الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأقارب والأصدقاء

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

زميلي كثير الشكوك.. كيف أغيِّر سلوكه؟!

المجيب
مدير تحرير النطاق الدعوي بشبكة إسلام أون لاين. نت
التاريخ الثلاثاء 03 جمادى الأولى 1430 الموافق 28 إبريل 2009
السؤال

لي زميل بالعمل علاقتي به طيبة، ولكن يسوؤني أنه كثير المشكلات مع الزملاء، ويعتقد أنهم يتآمرون عليه، فيسبق بعمل مذكرة فيهم، وهذا أصبح ديدنه، حتى إني حضرت مشكلة له خارج العمل، فقال لي مدير الجهة التي يشكو إليها: إنه مريض، وإنه يشكو كثيرًا ممن يتعامل معهم داخل العمل، وقال لي أحدهم انصحه، فقلت له إني نصحت له كثيرًا ولم يسمع.. فكيف أنصحه أن يتعامل مع الزملاء دون أن يظن بهم ظنًّا سيئًا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً ومرحبا بك، وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا للإجابة على سؤالك، ومساعدتك في حل مشكلة زميلك، وبعد..

فشكر الله لك حرصك على إصلاح زميلك، وهكذا المؤمن مرآة لأخيه، وهو له كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، فأثابك الله خيرًا كثيرًا على هذا الهم، وهذا السعي وجعله في ميزان حسناتك.

وإنَّ ما ذكرت من أفعال زميلك إنما هي مجرد مظاهر وأعراض لمرض يتملك هذا الزميل، والمرض هو ما يجب أن يعالج من جذوره، لا العرض.

وهو كأي مريض تجب الشفقة عليه، وتحمّله، وعدم مؤاخذته، حتى يتم شفاؤه إن أراد الله عز وجل له الشفاء.

وغالب الأمر أن هذا المرض ناتج عن أحداث معينة تعرَّض لها هذا الشخص في حياته، أو طريقة معينة في التربية والتنشئة، تركت آثارًا نفسية جعلته يتعامل بهذا الشكل مع المجتمع من حوله.

مثل هذا الزميل غالبًا ما يشعر بعدم التقدير وعدم الإنصاف والمظلومية، وتآمر الناس عليه، وهذا ما يجعله يتخذ موقفًا عدائيًّا مع من يتعامل معه، في محاولة للدفاع عن ذاته.

وعلاج هذا الزميل لا يأتي إلا على يد إنسان يحبه ويحتويه وينال ثقته، وعنده القدرة على تحمل تصرفاته وردود أفعاله والصبر عليها؛ حتى يحظى بنتيجة إيجابية.

وقد قلت –أخي- إن علاقتك به طيبة، وقد لمستُ منك حرصًا عليه، فلتستثمر هذه العلاقة الطيبة وترسخها وتزيدها قربًا وحميمية؛ حتى تتأصل ثقته فيك وحبه لك، على أن تستحضر قبل هذا وأثناءه وبعده نية خالصة لله عز وجل في إصلاح أخيك المسلم؛ حتى تنال الأجر من الله سبحانه.

وأول ما يجب أن تبدأ به مع زميلك بعد توطيد أواصر الحب والثقة بينكما، هو العلاج المعرفي، وأعني به تصحيح المفاهيم السلبية المستقرة لديه، على ألا يكون هذا بالشكل الوعظي المباشر، وإنما بإشارات لطيفة، وبشكل غير مباشر، عبر نقاشات أو قراءات أو تعليقات، يكون منطلقك فيها ليس التعاملات البشرية، والانطباعات الشخصية، ولكن التوجيهات الربانية، والتعاليم الإسلامية، التي تحث على قيم طيبة يمكن أن تستخدم ما ورد فيها من نصوص شرعية يكون لها التأثير الأقوى عليه، مثل قيم حسن الظن، والتماس الأعذار، والعفو، والتسامح، والإيثار، وكظم الغيظ.

ثم يأتي بعد ذلك العلاج السلوكي، بتوجيه سلوكه ناحية الأفضل عندما يصدر منه سلوك سلبي، على أن يكون أيضا بأسلوب غير مباشر ولطيف، دون تعنيف أو تسفيه لفعله أو انتقاد مباشر، كأن تقول له مثلاً: "لو أنك فعلت كذا أو قلت كذا لكان أفضل"، مع ابتسامة رقيقة، وإظهار الحرص عليه، ورغبتك في ألا يكرهه أحد أو يحمل عليه، مع الصبر وعدم توقع التغير السريع.

