الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية انحرافات سلوكية العادة السرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف الخلاص من هذه العادة؟

المجيب
التاريخ السبت 15 ذو الحجة 1429 الموافق 13 ديسمبر 2008
السؤال

منذ خمس وعشرين سنة وأنا أمارس العادة السرية، وقد تزوجت ولكني لم أستطع الإقلاع عنها، وقد قرأت الكثير وطبقت الكثير من الطرق للإقلاع عنها، ولكني في لحظة -لا شعوريا- أجد نفسي أمارسها.. أريد منكم مساعدتي في إيجاد طريقة فاعلة للإقلاع عن هذه العادة الخبيثة نهائيا، فأنا كشخص عندي قابلية للتغيير إذا كانت هنالك طرق فاعلة لترك هذه العادة اللعينة؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.
أما بعد.
أخي الفاضل
من الطبيعي عندما يمرض الإنسان فإنه يبادر إلى زيارة الطبيب ليحدد له الداء حتى يستطيع أن يصف له الدواء، ويسرع المريض لشراء الدواء ويبدأ في تناوله متبعا بدقة إرشادات الطبيب، متوكلا على الله آخذا بالأسباب، ولا يبالي إن كان الدواء مؤلما أو مرًّا مرارة الصبر، أو ربما يكون العلاج بالكي أو البتر... المهم أن المريض يتبع إرشادات الطبيب بالحرف الواحد. تخيل أخي الفاضل لو أن المريض ذهب للطبيب، وأخذ تذكرة العلاج (الروشتة) وألقاها على الأرض ولم يأخذ العلاج فهل سيتعافى؟ بالطبع لا.
أحببت بهذه البداية أن نتفق سويا على أن عليك الدور الأكبر -بعد الاستعانة بالله وحسن التوكل عليه– عليك الدور الأكبر في التخلي عن هذه العادة المذمومة.
أخي الفاضل ذكرت أن هذه العادة تلازمك طيلة خمسة وعشرين عاما.. فكم عمرك الآن؟
لو كنت بدأت هذه الممارسة وعمرك خمسة عشر عاما لتخطيت الآن أربعين عاما. هيا بنا نتذكر سويا الآية الكريمة "حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين". هل فكرت في هذه الآية الكريمة؟ ألم تعلم أخي الفاضل أن سن الأربعين هو سن الرشد، وأن الإنسان عندما يبلغ الأربعين يقف على باب العبودية، ويستشعر الأمانة التي كلفه الله –سبحانه وتعالى- بحملها... الأمانة التي عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان، فهل وعينا معنى الأمانة؟ فعمرك أمانة.. وشبابك أمانة.. ودينك أمانة.. وقولك أمانة.. وفعلك أمانة.. يقول تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) فاستشعر يا أخي الفاضل هذه الأمانات ولا تضيعها.. فالعمر يمضي سريعا، والأنفاس تنقضي والخطوات تتسارع إما إلى جنة عرضها السموات والأرض، وإما -والعياذ بالله- إلى نار نسأل الله العافية، فاستشعر أخي الفاضل هذا الموقف الرهيب، ولا تفعل إلا ما يرضي الله.
ورسولنا الكريم قد وضع أمام أعين الشباب الوصية الخالدة لمن يريد تسكين شهوته وغير قادر على الزواج "من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر.. وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". وأنت يا أخي الفاضل قد منِّ الله عليك ورزقك الزوجة، فما عذرك في الاستمرار في هذه العادة القبيحة والمنهي شرعا عنها؟! والرسول الكريم قد لعن ناكح يده... واللعن هو الطرد من رحمة الله،والله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه الكريم: "والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون"، ومن الفقهاء من يرى أن هذه العادة تدخل فيما (وراء ذلك) فتكون حرامًا لأنها اجتياز للحدود المسموحة، وهو المعنى المقصود من قوله تعالى: "فأولئك هم العادون". وإلى هذا يميل الشافعية. إذن فالأمر جد خطير..
أخي الفاضل لو أن هذه الممارسة قد اقتصرت على معصية لله فقط لكان على المسلم أن يتخلى عنها فورا "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا" ولكن أكدت جميع الدراسات الحديثة التي أُجريت في هذا الشأن أن أية ممارسة جنسية غير الجماع الكامل المشبع مع المرأة الحلال "الزوجة" يؤدي إلى مشكلات نفسية وجنسية. ومن هذه الأضرار التي يصاب بها مرتكب هذه الفعلة: احتقان بغدة البروستاتا، والحويصلات المنوية، وسرعة القذف، وهذا يعقبه أحيانا الإصابة بالضعف الجنسي، كما أن ممارسة هذه العادة تفقد الممارس لها الاستمتاع باللذة الطبيعية مع الزوجة.
