الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الأسلوب الأمثل إذا أمر الوالد بمعصية

المجيب
أستاذ الفقه بقسم الدراسات العليا الشرعية –كلية الشريعة والدراسات الإسلامية- جامعة أم القرى – مكة المكرمة
التاريخ الخميس 03 جمادى الآخرة 1435 الموافق 03 إبريل 2014
السؤال

الذي أعرفه أنه يجب على المسلم طاعة والديه في غير معصية الله، فإن قال لي أبي اكذب يجب علي أن لا أطيعه، مع مراعاة أن أرفض طلبه، ولكن بقمة الأدب والاحترام. ولكن إذا أمرني أبي أن أفعل شيئًا هو ليس بحرام بعينه، ولكنه سوف يستخدم للحرام فهل أطيعه أم أرفض. فمثلا إذا قال لي أحضر لي عصا، وأنا أعلم أنه يريدها ليضرب بها العامل أو الخادم، فهل أحضرها له. ولنفرض أن في تلك الحالة لا يجوز، فماذا أفعل في المثال الثاني: الأب: (أحضر لي العصا لأضرب بها العامل) الابن: (اعذرني يا أبي، أنا على يقين أنك تريد العصا لفعل أمر محرم، إذاً لا أستطيع أن أحضرها لك) الأب: (يا ولد أحضر لي العصا أنا آمرك.... وما أدراك ما في نيتي، أحضر لي العصا لكي أتكئ عليها. غيرت نيتي) في هذا الموقف عقلي يقول لي إنه قال لي هذا الكلام ليحاجني، وأعتقد أن في اللحظة التي سوف أعطيه العصا سيضرب بها الخادم، في هذا الموقف ربما لا يوجد يقين 100%، فالأداة تلك قد تؤدي إلى حرام، وقد تؤدي إلى حلال. فماذا علي أن أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن الله سبحانه وتعالى قرن شكر الوالدين بشكره، فقال تعالى: "أن أشكر لي ولوالديك" وقرن طاعتهما والإحسان إليهما بعبادته وتوحيده، فقال: "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا" وقال: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا" فبر الوالدين وطاعتهما والإحسان إليهما من أوجب الواجبات، وأعظم القربات، وعقوقهما والإساءة إليهما من أكبر الكبائر، حيث جاء في المرتبة الثانية بعد الشرك بالله، فالإحسان إلى الوالدين واجب مطلوب في كل الأحوال، وأما الطاعة فإنها مقرونة بطاعة الله حيث لا طاعة لمخلوق، وإن كان أحد الوالدين في معصية الخالق؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، وقال صلى الله عليه وسلم: "إنما الطاعة في المعروف"، وقال تعالى في حق الوالدين: "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما"، ثم قال: "وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي".
ويبقى النظر في الطريقة التي يتعامل بها الولد مع والديه أو أحدهما إذا أمره بما فيه مخالفة شرعية حيث يجب عليه التزام الأدب والإحسان إليه، وسلوك طريقة الدعوة إلى الطاعة المقابلة للمعصية التي أمره بها، ولنا في نبي الله إبراهيم -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- أسوة حسنة، وهو يدعو والده حيث قال: "واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبتِ لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا أبتِ إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا يا أبتِ لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبتِ إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا قال أراغب أنت عن ءالهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا".
فانظر إلى أسلوب الحوار المؤدب من الولد على الرغم من تعنيف والده له وهو يقول له (يا أبت)، ويقول: "يا أبتِ إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا"، ويقول: "قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا".
إذا علمت ذلك وفقك الله فإن طلب والدك منك أن تناوله العصا وفي ظنك أنه سيضرب الخادم أو العامل فهذا يتوقف على ملابسات القضية وواقع الحال، فإن كان والدك في حال غضب وبين يديه العامل فهنا يقوى ظنك أنه سيضربه بهذه العصا، وهنا يأتي دورك في التعامل الحسن مع هذه الحالة، وذلك بصرف الوالد عن ذلك بالحسنى دون إظهار عصيانك له وعدم تنفيذ طلبه. بارك الله في السائل، وجعله قرة عين والديه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.