الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية مفاهيم دعوية خاطئة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ألا يكفى قال الله قال رسوله؟

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاثنين 19 ربيع الثاني 1433 الموافق 12 مارس 2012
السؤال

لماذا نحن في العالم الإسلامي أتباع؟ لماذا لا نناقش؟ تعلمنا نطبق الفتاوى والتعاليم الإسلامية ولا نسأل لماذا؟ ليست لنا دراية بمضامين تلك التعاليم، لا نعلم لماذا نفعل كذا وكذا! قال الله وقال الرسول، ولكن لماذا لا نعلم! ما هي الأسباب؟ لا نعلم! هل يجب أن نطبق بعض التعاليم في زمننا هذا، أم يجب أن تراجع بما يتناسب وزمننا هذا؟ تأتي الإجابة بكلا، يجب أن تطبق هذه التعاليم بحذافيرها، وكما يقولون: (هذه سنة الرسول ويجب أن تتبع)! لسنا ممن يسأل ويناقش ويعترض لماذا؟!

الجواب

قال الله وقال الرسول... هل تكفي؟!

بسم الله و الصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ما كان الخطأ في هذه الدنيا، وفي أي عصر من العصور، وبين أي فئة من البشر مسئولية طرف واحد، والخلط الواقع عند الكثير منا بين الثوابت والمتغيرات، وبين الفتاوى والتي هي محل الاجتهاد ومن المتغيرات زماناً ومكاناً، وتختلف باختلاف الحال المصاحب والأفراد، وبين الأحكام الثابتة، وبين السنة والتكليف الإلهي، وكما أن الوصول إلى هذه النتيجة مسئولية المتلقي حين لم يسأل عن الدليل ونحن أمة "قل هاتوا برهانكم"، فهي أيضاً بالمقام الأول مسئولية العالم الذي لم يقم بإيضاح الفرق جلياً بين ما سبق ذكره.

حياكِ الله أختي الكريمة:

لعل أول ما يجب علينا الوقوف عنده وتفقده في أنفسنا ودواخلنا مدى الفهم والاستيعاب لدينا لقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة"، وأن ندرس جيداً معنى الرضا حين نردد صباح مساء"رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ نبياً ورسولاً"

فطالما أننا رضينا لأنفسنا التعبد لله الواحد الأحد، واتباع شريعة الإسلام و سنة الرسول عليه الصلاة  والسلام، فلا بد حينها من الرضا بهذه الشريعة والدخول تحت أحكامها بسلام واستسلام تام وباطمئنان أنه "ومن أحسن حكماً من الله لقوم يوقنون" ومن هنا ندرك الفرق بين الأحكام الشرعية والتي ليست محل نقاش، وإلا مثَّل هذا خدشاً في مصداقيتنا حين أعلنا الاستسلام والرضا بهذه الشريعة، فلا نقاش مثلاً لأحكام الصلاة والزكاة والصوم والحجاب والمواريث، فكل هذا لا اجتهاد فيه، والعمل به سائر عبر الزمان وباختلاف المكان، والتقصير في الالتزام بهذه الأحكام أمر، وعدم الاقتناع بها أمر آخر،  والبحث عن الحكمة من ورائها أمر ثالث. فالمقصر قد يكون مؤمناً تماماً بحق الله تعالى عليه في وجوب العمل بهذه الأحكام، ولكن تغلبه نفسه والهوى والدنيا. ومن لم يقتنع يبحث عن الحكمة، وهما صنفان، صنف قد أعدّ نفسه للعمل بهذه الأحكام سواء وجد الحكمة واقتنع أم لم يقع له هذا، وإنما حاله حال ما حكاه القرآن الكريم على لسان سيدنا إبراهيم"ولكن ليطمئن قلبي" وفريق ينتظر الوصول للحكمة التي قد تكون ظاهرة أو خفية وراء حكمٍ ما، وحينها يخضعها لعقله، إن قبلها قبل العمل بهذا الحكم، وإلا لم يلزم نفسه به. ومن هنا نتبين ما الذي يحق لنا أن نبحث عن الدليل والحكمة من ورائه، وما علينا التسليم به وإن لم تستوعبه عقولنا وإلا ما تميز العابد والموحد بعبوديته وتوحيده.

العمل بالسنن كلها ليس بفرض، ويؤجر من التزمها ولا يعاقب تاركها، لكنها بمثابة السياج الذي يحمي الفرائض والأحكام والعمل بها، والتي عادة لا يخلو التزامنا بها من تقصير وخلل، قد يجبره الالتزام بالسنن، وهي التي محل اجتهاد واسع، ويمكننا دون أي حرج السؤال عنها وعن الحكمة من الالتزام بها.

وبالمثال يتضح المقال، ولعل أقربها للمرأة فرضية الحجاب، فالحجاب فرض يجب الالتزام به، لكن ليست كل من قصرت ولم تلتزم به أن هذا يلزمه عدم قناعتها بفرضيته أو لا يحق لها أن تسأل عن الحكمة من ورائه ليزداد قلبها اطمئناناً.