وهناك أعراض عامة تحدث نتيجة ممارسة هذه العادة مثل الكآبة النفسية، والانطواء والبعد عن المجتمع، والضعف العام، والشحوب، وضعف الشخصية.
والآن ما هو العلاج؟ اتفقنا في البداية على ضرورة الالتزام التام بالتعليمات مع الاستعانة بالله فهو وحده المعين.
1- الإرادة: هي العامل الأول والرئيس لترك هذا الفعل، فبدون الإرادة والعزيمة القوية والإصرار على ترك هذه الممارسة لن يجدي أي علاج.. ولتعلم أخي الفاضل أن الأمر سيأخذ جهداً ووقتاً، وكما حدث الإدمان (25 عاما) فإن العلاج سيحتاج إلى جهد ووقت.
2- التوبة الخالصة لله عز وجل، والجدية والصدق والتقرب إلى الله سبحانه بالطاعات، ومن تقرب إليه شبراً تقرب الله إليه ذراعاً، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة.. كما في الحديث القدسي، والنجاح المحدود والتدرجي هو نعمة تستحق الشكر، وخطوة على الطريق حتى تتعافى تماما.
3- يقول العلماء في هذا الشأن: عليك اكتشاف زوجتك "جنسيًّا" وهذا أمر هام، ويكون هذا عبر برنامج متدرج يربط بين مثيرات الشهوة: من صور وخيالات، وبين جسد زوجتك، ويمكن أن يحدث ذلك عبر لقاءات مع الزوجة، تقتصر على بعض المداعبات دون ممارسة جنسية كاملة، والهدف من هذا إعادة الاعتبار الذهني والنفسي والمادي لسبيل الإشباع الطبيعي للشهوة الجنسية، وينجح هذا البرنامج حين يحدث الربط بين المؤثرات المهيجة وجسد الزوجة بوصفها مؤثرات مهيجة من ناحية، وبوصفها "ميدان العمل" لقضاء هذه الشهوة من ناحية أخرى.
4- ينبغي أن تتغير الصلة الحميمة القائمة بين الرجل وجسده، لتحل محلها علاقة أكثر حميمية بينه وبين زوجته وجسدها، ولهذا يجب الربط المستمر بين التهيج الجنسي بوسائله المعروفة، والجماع مع الزوجة بعده مباشرة، وفي هذا تتجلى حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: (… فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته ‏فليأت أهله ‏فإن معها مثل الذي معها) [مسلم، وأحمد والترمذي]، وبالتالي فإن الابتعاد عن المهيجات يكون لازمًا –بدهيًّا- في حالة وجود عذر عند الزوجة.
5- إن كان لك وقت فراغ فحاول ملء هذا الوقت بما يعود عليك بالنفع من ممارسة نشاط رياضي أو فنون أو عمل خيري يعود عليك وعلى المجتمع بالنفع أو ما شابه ذلك.
6- البعد عن كل ما يهيج الشهوة كالاستماع إلى الأغاني الماجنة، والنظر إلى الصور الخليعة، مما يوجد بكثرة في الأفلام.
7- الابتعاد عن المأكولات المسببة للغازات، والتوابل المهيجة، والولائم الدسمة. وأيضا الابتعاد عن أكل اللحم والسمك والأصداف والبيض بشكل مفرط، والإكثار من أكل الفاكهة والسلطة والخضار والحليب.
8- حاول قدر الإمكان أن لا تخلو بنفسك إذا كنت تعلم بأنك إذا خلوت بنفسك تفكر في هذا الفعل.
9- الابتعاد عن الرفاهية، وارتداء الملابس الناعمة، والروائح الخاصة التي تفنن فيها من يهمهم إرضاء الغرائز وإثارتها.
10- عليك بمعاقبة نفسك إذا رجعت إلى هذا الفعل، وليكن عقابك بحرمان نفسك من شيء تحبه، أو التصدق بمبلغ كبير من المال أو غير ذلك.
11- تحدث إلى الله بكلامك أنت، ولغتك أنت علاوة على الأدعية المأثورة، تحدث معه بكلماتك العامية المعبرة البسيطة، واعرض أمامه المشكلة التي يعرفها، وعزمك الذي يراه، وحاجتك التي تريدها منه، واسأله أن يعافيك مما أنت فيه، وقم بالليل قف بين يدي الله خاشعا باكيا في صلاتك، واطلب منه سبحانه أن يعافيك...
