الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أخشى ذنب الفاحشة أكثر من المرض!

المجيب
التاريخ الاربعاء 08 رجب 1430 الموافق 01 يوليو 2009
السؤال

زلَّت بي القدم وأستغفر الله مما جرى، وأنا عاهدت الله على التوبة، ولكني خائف من مرض جنسي، كيف لي أن أفحص نفسي بدون فضيحة؟ ولكم جزيل الشكر.

الجواب

السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيراً.. أما بعد.

ولدي التائب.. هنيئا لك هذه الوقفة الصادقة مع نفسك..هنيئاً لك التوبة.. هنيئاً لك الرجوع والإنابة.. هنيئا لك أن شرح الله صدرك للتوبة والرجوع إليه، هنيئا لك أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم بمنِّه وكرمه: "وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى * فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَى".. نسأل الله لك الثبات على الحق إنه سميع مجيب.  فالمؤمن الصادق يقاوم هوى نفسه، ويتذكر وقوفه أمام ربه، فكما أنه آوى ولجأ إلى الله عز وجل فإن الله سيجازيه بأن يكون مأواه جنات عرضها السموات والأرض، فهنيئًا لك توبة الله عليك، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له كما قال صلوات الله وسلامه عليه: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه الطبراني، وقال الله جل وعلا: "وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى".

و اعلم –بني التائب- أن للتوبة شروطاً إن تحققت فإن التوبة -بإذن الله- مقبولة:

أولاً: الإقلاع عن الذنب وتركه.

الثاني: الندم على الذنب، لأن من تاب بلسانه وهو في داخل نفسه فرح مسرور لم يندم على فعله فإن  توبته غير كاملة.

ثالثا:العزم الصادق على أن لا تعود إلى الذنب مطلقاً، فإن الله يعلم ما توسوس به نفسك وهو أقرب إليك من حبل الوريد....

هنا يفرح الله بتوبتك،كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح"، ثم بعد ذلك يبدل الله سيئاتك حسنات، قال تعالى: "إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً" [الفرقان: 70]، ليس ذلك فقط بل تكون من أحباء الله وخاصته بإذنه، ومنِّه كما قال جل وعلا: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ"..

ابني الكريم، تقول إنك عاهدت الله على التوبة، فهذا العهد يلزمك، واعلم أن عهد الله شديد وعظيم وحكمه حكم اليمين: "وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً). فعليك الحذر أن تنكث عهدك مع الله  ؛ يقول الله تعالى: (وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ" [النحل:91].

واعلم- بني التائب- أن الشيطان لن يتركك، بل سيبذل جهده ليعيدك إلى ما كنت عليه، لأن الإنسان عندما يكون في معصية الله فإنه يكون مطيعًا للشيطان، فها أنت الآن قد تبت ورجعت إلى الله، فقد خرجت من أسر الشيطان إلى رحاب  طاعة الرحمن، فهذا يشق على الشيطان، ولذلك سيبذل جهده لإغوائك، فاعرف  ذلك جيدا، قال تعالى: "إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ"، وكن يقظا من  وساوس الشيطان، فمتى وردت على نفسك فاستعذ بالله منها، قال تعالى: "وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"، ثم قم إلى الصلاة،  واسأل الله جل وعلا التوفيق والسداد. 

ولدي الفاضل...مما يعينك على الثبات على طريق الهداية والرشاد والصلاح، نوصيك بعدة وصايا:

أولا: التوبة إلى الله في كل وقت لا تفارقك، في الطاعة كما هي في المعصية، في الإقبال والإدبار، في الغفلة وفي الصحوة، في كل وقت وفي كل زمان،  واعلم أن التوبة من أعظم وأفضل العبادات التي يحبها ربك ومولاك.

ثانيا: الفزع إلى الله بكثرة ترديد هذه الأدعية: (رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين)، (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري)، (رب أعني ولا تعن عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر عليَّ، واهدني ويسر الهدى إليَّ، وانصرني على من بغى عليَّ، رب اجعلني لك شكَّار، لك رهَّاب، لك مطواع، إليك مخبت أواه منيب، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وأهد قلبي، وسدد لساني، واسلُلْ سخيمة قلبي)، (لا إِلَه إِلاَّ اللَّه العظِيمُ الحلِيمُ، لا إِله إِلاَّ اللَّه رَبُّ العَرْشِ العظِيمِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه رَبُّ السمَواتِ، وربُّ الأَرْض، ورَبُّ العرشِ الكريمِ)، (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)، (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، (حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، وهنالك أيضًا اللجوء إلى الرحمن الرحيم كما علمنا - صلوات الله وسلامه عليه – فلا يصيب مؤمناً همٌّ ولا غمٌّ ثم يدعو بهذا الدعاء إلا كشف الله همه وغمه، وأبدله مكانه فرحًا وسرورًا: (اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي). الجأ إلى الله عز وجل لجوء المؤمن  الصادق  فأنت مضطر لرحمته، وأي اضطرار فوق أن تسأل  الله الثبات على دينك، ولذلك كان أكثر دعاء النبي - صلوات الله وسلامه عليه -: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) أخرجه الترمذي. وكان من دعائه الكريم الشريف العظيم: (يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك) أخرجه مسلم.

