الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

نصائح لمبتعث في المرحلة الجامعية

المجيب
موظف بوزارة التربية والتعليم
التاريخ الخميس 18 محرم 1430 الموافق 15 يناير 2009
السؤال

أنا شاب سوف أذهب إن شاء الله للدراسة في بلاد الغرب فما نصائحكم وتوجيهاتكم لي حفظكم، الله فنحن بأشد الحاجة إلى من يرشدنا من أمثالكم.
الأمر الآخر.. أنا الآن مخيّر بين أمرين في أمر السكن.. وهو أن أسكن في سكن الجامعة، وسكن الجامعة عبارة عن غرفة مشتركة مع أحد الطلاب (لا يحددون جنس الطالب وعمره)، أو أن أسكن مع عائلة أستطيع أن أفرض عليهم شروطي، كعدم التدخين، وعدم تواجد الحيوانات كالكلاب، وعدم طبخ المأكولات المحرمة في الإسلام.. فما رأيكم يا فضيلة الشيخ؟

الجواب

إلى أخي الكريم وفقك الله إلى كل خير.
أولاً: أوصيك بتقوى الله فإنها وصية الأولين والآخرين: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب". والإكثار من الدعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر منه: "اللهم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".
أيها المبارك: نصيحتي لك أن تجعل من البداية قصدك واضحاً وهدفك ظاهراً، وليكن لك عبرة بمن ذهبوا إلى هناك وتاهت أهدافهم في شعاب الباطل، وهاموا في أودية الضلال، فإن للبيئة تأثيرها، وإن بعضاً ممن ذهب إلى هناك  أوهنت المخالطة ديانتهم، وأصابتهم فيها بمقتل، فكن دائم السؤال لربك بأن يثبت قلبك على الدين، وأن يصرفه على الطاعة، وأن يقيك الفتن ما ظهر منها وما بطن.
أيها الغالي: قد تواجهك في البداية حالة الانبهار بالعالم الجديد وما فيه من تقنية متطورة وحسن تنظيم إلخ، فخذ من حضارة القوم ما يخدم دينك، ويرقى بحضارة أمتك، وانبذ منها ما يخدش دينك، ويؤثر على مبادئك وقيمك.
ثم ستشعر بعد ذلك في بلاد الغربة حالة الاشتياق والحنين للوطن والأهل والأقارب والأصدقاء..، فاصبر واحتسب وعوّض ذلك بالتواصل مع إخوانك وزملائك من أهل دينك وملتك.
وبعد ذلك ستشعر بالاستقرار والراحة والتأقلم مع الحياة الجديدة، وهنا ينبغي أن تحرص على الانشغال كثيراً بتحقيق الهدف الذي قدمت من أجله، والاهتمام بالدراسة وتكريس الجهد للحصول على الشهادة العلمية، وإن حصل إخفاق في بعض المراحل من حياتك الدراسية فلا تيأس وتُحبط؛ بل اجتهد وواصل المشوار.
أخي الكريم: حرمانك من الأجواء الدينية والروحانية وعيشك في بلاد الغربة يستوجب عليك المحافظة الشديدة على صلاتك التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، والبحث عن الرفقة الصالحة التي تُذكّرك إذا نسيت، وتعينك إذا ذكرت، وتسندك إذا أخفقت، عداك عن الإرشاد والمتابعة من الفضلاء لأمور ابتعاثك ونصحهم لك، وهذا من أعظم ما يملأ القلب اطمئناناً، ويزيده إيماناً، قال تعالى: "واصِبرْ نَفْسكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا" [الكهف:28].
ولا تنس كذلك أن تحرص على تحري المسائل الشرعية والاهتمام بها، وتجنب الاختلاط قدر المستطاع إلا بحدود الضرورة فإنه من مزالق الشيطان.
أما بالنسبة لقضية السكن في الجامعة ومع غرفة مشتركة مع أحد الطلاب دون أن يحددوا لك جنس الطالب وعمره!!، أو أن تسكن مع عائلة وتفرض عليهم شروطك..
فأرى أن تبحث في البداية عن شخص أعزب من بني جنسك تعرفه هناك وتنسق معه على أن تسكن لمدة أسبوعين أو ثلاثة معه ريثما تطّلع على الواقع عن قرب، وتسأل وتُشاور وتقرر أيهما الأنسب لك. وإن لم يكن فتذهب إلى هناك وتأخذ غرفة مؤقتة إلى أن تقرر المناسب لك. كما أنصحك بالمبادرة إلى الزواج إن لم تكن كذلك فهو خير معين على حفظ الدين والاستقرار في بلاد الغربة.
ويمكن مراسلة بعض المواقع الإلكترونية التي أعدها بعض الطلاب السعوديين كدليل للطالب الجديد القادم إلى بلاد الغرب، يمكن الاستفادة منه والدخول إلى منتدياته للاستشارة والاستفادة وهو على الرابط التالي: www.saudistudents.net
وأسأل الله لك التوفيق والسداد في تحقيق هدفك وأن تعود إلى بلدك سالماً معافى تسد ثغرة من ثغراته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - محب للمستشار | مساءً 10:50:00 2009/04/28
جاء في الأثر : ( يعجب الله من شاب لم تكن له صبوة .. ) وما أجملها من نشوة وما أجمله من انتصار عندما يغترب الشاب عن أهله ووطنه في خضم بحر متلاطم مظلم بالفتن والمعاصي ثم يخرج ذلك الشاب وقد حصَّل لنفسه ولأمته اللؤلؤ والجواهر من هذا البحر المليء بالهوام والطوام يستخرجها ليفيد فيها مجتمعه بعد رجوعه .. ولك أخي بسيد قطب رحمه الله أسوة وقدوة فقد ذهب إلى أمريكا مبتعثاً تخطيطاً منهم ليرجع بثقافة القوم ولكن انقلب السحر على الساحر وكان ابتعاثه سبباً في صحوته وانتعاشه من رقدته وأصبح الغرب الذي كان نبراس هداية لديه قزماً ممجوجاً لا يرى في الانسان إلا جسدا وشهوة ولا يلقي للروح أي اعتبار كما عبر عن ذلك سيد في حديثه عن سبب هدايته ... فالاعتزاز بالقيم والافتقار إلى الله دائماً واللجوء إليه من أعظم ما يقي أي مسافر إلى بلاد الغرب من التأثر بقيمه وأخلاقه السيئة .. ولا أنسى أن أشكر المستشار الذي أفاد وقدم لك ولي ولكل قارئ جرعة إيمانية أسأل الله أن ينفعنا وينفعك بها وجميع المسملين ...