وأخيرا -أخي الفاضل- اجعل الصلة بالله ركناً أساسيًّا، ومكوناً رئيسًّا في شخصيتك، ونفسيتك وحياتك، واعلم أن الله سيوفقك إن علم صدق نيتك، ورأى بداية جهدك، وستنجح حتماً، وتصبح حياتك أكثر انتظاماً في كل نواحيها، وستكون أسعد بإذن الله مع نفسك ومع زوجتك، وفي عملك، وفي علاقتك بالله سبحانه من قبل ومن بعد.
والله من وراء القصد.. بيده مفاتيح القلوب ومقاليد الأمور، وهو الشافي للنفوس والأجساد، أدعوه أن ينظر إلينا نظرة رحمة، ومن ينظر إليه الله –تعالى- هكذا لا يشقى أبداً.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - حسين | مساءً 01:01:00 2009/02/17
جزاك الله خير ياشيخ
2 - عادل | ًصباحا 07:47:00 2009/02/18
اشكرك سعادة الدكتورة .. وللتنبيه فإن حديث (لعن الله ناكح يده) موضوع ولا يصح الإستشهاد به و في نصوص الوحيين ما يغني عنه .. وبالله التوفيق
3 - نجديه | ًصباحا 07:30:00 2009/02/20
الرقيه الشرعيه وهى بقراءه ايات المس العاشق غالبا ما يكون سبب ادمانها هو المس العاشق ابحثى في منتديات الرقيه الشرعيه عن علاج المس العاشق واتبعيه ووبأذن الله سوف تلاحظين الفرق والله الموفق تحياتى لك نجديه
4 - عادل حسين | مساءً 04:42:00 2009/03/14
بسم الله اخي اشغل وقتك وابتعد عن ما هو كل مثيرة للغرائذ قراة كتب مفيدة متابعت برامج هادف في التلفزيون او النادي وصحبة خيرة والصلاة علي مواعيدها أن شاء الله تنتصر علي الشيطان واجعل لسانك رطب بذكر الله.
5 - اخ مسلم | مساءً 03:31:00 2009/09/09
حلك بسيط جدا بما انك متزوج. الابتعاد عما يثير الشهوات بغض البصر و الانشغال بما هو مفيد. فاذا ثارت شهوتك بعد ذلك لامر عارض كالنظرة الاولى في امراة فاتنة في السوق مثلا بأن تطيع الرسول صلى الله عليه و سلم و تأتي أهلك كلما حدث ذلك
6 - جمال | ًصباحا 02:01:00 2009/09/14
سمعت الشيخ سلمان العودة يقول أن حديث " لعن الله ناكح يده موضوع " ولايصح
7 - اخ مسلم | مساءً 03:54:00 2009/09/15
سمات التوبة عند الصحابة ... 1) تعظيم الذنب و لو كان صغيرا (قال صلى الله عليه و سلم: اياكم و محقرات الذنوب الخ الحديث) ... 2) التوبة من قريب (اي التوبة فورا بعد المعصية من دون تأجيل و تسويف) ... 3) عدم القنوط من رحمة الله (الله الودود يفرح بتوبة العبد اذا تاب و هي لا تضره و لا تنفعه لانه هو الغني الحميد) ... 4) عدم تبرير الذنب (لا تبرر ذنبك بل اعترف بخطئك و سارع الى التوبة و عالج المشكلة) ... 5) اتباع السيئة بالحسنة (الحسنات يذهبن السيئات) ........ هكذا كان الصحابة يتوبون من ذنوبهم و هم بشر مثلنا يذنبون و لكن صدقوا مع الله
8 - احمد فؤاد | ًصباحا 01:09:00 2009/10/02
جزاكم الله كل الخير لهذةالنصيحة ارجو توزيعها علي الشباب
9 - ندء | مساءً 10:43:00 2010/02/22
الله يجزااااك الخير ياشيخ ويدخلك الفردوس الاعلى من الجنة ويكثر من امثالك امين اللهم اهدي هاذا الرجل اللهم اهدي هاذا الرجل اللهم وتهدي شبــــــــــــــــــــــــــــــــــاب المسلمين امين
10 - الحق يقال | مساءً 06:54:00 2010/03/08
إعتكف في المسجد ٧ أيام وأنسى كل شئ واقرأ القرآن كثير وادعوا الله وإن شاء الله راح يشفيك
11 - عزالدين | مساءً 11:18:00 2010/03/24
حقيقى جزاك الله خيرا على هذه الكلمات النافعة باذن الله
12 - عماد محمد | ًصباحا 09:08:00 2010/10/06
لا استطيع ان اتركها فل كل يوم افعلها 1_3 مرات وااكثر حتى احتقر نفسي