الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية انحرافات سلوكية الزنا

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

فعلا الفاحشة ويريدان تكفيرها بالزواج

المجيب
التاريخ السبت 16 رجب 1437 الموافق 23 إبريل 2016
السؤال

أنا فتاة تعرفت على شاب، وأحببنا بعضنا مدة طويلة، وقد وقعنا في الحرام لأكثر من مرة، وبعدها ندمنا، وذهبت للعمرة والحمد لله، الآن يريد هذا الشخص أن يتزوجني بدافع الحب، ومن أجل أن نعيش في الحلال، ونكوِّن أسرة صالحة. أنا أحبه كثيراً، ولكن خوفي أن يكون زواجنا قائمًا على أساس حرام، ولا يحل لنا أن نجتمع على سنَّة الله ورسوله. أرجو منكم مساعدتي، وإرشادي إلى اتخاذ القرار الصحيح..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن الزنا كبيرة عظمى، وفاحشة مقيتة، توعد الله فاعلها بالعقوبة. قال تعالى: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً" [الإسراء:32].

فمن أصاب من ذلك شيئاً، فعليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً، وأن يبتعد عن هذا الطريق السيئ. قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً" [التحريم:8]، ولا يجوز الزواج بالزانية ولا الزاني إلا إذا أنابا إلى الله، قال تعالى: "الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين" [النور: 3].

فإن أحدثا توبة بعد هذه المعصية، فيجوز لهما الزواج. هذا إن كانت المرأة خالية. أما حكم نكاح الزانية فنظر إليه من منظورين.

الأول: وهو حكم الزواج من التائبة من الزنا، فإذا تابت المرأة من الزنا، حل نكاحها لمن زنا بها ولغيره. وهذا هو قول الجمهور من العلماء، وهو مذهب الأئمة الأربعة، وكان المولى عز وجل صرح بأن الذين يزنون ومن ذكر معهم، إن تابوا وآمنوا وعملوا الصالحات، فإن الله يتوب عليهم، ويبدل سيئاتهم حسنات، بل إن القرآن الكريم ذكر أنه تقبل التوبة من الشرك وهو أعظم الذنوب، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"، وقد سئل أبو بكر رضي الله عنه عن رجل زنا بامرأة ويريد أن يتزوجها، قال: ما من توبة أفضل من أن يتزوجها.

الثاني: وهو القول بأن الزانية لا تحل لمن زنا بها أبدا، حتى وإن تابت، فإن نكحها لم يزالا زانيين ما اجتمعا، قال ابن مسعود رضي الله عنه في الذي يتزوج المرأة بعد أن زنا بها "هما زانيان ما اجتمعا"، واستدلوا بقوله تعالى: "وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ"، ويرى هؤلاء أن هناك نهياً عن نكاح الزانية التي لازالت مصرة على الزنا، أما التي تابت فهي مستثناة، وأيضا قولهم: إنها محللة لغير الزاني.

ولكن كيف تعرف توبة الزانية؟ لقد اختلف العلماء حول تحقق توبة الزانية.. إن توبة الزانية كتوبة غيرها، وتكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إلى الذنب، وهذا هو قول الجمهور.

هذا رأي الدين ولقد أردت أن أوضحه لك، فإنك تبتِ، وإن شاء الله يتقبل الله منك، ولكنك لم تذكري شيئاً عن الشخص الآخر، فكيف تاب؟ وإن صحت توبته فإني أريدكما أن تصليا صلاة الاستخارة، وتعريف الاستخارة لغة: استخار الله طلب منه الخيرة.

واصطلاحاً: الاستخارة طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما.

أما كيفية صلاة الاستخارة للفائدة: فهي أن يصلي المرء ركعتين من غير الفريضة في وقت من الليل أو النهار. يقرأ فيهما بما شاء بعد الفاتحة، ثم يحمد الله ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم.

ثم يدعو بالدعاء الذي رواه البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها.. يقول.. "إِذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم يقول اللهم إنِّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم،فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -ويجوز ذكر الشيء الذي تريده- سواء كان سفرًا أو زواجًا أو غيره، أو ترك الأمر لله، والله يعلم بالنية -خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري أو آجلة- فاقدرره لي، ويسره لي ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به، ويسمّي حاجته". ثم الصلاة على سيدنا محمد.