ثالثا: اشغل نفسك بالأعمال الصالحة الممكنة كحفظ شيء من كتاب الله عز وجل، لاسيما إن شاركت في حلقة لتجويد القرآن الكريم مع إخوانك المؤمنين في مركز لتحفيظ القرآن،بالإضافة إلي قراءة القرآن وتدبر معانيه، و الاستماع إلى المحاضرات الإسلامية النافعة التي تفيدك في دينك، وتقربك من ربك وترقق قلبك، كما أنصحك بالحرص على غض البصر والالتزام بذلك.

رابعا: اجعل لك صحبة من الإخوة الصالحين الذين يعينوك على طاعة الله، والنصيحة الخالصة لله تعالى، فالمرء ضعيف بنفسه قوي بإخوانه، وليكن لك جهد في العمل الخيري والاجتماعي التطوعي، فالفراغ سبب رئيس لارتكاب المعاصي.

خامسا : اقطع كل ما له صلة بهذه المعصية طلبا لرضا الله سبحانه وتعالى، تخلص من جميع الأفلام والمجلات والأغاني، وإن كنت تشاهد القنوات السيئة فأخرج التلفاز من بيتك، ولا تتردد في اتخاذ هذه الخطوة؛ فإنه من أجل رضا الله تعالى: تهون كل شيء، و إذا كنت تشاهد المنكرات عن طريق الإنترنت، فاقطعه عن بيتك، وإن كان لابد فضع جهاز الحاسب في مكان بارز يراه كل أحد، ولا تفتح الإنترنت إلا لما احتجت إليه وبعد ذلك أغلقه.

سادسا: اقطع علاقتك برفقاء السوء،إن كان لك رفقة سيئة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تُصَاحِبْ إلاَّ مُؤْمِناً، وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إلاَّ تَقِيٌّ ) رواه أَبُو داود والترمذي،وقال أيضا: ( الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَليَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ ).

سابعا: حافظ على الصلوات مع الجماعة في المساجد، وحافظ على سنن الرواتب والوتر قال تعالى (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) [العنكبوت: 45]، كما أنصحك بالمحافظة على الأذكار، وخاصة أذكار الصباح والمساء وصلاة الليل.

ثامنا: رحلة إلى العمرة تغسل بها ما قد فرط منك،وذلك بأن تسافر لطاعة الله، وأن تمتع ناظريك وقلبك بالحضور في بيت الله الحرام، فاحرص على هذا.

تاسعا: إنك الآن تائب ولله الحمد، فلم يبق لك إلا أن تكمل ذلك بالزواج من الفتاة المؤمنة الصالحة، لتجعل لشهوتك تصريفا في الموضع الصحيح.

عاشرا: الذهاب إلى أي مركز طبي، وطلب عمل بعض التحاليل الخاصة بالزواج، دون اللجوء إلي ذكر أي شيء بخصوص قلقك، وإن شاء الله تعالى ستطمئن، ولكن لا تنسى أن ترسل إلينا لتطمئنا.

 وفي الختام... نسأل الله العلي القدير بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يحفظك من كل مكروه، و أن يغفر ذنبك، و يشرح صدرك، و يعافيك من كل سوء، وأن يحصن فرجك و يطهر قلبك، وأن ييسر أمرك، وأن يجعلك من عباد الله الصالحين... اللهم آمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ام طارق | مساءً 05:54:00 2009/07/01
شكرا للدكتورة سميحة محمود غريب فالاستشارة كانت شاملة وكاملة ولاتحتاج ابدا الى اضافة او تعليق ودعواتي للاخ السائل ان الله يسلمه الله ويكفيه من شر مخاوفه ويطمئن قلبه تقبل الله منا ومنك صالح الاعمال
2 - إبراهيم | مساءً 08:28:00 2009/07/01
تستطيع فحص نفسك عن طريق إجراء تحاليل كاملة عند مراكز التحليل دون الإشارة إلى تحيل الأمراض الجنسية ، ولكن هي عادة تدخل في التحاليل الشاملة ... واتق الله وابتعد عن هذه المعصية الكبيرة التي تهلك دنياك وآخرتك
3 - سوالف | مساءً 11:23:00 2009/07/01
بكل صدق ...سافر للخارج دوله أجنبيه لعمل فحوصات عندنا في الدول العربيه مافي شي إسمه {أسرار المريض} .. المفروض ملفات المرضى هذه حسب قنون أخلاقيات الطب تكون مثل الاسرار العسكريه الإستخباريه ...بس من يسمع ومن يفهم
4 - بنت النيل | ًصباحا 08:31:00 2009/07/03
هنيئا لك توبتك وثبتك على طريق الحق وشكرا للدكتورة سميحة على هذه الإجابة الرائعة جزاها الله خيرا