين والاخرين ياأرحم الراحمين يامن لا يشغله شيء عن شيء .... ياربي وهبتني من فضلك ثلاثة ابناء وجعلتهم معافين وحسنت خلقهم فلك الحمد كله ولك الشكر كله... اللهم فاتمم لي النعمه بهم بان تجعلهم من احب عبادك اليك ومن أولياءك الصالحين وحزبك المفلحين يارب انت تعلم ان لاأريد منهم منفعه دنيويه فانت وليي ورازقي ولكن استعملهم ياربي لطاعتك واستخدمهم لدينك.. ياربي انت تعلم اني اعجز عن تربيتهم وحفظهم ولكنك ياربي كريم ورحيم فاحفظم بحفظك من شرور الدنيا والاخره ومن شر كل ذي شر... ياالله يالله يالله استجب لي ولا تردني خائبا...