الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد التعامل مع مشكلات الأولاد

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ألا يكفي طفل واحد!

المجيب
التاريخ السبت 13 شعبان 1434 الموافق 22 يونيو 2013
السؤال

أنا سيدة متزوجة والحمد لله، ولدي طفل عمره أربع سنوات، وأستخدم وسيلة لمنع الحمل من بعد الإنجاب مباشرة وحتى الآن، وينصحني الكثير بالإنجاب مرة أخرى، ولكن أرى أن الأطفال أمانة ومسؤولية، ولو أني أنجبت مرة أخرى سأكون مقصرة في حق أولادي، وأنه تكفيني مسؤولية طفل واحد، خاصة أن زوجي يعمل بالخارج بعيداً عنا، وأحياناً لا تسمح الظروف أن نراه غير شهر أو شهرين كل عامين، وهي هكذا ظروف حياتنا، فهل أنجب طفلاً آخر ليتربى ويكبر بعيداً عن والده، وأن أعيش وحدي في بلدي مسؤولة عن الطفلين، وأيضا بصراحة فأنا أفكر في الجانب المادي، وزوجي بالنسبة له الأمر سواء، إن أنجبنا طفلاً آخر أم لا، فهل أكون آثمة في تفكيري هذا، ومتعدية على حدود الله، وهل التفكير في توفير حياة كريمة للطفل قبل إنجابه يعتبر ذنبًا يحاسبني الله عليه؟ وهل أكون آثمة وحرمت طفلاً آخر من الحياة؟ ساعدوني جزاكم الله خيراً في الدنيا والآخرة.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

شرع الله –سبحانه وتعالى– الزواج لغايات وأهداف عظيمة، فالزواج سُنة شرعية، وفطرة إلهية، فطر الله الناس عليها، قال تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها...." ومن رغب عنها فقد رغب عن سُنة نبوية، ففي الأحاديث الشريفة: "من رغب عن سنتي فليس مني"، "ثلاثة حق على الله عونهم: المكاتب الذي يريد الأداء، والناكح يريد العفاف، والمُجاهد في سبيل الله". ولهذا أولى الإسلام عناية كبيرة بتكوين الأسرة، واعتبر إنشاء الأسرة هو النواة لإنشاء الدولة، واعتبر البيت السكن، في ظله تلتقي النفوس على المودة والرحمة والتعاطف والستر والطهارة، وفي كنفه تنبت الطفولة وتنمو... ولهذا تعتبر الحياة الزوجية أقوى الروابط الإنسانية، فهي قنطرة الأمل التي يعبر عليها الزوجان إلى حياة هادئة ورائعة وصافية، تستحق أن تُعاش. وهي الحياة التي يحياها الزوجان بمنطق الراعي الصالح (زوج وزوجة)، حيث تحملهما مركب واحد، يصمد في وجه الأعاصير والأمواج المتلاطمة في بحر لُجيّ، يصمد بفعل شحنات من الدفء الاجتماعي، والحب الإنساني، والسكينة والمودة النابعة من عقيدة إسلامية راسخة، عمادها الإيمان، فتتخطى كل العقبات التي تعترض طريق السعادة الزوجية...

ابنتي الحبيبة... استشعرت من رسالتك خوفك من الله وتحريكِ الحلال وخشيتك من الوقوع في الإثم، وتقواكِ –أحسبك على ذلك والله حسيبك ولا أذكي على الله أحداً– ولهذا لن أجد معك الحرج في الحديث بكل صراحة. اسمحي لي أن أسألك: ما هو هدفك من الزواج؟، سأجيبك على هذا السؤال، ذلك لأن الإجابة عنه ستسهل عليك تماما الإجابة عن كل تساؤلاتك وحيرتك. من أهداف الزواج إرضاء الله، لأن الزواج عبادة، به نطبق الدين، وذلك  بتكوين أسرة صالحة تساهم في بناء المجتمع وإصلاحه، والزواج أيضاً سبب لحفظ العفة والصيانة من الذنب والانحراف، وهو الوسيلة الوحيدة والمشروعة لإشباع الغريزة الجنسية، والزواج سبب لوجود الأبناء وبقاء النوع، ذلك لأن من أهداف الزواج العظيمة وجود الأطفال وبقاء النسل البشري، فوجود الذرية الصالحة يسبب السعادة الدنيوية والأخروية للوالدين، ولهذا ذكرت الأحاديث أن تكثير النسل هو أحد أهداف الزواج. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم". وعن طريق الزواج يحقق الإنسان حاجاته الطبيعية من الأُنس والمودة والألفة، فالوحدة صعبة ومؤلمة، والإنسان يحتاج إلى إنسان آخر ليأنس به ويشكو له، ويبوح له بأسراره، وينتفع بمواساته وتلطفه، وبهذا يحصل على الراحة والطمأنينة، وأفضل شخص يمكنه تأمين وسد هذه الحاجة هو الزوج، امرأة كانت أو رجلا. كما أن الزواج يحقق هدفًا نفسيًا حيث إن الزواج يحقق المودة والرحمة بين الزوجين، فالزوج يجد راحته النفسية عند زوجته، حيث يبث لها همومه، ويشكو إليها متاعبه. وفي الوقت نفسه تجد الزوجة في زوجها مصدراً معيناً -بعد الله تعالى- على تحمل أعباء الحياة، وشريكاً لها يؤنس وحشتها، ويزيل همها، ويُدخل السعادة إلى قلبها. والزواج بحد ذاته لا يصلح لأن يكون هدفاً  استراتيجياً.. بمعنى أن يكون كل الهدف للفتاة هو الزواج، إنما يمكن أن يكون هدفاً قصيراً وتكتيكياً للوصول إلى هدف ضخم ومُطلَق ومهم، مثل الوصول إلى رضوان الله تعالى و جنة عرضها السماوات والأرض.

