الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الخوف والرهاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الرهاب الاجتماعي.. نقص في الثقة بالنفس

المجيب
أستاذ مساعدبجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض
التاريخ الثلاثاء 10 شوال 1430 الموافق 29 سبتمبر 2009
السؤال

أنا كثير الارتباك ودائم الرعشة أمام أي شخص حتى ولو كان طفلا صغيرا! حتى مع زوجتي إذا أردت أن أقول لها شيئا يظهر علي الارتباك! وفي فأنا أيام الدراسة كنت متفوقا في النتائج لكن دائم الهرب من الأسئلة، أو حتى الجلوس مع الأصحاب لما أجده من الحرج العظيم في نفسي الذي لا أدري ما سببه؟ وحتى بعد الدراسة توظفت عدة مرات، ورغم خبرتي وثقافتي والكثير من المميزات التي أعرفها في نفسي وينبهني عليها أحيانا أخص أصدقائي... رغم كل ذلك فأنا لا أكاد أعرف عند أي أحد لا من زملاء العمل ولا من الزبائن ولا حتى من الجيران!! وما ذاك إلا هربا من الارتباك الذي يلازمني، فإذا سلم علي أي شخص لا أجد في نفسي إلا الارتباك وعدم التركيز... وهكذا أصبح من يهمه الأمر لا يعرف عني أي شيء! وأما الزملاء والجيران فأصبحت عندهم محل شك وريبة لعدم اختلاطي بهم، ولارتباكي حين يقابلوني. وأحيانا أقحم نفسي وأتشجع ولكن لا أرى من نفسي -حتى بعد طول الممارسة- إلا القلق الشديد! فأنا إذا كتبت موضوعا -في المدرسة أو في المنتديات- يعجب بي الكثير ولكن لا أستطيع أن أتكلم حتى بما هو قريب من كتاباتي لعدم قدرتي وجرأتي على ذلك، ولقد أميت الناس في التراويح شهرا كاملا وأنا أجد من الحرج والضيق في نفسي ما الله به عليم. ومما يوضح لكم حالتي: أن رجل المرور إذا أوقفني رغم أني ليست عندي أي مخالفة لا في أوراق السيارة ولا في الرخصة ولا أي شيء، إلا أني يظهر علي الارتباك الشديد الذي لا أجد له مبررا. ويظل معي هذا طول اليوم، وللعلم فأن فقير جدا، ولا أملك ما أراجع به الطبيب النفساني.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي العزيز: إن ما تعاني منه يطلق عليه في علم النفس (رهاب اجتماعي)، وهو ينتج من عدة أسباب بعضها يتعلق بأساليب التنشئة الاجتماعية التي تعرضت لها، وقد يكون السبب موقفًا ضاغطًا تعرضت له في الصغر، أو موقفًا حرجًا تعرضت له خلال الدراسة في مرحلة الطفولة أو المراهقة، وايًا كان السبب فإن الخلاص من ذلك ليس بمستحيل لكنه يحتاج إلى وقت، وهو سلوك متعلم أي لا علاقة للورثة في ذلك وهذا يعزز البحث عن علاج.

أخي العزيز: إن مما يرتبط بهذه الحالة (الرهاب الاجتماعي) مشكلة نقص الثقة بالنفس، لذا ينبغي تعزير الثقة بالذات لعلاج مشكلة الرهاب، وهذا يتم من خلال جلسات نفسية مع المعالج النفسي منتظمة، وقد تنجح المحاولات الشخصية بالتعاون مع الزوجة، ويكون ذلك من خلال ذكر الجوانب الإيجابية التي أنعم الله بها عليك وهي كثيرة جداً، واجعل زوجتك تذكر الإيجابيات التي تراها لديك، واجعل هذه الإيجابيات في صحيفة أمامك في منزلك ومكتبك.. ونحو ذلك.. الأمر الآخر اجعل زوجتك تُسمعك ما تعتقده فيك من مراحل مما تفخر هي به كذلك لقطع كل تفكير سلبي ورد للذهن عن ذاتك، وركز على الإيجابيات فقط.

أما علاج الرهاب فهو يتم بالتدريب مع التقدم في اقتحام الشيء المرهوب، وجميل منك إمامتك للناس بالتراويح وطبيعي أن تشعر بالقلق، ولكن لا تترك مثل هذه الفرص بحجة القلق، ولكن واصل ذلك بالحديث قبل التراويح أو بعد صلاة التراويح حتى ولو كانت الموعظة قراءة من كتابه، كذلك اتخذ صديقين أو ثلاثة وتحاور معهم مهما وجدت من قلق ثم زد في العدد بعد فترة وهكذا تتدرب ومن ثم نزول الحساسية من مواجهة الآخرين.

أما الأسلوب الآخر فهو بالغمر أي أن تغمر نفسك في موقع تهابه بشدة، كإلقاء كلمة في حشد من الناس، أو أن تخطب خطبة الجمعة في جامع كبير ونحو ذلك.

وللأسف لا يسمح المقام للتفصيل ولكن نحيلك إلى مقالة حول الرهاب الاجتماعي سبق وأن نشرتها قبل أربع سنوات على الشبكة العنكبوتية بعنوان "الرهاب الاجتماعي مشكلة هذا العصر". وفقك الله ويسر أمرك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مريم | مساءً 06:52:00 2009/11/08
شكرا على هذا الموضوع