الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

محتار بين العلم الشرعي والدنيوي!

المجيب
رئيس كتابة عدل بمحافظة شرورة
التاريخ الخميس 27 ربيع الثاني 1430 الموافق 23 إبريل 2009
السؤال

ما الأفضل: طلب العلم الشرعي، أم العلم الدنيوي؟ علما بأن المسلمين في الوقت الحالي مقصرون من ناحية العلم الدنيوي، وهم في حاجة إليه، وهل لطالب العلم الدنيوي الأجر والثواب والفضل كما هو لطالب العلم الشرعي؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي الكريم: أسأل الله لك مزيدًا من العون والتوفيق والسداد، ثم نشكر لك ثقتك بنا.. وللإجابة على سؤالك لا بد من معرفة ميولك واهتماماتك، ويبدو لي -والله أعلم- أن اهتمامك هو بالعلوم  التطبيقية،  وليس بالعلوم النظرية، أو الشرعية، وعلى كل حال فللإجابة  عن التخصص في الدراسات التي تحتاجها الأمة الإسلامية إليك هذه النقاط:

1. لا شك أن الأمة الإسلامية تحتاج من أبنائها أن يكونوا قادة العالَم في العلوم النظرية والعملية، وأن لا يكونوا عالَة على غيرهم من الأمم، والإسلام دين العلم، بدأ الله تعالى وحيه لنبيه صلى الله عليه وسلم بكلمة (اقرأ)، وحثَّ على العلم، ورفع من شأنه، وأوجب تعلُّم العلوم التي تحتاجها أمة الإسلام وجوباً كفائيّاً.

2. نوصي أن يكون أصحاب الاختصاص ممن لهم ميل لهذا العلم، وذاك التخصص، فمن المعلوم أن المسلمين يتفاوتون فيما بينهم في الميل نحو علوم دون أخرى، ومن الأفضل أن نحث كل واحدٍ منهم نحو ما يميل له من العلوم، لا أن نجبره على تعلُّم شيء لا يرغبه، فضلاً عن المنع من إجباره نحو ما يكره.

وهذه المسألة عالجها أئمة الإسلام قديماً وحديثاً، بل إنهم أوصوا بها أن تنمَّى مع الطفل في صغره، دون الحاجة للانتظار لأن يكبر حتى يوجه لهذا العلم.

قال ابن القيم -رحمه الله-: "ومما ينبغي أن يعتمد: حال الصبي وما هو مستعد له من الأعمال ومهيأ له منها، فيعلم أنه مخلوق له: فلا يحمله على غيره، ما كان مأذوناً فيه شرعاً؛ فإنه إن حمله على غير ما هو مستعد له: لم يفلح فيه، وفاته ما هو مهيأ له، فإذا رآه حسن الفهم، صحيح الإدراك، جيِّد الحفظ، واعياً: فهذه من علامات قبوله، وتهيؤه للعلم لينقشه في لوح قلبه ما دام خالياً؛ فإنه يتمكن فيه، ويستقر، ويزكو معه.

وإن رآه بخلاف ذلك من كل وجه، وهو مستعد للفروسية وأسبابها من الركوب، والرمي، واللعب بالرمح، وأنه لا نفاذ له في العلم، ولم يُخلق له: مكَّنه من أسباب الفروسية، والتمرن عليها؛ فإنه أنفع له، وللمسلمين.

وإن رآه بخلاف ذلك، وأنه لم يُخلق لذلك، ورأى عينه مفتوحة إلى صنعة من الصنائع، مستعداً لها، قابلاً لها، وهي صناعة مباحة نافعة للناس: فليمكِّنه منها.

هذا كله بعد تعليمه له ما يحتاج إليه في دينه؛ فإن ذلك ميسَّر على كل أحد لتقوم حجة الله على العبد، فإن له على عباده الحجة البالغة، كما له عليهم النعمة السابغة".

"تحفة المودود في أحكام المولود" (ص 243،244).

ومن تأمل في حال الصحابة، ورأى تربية النبي صلى الله عليه وسلم لهم: علم مدى مطابقة ما قلناه لواقعهم رضي الله عنهم، فقد كان منهم العالِم الفقيه، ومنهم القارئ، ومنهم المجاهد، ومنهم الشاعر، وكلٌّ يؤدي ما يتقنه، ويساهم في بناء الدولة، وكما يكون الدفاع عن الإسلام بالمناظرة والحجة: فإنه يكون بالسيف والرمح، ولكل واحدٍ من هذه الفنون أهلها وأربابها، وقد اشتركوا جميعاً في معرفة الإسلام، ولم ينافِ ذلك أن يكون متخصصاً في فن، أو صنعة.

3. يجب التفريق بين الرجال والنساء في التوجه نحو الاختصاص في العلوم والفنون، فما يصلح للرجال ليس بالضرورة أن يصلح كله للنساء، فالعلوم الصناعية الثقيلة، والسياسية، والعسكرية لا تليق بالمرأة، ومما يليق بها وتشترك فيه مع الرجال: العلوم التربوية، والصناعية الخفيفة، والعلوم الطبية – وتختص عن الرجل بتوجيهها نحو طب النساء..

4. وأخيراً: فإن العلوم كثيرة، وفي كل علم وفن تخصصات، فالطب تخصصاته كثيرة، والعضو الواحد من الجسد يكون فيه تخصصات، والأمة الإسلامية تحتاج لكل العلوم والفنون المباحة، من الطب، والهندسة، والفيزياء، والكيمياء، وعلوم الذرة، والنووي، والعلوم العسكرية، والصناعات الثقيلة، وغير ذلك من العلوم والفنون، على أن يكون ذلك بحسن اختيار، ولمقصد شرعي أو مباح، مع الالتزام بالشرع أثناء تحصيله، ومع تحصيل قدرٍ كافٍ من العلوم الشرعية.

نسأل الله تعالى أن يوفِّق المسلمين لما يحب ويرضى، وأن يكتب لهم العز والتمكين.. تقبلوا فائق التحية والاحترام.. والله أعلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - كلاهما معا! | مساءً 04:41:00 2009/04/23
إجمع بينهما!
2 - المعتصم | مساءً 04:50:00 2009/04/23
جزاكم الله خيراً، وأحب أن أذكر السائل بأن يخلص عمله لله وحده، وسيجد الثواب بإذن الله أياً كان العمل والتخصص. قال الرسول صلى الله عليه وسلّم: ( من تعلّمَ عِلماً مما يُبْتغى به وجهُ الله تعالى ، لا يتعلَّمُه إلا ليصيب عَرَضاً من الدنيا ، لم يجدْ عَرْفَ الجنَّةِ يومَ القيامةِ ). رواه أبو داود. عَرْفَ الجنة: ريحها.