ابنتي العاقلة.... تخطئ من تختزل هدفها من الزواج وتجعله مجرد الخروج من دائرة العنوسة -ذلك الشبح الرهيب الذي بات يقلق مضاجعنا– إلى الحصول على لقب زوجة ومن ثم أم، وتكون بذلك قد حققت مرادها وبلغت أمانيها. اعذريني –ابنتي– وأنا أخاطبك بمثل هذا الوضوح، فكم هدف من أهداف الزواج التي قد أسلفت ذكرها قد تحققت لديكِ؟؟ أعتقد أنك حققت فقط لقب زوجة وأم فقط، ولهذا قد اكتفيتِ بإنجاب طفل واحد. أنا لا ألومك على خشيتك وترددك من إنجاب طفل آخر، ولكن أدعوك إلى حل جذري لهذه المعاناة التي أنت فيها، وأعلم جيدا أن الحياة باتت صعبة، وأبواب الرزق أصبحت موصدة أمام العديد من شبابنا ومنهم زوجك،ولهذا أمرنا الله سبحانه وتعالى بالسعي من أجل الرزق، قال تعالى "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور" [الملك:51]. وقد حثت أحاديث كثيرة الشباب على الضرب في الأرض ابتغاء الرزق ولو كان من ورائه تعب جسدي، يقول عليه الصلاة والسلام: "من أمسى كالاًّ من عمل يده أمسى مغفوراً له" رواه الطبراني. وكما حث الإسلام الشباب على العمل والسعي من أجل الرزق في أي بقعة من بقاع الأرض، نظم كذلك مسئولية كل من الزوج والزوجة تجاه الأسرة، فحمل الزوج مسؤولية إدارة الأسرة وتوفير ما تحتاجه من غذاء وكساء، كما أن الزوج يعتبر الخط الأول في مواجهة الأخطار التي تهدِّد كيان الأسرة ومصيرها، ولا تنحصر مسؤولية الزوجين تجاه بعضهما البعض فقط، بل إنها تشمل دائرة أوسع من ذلك بكثير، ذلك أنهما مسئولان عن أبنائهما، فالطفولة لها حق كبير، وتربيتهما تربية صالحة هي مسؤولية كبرى تقع على عاتق الوالدين.فالأطفال في حاجة إلى محيط أسري هادئ يشعرهم بالطمأنينة والأمن، فقد أوجب الإسلام على الزوجين رعاية الأولاد رعاية كاملة تحميهم من التشرد والضياع، وتضمن تربيتهم التربية البناءة للعقل والجسم والروح، قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا.." [التحريم:6]. فتربية ابنك ورعايته تقع على عاتق والده كما أنتِ مسئولة عنها سواءً بسواء، فكيف لزوج لا يرى زوجته وابنه سوى شهر أو شهرين كل عامين كما تقولين، كيف له أن يمارس أبوته ويرعى ابنه ويتحمل مسئوليته أمام الله تعالى، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت" رواه أحمد والحاكم والبيهقي. فالأب ليس ممول مالي فقط، كل مهمته جلب المال فقط، ولكنه راعٍ لهذه الأسرة التي تحمل مسئوليتها أمام الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته" رواه النسائي وابن حبان. لهذا ابنتي الكريمة عليك بالسعي الحثيث للم شمل أسرتك بالعيش مع زوجك في غربته ولو كان ذلك يتطلب منه استقطاع جزء كبير من راتبه لتوفير سكن لكم، فلم شمل الأسرة لا يعادله أي ثمن، فكوني واثقة من ذلك، وفي أول اتصال به أخبريه أنك تفتقدين قربه وعطفه، وتشتاقين إليه ولن تستطيعي أن تتحملي غيابه عنك أكثر من ذلك، وابنك كذلك الذي بلغ أربعة أعوام في حاجة إلى حنانه ووجوده بجواره يقبله ويتابعه ويوجهه ويلعب معه، وإن تعذر عليه استضافتكم معه في غربته، فليأتي للعيش معكم، وليجتهد في إيجاد عمل له ولو كان محدود الأجر، فالهدف كل الهدف أن تعيشوا معا في سعادة، وسعادتكم أفضل من كنوز الدنيا كلها.

