الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أبي مدمن خمر!

المجيب
مستشار أسري
التاريخ الخميس 30 رمضان 1431 الموافق 09 سبتمبر 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أريد أن أعرف كيف أتصرف مع أبي فهو يشرب الخمر ويدخن ولا يصلي، وأنا أدعوه دائما كلما أجد الفرصة لذلك، ولكن –للأسف- قلبه ميت، وأقول في نفسي إنه يجب عليَّ أن لا أراه. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

حياك الله –أختنا الفاضلة- ونشكر لك ثقتك في موقع الإسلام اليوم، ونسأل الله لنا ولك التوفيق، في البداية أحب أن أثني على حرصك على أمور دينك والسؤال عنها، ولا شك أن هذا من أعظم أبواب الجهاد، والصبر على إقامة شعائر الدين الإسلامي الحنيف، فأسأل الله أن يجزيك خير الجزاء..

ثم إنه أعجبني كثيرا حرصك الفطري على هداية والدك، وخوفك عليه مما ترينه واقعاً فيه من معاقرة للخمر وشرب للدخان، وترك للصلاة.. وينبغي أن تعلمي –رعاك الله– أن والدك واقع في عدد من المشكلات، وصعب جدا أن تجدي حلا سحريا لجميع هذه المشكلات دفعة واحدة، لكن الذي ينبغي عليك فعله هو تجزئة هذا المشكلات إلى أجزاء حتى يسهل التعامل مع كل مشكلة على حدة، ولا تنتقلي من مشكلة إلى التي بعدها إلا بعد حل المشكلة الأولى تماما -قدر المستطاع-.

ولا شك أن أكبر مشكلة وأهمها هي مشكلة تركه للصلاة، لأن شرب الخمر أو الدخان هذه معاصٍ قد يرتكبها المسلم ويبقى مسلما، وليس هذا تهوينا من خطرها أو قبحها، ولكن يجب أن نضع الأشياء في موضعها الصحيح، أما ترك الصلاة فإن ذلك قد يفضي بالإنسان للخروج من هذا الدين متى توفرت الشروط وانتفت الموانع. لذلك أرى أن تركزي الآن على موضوع الصلاة، ولا بأس أن يكون لك معه جلسات مصارحة أنت أو من يرتاح له من العائلة أو من أهل الخير من الدعاة القريبين منكم، بحيث يتم تخويفه من هذا الأمر، وأن ترك الصلاة أمر خطير، لقول النبي صلى الله عليه وسلم "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" رواه الإمام مسلم في صحيحة، وقوله صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" رواه الإمام أحمد، وهو المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، لقول التابعي الجليل: عبد الله بن شقيق العقيلي: "لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئا تركه كفر غير الصلاة"، وأما إن كان تركه للصلاة في الجماعة فهذا منكر لا يجوز، وهو من صفات المنافقين، فينبغي التفريق بين ترك الصلاة بالكلية وتركها في جماعة المسلمين.

أما موضوع شرب الخمر، فيجب أن نعرف أولا أفضل طريقة من الممكن أن يستوعب من خلالها والدك النصح، هل هي من خلالك أنت بحكم أنك ابنته أو قريبة منه، أو من خلال والدتك أو أحد أقربائه أو زملائه الصالحين؟ فمتى عرفنا المدخل إليه نبدأ بالاستفادة من هذا المدخل، ونبين له أن هذا العمل من كبائر الذنوب، ولا بأس أن يذكر بالآيات والأحاديث التي تدل على حرمة هذا الأمر وهي كثيرة، ومنها قوله عز وجل "إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ" [المائدة:90]. وحاولي أو من يقوم بنصحه ببيان خطورتها عليه وعلى مجتمعه، وأنه إذا شرب فقد يزني والعياذ بالله وقد يقتل وهو لا يشعر، ولا بأس أيضا بذكر أضرارها الصحية عليه. وينطبق على الدخان ما ينطبق على الخمر، فنستخدم نفس الوسائل والهداية بيد الله وحده.

 

وفي الختام: أرجو أن تستشعري أن الهداية ليست بيد البشر، ولو كانت كذلك لأهداها إبراهيم عليه السلام لوالده آزر المشرك، ومن قبله نوح لابنه الذي تولى عن والده فأخذه الطوفان مع القوم الكافرين، بل ولمنحها النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب عندما كان يتردد عليه مرارا في مرض موته وهو يقول له: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله. فلم يكتب الله لهؤلاء جميعا الهداية، وفي هذا رسالة واضحة لكل من يدعو إلى الله عز وجل أنه مجرد باذل للأسباب، وأما الثمار فليس مطالبا بها. يقول الحق تبارك وتعالى: "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" [القصص:56]. وبناء على ما سبق فأنت مأجورة -بمشيئة الله- أعظم الأجر على هذا الجهد العظيم الذي تبذلينه مع والدك، وهو إضافة إلى كونه باباً من أبواب الدعوة إلى الله عز وجل فهو أيضا باب عظيم من أبواب برك بوالدك.. أسأل الله إلا يحرمك الأجر، ولا تنسي دائما الدعاء فهو أعظم سلاح تستعينين به بعد الله في هداية والدك.

أسأل الله أن يقر عينك بتوبة والدك، وأن يكتب لك الأجر والمثوبة.

وبالله التوفيق.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - اختكم في الاسلام | ًصباحا 12:45:00 2010/04/15
يواجه أبي نفس المشكل. اذ لم يعد يوما يمر دون ان يأتي الى البيت فاقدا حتى القدرة على رفع لسانه و هذا المشهد يبكيني و يؤلمني يوما بعد يوم. انني خائفة عليه و قد سبق و حدثته لكن من جدوى حيث يجيبني بأن طبيعة عمله تستوجب عليه شرب كأس و أأسف على الكلمة لكن كلامه لا يقنع و لا شيء يقنع و يبرر العصيان و جزاكم الله خيرا على الجواب الحكيم و بعون الله سأتمشى مع هذه الخطوات
2 - صلوا على نبيكم محمد | ًصباحا 03:59:00 2010/09/10
يا رب اهديكم جميعا انك على كل شىء قدير
3 - ام عبد الله | ًصباحا 02:38:00 2010/10/02
جزيتم خيرا والدي الشيخ الكبير بالسن يعاني من نفس المشكلة ونحن نعاني منه الامرين نشفق كثيرا عليه من وضعه كبير بالسن قد اصبح جدا ولا يدري عن نفسه بالايام بلا صلاة لا حول ولا قوة الا بالله العظيم