أما شكل الحجاب، والذي يختلف من بلد لآخر، ومن عصر لآخر، ولونه وغطاء الوجه من عدمه، فكل هذا محل اجتهاد ومحل نقاش من السائل.

الربا مثلاً محرم شرعاً، ولعل الأزمة الاقتصادية الواقعة في أمريكا ودول أوربا رحمة من الله بالعالمين حين يتأكد لهم فساد هذا النظام، أما المساهمات في بعض الشركات وأمور الاكتتاب والأرباح... مما يعلمه أهل هذا الفن وأربابه، فهو أيضاً محل اجتهاد ونقاش، وتختلف الفتاوى من حالة لأخرى، ومن حق السائل أن يتبين الدليل عند إفادته بالإجابة.

وعليه فقيسي، وأحب أن أؤكد على أن التبعية بحد ذاتها ليست مذمومة على إطلاقها، فتبعية العبد لربه وشريعته شرف يتباهى به المسلم بين العالمين.

ولكن يبدو لي حقيقة أن تساؤلك ليس حول الالتزام بالفرائض والسنن، وإنما التشويش الحاصل عندك لعله نتيجة إضفاء نوع من الهالة والقدسية، وليس الثقة، على اجتهادات سابقة لعلماء من عصور مضت، ومحاولة البعض من طلبة العلم أو حتى من علماء ودعاة بلد بعينه إلزام المجتمع كله بهكذا فتاوى واجتهادات لا شك أنها قد تكون بحاجة لمراجعات وفق احتياجات الأفراد، وعلى ضوء ما استجد في عصرنا هذا.

وهنا عليكِ اللجوء إلى عالم ثقة فقيه بزمانه ويعيش عصره لتفضي إليه بكل هواجسك وتساؤلاتك حتى يطمئن قلبك.

أسأل الله أن يشرح صدرك ويبصرك بالحق ويهديكِ. واصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ام يوسف | مساءً 08:14:00 2011/02/15
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي رسوله الصادق يحق الامين يحق السلام عليكم اخوتي جميعا واسال الله العلي القدير ان يفقهنا في ديننا ويرضينا به امين اختي السائلة لماذا لا يحق لنا ان نسال لماذا وقد قال الله تعالي فسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون وقال ايضا هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون سبحان الله نحن امة اقرا نحن امة العلم والتعلم ولكن هنا شئ لا بد من معرفته وهو ان الاتباع
2 - تابع من ام يوسف | مساءً 08:34:00 2011/02/15
اختي اكمل معك حديثي اقول ان نبعض الامور لا يجوز السوال عنها لان عقولنا لا تتسع لها مثلا حياة البرزخ وما بعد الموت ويوم القيامة وما يحدث فيه اما المستجدات من الامور هي التي يسال عنها اهل الاختصاص وقد قال علي رضي الله عنه لو ان الدين بالعقل لكان المسح تحت الخف اولي من فوقه ام كما قال فيا اختي لا تجعلي الشيطان يستولي علي فكرك وقولي سمعنا واطعنا كما قالها الصحابة من قبل ولن تجدي الخير الا في سنة
3 - عبدالرحمن | ًصباحا 08:01:00 2011/02/16
لسنا في الاسلام كالنصرانية اوهام يقولها لنا البابا وعلينا التطبيق فقط كالرموت كنترول, لاوالف لا الاسلام جاء ليرفع شان الانسان وان يجعل همته عاليه, وليس عندنا شخص معصوم الاالرسل عليهم السلام فالعالم والله غير معصوم واذا اخطاء يقال له اخطات ,الناس في الاسلام سواسيه ولكن نحن في هذا العالم العربي غفلانا عن تطبيق الاسلام الخطاء منا نحن ياختي وصيتي اختي الفاضله التجئي الى الله بالدعاء واقرئي القران
4 - يا هذه | مساءً 04:01:00 2011/02/16
"لماذا نحن في العالم الإسلامي أتباع؟ لماذا لا نناقش؟" أنت تصيفين بيئتك خاصة، حاولي أن تجعلي تساؤلاتك هذه بداية للإسهام في محاولة تطويرها.
5 - ياسر | مساءً 12:05:00 2012/03/12
كما ورد سابقا هناك ثوابت و متغيرات. وهناك اصول و فروع. و امور متشابهات و امور محكمات. واذن هناك مساحة كبيرة للتساؤل و الجتهاد وهناك مساحة محظورة لسبب بسيط هو ان العقل الانساني نسبي تفكير و هذا ثابت. ولقد خاض علماء من قبل في مثل هذا فضلوا و اضلوا. نفهم ان في ديننا انه لا توجد حرية فكرية مطلقة و الا ستكون هناك فوضى, هناك ضوابط يجب الاتزام بها , ما عاد هذا فالمسلم مامور باعمال الفكر والتساؤل المستمر و نقذ الذات و مراجعة الافكار , والمسلمله باع كبير في هذا الجانب لان المكتبة الاسلامية تزخر بجميع الفنون الفكر الانساني