ويفضل -أخي الكريم- لو حاولت إشراك زملائك معك في هذا الأمر، من باب التعاون على البر والتقوى، وإشعارهم بمسئوليتهم تجاهه كأخ مسلم، وجب علينا النصح له، فالدين النصيحة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه، وقد أخذ صلى الله عليه وسلم البيعة من الصحابة عليها ضمن أفعال ثلاثة؛ فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلِم). [رواه الإمام البخاري في صحيحه].

والنصيحة للمسلم تعني: إرشاده لمصالحه في آخرته ودنياه، وكف الأذى عنه، وتعليمه ما يجهله من دينه، وإعانته عليه بالقول والفعل، وستر عوراته، ودفع المضار عنه، وجلب المنافع له، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر برفق، والشفقة عليه، وتخوله بالموعظة الحسنة، وتنشيط همته إلى الطاعات.

على أن تكون هذه النصيحة بآدابها الشرعية، والتي منها:

1- الإخلاص لله، وجعل النصيحة خالصة لوجهه وحده، وليست لأي غرض دنيوي.

2- أن يكون الناصح نفسه يطبق ما يقول، وقدوة حسنة فيما ينصح به من فضائل، أو ينهى عنه من رذائل.

3- التأكد من صحة الأمر الذي ينصح به من الناحية الشرعية وغيرها، فلا يقدم معلومات مشوشة، فتلك أمانة.

4- تخيُّر الوقت المناسب.

5- تحسّس الجو النفسي المهيِّئ لسماع النصيحة.

6- انتقاء واستخدام الكلمات المناسبة.

7- إظهار الحب وإبداء الود بإخلاص قبل الشروع في توجيه النصيحة.

8- يجب أن تكون النصيحة سرًّا بينك وبين المنصوح، وليست علانية؛ فقد قال الإمام الشافعي رحمه الله: (من وعظ أخاه سرًّا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه عَلانيةً فقد فضحه وشانه). وتأكد أن النصيحة العلنية لا تؤتي ثمارها الطيبة، وإنما تخرج عن كونها نصيحة إلى كونها استفزازًا للمنصوح، وإشعاره برغبتك في فضحه أمام الآخرين، وتسيطر عليه هذه المشاعر؛ مما يجعل أذنيه وقلبه لا تلتفت للمعنى الطيب الذي تشتمل عليه النصيحة؛ مما يجعله يأخذ موقفًا مضادًّا، وتذكَّر أن الهدف من النصيحة هو تصحيح العيوب والأخطاء لدى الأفراد، وليس إشاعة أفعالهم السيئة أو فضحهم.

9- عدم إشعار المنصوح بالتكبُّر والتعالي عليه، ولا تجعله يشعر في كلامك بنغمة التفوق والاستعلاء، أو اللوم أو السخرية، أو الاتهام.

10- أشعر المنصوح بتقبلك شخصيًّا للنصح إن هو أو غيره نصحك، وأنك غير منـزه عن الخطأ.

11- أشعر المنصوح بتقديرك لظروفه، وأنك تلتمس له الأعذار.

12- احذر أن يتحول موقف النصيحة إلى ساحة جدال عقيم ومناقشة عدائية.

وأوصيك –أخي- أن تصبر وتصبِّر زملاءك على إصلاح هذا الزميل وسلوكه، فلا تتقاعس، ولا يثبط عزمك إذا لم تجد تغييرًا فوريًّا في سلوكه، فمثل هذه التغييرات عادة ما تحتاج إلى فترة زمنية تنقضي بين الاقتناع، ثم العزم، ثم التنفيذ.

وفقك الله أخي، وتقبل منا ومنك صالح العمل، وتابعنا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ايات | مساءً 12:30:00 2009/05/25
انا اشك به كثيرا ولكنه صادق معي وعندما وجدت رقم لاخري علي هاتفه اتصلت بها وقال لي انها زميله عمل ولكني قلت له اني لا اصدقك وعندها تغير مني واريد ان استرد ثقته ماذا افعل