ابنتي الفاضلة... اعلمي أن الطفل الوحيد لا شك يفتقد أختا أو أخا يشاطرهما مشاعر الأخوة، فلا تحرمي ابنك أن يكون له أخ أو أخت، كما أن  الولد الوحيد غالبا ما يشب على الدلال ليظل أسير مشاعر الحاجة إلى اهتمام الآخرين وحنانهم، فيغدو أقل قدرة على مواجهة الحياة. وإن كنتِ عزيزتي تخشين عند إنجاب طفل آخر من الناحية المادية، فاعلمي أن الرزق من عند الله تعالى، والله تعالى لا يخلق خلقا إلا ويكتب رزقه، وعمله، وأجله، وشقي أو سعيد، وإذا أردت أن تنظمي نسلك فلا بأس بذلك

أما قطع النسل نهائيا فالعلماء يحرمونه، ولكن تنظيم النسل حسب ما يناسبك كأن يكون في كل أربع سنين ولد، أو نحو هذا فلا بأس به، والعلماء يقولون لا يجوز الاكتفاء بعدد مُعيّن من الأطفال؛ إلاّ بِعذر شرعي، وفرْق بين تحديد النسل بعدد مُعيّن، وبين تنظيم النسل، فالأول (تحديد النسل) ممنوع، والثاني (تنظيم النسل) جائز والله تعالى أعلم.

ابنتي الكريمة... اعلمي أن  كثرة الذرية وحسن تنشئتهم من الأمور التي حث عليها الشرع العظيم وحببها لنا المصطفى الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، فقد ورد عنه أنه قال "تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة". - أو كما قال.

ولكن أقل ما يقال في الاكتفاء بولد أنه مكروه، وقد تكون عاقبته الندم إذا ما ابتلى الله تعالى الزوجين- لا قدر الله -  بموت (وحيدهم) بعد تأخر سنهم وعجزهم عن الإنجاب، والخير كل الخير في هدي سيد البشر، فعليكِ بسنته وسيرته، فما خاب من لزمها والتزمها، والله أعلم.

وفي الختام... أدعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لما يحبه ويرضيه عنك، و يجمع شمل أسرتك، ويرزقك الذرية الصالحة البارة إنه على ذلك لقادر... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - عابر سبيل | ًصباحا 08:54:00 2009/09/15
كثرة الذريه لم تكن ابدا سببا في الفقر و قلة الرزق كيف لا و الله يقول: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ و قال: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ و العكس صحيح قد يكون احد الابناء هو سبب جلب الرزق و سعته. اختي لا تفكرين بما هو امام عينيك فقط بل فاليكن عندك نظره مستقبليه عندما تكبرين و يخرج هذا الولد من البيت ليكون اسرته هو و ينشغل بطلب رزقه كما هو ابوه الآن و قد يترككم في وحدتكم و صراعكم مع الشيخوخه... اما كثره الابناء قد تضمن خروج منهم الصالحين و البارين او على الاقل من يبقى معكم و يعينكم في الكبر... اذكر قصة حدثت في البلد الذي انا فيه ممن كان يدعوا الى تحديد النسل و يؤمن ان القله في النسل هي الافضل لضمان جودة التربيه و التعليم و كان عنده ولد واحد فقط رغم كبر سنه... ماذا جرى؟ توفى هذا الولد في حادث سيارة و بقى هذا الرجل وحيدا مقطوع النسل!!!
2 - السر | ًصباحا 03:50:00 2009/09/16
الشعب الصيني في ستينيات القرن الماضي اقل من نصف العدد الان وكانوا في مجاعة والان زاد عددهم الى اكثر من ملياروثلاث مئة مليون والكل شبعان .اقو لك انجبي اولاد فوالله هو خيرا لك بالدنيا والاخرة .واما يجوز عدم الانجاب والا ما يجوز فهد للعلماء
3 - ابو احمد | ًصباحا 11:13:00 2010/04/01
تحديد النسل محرم في الاسلام كتحريم الخمر و الميسر و لحم الخنزير ... ان اول اهداف الزواج في الاسلام هي زيادة النسل والذرية لهذا فانه من الضروري ان يتزوج الرجل المسلم بالمرأة الولود و الودود او كما قال الرسول صلوات ربي عليه وكما ان الحكمة في ان الله تعالى احلل للرجل المسلم بأن يتزوج من اربعة نسوة مرة واحدة هي لزيادة النسل وزيادة اعداد المسلمين وكما احب ان اذكر الاخت الكريمة ان المرأة سوف تصاب [امراض كثيرة فيالمستقبل اذا استعملت ادوية وحبوب او اية طريقة لمنع الحمل لديها وتظهر هذه الاعراض بعد سن اليأس وانقطاع الحيض وبدرجات كبيرة جدا مثل الالام المفاصل والشعور بالتعب وامراض كثيرة ومنها الكابة وعدم الارتياح النفسي و القلق ... الخ
4 - أم أروى | مساءً 11:14:00 2013/06/23
السلام عليكم: خير الكلام ما قل ودل طول الخيط يودر الإبرة الإجابة طويلة جدا نرجوا الاختصار