وللاستخارة فوائد نذكر منها ما يلي.....

دليل على تعلق قلب المؤمن بالله عز وجل في سائر أحواله.

 الرضا بما قسم الله وقدر للإِنسان.

الاستخارة دليل على ثقة الإِنسان في ربه، ووسيلة للقرب منه..

في الاستخارة امتثال للسنة المطهرة، وتحصيل لبركتها.

في الاستخارة تعظيم لله، وثناء عليه.

المستخير لا يخيب مسعاه، وإنما يمنح الخيرة، ويبعد عن الندم.

وأخيراً يكفي أن الإنسان المؤمن بالله يستخير الله تعالى عن أشياء لا يعلمها إلا هو، فسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.

وبعد ذلك فإن أراد الله أن تتزوجيه يسر لك الأمر، وإن لم يرد فلا راد لقضاء الله، ولا تعترضي عليه بدافع أنكما تحبان بعضكما ولكن الله يعلم وأنتم لا تعلمون.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ابوسمية | مساءً 01:01:00 2009/03/09
أختنا الفاضلة بارك الله فيك وقبل توبتك وغسل حوبتك أريد أن ألفت انتباهك لقوله صلى الله عليه لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ السلسلة الصحيحة /624 فان كان هناك تعلق قلبى وقد حسنت توبتكما فالزواج فالتوبة تجب ماقبله وأما الم يتب فأقول لا خشية أن تحرما السعادة بسبب المعصية أما مع التوبة فالله عفو غفور كريم رحيم وأكثرى من الاستخارة وتفويض الأمر فالله يحب الملحين فى الدعاء
2 - سوالف | مساءً 03:26:00 2009/03/09
مش شرحت لكم انا سيكولوجية الرجل؟؟؟؟ الرجل نفسيته غير المرأه هو عنده الحب بمنتهى الدقه والشفافيه الشهوه......متى تفهمن اكرمكن الله وحفظكن من كل كروه يارب تحفظ بنات المسلمين ولاترنا فيهن سؤ أبدآ
3 - سوالف | مساءً 08:31:00 2009/03/09
يارب احفظ بنات المسلمين اللهم لاترنا في بناتنا إلا كل خير ولاتسمعنا الا كل خير إنك سميع بصير مجيب
4 - أم عبد الله | ًصباحا 01:06:00 2009/03/10
أختي في الله أحسنت بالتوبة الى الله .. أما الآن فكل ماعليكي عمله هو الدعاء و الخضوع لأمر الله فما أراد كان واعلمي يا أخيتي أن الدعاء مفتاح لتيسير الأمور وتفريج الكروب , فادعي الله أن يجمعكم على الخير وأن يقبل توبتكم وأن ينعم عليكم بحياة في الحلال... يسر الله أمرك ورزقك من حيث لا تحتسبين .. آمين
5 - العنزي | ًصباحا 08:04:00 2009/03/11
بسم الله الرحمن الرحيم الاخت الفاضله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد نصيحتي لك وبعد ان من الله عليك بالتوبه والانابه الى الله وهو الغفور الرحيم واساله ان يثبتك على الطاعه ويتفبل منك اختي ابتعدي عن هذا الرجل حتى ولو كان بينكم حب محرم وهل تضمنين ان يستمر هذا الحب بينكم بعد الزواج انتم تعيشون نشوة العاطفه وقد تتبخر هذه العاطفه بعد ان تتقتربون من بعضكم ومن اللي يضمن بان لايعيرك في ماضيك عندما تحدث بينكما مشكله من مشاكل الزواج المعتاده اعزمي الامر الامر وتوكلي على الله وابحثي عن زوج غيره اسلم واطيب لك في استمرار الحياه الزوجه وقد يتولد الحب بعد الزواج وليس بالضروره ان يكون الحب قبل الزواج ومن خلال مانسمع ونقراء من فشل زيجات الحب قبل الزواج وفقك الله وثبتك على الحق